الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1763 · ص. المطبوع 101
الْفَصْلُ الرَّابِعُ
فِي التَّعْرِيضِ بِالنَّفْيِ
فِي الْكِتَابِ : قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا فَارِسِيُّ ، أَوْ نَحْوَهُ ، حُدَّ ، أَوْ قَالَ : يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقَائِلِ لِبَرْبَرِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ : يَا حَبَشِيُّ ، هَلْ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَمْ لَا ؟ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى عَدَمَ الْحَدِّ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ ، وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ أَسْوَدُ . وَإِنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ : يَا عَرَبِيُّ ، لَمْ يُحَدَّ ، أَوْ لِعَرَبِيٍّ : يَا فَارِسِيُّ : أَوْ لِمِصْرِيٍّ يَا يَمَانِيُّ ، أَوْ لِعَبْسِيٍّ : يَا كَلْبِيُّ ، حُدَّ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تُنْسَبُ إِلَى آبَائِهَا ، وَهَذَا نَفْيٌ 101 لَهَا ، أَوْ قَالَ : يَا ابْنَ الْأَعْجَمِيِّ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ ، حُدَّ ، أَوْ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ أَوِ الْخَيَّاطِ ، وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ ، جُلِدَ الْحَدَّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آبَائِهِ ، أَوْ مِنَ الْمَوَالِي ، حَلَفَ : مَا أَرَادَ قَطْعَ نَسَبِهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الْمَوَالِي أَكْثَرُ مِنَ الْعَرَبِ . وَيَا ابْنَ الْمُطَوَّقِ ، يَعْنِي : الرَّايَةَ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأَعْنَاقِ ، لَا يُحَدُّ فِي الْمَوَالِي دُونَ الْأَعْرَابِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ أَعْمَالُ الْمَوَالِي . وَإِنْ قَالَ : يَا يَهُودِيُّ ، لَمْ يُحَدَّ ، بِخِلَافِ يَا ابْنَ الْيَهُودِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ آبَائِهِ يَهُودِيٌّ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يَا ابْنَ الْبَرْبَرِيَّةِ ، وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَا يُحَدُّ ; لِأَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْأُمِّ ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : يُحَدُّ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا بِاسْمِهَا ; لِأَنَّهُ نَفَى أُمَّهُ مِنِ ابْنِهَا . وَسَوَاءٌ قَالَ لِرُومِيٍّ : يَا حَبَشِيُّ ، أَوْ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ ، لَا يُحَدُّ ، وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ نَفْيَهُ . وَلِمَالِكٍ فِي الْحَدِّ قَوْلَانِ . وَفِي النَّوَادِرِ : إِنْ قَالَ لِمَوْلًى : لَيْسَ فُلَانٌ أَعْتَقَ أَبَاكَ ، وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، حُدَّ ; لِأَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ أَنَّهُ عَتِيقُ هَذَا . وَإِنْ قَالَ الْأَبُ : لَيْسَ فُلَانٌ أَعْتَقَكَ ، لَمْ يُحَدَّ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَا يُحَدُّ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ نَفَى عِتْقًا لَا نَسَبًا ، وَيُعَاقَبُ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : وَإِنْ قَالَ : مَا لَكَ أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ ، فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا يُحَدُّ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يُحَدُّ ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّهُ أَرَادَ النَّفْيَ أَوِ الشَّتْمَ ، وَقِيلَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَرَبِ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ . وَإِنْ قَالَ لِابْنِ أَمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ : يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ ، لَمْ يُحَدَّ ، أَوْ يَا ابْنَ زِنْيَةٍ ، حُدَّ . وَالْفَرْقُ : أَنَّ الثَّانِيَ نَفْيُ نَسَبٍ بِإِضَافَتِهِ إِلَى فِعْلٍ لَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ ، وَالْأَوَّلُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ . وَإِنْ قَالَ مَوْلًى لِعَرَبِيٍّ : أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ ، حُدَّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَهُ أَحَدُ ابْنَيْ عَمٍّ لِصَاحِبِهِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اخْتِلَافٌ ، وَبِهَذَا أَقُولُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث