الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ تَامًّا قَوِيًّا ; احْتِرَازًا مِنَ الشَّرِكَةِ ، فَفِي الْكِتَابِ : إِنْ سَرَقَ الشَّرِيكُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِمَّا قَدْ عُلِّقَ عَلَيْهِ ، لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ أَوْدَعَاهُ رَجُلًا ، فَسَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ مِمَّا فِيهِ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ نِصَابًا ، قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الْمِلْكِ وَشِيَاعَهُ شُبْهَةٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا لَمْ 154 يَأْتَمِنْهُ وَمَنَعَهُ مِنْهُ وَهُوَ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ حَجَرَهُ عَنِ الْآخَرِ ، قُطِعَ ، فَإِنْ سَرَقَ عَبْدٌ مِنْ مَالٍ شَرِكَةٍ بَيْنَ سَيِّدِهِ وَرَجُلٍ : فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ . وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّ سَيِّدِهِ نِصَابًا ، قُطِعَ إِنْ أَحْرَزَهُ شَرِيكُ سَيِّدِهِ عَنِ السَّيِّدِ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ سَيِّدِهِ ، لَمْ يُقْطَعْ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ جَعَلَ الشَّرِيكَانِ الْمِفْتَاحَ عِنْدَ رَجُلٍ ، فَسَرَقَ الَّذِي عِنْدَهُ الْمِفْتَاحُ وَإِنْ كَانَ الْمِفْتَاحُ فِي دَارِ أَحَدِهِمَا ; خَوْفًا مِنَ الْآخَرِ ، قُطِعَ الْمُخَوِّفُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَفِي الْجَوَاهِرِ : يُقْطَعُ سَارِقُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْغَنَائِمِ وَأَهْرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ; لِحَقَارَةِ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، أَوْ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ . وَلِلْإِمَامِ صَرْفُ هَذِهِ الْعَيْنِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَّا إِنْ سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ زَائِدًا عَلَى سَهْمِهِ ; لِأَنَّهُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ . وَلَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مَنْ جُوعٍ أَصَابَهُ ، قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ ، قَالَ سَحْنُونٌ : يُقْطَعُ سَارِقُ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمُغْنِمِ ; لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ أَخْذِهِ ، وَلِذَلِكَ يَجْرِي فِي وَطْءِ أَمَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . . . الْمَغْنَمِ . وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) لَا حَدَّ مُطْلَقًا ، لِشُبْهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَالْأَعْيَانُ الَّتِي أَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ ، كَالْحَطَبِ وَالصَّيْدِ ، يُقْطَعُ فِيهِ ، وَقَالَ ( ش ) ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يُقْطَعُ فِي الدَّجَاجِ ، وَالْأِوَزِّ ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ الْعَيْنُ صَنْعَةً ، كَالنَّجَّارِ لِلْخَشَبِ صُنْدُوقًا . وَوَافَقَنَا عَلَى الْخَشَبِ الثَّمِينِ ، كَالسَّاجِ وَالْعُودِ وَنَحْوِهِ ، وَعَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَإِنِ اسْتُخْرِجَا مِنَ الْمَعْدِنِ . لَنَا : الْعُمُومَاتُ وَالْأَقْيِسَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ . احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( النَّاسُ 155 شُرَكَاءٌ فِي ثَلَاثٍ : الْمَاءِ ، وَالْكَلَأِ ، وَالنَّارِ ، وَعَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : ( لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ ) ; وَلِأَنَّ الْمَجَازَ مِنْهَا يُشْبِهُ غَيْرَ الْمَجَازِ ، وَذَلِكَ شُبْهَةٌ . وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ : فَلَيْسَا عَلَى الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ لِلْكُفَّارِ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ( كَانَتِ الْيَدُ لَا تُقطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ ) . وَالْمَاءُ تَافِهٌ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الشَّرِكَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَا قَبْلَ الْإِحْرَازَ ، كَالْغَنِيمَةِ وَبَيْتِ الْمَالِ لِتَفْسِيقِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْحَوْزِ ، وَالشَّرِيكُ لَا يُفَسَّقُ .
وَعَنِ الثَّانِي : مَنْعُ الصِّحَّةِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تُشْبِهُ الزَّوْجَةَ ، وَالْحَدُّ ثَابِتٌ إِجْمَاعًا .
وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ مَالَ الْكَافِرِ مُبَاحٌ ، وَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ حَوْزِ الْمُسْلِمِ ، قُطِعَ ; وَلِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَا تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ ; لِجَوَازِ بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا مَعْدَنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ .
وَعَنِ الْخَامِسِ : أَنَّ التَّافِهَ جِنْسُهُ لَا قِيمَتُهُ ، وَالْقَطْعُ فِي الْقِيمَةِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُقْطَعُ سَارِقُ الْمُصْحَفِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ ( ح ) . لَنَا : مَا تَقَدَّمَ . احْتَجُّوا بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ ، فَهُوَ كَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةٌ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ، فَيَتَعَلَّمُهُ مِنْهُ ، أَوْ رَأَى فِيهِ لَحْنًا ، فَأَخَذَهُ لِيُصْلِحَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ .
وَعَنِ الثَّانِي : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُصْحَفَ يَتَعَيَّنُ التَّعْلِيمُ مِنْهُ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّحْنَ يُبِيحُ أَخْذَهُ ، بَلْ يُقَالُ لَهُ : فِيهِ لَحْنٌ فَأَصْلَحَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الشَّرِكَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَا قَبْلَ الْإِحْرَازَ ، كَالْغَنِيمَةِ وَبَيْتِ الْمَالِ لِتَفْسِيقِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْحَوْزِ ، وَالشَّرِيكُ لَا يُفَسَّقُ .
وَعَنِ الثَّانِي : مَنْعُ الصِّحَّةِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تُشْبِهُ الزَّوْجَةَ ، وَالْحَدُّ ثَابِتٌ إِجْمَاعًا .
وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ مَالَ الْكَافِرِ مُبَاحٌ ، وَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ حَوْزِ الْمُسْلِمِ ، قُطِعَ ; وَلِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَا تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ ; لِجَوَازِ بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا مَعْدَنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ .
وَعَنِ الْخَامِسِ : أَنَّ التَّافِهَ جِنْسُهُ لَا قِيمَتُهُ ، وَالْقَطْعُ فِي الْقِيمَةِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُقْطَعُ سَارِقُ الْمُصْحَفِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ ( ح ) . لَنَا : مَا تَقَدَّمَ . احْتَجُّوا بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ ، فَهُوَ كَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةٌ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ، فَيَتَعَلَّمُهُ مِنْهُ ، أَوْ رَأَى فِيهِ لَحْنًا ، فَأَخَذَهُ لِيُصْلِحَهُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ .
وَعَنِ الثَّانِي : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُصْحَفَ يَتَعَيَّنُ التَّعْلِيمُ مِنْهُ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّحْنَ يُبِيحُ أَخْذَهُ ، بَلْ يُقَالُ لَهُ : فِيهِ لَحْنٌ فَأَصْلَحَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث