الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث عشر
الصفحة 1988 · ص. المطبوع 251
مَسْأَلَةٌ
الْكِبْرُ لِلَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ حَسَنٌ ، وَعَلَى عِبَادِهِ احْتِقَارًا لَهُمْ حَرَامٌ وَكَبِيرَةٌ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْكِبْرِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْضُ النَّاسِ " . قَالَ الْعُلَمَاءُ : بَطَرُ الْحَقِّ رَدُّهُ عَلَى قَائِلِهِ ، وَغَمْضُ النَّاسِ : احْتِقَارُهُمْ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ " . وَعِيدٌ عَظِيمٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْكِبْرَ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَعَدَمُ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ عِنْدَهُمْ مُخَلَّدٌ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ : لَا يَدْخُلُ فِي وَقْتٍ يَدْخُلُهَا غَيْرُ الْمُتَكَبِّرِينَ أَيْ فِي الْمَبْدَأِ ، وَالنَّفْيُ الْعَامُّ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ إِذَا اقْتَضَتْهُ النُّصُوصُ 251 وَالْقَوَاعِدُ ، وَالْكِبْرُ مِنْ أَعْظَمِ ذُنُوبِ الْقَلْبِ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ : كُلُّ ذُنُوبِ الْقَلْبِ يَكُونُ مَعَهُ الْفَتْحُ إِلَّا الْكِبْرَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعُجْبِ أَنَّ الْعُجْبَ رُؤْيَتُهُ لِلْعِبَادَةِ ، وَالْكِبْرَ رَاجِعٌ لِلْخُلُقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث