الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
السَّادِسُ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا بَاعَهَا ، فَقُطِعَ وَلَا مَالَ ، فَلِرَبِّهَا أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ ; لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ ، وَيَتْبَعُ الْمُبْتَاعُ السَّارِقَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ تَوَالَدَتِ الْغَنَمُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ ، ( أَخَذَهَا مَعَ أَوْلَادِهَا ، فَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ ) بِسَبَبِهِ ، أَوْ بَاعَهَا ، غَرِمَ قِيمَتَهَا ، أَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِعَدَمِ الْعَمْدِ . وَإِنْ سَرَقَهُ ; فَصَبَغَهُ ثُمَّ قُطِعَ مُعْدَمًا ، أَعْطَيْتَهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ ، 192 وَأَخَذْتَ ثَوْبَكَ ، وَإِنِ امْتَنَعْتَ ، بِيعَ وَأَخَذْتَ عَنِ الثَّوْبِ قِيمَتَهُ يَوْمَ السَّرِقَةِ ، وَالْفَاضِلُ لَهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الثَّمَنِ لَمْ يُتْبَعْ لِعُدْمِهِ ، فَإِنْ عَمِلَهُ بِظِهَارَةٍ تَحْتَهُ فَلَكَ أَخْذُهُ مَقْطُوعًا ، كَمَا لَوْ سَرَقَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ عَرَّضَ الْبَنَّاءَ لِلْفَسَادِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ مِنْ أَخْذِهِ مَقْطُوعًا ، وَهُوَ عَدِيمٌ ، فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبْغِ . وَإِنْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ سَوِيقًا وَلَتَّهُ ، ثُمَّ قُطِعَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ، وَامْتَنَعْتَ مِنْ أَخْذِ السَّوِيقِ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبْغِ : يُبَاعُ وَيُشْتَرَى لَكَ مِنْ ثَمَنِهِ مِثْلُ حِنْطَتِكَ ; لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ . وَإِنْ عَمِلَ الْفِضَّةَ حُلِيًّا ، أَوْ دَرَاهِمَ ، وَقُطِعَ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ، فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا وَزْنُ فِضَّتِكَ ; لِأَنَّكَ إِنْ أَخَذْتَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ ، ظَلَمْتَهُ ، فَإِنْ أَخَذَهَا وَدَفَعَ أَجْرَ الصِّيَاغَةِ ، فَهُوَ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ وَزِيَادَةٍ . وَإِنْ عَمِلَ النُّحَاسَ قُمْقُمًا ، فَعَلَيْهِ مِثْلُ وَزْنِهِ ، وَلِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ أَهْلَكَهَا الْمُبْتَاعُ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، وَيَرْجِعُ عَلَى السَّارِقِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا يَدْفَعُ لِصَاحِبِهَا أَوِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَدِيمًا اتَّبَعَهُ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنْ أَيْسَرَ السَّارِقُ قَبْلَهُ ، رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ أَهْلَكَهَا الْمُشْتَرِي ، أَوِ الثَّمَنِ ، أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَكْلِ أَكْثَرَ ، رَجَعَ عَلَى السَّارِقِ ; لِأَنَّهُ غَرِيمُ الْغَرِيمِ لِلْمُشْتَرِي ، وَانْظُرْ إِنْ أَكَلَهَا وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْأَكْلِ مِثْلُ الثَّمَنِ ، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ السَّرِقَةِ أَقَلُّ ، لَمْ يَأْخُذْ مِنَ السَّارِقِ الثَّمَنَ ; لِأَنَّهُ غَرِيمُ غَرِيمِهِ ، وَهُوَ لَوْ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّ لَهُ عَلَى السَّارِقِ الثَّمَنَ . وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ : إِنْ كَانَ لِلسَّارِقِ غُرَمَاءُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ، فَهُمْ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ ، إِلَّا أَنْ يَفْضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ وَفَاتَ بِالْبَيْعِ ، وَلَيْسَ لِرَبِّهِ نَقْضُ بَيْعِهِ وَلَا أَخْذُ ثَمَنِهِ ; لِأَنَّهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ بَيْعٌ ، وَلَيْسَ لَهُ هُوَ ثَمَنُ سَرِقَتِهِ بِعَيْنِهَا ، فَإِنْ قَامَ فَوَجَدَهُ مَصْبُوغًا ، فَلَهُ 193 أَخْذُهُ وَدَفْعُهُ لَهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ ، ( قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ) . وَعَنْهُ : لَا يَأْخُذُهُ بِحَالٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ ، وَخَيَّرَهُ أَشْهَبُ بَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ السَّرِقَةِ يَأْخُذُهَا ، أَوْ يَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ ، وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ ، أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ . وَعَنْهُ : يَأْخُذُهُ مَصْبُوغًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْغِ . وَإِنْ غَصَبَ دَارًا فَبَيَّضَهَا وَالسَّوِيقُ الْمَلْتُوثُ ، وَالْخَشَبَةُ تُعْمَلُ بَابًا ، الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّوْبِ يُصْبَغُ : أَنَّ الثَّوْبَ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ . وَعَنْ أَشْهَبَ فِي النُّحَاسِ يُعْمَلُ قُمْقُمًا ، يُخَيِّرُ رَبَّهُ فِي أَخْذِ الْقُمْقُمِ ، وَإِعْطَاءِ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ ، أَوْ يُغَرِّمُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ نُحَاسًا . قَالَ سَحْنُونٌ : كُلُّ مَا غُيِّرَ حَتَّى صَارَ لَهُ اسْمٌ غَيْرَ اسْمِهِ ، لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ ، بَلْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ . وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْفِضَّةِ تُعْمَلُ حُلِيًّا ، أَوِ النُّحَاسِ آنِيَةً ، أَوِ الثَّوْبِ يُصْبَغُ أَوْ يُجْعَلُ ظِهَارَةً لِجُبَّةٍ ، أَوِ الْخَشَبَةِ بَابًا ، أَوِ الْحِنْطَةِ تُطْحَنُ وَكُلُّ مَا أَثَّرَ فِيهِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ صَنْعَتِهِ ، إِلَّا بِالشَّرِكَةِ ، فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِالصَّنْعَةِ بِغَيْرِ غُرْمٍ ، نَقَصَهُ ذَلِكَ أَوْ زَادَهُ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ) ، أَوْ يُضَمِّنُهُ الْقِيمَةَ ، وَكَذَلِكَ الْغَصْبُ . وَإِنْ سَرَقَ عُصْفُرًا لِرَجُلٍ ، وَثَوْبًا لِآخَرَ وَصَبْغَهُ بِذَلِكَ ، لَمْ يُقْطَعْ وَلَهُ مَالٌ يَوْمَ السَّرِقَةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ ، وَمِثْلُ الْعُصْفُرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تَحَاصَصَا فِي ثَمَنِهَا ، هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ ، وَالْآخَرُ بِقِيمَةِ الْعُصْفُرِ . وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ صَبْغِ الثَّوْبِ وَبَيْنَ النُّحَاسِ قُمْقُمًا : أَنَّ الثَّوْبَ لَيْسَ مِثْلِيًّا ، وَمِثْلُ النُّحَاسِ يَقُومُ مَقَامَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث