الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 231 · printed p. 257
الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِي تَبَعِيَّةِ الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ
وَفِيهِ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ :
الْأَوَّلُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِذَا صَلَّى بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُعْجِبُنِي . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ 257 جَمَاعَةٌ أَمْ لَا ، وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا كَانَ مَعَهُ طَائِفَةٌ فَلَا بَأْسَ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ ، وَكَذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ صَلَاتَهُمْ فَوْقَهُ ، أَوْ فِي دُورٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِإِمَامٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُمْ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ . قَالَ : وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ : إِذَا كَانَ الْإِمَامُ فَوْقَ السَّطْحِ لَا تَصِحُّ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ ; لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى عَمَلٍ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّظَرِ لِضَبْطِ أَحْوَالِ الْإِمَامِ ، قَالَ : وَهُوَ يَنْتَقِضُ بِمَنْ كَانَ إِمَامُهُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ ، وَالْكَرَاهَةُ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ ، وَإِعَادَةُ الْمَأْمُومِ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْكُدَى ; لِأَنَّهَا فِي الْعُرْفِ أَرْضٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ فِي الْكِتَابِ : وَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ عَلَى دُكَّانٍ فِي الْمِحْرَابِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ يَسِيرَةَ الِارْتِفَاعِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ . قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : مِثْلُ الشِّبْرِ وَعَظْمِ الذِّرَاعِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَقَدْ أَسْقَطَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى اكْتِفَاءً بِهَذِهِ وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا ، فَإِنَّ هَذِهِ أَشَارَ فِيهَا مَالِكٌ لِفِعْلِ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كِبْرِيَاءً وَهُوَ يُنَافِي الصَّلَاةَ ; لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً عَلَى الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ الِارْتِفَاعُ كَثِيرًا فَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُرْتَفِعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الْبُطْلَانُ وَنَفْيُهُ وَاشْتَرَطَ التَّكْبِيرَ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ ، وَالْبُطْلَانُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مُطْلَقًا ، وَكُلُّ مَنْ قَصَدَ التَّكَبُّرَ مِنَهُمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ إِذَا كَانَ إِمَامًا ، وَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَصْدَ إِلَى ذَلِكَ مُحَرَّمٌ ، وَأَنَّهُ مَتَى 258 حَصَلَ بَطَلَتِ الصَّلَاةُ ، وَإِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ قَصَدُوا التَّكَبُّرَ عَلَى بَقِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا فَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ .
الثَّانِي : كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ ، قَالَ : وَهِيَ تَامَّةٌ ، وَقَالَ ش وَح : فَاسِدَةٌ وَلَوْ كَانُوا فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَنَعَ ش فِي الدُّورِ إِلَّا أَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ . لَنَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّ دَارًا لِآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَامَ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمُ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - نَعَمْ يُكْرَهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ سَهْوَ الْإِمَامِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ ، وَلَا يَبْنِي لِنَفْسِهِ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ السُّفُنِ إِذَا فَرَّقَهَا الرِّيحُ ; لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ كَالرُّعَافِ فَإِنْ تَمَادَى مَعَهُ فَرَكَعَ قَبْلَهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ . وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَعْمَى : يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَشْعُرُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ .
فَرْعٌ :
قَالَ : يَكْتَفِي بِتَكْبِيرِ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ مُبَلِّغٌ جَازَ ; لِأَنَّ إِمَامَ الْكُلِّ وَاحِدٌ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ ۝ اشْتَكَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ الْحَدِيثَ . وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَابْنُ حَبِيبٍ فِي النَّفْلِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي صَلَاةِ الْمُسْمِعِ وَالصَّلَاةِ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، 259 ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ إِذْنِ الْإِمَامِ فَتَصِحُّ وَبَيْنَ عَدَمِهِ فَتَبْطُلُ ، الثَّالِثُ أَجَازَ فِي الْكِتَابِ صَلَاةَ أَهْلِ السُّفُنِ الْمُتَقَارِبَةِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ فِي وَاحِدِهَا ، فَلَوْ فَرَّقَتْهُمُ الرِّيحُ ، فَفِي النَّوَادِرِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْتَخْلِفُونَ ، قَالَ أَبُو طَاهِرٍ : وَإِنْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا جَازَ فَإِنِ اجْتَمَعُوا بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ يَظُنُّ أَنَّ إِمَامَهُ أَكْمَلَ فَيَقُومُ لِلْقَضَاءِ ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ تَفْرِقَةَ السُّفُنِ اضْطِرَارِيَّةٌ .
الرَّابِعُ : أَجَازَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ صَغِيرٌ ، وَقَالَهُ ش ، وَمَنَعَهُ ح وَجَعَلَ كُلَّ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا يَقْطَعُ التَّبَعِيَّةِ . لَنَا أَنَّ أَزْوَاجَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كُنَّ يُصَلِّينَ فِي حُجُرِهِنَّ بِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَحَدَّ ش النَّهْرَ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّفُوفِ وَالْإِمَامِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ : إِنْ كَانَ الطَّرِيقُ أَوِ النَّهْرُ لَا يَمْنَعُ سَمَاعَ التَّكْبِيرِ جَائِزٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith