الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 247 · printed p. 339
339 الشَّرْطُ الْخَامِسُ : الِاسْتِيطَانُ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ دُونَ الصِّحَّةِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُجْمَعُ فِي الْقَرْيَةِ ذَاتِ الْأَسْوَاقِ كَانَ لَهَا وَالٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَمَرَّةً لَمْ يَذْكُرِ الْأَسْوَاقَ ، لَنَا أَنَّ قَبَائِلَ الْعَرَبِ كَانَتْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِإِقَامَتِهَا ، وَاشْتَرَطَ ( ح ) أَنْ يَكُونَ مِصْرًا وَفِيهِ مَنْ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، قَالَ : " ۝ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيفَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ " .
وَجَوَابُهُ : مَنْعُ الصِّحَّةِ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَجُمُعَةٌ جُمِعَتْ بِجُوَاثَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ ، قَالَ سَنَدٌ : مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُ السُّوقِ فِي الْقَرْيَةِ ; لِتَوَقُّفِ الِاسْتِيطَانِ عَلَيْهِ عَادَةً ، قَالَ : فَلَوْ مَرَّتْ جَمَاعَةٌ بَقَرْيَةٍ خَالِيَةٍ يَنْزِلُونَهَا شَهْرَيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَقَامُوا سِتَّةَ أَشْهُرٍ جَمَعُوا ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ الْبَاجِيُّ : إِنْ عَلَّلْنَا بِالِاسْتِيطَانِ لَمْ يَجْمَعُوا أَوْ بِالْإِقَامَةِ جَمَعُوا ، وَالْأَوَّلُ الْأَظْهَرُ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعَمُودِ مُقِيمُونَ وَلَا يَجْمَعُونَ ، قَالَ فِي الْكِتَابِ : يَجْمَعُ أَهْلُ الْأَخْصَاصِ ، وَمَنَعَ فِي غَيْرِ الْكِتَابِ ، وَرَأَى أَنَّ الْبُنْيَانَ مِنْ شِعَارِ الْأَمْصَارِ ، وَإِذَا جَوَّزْنَا فِي الْأَخْصَاصِ فَقَدْ مَنَعَ مَالِكٌ فِي الْخِيَمِ ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْخُصَّ أَشْبَهُ بِالْبُنْيَانِ ، وَكَانَ مَسْجِدُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَرِيشًا كَالْخُصِّ ، وَالْخِيَامُ أَشْبَهُ بِالسُّفُنِ لِانْتِقَالِهَا ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا مَرَّ الْأَمِيرُ مُسَافِرًا بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ تُجْمَعُ فِي مِثْلِهَا الْجُمُعَةُ ، جَمَعَ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُجْمَعُ فِي 340 مِثْلِهَا ، أَعَادُوا هُمْ وَهُوَ ; أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَمَعَ بِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ تَجِبُ عَلَى نَائِبِهِ فِي الْمَكَانِ وَتَصِحُّ مِنْهُ ; فَإِذَا حَضَرَ الْأَصْلُ ; فَهُوَ أَوْفَقُ بِذَلِكَ ; أَوْ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ حُرْمَةِ الْإِمَامَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْغَيْرِ ; كَمَا قُلْنَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مَعَ الْأَعْلَمِ مِنْهُ ، وَمَعَ الْأَبْلَغِ دُعَاءً مِنَ الْقَرَابَةِ فِي الْجَنَائِزِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُجْزِئُ عَنِ الظُّهْرِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : تُجْزِئُ الْإِمَامَ وَالْمُسَافِرِينَ ; لِأَنَّ ظُهْرَهُمْ رَكْعَتَانِ وَالْجَهْرُ وَقَعَ مِنْهُ بِالتَّأْوِيلِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا شَهِدَا الْجُمُعَةَ : أَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ فِقْدَانِ بَعْضِ الشُّرُوطِ فِي حَقِّ هَذَا وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَسْتَوْطِنُ فِيهِ ، وَبَيْنَهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ : أَنَّهُمْ إِذَا اسْتَخْلَفُوا لَا تُجْزِيهِمْ : أَنَّ فِعْلَهُ يَجْرِي مَجْرَى حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي إِسْقَاطِ الشُّرُوطِ بِخِلَافِهِمْ .
الشَّرْطُ السَّادِسُ : الْكَوْنُ فِي مَسَافَةِ سَمَاعِ النِّدَاءِ ، فِي الْكِتَابِ يَشْهَدُهَا مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ يَسِيرًا مِنَ الْمَدِينَةِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ غَالِبًا مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ش ) : الِاعْتِبَارُ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا تَجِبُ عَلَى الْخَارِجِ عَنِ الْمَدِينَةِ أَلْبَتَّةَ ; مُحْتَجًّا بِأَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَذِنَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِأَهْلِ الْعَوَالِي أَنْ يَنْصَرِفُوا . لَنَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا ) مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ : ۝ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ : ۝ أَمَرَهُمْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَشْهَدُوا الْجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءٍ ، قَالَ سَنَدٌ : وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ حَوَاهُ الْمِصْرُ سَوَاءً سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ .
341 وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ثَلَاثَةَ الْأَمْيَالِ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ ، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنَ الْجَامِعِ لِئَلَّا تَجِبَ مِنْ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ فَأَكْثَرَ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ : مَكَانُهُ وَقْتَ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَيْهِ دُونَ مَكَانِ مَنْزِلِهِ ، وَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ إِقَامَتُهَا لِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ : لَا يُقِيمُونَهَا إِلَّا بَعْدَ سِتَّةَ أَمْيَالٍ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يُوجِبُ السَّعْيَ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ إِلَيْهِمْ وَالِي الْمَدِينَةِ فَيَلْزَمُ عِصْيَانُهُمْ بِأَحَدِهِمَا فَيُمْنَعُونَ لِنَفْيِ التَّشْوِيشِ عَنِ الْمُتَوَسِّطِينَ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُقِيمُونَهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ، فَمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِقَامَتُهَا ، وَلَا يُقِيمُونَهَا إِلَّا بَعْدَ بَرِيدٍ لِتَعَلُّقِهِمْ بِالْمَدِينَةِ فِي سُوقِهَا وَمُشَاهَدَةِ بَيْدَائِهَا ، قَالَ سَنَدٌ : فَلَوْ صَلَّى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ فِي جَامِعِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْبَعِيدَةِ ; الظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ; لِأَنَّ جُمُعَتَهُمْ بِالْمِصْرِ بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ ، وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ لِصَلَاتِهِمْ خَلْفَ مَنْ صَحَّتْ جُمُعَتُهُ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعَتِيقُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمِصْرِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : شَرْطُ الصِّحَّةِ فَقَطْ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : وَهُوَ الْخُطْبَةُ ، وَفِيهِ فُرُوعٌ تِسْعَةُ : الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ : الْخُطَبُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا لَا يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ إِذَا صَعِدَ ، وَيَجْلِسُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَهَا ، وَفِي الْجُمُعَةِ حَتَّى يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ ، وَفِي الْجَمِيعِ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا ; لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ ۝ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ، وَكَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَفْرَغَ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَقُومَ فَيَخْطُبُ ، قَالَ سَنَدٌ :
342 قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ : الْجَلْسَةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبُهَا ، وَمِقْدَارُهَا جَلْسَةٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَأَمَّا عَدَمُ السَّلَامِ ; فَلِمَالِكٍ وَ ( ح ) خِلَافًا ( ش ) مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ۝ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مِنْبَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ مِنْبَرِهِ مِنَ الْجُلُوسِ ، وَإِذَا صَعِدَ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ كَانَ مَعَهُمْ لَا يُسَلِّمُ ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ إِذَا صَعِدَ وَاسْتَقْبَلَهُمْ . لَنَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا خَرَجَ سَلَّمَ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ، وَحَكَى الْخِلَافَ فِيمَا عَدَا حَالَةَ الْخُرُوجِ . قَالَ سَنَدٌ : فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ وَثَمَّ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ خَطَبَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْقِيَامُ مِنْ سُنَّتِهَا ، وَقَالَ ( ش ) : شَرْطٌ ، وَقَالَ ( ح ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا ; لَنَا أَنَّهَا السُّنَّةُ وَأَبْلَغُ فِي الْإِسْمَاعِ ، وَلَنَا عَلَى ( ش ) الْقِيَاسُ عَلَى تَرْكِ الْمِنْبَرِ . الثَّانِي فِي الْكِتَابِ : يَجُوزُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِلْخَطِيبِ ، وَلَا يَكُونُ لَاغِيًا بِذَلِكَ وَلَا مَنْ يُجَاوِبُهُ ; لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَخْطُبُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ; فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ وَقِيلَ : الرَّجُلُ عُثْمَانُ . الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ : يُسْتَحَبُّ لِإِمَامِ الْمِنْبَرِ الِاتِّكَاءُ عَلَى الْعَصَا ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى الْعَصَا ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، قَالَ سَنَدٌ : وَحِكْمَتُهَا مَنْعُ الْيَدِ مِنَ الْعَبَثِ ، وَمَسْكِ اللِّحْيَةِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَالْقَوْسُ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ الْعَصَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ لَا يَتَوَكَّأُ عَلَى قَوْسٍ إِلَّا فِي السَّفَرِ ; لِأَنَّ الْعَصَا السُّنَّةُ ، وَلَيْسَ لَهُ سُنَّةٌ فِيمَا يَصْنَعُ بِيَدَيْهِ يُرْسِلُهُمَا أَوْ يَقْبِضُ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ، وَاسْتُحِبَّ بَيْنَ تَحْرِيكِ جَسَدِهِ وَيَدَيْهِ ، وَلَمْ يُحَدِّدْ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ 343 يَبْدَأُ بِالْحَمْدِ ، وَيَخْتِمُ بِقَوْلِهِ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ ; فَإِنْ قَالَ : اذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ فَحَسُنَ ، وَيُؤْمَرُ بِالطَّهَارَةِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْوُجُوبِ ؟ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ قَوْلَانِ ، وَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ ; وَلِذَلِكَ اتُّخِذَ الْمِنْبَرُ . الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَحْدَثَ فِي الْخُطْبَةِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمُ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ ; فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ ، قَالَ سَنَدٌ : أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْوُضُوءَ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَوْ فِي طَسْتٍ ; فَإِذَا تَوَضَّأَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : يَبْتَدِئُ الْخُطْبَةَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَبْنِي إِنْ قَرُبَ ; فَإِنْ عَادَ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ فَالْخَلِيفَةُ أَوْلَى بِالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ ; لِثُبُوتِ حُكْمِ الْإِمَامَةِ لَهُ ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ ; لَجَازَ ، وَيَخْتَلِفُ إِذَا أَخْرَجَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الِاسْتِخْلَافِ ، وَكَرِهَ فِي الْكِتَابِ : أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْخُطْبَةَ ; فَإِنْ فَعَلَ جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَإِذَا صَحَّحْنَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعِيدَ الْخُطْبَةَ ، فَلَوِ اسْتَمَرَّ عَلَى الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْحَدَثِ فَكَرِهَهُ فِي الْكِتَابِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْخُطْبَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ خَطَبَ جُنُبًا أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا ، وَالْمُدْرَكُ أَنَّهُ ذِكْرٌ فِي الصَّلَاةِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ ; فَإِنِ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْإِحْرَامَ مَعَهُ بَلْ أَحْرَمَ بَعْدُ مِنْ خَلْفِهِ ، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ مَعَهُ طَائِفَةٌ ، فَلِلْأَصْحَابِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِلْجَمِيعِ ; لِأَنَّ إِحْرَامَ الْأَوَّلِينَ قَبْلَ إِمَامِهِمْ ، وَصَلَاةَ الْآخِرِينَ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ ، وَالْإِجْزَاءُ أَيْضًا ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَلَوِ اسْتَخْلَفَ مَنْ دَخَلَ خَلْفَهُ فَشَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْإِحْرَامِ أَعَادُوا كُلُّهُمُ الْجُمُعَةَ ، وَفِي الْجُلَّابِ : إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفِ اسْتَخْلَفُوا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَصَلَّوْا أَفْذَاذًا ظُهْرًا أَرْبَعًا 344 أَجْزَأَهُمْ ، قَالَ سَنَدٌ : قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُمْ ; لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ الْجُمُعَةُ ، فَلَا يُجْزِيهِمُ الظُّهْرُ مَا أَمْكَنَهُمُ الْجُمُعَةُ . الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَدِمَ وَالٍ بَعْدَ الْخُطْبَةِ يَبْتَدِئُهَا ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مِنَ الْأَحْكَامِ الِاجْتِهَادِيَّةِ ; لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ : هَلْ تَفْتَقِرُ لِلسُّلْطَانِ أَمْ لَا ؟ فَإِذَا وَلِيَهَا السُّلْطَانُ فَقَدِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ ; كَحُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا اتَّصَلَ بِالْقَضَايَا فَلَا تَصِحُّ إِلَّا مِنْهُ ، وَيَلِيهِ وَكِيلُهُ ، وَالْوَكِيلُ إِذَا عُزِلَ فِي أَثْنَاءِ تَصَرُّفِهِ الْمُرْتَبِطِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ سَقَطَ اعْتِبَارُ مَا مَضَى مِنْهُ ، قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ صَلَّى بِخُطْبَةِ الْأَوَّلِ : قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ ، وَسَحْنُونٌ : لَا تُجْزِيهِمْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَعَزَلَهُ وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَلَمَّا فَرَغَ صَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَكَمَا لَوْ أَحْدَثَ فَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَوْ تَمَادَى الْأَوَّلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالثَّانِي حَتَّى صَلَّى فَرَضِيَ بِذَلِكَ الثَّانِي ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُعِيدُونَ أَبَدًا فَلَوْ أَذِنَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ أَجْزَأَتْهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ أَعَادُوا الْخُطْبَةَ ; لِأَنَّهُ اسْتِخْلَافٌ مِنَ الثَّانِي فِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ; فَلَوْ قَدِمَ الثَّانِي بَعْدَ رَكْعَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : يُعِيدُونَ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ ، فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ ، قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : يُعِيدُونَ ، وَهَذَا يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَزْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِشَرْطِيَّتِهِ لَا يُعِيدُونَ . السَّادِسُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : إِذَا خَطَبَ بِمَا لَهُ بَالٌ أَجْزَأَ ، وَإِلَّا أَعَادُوا الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ ، قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ وَلَمْ يَخْطُبْ ، أَعَادُوا مَا لَمْ يُصَلِّ ; فَإِذَا صَلَّى فَلَا ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ : يَكْفِي أَدْنَى شَيْءٍ ، وَقَالَ ( ح ) : يَكْفِي تَسْبِيحُهُ أَوْ تَهْلِيلُهُ ، وَوَافَقَ ( ش ) ابْنَ الْقَاسِمِ مُرَاعَاةً لِلِاسْمِ وَالْعَمَلِ ، وَجْهُ قَوْلِ 345 مُطَرِّفٍ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، قَالَ : وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى اسْتِحْسَانِ قِصَرِ الْخُطْبَةِ ، وَفِي مُسْلِمٍ : ۝ طُولُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ; فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ ، وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ مِنَ الْأُولَى ، قَالَ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا يَجِبُ ; خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ مُحْتَجِّينَ بِقِيَاسِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَتْرُكُ فِي خُطْبَتِهِ : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) - إِلَى قَوْلِهِ - ( عَظِيمًا ) ، قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى سُورَةً تَامَّةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْرَأُ بِ ( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ) ، وَتَارَةً بِالْعَصْرِ ; فَاسْتِحْبَابُ الْإِكْمَالِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَالْقِصَرِ لِاسْتِحْبَابِ قِصَرِ الْخُطْبَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَقْرَأُ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ ; فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَنْزِلُ لِلسَّجْدَةِ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ " أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَرَأَ سَجْدَةً عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى النُّزُولِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، وَ ( ح ) وَ ( ش ) ; لِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيمِ ، فَإِنِ أُرْتِجَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ دُونَ الْخُطْبَةِ لِإِرْشَادِ بَعْضِ الْقِرَاءَةِ لِبَعْضِهَا بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ وَاحِدَةً يُكَرِّرُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ ، وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَأَوْجَبَهَا ( ش ) ، وَالْحَمْدُ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى . السَّابِعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : إِذَا جَهِلَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ; يُعِيدُ الصَّلَاةَ ، وَتُجْزِئُ الْخُطْبَةُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ الْمَشْرُوطَ .
346 قَالَ سَنَدٌ : فَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ صَلَّوْا أَرْبَعًا إِلَّا عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ ; لِعَدَمِ إِيجَابِهِ الْخُطْبَةَ . الثَّامِنُ : فِي الْكِتَابِ : مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ أَتَمَّهَا ، وَلَا يَبْتَدِئُ صَلَاةً بَعْدَ خُرُوجِهِ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُحَيِّي الْمَسْجِدَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مُحْتَجِّينَ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : ۝ قَالَ جَابِرٌ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : قُمْ فَارْكَعْ ، وَيُرْوَى : " ۝ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ ; فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَرَكَ الْخَطَابَةَ حِينَ الصَّلَاةِ ، أَوْ كَانَ ذَا فَاقَةٍ فَقَصَدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُشَاهِدَهُ النَّاسُ ; أَوْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِمَا يُرْوَى مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ ، وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ : أَنْصِتْ - وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ ، فَنَهَى عَنِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ فَأَوْلَى الْمَنْدُوبُ ، قَالَ سَنَدٌ : وَلِهَذَا تَرَكَ الْخُطَبَاءُ الرُّكُوعَ إِذَا خَرَجُوا اشْتِغَالًا بِالْخُطْبَةِ الَّتِي هِيَ أَهَمُّ ، قَالَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَيْضًا لَهُ التَّنَقُّلُ بَعْدَ الْخُرُوجِ حَتَّى يَرْقَى الْمِنْبَرَ فَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الْجُلُوسِ عِنْدَ الْأَذَانِ فَلِمَالِكٍ يَقْطَعُ لِعَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ ، وَلَا يَقْطَعُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ وَاجِبًا ، وَلَوْ دَخَلَ فَأَحْرَمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَوْلَانِ ; إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : هَذَا الْخِلَافُ فِي الدَّاخِلِ ، أَمَّا الْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا ; إِذْ لَا خِلَافَ فِيهِ . التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ : لَا يَذْكُرُ إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ فِي نَفْسِهِ ، وَيُنْصِتُ مِنْ بُعْدٍ كَمِنْ 347 قُرْبٍ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ ; لِأَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ إِذَا خَطَبَ يَقُولُ : إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا ; فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الْحَظِّ مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتِ السَّامِعِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ; فَكَانَ إِجْمَاعًا ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ سِرًّا وَلَا جَهْرًا ، وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا ، وَلَا يَشْرَبُ الْمَاءَ ; لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ ، وَيُسْكِتُ النَّاسَ بِالتَّسْبِيحِ ; لِأَنَّهُ أُبِيحَ فِي الصَّلَاةِ ، وَبِالْإِشَارَةِ ، وَلَا يَحْصِبُهُمْ لِمَا فِي مُسْلِمٍ ، قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ۝ مَنْ حَرَّكَ الْحَصْبَاءَ لَغَا ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَالْأَمْرُ فِي التَّحْصِيبِ وَاسِعٌ ; فَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَأَى مُتَحَدِّثَيْنِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَحَصَبَهُمَا إِلَى أَنْ صَمَتَا ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، قَالَ : وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمَذْهَبِ إِيقَاعُ الصُّبْحِ الْمَنْسِيَّةِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَقَدْ قَالَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ ; لِأَنَّهُ يَتْرُكُ الْوَاجِبَ لِمَا هُوَ أَوْجَبُ مِنْهُ ، قَالَ سَنَدٌ : فَلَوْ لَغَا الْإِمَامُ بِلَغْوِ أَحَدٍ ، قَالَ مَالِكٌ : يُنْصِتُونَ ، وَلَا يَتَكَلَّمُونَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إِلَى الْخُطْبَةِ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ خُطْبَتَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُنْصِتُونَ وَلَا يَتَحَوَّلُونَ عَنْهُ ، فَلَوِ اشْتَغَلَ بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ وَنَحْوِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنْصِتُوا ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ ; لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ بِالْأُذُنِ وَالْقَلْبِ وَالْعَيْنِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ حَدِّثِ النَّاسَ مَا حَدَجُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ ، قَالَ سَنَدٌ : وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ 348 فِيهِ بَيْنَ السَّامِعِ وَغَيْرِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith