الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلسَّارِقِ ، فَلَوْ سَرَقَ مَالَهُ الْمُرْتَهِنَ ، أَوْ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ ، أَوْ طَرَأَ الْمِلْكُ بِالْإِرْثِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحِرْزِ ، فَلَا قَطْعَ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ وَرِثَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ ، أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، قُطِعَ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَقَالَ ( ح ) : إِذَا مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ ، سَقَطَ الْقَطْعُ . لَنَا : الْعُمُومَاتُ وَالْقِيَاسُ عَلَى خَرَابِ الْحِرْزِ ، وَهَلَاكِ الْعَيْنِ ، أَوْ زَنَى بِجَارِيَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا . احْتَجُّوا بِحَدِيثِ صَفْوَانَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هَلَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ ) ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ لَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَوُصُولِهِ لِلْإِمَامِ سَقَطَ الْقَطْعُ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ سَارِقًا إِذَا وَهَبَهُ لَهُ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ دَاخِلَ الْحِرْزِ ; وَلِأَنَّهُ حَدٌّ لَا يَجِبُ مَعَ الْمِلْكِ ، فَلَا يَبْقَى مَعَ 152 الْمِلْكِ ، كَالضَّمَانِ بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالْحَدُّ يَسْقُطُ مَعَهَا ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفِ ، وَعَلَى رُجُوعِ الشُّهُودِ ، فَإِنَّ الْحُدُودَ تَسْقُطُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ، رَفْعَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَكَتَ عَنِ الْقَضِيَّةِ ، لَمْ يُقْطَعْ ، وَحَصَلَ مَقْصُودُ صَفْوَانَ ، فَإِنَّهُ هَاجَرَ ، فَكَرِهَ أَنْ يُقْطَعَ مُسْلِمٌ مِنْ أَجْلِهِ ، فَتَوَسَّلَ فِي ذَلِكَ بِكُلِّ طَرِيقٍ ، فَقِيلَ لَهُ : هَلَّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِ . وَالْحَدِيثُ نَصٌّ لَنَا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ ، فَإِنَّ الْهِبَةَ مَا نَفَعَتْ .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ ، لَمْ تَتَحَقَّقِ السَّرِقَةُ ( وَهِيَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْحِرْزِ ) ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فِي تَحْقِيقِ السَّرِقَةِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : الْفَرْقُ أَنَّ الضَّمَانَ هُوَ الْمُطَالَبَةُ : وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مَعَ مَالِهِ الْمُعَيَّنِ ، وَالْحَدُّ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَ الْمِلْكِ ; لِتَحَقُّقِ الْجُرْأَةِ سَابِقًا .
وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ زِنَا الْمَقْذُوفِ يُورِثُ شُبْهَةَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَزْنِي ، فَيُصَدَّقُ الْقَاذِفُ .
وَطَرَيَانُ الْمِلْكِ لَا يُوجِبُ تَوَهُّمَ تَقَدُّمِهِ ، وَلِأَنَّ حَدَّهُ لِزَوَالِ الْعَارِ ، وَإِنْ زَنَى ثَبَتَ الْعَارُ . وَأَمَّا رُجُوعُ الشُّهُودِ ، فَيُخِلُّ بِالسَّبَبِ ، لِأَنَّا مَا عَلِمْنَاهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمْ ، وَهَاهُنَا السَّبَبُ لَمْ يَخْتَلْ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ، رَفْعَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَكَتَ عَنِ الْقَضِيَّةِ ، لَمْ يُقْطَعْ ، وَحَصَلَ مَقْصُودُ صَفْوَانَ ، فَإِنَّهُ هَاجَرَ ، فَكَرِهَ أَنْ يُقْطَعَ مُسْلِمٌ مِنْ أَجْلِهِ ، فَتَوَسَّلَ فِي ذَلِكَ بِكُلِّ طَرِيقٍ ، فَقِيلَ لَهُ : هَلَّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِ . وَالْحَدِيثُ نَصٌّ لَنَا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ ، فَإِنَّ الْهِبَةَ مَا نَفَعَتْ .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ ، لَمْ تَتَحَقَّقِ السَّرِقَةُ ( وَهِيَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْحِرْزِ ) ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فِي تَحْقِيقِ السَّرِقَةِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : الْفَرْقُ أَنَّ الضَّمَانَ هُوَ الْمُطَالَبَةُ : وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مَعَ مَالِهِ الْمُعَيَّنِ ، وَالْحَدُّ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَ الْمِلْكِ ; لِتَحَقُّقِ الْجُرْأَةِ سَابِقًا .
وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ زِنَا الْمَقْذُوفِ يُورِثُ شُبْهَةَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَزْنِي ، فَيُصَدَّقُ الْقَاذِفُ .
وَطَرَيَانُ الْمِلْكِ لَا يُوجِبُ تَوَهُّمَ تَقَدُّمِهِ ، وَلِأَنَّ حَدَّهُ لِزَوَالِ الْعَارِ ، وَإِنْ زَنَى ثَبَتَ الْعَارُ . وَأَمَّا رُجُوعُ الشُّهُودِ ، فَيُخِلُّ بِالسَّبَبِ ، لِأَنَّا مَا عَلِمْنَاهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمْ ، وَهَاهُنَا السَّبَبُ لَمْ يَخْتَلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث