الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الشَّرْطُ الْخَامِسُ ، سَلَامَتُهُ مِنْ شُبْهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ سَرَقَ أَحَدُ 156 الْأَبَوَيْنِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ ، لَمْ يُقْطَعْ ، أَوِ الْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوِ الْأَبِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُقْطَعُوا ; لِأَنَّهُ أَبٌ ; وَلِأَنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ كَالْأَبِ ، وَلَيْسَ الْمُسْقِطُ النَّفَقَةُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَلَا ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ ، وَلَا يُقْطَعُ لَهُمَا ، وَلَا يُحَدُّ فِي وَطْءِ جَوَارِيهِمَا ، وَيُقْطَعُ الِابْنُ وَيُحَدُّ فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ . وَتُقْطَعُ الْمَرْأَةُ إِنْ سَرَقَتْ مَنْ مَالِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ بَيْتِهَا الَّتِي تَسْكُنُهُ . وَكَذَلِكَ جَارِيَتُهَا إِنْ سَرَقَتْ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا . وَحَقُّ الْمَرْأَةِ ، وَالِابْنِ فِي الْمَالِ كَحَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ . وَيُشْتَرَطُ فِي خَادِمِهَا وَخَادِمِهِ الْحَجْرُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ سَرَقَ الْعَبْدُ أَوِ الْمُكَاتَبُ مَنْ مَالِ السَّيِّدِ ، لَمْ يُقْطَعْ ، لِشُبْهَةِ النَّفَقَةِ ، أَوْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( عَبْدُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ ) ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ : إِنْ سَرَقَ مَالَ ابْنِ سَيِّدِهِ ، قُطِعَ ، أَوِ السَّيِّدِ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ ابْنِهِ أَوْ عَبْدِ أَبِيهِ ، لَمْ يُقْطَعْ ; لِشُبْهَةِ الِانْتِزَاعِ يَوْمًا مَا . قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ : لَا يُقْطَعُ الِابْنُ لِشُبْهَةِ الْإِنْفَاقِ كَالْأَبِ ، وَلَا يُحَدُّ فِي الزِّنَا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : يُقْطَعُ إِنْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ ، وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ ، كَالْبِكْرِ وَالذِّمِّيِّ ، فَإِنْ سَرَقَ مَنْ مَالِ أُمِّهُ أَوْ زَنَى ، حُدَّ ، أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ مِنْ أَحَدِ أَجْدَادِهِ أَوْ جَدَّاتِهِ ، حُدَّ . وَعَنْ أَشْهَبَ : يُقْطَعُ الْجَدُّ ; لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فِي مَالِ حَفِيدِهِ . وَعَنْ مُصْعَبٍ : يُقْطَعُ الْعَبْدُ فِي مَوْضِعٍ حُجِبَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فِي تَابُوتٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي قَطْعِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ قَوْلَانِ ، وَيُخْتَلَفُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الضَّيْفِ ، وَعَدَمُ قَطْعِ الزَّوْجَيْنِ أَحْسَنُ . إِنْ كَانَ الْحَجْرُ تَحَفُّظًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَإِنْ خَافَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، قُطِعَ ، وَإِنْ سَرَقَ الزَّوْجُ مِمَّا شَوَّرَهَا بِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ، قُطِعَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ كُلِّهِ لَهَا ، وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ مُتَرَقِّبٌ لَا يُحَدُّ . وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا أَدْخَلَ 157 الضَّيْفَ دَارَهُ وَبَيَّتَهُ فِيهَا ، فَسَرَقَ مِنْهَا ، لَا يُقْطَعُ ، وَقَطَعَهُ سَحْنُونٌ إِنْ أَخْرَجَهُ إِلَى قَاعِدَةِ الدَّارِ ; لِأَنَّ الدَّارَ لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِلْإِذْنِ فِي دُخُولِهَا ، وَالْبَيْتُ حِرْزٌ . وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا يُقْطَعُ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ إِذَا سَرَقَ مِنْ غَرِيمِهِ الْمُمَاطِلِ حَبَسَ حَقَّهُ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يُقْطَعُ الزَّوْجَانِ مُطْلَقًا ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ الْمَبْتُوتَةُ ، وَالْأَصْهَارُ إِذَا سَرَقُوا مِنْ بَيْتِ الْأَخْتَانِ وَالْأَخْتَانِ مِنَ الْأَصْهَارِ ، وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ حَتَّى الرَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ أَوِ الرَّجُلِ . وَعِنْدَ ( ش ) ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : يُقْطَعُ الزَّوْجَانِ ، لَا يُقْطَعَانِ ، يُقْطَعُ الزَّوْجُ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَوَافَقَنَا فِي الْأَصْهَارِ وَغَيْرِهِمْ . لَنَا فِي الْقَطْعِ : الْعُمُومَاتُ ، وَالْأَقْيِسَةُ عَلَى الْإِجَارَةِ ، وَالصَّدِيقَيْنِ ، وَالْمُدَايِنِ . احْتَجُّوا بِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْبَسِطُ فِي مَالِ الْآخَرِ ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَبِالنَّفَقَةِ ، وَأَمَّا هُوَ فَيَحْجُرُ عَلَيْهَا فِي مَعْنَى الثُّلُثِ ، وَيَتَجَمَّلُ بِمَالِهَا ، وَيَفْتَرِشُهُ ، وَيَبْتَذِلُهُ . وَلِأَنَّ الْأُبُوَّةَ فَرْعُ الْمُنَاكَحَةِ ، وَالْأُبُوَّةُ تَمْنَعُ الْقَطْعَ ، فَأَصْلُهَا أَوْلَى ، أَوْ نَقُولُ : مُتَوَارَثَانِ ، فَلَا يُقْطَعُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ، كَالِابْنِ مَعَ الْأَبِ ; وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ ) ، فَذَكَرَ الْأَعْمَامَ ، وَالْعَمَّاتِ ، وَالْخَالَ ، وَالْخَالَاتِ ، وَالْإِخْوَةَ ، وَالْأَخَوَاتِ ، فَتَحَقَّقَتِ الشُّبْهَةُ فِي مَالِهِمْ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْعَادَةَ وُصُولُ الْأَجْرِ إِلَيْهِ ، فَلَا يُقْطَعُ ، إِنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا حُجِرَ فِيهِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَمُعَاوَضَةٌ كَالْإِجَارَةِ .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ يَبْطُلُ بِجَرَيَانِ الْقِصَاصِ فِيهَا دُونَ الْأَبِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى ; لِامْتِنَاعِ الْقِصَاصِ فِيهِ دُونَهُمَا .
وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ الصَّدِيقَ فِي الْآيَةِ ، وَهُوَ يُقْطَعُ اتِّفَاقًا ، وَإِنَّمَا الْآيَةُ أَذِنَتْ فِي 158 الْأَكْلِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي دُخُولِ الْمَوَاضِعِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا ، وَفِي صُورَةِ التَّنَازُعِ ، وَقَالَ تَعَالَى : ( لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ) ، فَتِلْكَ الْآيَةُ فَوْتُهَا هَذِهِ .
قَاعِدَةٌ : الشُّبْهَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ ( اتُّفِقَ عَلَى اعْتِبَارِهِ ، كَالشَّرِكَةِ ) ، وَفِي غَايَةِ الضَّعْفِ ، ( اتُّفِقَ عَلَى إِلْغَائِهِ كَالْأَجِيرِ وَالصَّدِيقِ ) ، وَقِسْمٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ، اخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَيِّ الْقِسْمَيْنِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْعَادَةَ وُصُولُ الْأَجْرِ إِلَيْهِ ، فَلَا يُقْطَعُ ، إِنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا حُجِرَ فِيهِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَمُعَاوَضَةٌ كَالْإِجَارَةِ .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ يَبْطُلُ بِجَرَيَانِ الْقِصَاصِ فِيهَا دُونَ الْأَبِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى ; لِامْتِنَاعِ الْقِصَاصِ فِيهِ دُونَهُمَا .
وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ الصَّدِيقَ فِي الْآيَةِ ، وَهُوَ يُقْطَعُ اتِّفَاقًا ، وَإِنَّمَا الْآيَةُ أَذِنَتْ فِي 158 الْأَكْلِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي دُخُولِ الْمَوَاضِعِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا ، وَفِي صُورَةِ التَّنَازُعِ ، وَقَالَ تَعَالَى : ( لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ) ، فَتِلْكَ الْآيَةُ فَوْتُهَا هَذِهِ .
قَاعِدَةٌ : الشُّبْهَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ ( اتُّفِقَ عَلَى اعْتِبَارِهِ ، كَالشَّرِكَةِ ) ، وَفِي غَايَةِ الضَّعْفِ ، ( اتُّفِقَ عَلَى إِلْغَائِهِ كَالْأَجِيرِ وَالصَّدِيقِ ) ، وَقِسْمٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ، اخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِهِ بِأَيِّ الْقِسْمَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث