الذخيرة
الذخيرة
الصفحة 2111
مَسْأَلَةٌ
الْأَجْرُ فِي التَّكَالِيفِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ إِذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ احْتِرَازًا مِنَ التَّصَدُّقِ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَهُمَا أَعْظَمُ بِمَا لَا يَتَقَارَبُ ، وَشَذَّ عَنِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْوَزَغَةِ : " ۝ مَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ سَبْعُونَ " ، فَكَثُرَتِ الْمَشَقَّةُ وَنَقَصَ الْأَجْرُ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأَجْرَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَفَاوُتِ الْمَصَالِحِ لَا عَلَى تَفَاوُتِ الْمَشَاقِّ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَطْلُبْ مِنَ الْعِبَادِ مَشَقَّتَهُمْ ، وَعَذَابَهُمْ ، وَإِنَّمَا طَلَبَ جَلْبَ الْمَصَالِحِ وَدَفْعَ الْمَفَاسِدِ ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " ۝ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَجْهَدُهَا ، وَأَجْرُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ " لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُشِقًّا كَانَ حَظُّ النَّفْسِ فِيهِ كَثِيرًا فَيَقِلُّ الْإِخْلَاصُ فِيهِ ، وَإِذَا كَثُرَتْ مَشَقَّتُهُ قَلَّ حَظُّ النَّفْسِ فَيَتَيَسَّرُ الْإِخْلَاصُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ ، فَالثَّوَابُ فِي الْحَقِيقَةِ مُرَتَّبٌ عَلَى مَرَاتِبِ الْإِخْلَاصِ لَا عَلَى مَرَاتِبِ الْمَشَقَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث