الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 199 · printed p. 99
فَرْعٌ :
مَنْ صَلَّى فِيهَا قَالَ أَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْجَهْلِ وَالْعَمْدِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ .
فَائِدَةٌ :
رَبَضُ الْبَطْنِ : مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنَ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ ، وَجَمْعُهُ أَرْبَاضٍ . وَالْمَرْبِضُ : مَوْضِعُ الرَّبْضِ ، وَجَمْعُهُ مَرَابِضُ وَالشَّاةُ فِي الْمَرْبِضِ تُسَمَّى رَبِيضًا . وَالْعَطَنُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْمِعْطَنِ بِكَسْرِهَا وَاحِدُ الْأَعْطَانِ وَالْمَعَاطِنِ ، وَهِيَ مَبَارِكُ الْإِبِلِ عِنْدَ الْمَاءِ لِتَشْرَبَ عَلَلًا وَهُوَ الشُّرْبُ الثَّانِي بَعْدَ نَهَلٍ وَهُوَ الشُّرْبُ الْأَوَّلُ ، وَعَطِنَتِ الْإِبِلُ بِالْفَتْحِ تَعْطُنُ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا عُطُونًا إِذَا رَوِيَتْ ، ثُمَّ بَرَكَتْ فَهِيَ إِبِلٌ عَاطِنَةٌ ، وَعَوَاطِنُ ، وَعَطَنُ الْجِلْدِ تَخْلِيَتُهُ فِي فَرْثٍ وَمِلْحٍ حَتَّى يَنْتَثِرَ صُوفُهُ ، وَفُلَانٌ وَاسِعُ الْعَطَنِ أَيْ : رَحْبُ الذِّرَاعِ . سَادِسُهَا : الْكَنَائِسُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ فِيهَا ; لِنَجَاسَتِهَا بِأَقْدَامِهِمْ وَمَا يُدْخِلُونَهُ فِيهَا وَلِلصُّوَرِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : لِأَنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى غَيْرِ التَّقْوَى ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ ، وَقَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْوَادِي ; لِأَنَّ بِهِ شَيْطَانًا ، وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا خَيْرَ فِي مَوْضِعٍ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : إِنْ عَلَّلْنَا بِالصُّوَرِ لَمْ نَأْمُرْ 99 بِالْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالنَّجَاسَةِ قَالَ سَحْنُونٌ : يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْجَهْلِ وَالْعَمْدِ ; لِأَنَّهُ أَصْلُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَنْفَكُّ مِنَ النَّجَاسَاتِ كَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ الدَّارِسَةُ الْعَافِيَةُ مِنْ آثَارِ أَهْلِهَا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ دُخُولَ الْكَنَائِسِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا تُعَادُ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ . سَابِعُهَا : قَارِعَةُ الطَّرِيقِ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَالطَّرِيقُ الْقَلِيلَةُ الْخَاطِرِ فِي الصَّحَارِي تُخَالِفُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ مَكَانٌ مُرْتَفِعٌ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الدَّوَابُّ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّوَادِرِ : فِي مَسَاجِدَ فِي الْأَفْنِيَةِ تَمْشِي عَلَيْهَا الْكِلَابُ وَالدَّجَاجُ وَغَيْرُهَا لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبَا ، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . ثَامِنُهَا فِي الْجَوَاهِرِ الْمَجْزَرَةُ ; لِنَجَاسَتِهَا وَاسْتِقْذَارِهَا . تَاسِعُهَا فِي الْجَوَاهِرِ الْمَزْبَلَةُ : لِأَنَّهَا مَوْضِعُ الْقِمَامَاتِ وَمُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْقَاذُورَاتِ . عَاشِرُهَا فِي الْجَوَاهِرِ : بَطْنُ الْوَادِي ; لِأَنَّ الْأَوْدِيَةَ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ . حَادِيَ عَشَرَهَا : الْقِبْلَةُ تَكُونُ فِيهَا التَّمَاثِيلُ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي كَرَاهِيَتِهَا اعْتِبَارًا بِالْأَصْنَامِ فَإِنْ كَانَتْ فِي سِتْرٍ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ ، فَأَصْلُ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا أَكْرَهُهُ لِمَا جَاءَ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَكَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ بِالْخَاتَمِ فِيهِ تِمْثَالٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ . ثَانِي عَشَرَهَا كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ إِلَى حَجَرٍ مُنْفَرِدٍ فِي 100 الطَّرِيقِ أَوْ غَيْرِهَا ، بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ الْكَثِيرَةِ لِشَبَهِهِ بِالْأَصْنَامِ . ثَالِثَ عَشَرَهَا قَالَ فِي الْكِتَابِ : لَا يَسْتَنِدُ الْمَرِيضُ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَثْوَابَهُمَا نَجِسَةٌ نَظَرًا إِلَى الْغَالِبِ ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً فَلَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَالَ فِي غَيْرِ الْكِتَابِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَكْثَرُ شُيُوخِنَا عَلَى أَنَّهُ بَاشَرَ نَجَاسَةً فِي أَثْوَابِهِمَا فَكَانَ كَالْمُصَلِّي عَلَيْهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ هُمَا مُعَاوِنَانِ بِالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمَا فَبِهِمَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُمَا لَا تَصِحُّ مِنْهُمَا الصَّلَاةُ فَلَا يُعَيِّنَانِ فِيهَا وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنِدُ مُتَوَضِّئًا وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةٍ لِبَعْضِ الْكُتُبِ كَانَ الشَّيْخُ ابْنُ الْفَخَّارِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ ، وَيَقُولُ : الْحَائِضُ لَا تَنْفَكُّ عَنِ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ لِأَجْلِهَا ، لَا لِأَجْلِهِ ; لِأَنَّهُمَا لَمَّا مَنَعَا مِنَ الصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا مَنَعَا مِنْ مُلَابَسَةِ الْمُصَلِّينَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ۝ الْمَلَائِكَةَ لَا تَقْرَبُ الْجُنُبَ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رَدَاءَةِ حَالِهِ ، وَالْحَائِضُ مُلَابِسَةٌ لِلْأَقْذَارِ فَنُهِيَ عَنْ مُلَابَسَتِهَا كَالْمَزْبَلَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَإِنْ فَرَشَ فِيهَا الطَّاهِرَ . رَابِعَ عَشَرَهَا قَالَ الْمَازِرِيُّ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ لَا يَتَنَزَّهُ عَنِ النَّجَاسَةِ أَعَادَ أَبَدًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith