الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني عشر
الصفحة 1822 · ص. المطبوع 342
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : حُضُورُ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ وَاجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْقَتْلِ . وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَأَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ غَائِبٌ ; فَإِنَّمَا لِلْحَاضِرِ أَنْ يَعْفُوَ ، وَلَهُ حِصَّتُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ ، وَيُحْبَسَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَحْضُرَ ، وَلَا يَضْمَنُ ; إِذْ لَا ضَمَانَ فِي النَّفْسِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلِيَاءُ صِغَارٌ وَكِبَارٌ : فَلِلْكِبَارِ أَنْ يُقْتَلُوا ، وَلَا يَنْتَظِرُوا لِيَلَّا يَفُوتَ الدَّمُ ، بِخِلَافِ الْغَائِبِ ; لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لَهُ . وَلَمَّا قَتَلَ ابْنُ مُلْجِمٍ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ الْحَسَنَ بِقَتْلِهِ ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ . فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا مُطْبِقًا ، فَلِلْآخَرِ الْقَتْلُ ، وَيُنْتَظَرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسَمُ حَتَّى يُفِيقَ ; لِأَنَّهُ مَرَضٌ . وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ قَبْلَ الْقِصَاصِ وَالْقَاتِلُ وَارِثُهُ ، بَطَلَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ دَمِهِ حِصَّةً ، فَهُوَ كَالْعَفْوِ ، وَلِبَقِيَّتِهِمْ حِصَّتُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ مُمْكِنُ التَّوْزِيعِ ، وَإِنْ مَاتَ وَارِثُ الدَّمِ ، فَوَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْعَفْوِ وَالْقَتْلِ ، فَإِنْ كَانَ فِي وَارِثِ الْوَلِيِّ نِسَاءٌ وَرِجَالٌ ، فَلَهُنَّ مِنَ الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ مَا لِلرِّجَالِ ; لِأَنَّهُنَّ وَرِثْنَ الدَّمَ 342 عَمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ وَالْقَتْلُ . وَفِي النَّوَادِرِ : إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَعَصَبَةٌ فَلَهُمُ الْقَتْلُ أَوِ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ كَامِلَةً قَبْلَ كِبَرِ الْوَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْقَسَامَةِ فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَالْعَفْوُ عَنِ الدِّيَةِ ، فَإِنْ نَكَلُوا خُيِّرَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَيُقْسِمُونَ وَيَقْتُلُونَ أَوْ يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ ، قَالَهُ مَالِكٌ . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ كَانَ بَيِّنَةٌ فَلَا يَعْفُو الْعَصَبَةُ ، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ لِقُوَّةِ الْبُنُوَّةِ وَقُوَّةِ الثُّبُوتِ ، أَوْ بِقَسَامَةٍ فَلَهُمُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ ، وَلَهُمُ الْقَتْلُ الْآنَ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا صَغِيرٌ ; فَالْأَبُ يَقْتُلُ أَوْ يَعْفُو عَلَى الدِّيَةِ ، أَوِ الْجَدُّ لَا الْجَدُّ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَصَبَةً ، فَإِنْ عُدِمَ لَهُ وَلِيٌّ فَالسُّلْطَانُ أَوْ مَنْ يُوَلِّيهِ فَيَكُونُ كَالْوَصِيِّ ، وَلَا يُصَالِحُ إِنْ رَأَى ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الدِّيَةِ فِي مَلَأِ الْقَاتِلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا فَلَهُ الصُّلْحُ عَلَى دُونِهَا ، وَإِنْ صَالَحَ فِي مِلَائِهِ عَلَى دُونِهَا طُولِبَ الْقَاتِلُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الْخَلِيفَةِ بِشَيْءٍ ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَيُمْتَنَعُ ، وَإِنْ أَقْسَمَ الْكِبَارُ وَلِلصَّبِيِّ وَصِيٌّ فَلَا يَقْتُلُوا إِلَّا بِرَأْيِهِ ، وَإِنْ عَفَا الْأَوْصِيَاءُ عَلَى الدِّيَةِ جَازَ ; لِأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ الْأَغْلَبُ ، وَدَخَلَ فِيهَا الْكِبَارُ لِتَعَذُّرِ الدَّمِ ، أَوْ عَفْوًا عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ امْتُنِعَ ، وَلِلْكِبَارِ الْقَتْلُ لِضَعْفِ شَفَقَةِ الْوَصِيِّ عَنْ حُرْقَةِ الْوَلِيِّ ، أَوْ عَفَا الْكِبَارُ نَظَرَ الْوَصِيُّ فَإِنْ رَأَى أَنْ يَأْخُذَهُ صُلْحًا فَعَلَ ، قَالَهُ أَشْهَبُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ كَانُوا مَعَهُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ، جَازَ عَفْوُ مَنْ عَفَا عَنْهُمْ لِتَسَاوِي الرُّتْبَةِ ، وَلِلْبَاقِي حِصَّتُهُ مِنَ الدِّيَةِ ، أَوْ طَلَبُوا الْقَتْلَ نَظَرَ مَعَهُمْ أَوْلِيَاءُ الصِّغَارِ ، وَمَنْ عَفَا مِنْهُمْ عَلَى الدِّيَةِ دَخَلَ فِيهَا الْبَاقُونَ ، وَالْعَصَبَةُ عِنْدَ أَشْهَبَ غَيْرُ الْإِخْوَةِ مَنْ قَامَ بِالدَّمِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ كَبِيرٍ 343 أَوْ وَلِيٍّ صَغِيرٍ ، وَلَا عَفْوَ إِلَّا لِجَمِيعِهِمْ ، وَلَا يَعْفُو أَوْلِيَاءُ الصِّغَارِ مَعَ الْكِبَارِ إِلَّا بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الدِّيَةِ ، وَإِلَّا فَلَهُمُ الْقَتْلُ . وَعَنْ مَالِكٍ : الْوَصِيُّ أَوْلَى بِالْقَتْلِ وَالْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ ; لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْأَبِ . قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُنْتَظَرُ كِبَرُ الصَّغِيرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَاهَقَ ، وَإِلَّا فَلِلْكَبِيرِ الْقَتْلُ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ ( إِلَّا إِذَا كَانَ الْأَوْلِيَاءُ مَنْ عَفَا مِنْهُمْ كَانَ أَوْلَى ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُ الْحُضُورِ تَمَّ الْعَفْوُ وَلَا يُنْتَظَرُ الْغَائِبُ ) وَإِنْ كَانَ مَنْ قَامَ مِنْهُمْ بِالدَّمِ كَانَ أَوْلَى فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَتْلُ ، وَلَا يُتَّهَمُ عَفْوُهُ ، وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يُكَاتَبَ الْغَائِبُ ، وَلَيْسَ الصَّغِيرُ كَالْغَائِبِ لِإِمْكَانِ الْمُكَاتَبَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَلِمَنْ حَضَرَ الْقَتْلَ ، وَلَا يُتَّهَمُ عَفْوُهُ . قَالَ سَحْنُونٌ : كَالْأَسِيرِ وَنَحْوِهِ ، أَمَّا إِفْرِيقِيَّةُ مِنَ الْعِرَاقِ فَلَا . وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ غَابَ بَعْضُهُمْ - وَهُوَ مِمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ - أَوْ حَلَفَ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَانْتَظَرَ أَبَدًا ، وَيُؤْمَرُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا لَعَلَّهُمْ يَنْكُلُونَ فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ وَيَبْطُلُ الدَّمُ ( فِي قَسَامَةٍ سَمَّ احْتِيَاطٍ ، لِيَلَّا يَمُوتَ هَؤُلَاءِ وَيَقْدَمُ الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ . . . ) فَإِنْ حَلَفَ . الْحَاضِرُ الْأَفْقَدُ وَالْغَائِبُ أَوْ عَفَا أَوْ حَلَفَ لَمْ يَبْطُلِ الدَّمُ ، حَلَفَ الْحَاضِرُونَ وَقَتَلُوا ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ضُمَّ إِلَيْهِ إِنْ وُجِدَ مَنْ يَحْلِفُ ، وَإِنْ فُقِدَ الْمَضْمُونُ مِثْلَ الْغَائِبِ فِي الْبُعْدِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَيَقْتُلُ . قَالَ أَشْهَبُ : لَا يُنْتَظَرُ الْمُبَرْسَمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ; إِنَّ مَنْ قَامَ بِالدَّمِ فَهُوَ أَوْلَى ، وَلِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَرْسَمُ وَحْدَهُ أَوْلَى انْتُظِرَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُنْتَظَرُ الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ لِبُعْدِهِ عَادَةً . وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ كَانَ مَنْ عَفَا كَانَ أَوْلَى فَلِلْمَجْنُونِ حَظُّهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ عَفَا مَنْ قَامَ بِالدِّيَةِ كَانَ أَوْلَى فَالصَّحِيحُ : الْقَتْلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، وَلَا يُقَامُ لِلْمَجْنُونِ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ قَامَ بِالْقَتْلِ فَهُوَ أَوْلَى . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ ، لَمْ يُنْتَظَرْ بُلُوغُ الصَّبِيِّ ، وَلَا يُقْسِمُ 344 وَصِيُّهُ ، وَيُقْسِمُ الْكَبِيرُ مَعَ بَعْضِ الْعَصَبَةِ ، وَيَكُونُ لِلْكَبِيرِ الْقَتْلُ مَعَ وَصِيِّ الصَّغِيرِ ، أَوْ كَبِيرَانِ وَصَغِيرٌ ، أَقْسَمَ الْكَبِيرَانِ وَقَتَلُوا مَعَ وَلِيِّ الصَّغِيرِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ قَامَ أَحَدُهُمَا فَقَتَلَ الْقَاتِلَ ، لَا قَتْلَ عَلَيْهِ ، وَيُغَرَّمُ لِلْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهُ أَبْطَلَ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : إِنْ عُتِقَ ابْنُ الْمَقْتُولِ بَعْدَ الْقَتْلِ ، فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الدَّمِ ، بَلْ يَسْتَعِينُ بِهِ الْأَوْلِيَاءُ إِنِ احْتَاجُوا ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : لَا يَسْتَعِينُ بِهِ الْأَوْلِيَاءُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ الْقَتْلِ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَإِنْ أُلْحِقَ بِأَبِيهِ بِحُكْمٍ ، أُدْخِلَ فِي الْوِلَايَةِ ، وَيُقْسِمُ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَتْ قَسَامَتُهُ مِنْ إِخْوَتِهِ بِقَدْرِ مَا لَوْ كَانَ يَوْمَ الْقَسَامَةِ لَاحِقًا لَا قَسَامَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْثَالُهُ خَمْسُونَ قَدْ أَقْسَمُوا فَيُسْتَغْنَى عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقْسِمُونَ بَنِي عَمٍّ فَلَحِقَ ابْنٌ ، سَقَطَتْ قَسَامَتُهُمْ وَصَارَ اللَّاحِقُ لَهُ وَحْدَهُ مُؤْتَنِفُ الْقَسَامَةِ . قَالَ : قَالَ أَشْهَبُ : يَقُومُ مَقَامَ الْوَلِيِّ إِذَا مَاتَ ، مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ لَهُ الْقِيَامُ بِدَمِهِ لَوْ كَانَ هُوَ مَقْتُولًا ، وَإِنْ وَرِثَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَلَا عَفْوَ لِلنِّسَاءِ إِنْ كُنَّ بَنَاتٍ إِلَّا مَعَ الْعَصَبَةِ ، وَلَا عَفْوَ لِلْعَصَبَةِ إِلَّا بِهِنَّ ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ : بِنْتُ الْمَيِّتِ ، أَوْ رَجُلٌ عَصَبَةً ; فَالْقَوَدُ قَائِمٌ حَتَّى يَجْتَمِعَ كُلُّ مَنْ فِي دَمِ الْمَقْتُولِ نَظَرٌ عَلَى الْعَفْوِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ : إِذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ ، فَمَاتَتْ بِنْتٌ وَتَرَكَتْ بَنِينَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِي الْعَفْوِ وَلَا الْقِيَامِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِيهِمْ وَلَهُمْ شَيْءٌ ، فَإِنْ عَفَا بَعْضُ بَنِي الْمَقْتُولِ ، فَلَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الدِّيَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ كَانُوا أُمًّا ، وَبِنْتًا ، وَعَصَبَةً ، وَابْنَ عَمِّ ، أَوْ مَوَالِيَ ، فَمَنْ مَاتَ فَوَرَثَتُهُ مَقَامَهُ إِلَّا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ ، وَمَنْ 345 قَامَ بِالدَّمِ أَوْلَى ، فَإِنِ اخْتَلَفَ وَارِثُ الدَّمِ وَمَنْ بَقِيَ مِنَ الْأُصُولِ ( فَلَا عَفْوَ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ ، وَيَدْخُلُ غُرَمَاءُ الْوَارِثِ إِذَا مَاتَ مَعَ الْوَرَثَةِ فِي الْقَسَامَةِ لِحَقِّهِمْ ) فِي الْمَالِ فَهُمْ أَوْلَى مِنَ الْوَرَثَةِ ، فَهُمْ يُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ ، وَإِنْ أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِالْغُرَمَاءِ أُخِّرَ ، أَوْ حَلَفَ الْغُرَمَاءِ : مَا قَبَضُوا شَيْئًا مِنْ دِيَتِهِمْ ، فَمَنْ حَلَفَ بَقِيَ حَقُّهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ إِذَا أَحَاطَ دَيْنُهُمْ فَيَقُومُونَ مَقَامَ غَرِيمِهِمُ الْمَيِّتِ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ ; حَلَفَ مَا كَانَ يَحْلِفُ لَوْ حَضَرَ .
قَاعِدَةٌ : الْوَارِثُ يَرِثُ الْمَالَ دُونَ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ وَالْخَصَائِصِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْآرَاءِ النَّفْسَانِيَّةِ ، فَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ اللِّعَانَ ، وَلَا فَيْئَةَ الْإِيلَاءِ ، وَلَا مَا فَوَّضَ إِلَيْهِ الْمُتَبَايِعَانِ ، أَوِ الْمُعَلَّقُ مِنَ الْمَشِيئَةِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَيَرِثُ الشُّفْعَةَ ، وَخِيَارَ الْبَيْعِ ، وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوَهَا ; لِأَنَّهُ بَائِعٌ بِالْمَالِ ، فَكُلُّ مَا هُوَ مَالٌ أَوْ تَابِعٌ لَهُ ، يُورَثُ ، وَمَا لَا فَلَا ، وَاسْتُثْنِيَ أَمْرَانِ : حَدُّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصُ ، لِمَا يَدْخُلُ فِيهَا عَلَى الْوَارِثِ مِنَ الضَّرَرِ وَالْعَارِ وَفَقْدِ الِانْتِصَارِ ; فَجَعَلَ لَهُ التَّشَفِّيَ بِالْعُقُوبَاتِ وَالْإِضْرَارِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث