الذخيرة
الذخيرة
الصفحة 1989
مَسْأَلَةٌ
الرِّيَاءُ : هُوَ إِيقَاعُ الْقُرْبَةِ يَقْصِدُ بِهَا النَّاسَ ، فَلَا رِيَاءَ فِي غَيْرِ قُرْبَةٍ ، كَالتَّجَمُّلِ بِاللِّبَاسِ وَنَحْوِهِ لَا رِيَاءَ فِيهِ ، وَإِرَادَةُ غَيْرِ النَّاسِ بِالْقُرْبِ لَيْسَ رِيَاءً كَمَنْ حَجَّ لِيَتَّجِرَ ، أَوْ غَزَا لِيَغْنَمَ لَا يُفْسِدُ بِذَلِكَ قُرْبَتَهُ ، وَالرِّيَاءُ قِسْمَانِ : رِيَاءُ إِخْلَاصٍ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَفْعَلَ الْقُرْبَةَ إِلَّا لِلنَّاسِ ، وَرِيَاءُ شِرْكٍ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلنَّاسِ وَهُوَ أَخَفُّهُمَا ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) وَمَتَى شَمِلَ الرِّيَاءُ الْعِبَادَةَ بَطَلَتْ إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِكَايَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : ۝ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشَرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ لِلشَّرِيكِ . فَإِنْ شَمِلَ بَعْضَ الْعِبَادَةِ ، وَهِيَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ آخِرُهَا عَلَى أَوَّلِهَا كَالصَّلَاةِ ، فَقَدْ وَقَعَ لِلْعُلَمَاءِ فِي صِحَّتِهَا تَرَدُّدٌ حَكَاهُ الْمُحَاسِبِيُّ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَالْغَزَالِيُّ فِي " الْإِحْيَاءِ " ، وَمَتَى عَرَضَ الرِّيَاءُ فِي الْعِبَادَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا أُمِرَ بِدَفْعِ الرِّيَاءِ ، وَعَمَلِ الْعِبَادَةِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وَلَصِقَ الرِّيَاءُ بِصَدْرِهِ فَإِنْ كَانَتِ الْقُرْبَةُ مَنْدُوبَةً تَعَيَّنَ التَّرْكُ لِتَقَدُّمِ الْمُحَرَّمِ عَلَى الْمَنْدُوبِ ، أَوْ وَاجِبَةً أُمِرَ بِمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ ; إِذْ لَا سَبِيلَ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ .
وَأَغْرَاضُ الرِّيَاءِ ثَلَاثَةٌ : اسْتِجْلَابُ الْخُيُورِ ، وَدَرْءُ الشُّرُورِ ، وَالتَّعْظِيمُ مِنَ الْخَلْقِ ، وَبَسْطُ هَذَا الْبَابِ وَمُدَاوَاتُهُ إِذَا عَرَضَ مَبْسُوطٌ فِي كِتَابِ الرَّقَائِقِ ، وَمِمَّا يَلْحَقُ بِالرِّيَاءِ تَرْكُ الْعَمَلِ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَتَرْكِ الْمُفْسِدَاتِ لَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ لِأَجَلِ الْمُفْسِدَاتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث