الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
417 الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ .
وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَهُوَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَعِنْدَ ( ح ) وَاجِبٌ عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) . جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْعِيدِ ، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلسَّائِلِ " خَمْسُ صَلَوَاتٍ " فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يُؤْمَرُ بِهَا الْعَبِيدُ ، وَلَا الْإِمَاءُ ، وَلَا النِّسَاءُ ; لِانْشِغَالِ الْأَوَّلِينَ بِالسَّادَاتِ ، وَكَشْفِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمْعِ ، قَالَ : فَإِنْ شَهِدُوهَا فَلَا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ ، كَمَنْ فَعَلَ بَعْضَ النَّافِلَةِ . وَإِذَا لَمْ يَشْهَدْهَا إِلَّا النِّسَاءُ صَلَّيْنَهَا أَفْذَاذًا خِلَافًا ( ح ) ; لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى إِلَّا جَمَاعَةً فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ . لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْكُسُوفِ .
418 قَالَ سَنَدٌ : وَيَتَخَرَّجُ تَحَرِّيهِنَّ لِوَقْتِ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَجَمْعِ الرَّجُلِ بِهِنَّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ هَلْ يَجْمَعُ أَمْ لَا ؟ وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا قُلْنَا : لَا يُؤْمَرُ بِهَا مَنْ لَا يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ ، فَفِي كَرَاهَةِ فِعْلِهِ لَهَا أَقْوَالٌ ، ثَالِثُهَا : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْفَذِّ فَتُكْرَهُ ، وَالْجَمَاعَةِ فَلَا ، وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ ، وَقَالَ سَنَدٌ : الْمَشْهُورُ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى دُونَ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْبَيَانِ : كَرِهَ مَالِكٌ السَّفَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ إِلَّا لِعُذْرٍ ، قَالَ : فَلَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ يَجُزِ السَّفَرُ كَالْجُمُعَةِ يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَحْرُمُ بَعْدَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا : إِنَّمَا يَجْمَعُ لِلْعِيدَيْنِ مَنْ تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةُ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَيْنِ بِمِنًى كَمَا لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ . وَإِذَا قُلْنَا بِشَرْطِ الِاسْتِيطَانِ فِي الْبَلَدِ إِنْ جَمَعُوا بِإِمَامٍ فَلَا خُطْبَةَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ خُطِبَ فَحَسَنٌ ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يُوتَى لِلْعِيدَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُصَلُّونَ مَكَانَهُمْ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، وَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ تَحِلُّ النَّافِلَةُ إِلَى الزَّوَالِ ، وَفِي الْكِتَابِ يَخْرُجُ النَّاسُ إِلَيْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ زَمَنُ ذِكْرٍ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ ، وَقَالَ ( ش ) : بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِيَسْبِقَ النَّاسُ إِلَى الْمَجَالِسِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ تَكْبِيرًا يَسْمَعُهُ مَنْ يَلِيهِ ، وَلَا يُكَبَّرُ إِذَا رَجَعَ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : يُكَبَّرُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَعَلَّقَهُ بِالْيَوْمِ ، وَقَالَ ( ش ) : مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . وَالْعِدَّةُ قَدْ كَمُلَتْ بِالْغُرُوبِ أَوِ الْفَجْرِ أَوَّلَ الْأَيَّامِ الْمُتَجَدِّدَةِ أَوْ يُلَاحَظُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَهُوَ مِنَ الشَّمْسِ ; فَمَنْ رَاحَ 419 قَبْلَ ذَلِكَ ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ : لَا يُكَبَّرُ وَلَا يُؤْتَى بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ كَالْأَذَانِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ : يُكَبَّرُ ، وَقِيلَ : يُخْتَصَرُ التَّكْبِيرُ بِمَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ بِهِ مُطْلَقًا ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . وَكَانَ أَصْبَغُ يَزِيدُ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ : هَلْ يُقْطَعُ التَّكْبِيرُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ فِي مَحْمَلِ الْعِيدِ مَاضِيًا إِلَى الْمُصَلَّى أَوْ بَعْدَ حُلُولِهِ فِي مَحْمَلِ الصَّلَاةِ ؟ وَفِي تَكْبِيرِهِ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ قَوْلَانِ ، وَفِي الْبَيَانِ : يُكَبِّرُونَ مَعَهُ سِرًّا فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَذَلِكَ حَسَنٌ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ فِي الْحَجِّ الْأَوَّلِ . وَفِي الْكِتَابِ يَخْرُجُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا إِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى حَلَّتِ الصَّلَاةُ ، وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى سَوَاءٌ ، وَقَالَ ( ش ) : يُؤَخَّرُ الْفِطْرُ قَلِيلًا لِأَجْلِ إِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ ، وَيُعَجَّلُ فِي الْأَضْحَى لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِلذَّبْحِ ، وَعَمَلُ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَفِي الْمَعُونَةِ غَدْوُ الْإِمَامِ بِحَسَبِ قُرْبِ مَنْزِلِهِ ، وَبُعْدِهِ فَيَتَقَدَّمُهُ النَّاسُ ، وَهُوَ إِذَا وَصَلَ صَلَّى ، وَفِي الْجُلَّابِ : الْمَشْيُ إِلَيْهَا أَفْضَلُ مِنَ الرُّكُوبِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ ، قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : السُّنَّةُ أَنْ يَأْتِيَ لِعِيدِهِ مَاشِيًا . وَفِي الْكِتَابِ : غُسْلُ الْعِيدَيْنِ مَطْلُوبٌ دُونَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ; لِمَا رَوَى مَالِكٌ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي 420 جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ " فَأَمَرَ بِالْغُسْلِ ; لِأَنَّهُ عِيدٌ ، وَلَوْلَا أَنَّ الْعِيدَ يُغْتَسَلُ لَهُ لَمَا صَحَّ هَذَا التَّعْلِيلُ ، وَلَمَّا كَانَ الْعِيدُ مُنْخَفِضًا عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْوُجُوبِ ، وَهُوَ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ وَعَدَمِ انْتِشَارِ رَوَائِحِ الْأَعْرَاقِ ، انْحَطَّ غُسْلُهُ عَنْ غُسْلِهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَهُ أَجْزَأَ . وَيُسْتَحَبُّ الطِّيبُ وَالتَّزَيُّنُ لِلْخَارِجِ لِلصَّلَاةِ وَالْقَاعِدِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّ الزِّينَةَ لَهَا فَمِنْ بَعْدُ فَلَا . وَفِي الْعِيدِ لِلْيَوْمِ فَيَشْتَرِكَ فِيهِ الْقَاعِدُ وَالْخَارِجُ ، وَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَفِي بِذْلَةِ الثِّيَابِ ، وَإِقَامَتُهَا بِالصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ ; لِفَضْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَقَالَ ( ش ) : الْمَسْجِدُ أَفْضَلُ . لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ بَكْرُ بْنُ مُيَسَّرٍ : كُنْتُ أَغْدُو مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى . وَفِي الْكِتَابِ : وَلَا يُصَلَّى فِي الْمِصْرِ فِي مَوْضِعَيْنِ ; خِلَافًا ( ش ) قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ . وَيُقْرَأُ فِيهَا بِسَبِّحْ وَنَحْوِهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : اسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ ( ق ) وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَكِلَاهُمَا فِي الصِّحَاحِ ، وَيَتَرَجَّحُ الْمَشْهُورُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْجَمْعِ ، وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ سِتًّا بِتَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ ، فَالزَّوَائِدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَعِنْدَ ( ش ) اثْنَتَا عَشْرَةَ : سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ ; مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ، وَتَكْبِيرَةِ الدُّخُولِ فِي الرُّكُوعِ . وَهُوَ إِنْ صَحَّ مُعَارَضٌ بِعَمَلِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ ( ح ) سِتٌّ : ثَلَاثٌ فِي الْأُولَى 421 وَثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ : كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَفِيِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ . قَالَ : وَيُفْصَلُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ بِقَدْرِ مَا يُكَبِّرُ النَّاسُ - وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) : يُفْصَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ سُورَةٍ وَسَطٍ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ تُكَرَّرَ حَالَةُ الْقِيَامِ فَلَا يُوَالَى كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَاتِ . لَنَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ ، فَلَوْ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَفْعَلُهُ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُ قَبْلَ الْفِطْرِ ، وَرُجُوعُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي الْأُولَى ، قَالَ سَنَدٌ : وَرُوِيَ عَنْهُ الرَّفْعُ فِي الْجَمِيعِ وَقَالَهُ ( ش ) وَ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْفَصْلِ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ خِلَافًا ( ح ) فِي الْأُولَى مُحْتَجًّا بِمَا فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ، وَالْجَوَابُ : مَنْعُ الصِّحَّةِ ; لَنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَبَّرَ يَوْمَ الْفِطْرِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ، ثُمَّ قَرَأَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فِي الْآخِرَةِ خَمْسًا ، ثُمَّ قَرَأَ . وَفِي الْكِتَابِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ; لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
422 الْأَوَّلُ : أَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ فِيهَا ، وَشَأْنُ الشَّرْطِ التَّقْدِيمُ بِخِلَافِ الْعِيدِ .
الثَّانِي : أَنَّ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ عَظِيمٌ ; فَقُدِّمَتِ الْخُطْبَةُ حَتَّى يَتَكَامَلَ النَّاسُ .
الثَّالِثُ : أَنَّ الْعِيدَ لَا يَجِبُ ; فَلَوْ قُدِّمَتْ فَرُبَّمَا سَئِمَ بَعْضُ النَّاسِ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَعُجِّلَتْ ، وَوُجُوبُ الْجُمُعَةِ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ أَنَّ خُطْبَةَ عَرَفَةَ لِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ ، وَالتَّعْلِيمُ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلَ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ بَدَأَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ شَرْطِيَّتِهَا ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ حَدٍّ ، وَالثَّانِيَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْأُولَى ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعٍ اتِّبَاعًا ، وَيَخْتِمُهَا بِثَلَاثٍ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ ، قَالَ : وَيَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَسُنَنَهَا ، وَفِي الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ وَسُنَنَهَا وَزَكَاتَهَا وَيَحُضُّهُمْ عَلَيْهَا ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ سَهَا فِي خُطْبَةٍ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّهَا .
فَائِدَةٌ : كُلُّ صَلَاةٍ فِيهَا خُطْبَةٌ يُجْهَرُ فِيهَا ; لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْخُطْبَةَ كِلَاهُمَا إِظْهَارٌ لِلشَّعَائِرِ فَتَلَازَمَا إِلَّا صَلَاةَ عَرَفَةَ ; لِأَنَّ خُطْبَتَهَا لِلتَّعْلِيمِ لَا لِلشَّعَائِرِ ، فَكَانْتِ الصَّلَاةُ فِيهَا سِرًّا .
فُرُوعٌ سِتَّةٌ :
الْأَوَّلُ : فِي الْكِتَابِ : يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ قَبْلَ الْغُدُوِّ لِلْفِطْرِ بِخِلَافِ الْأَضْحَى ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِطْرَ يَتَقَدَّمُهُ الصَّوْمُ فَشُرِعَ الْأَكْلُ فِيهِ لِإِظْهَارِ التَّمْيِيزِ 423 وَلِأَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَصَدَقَةَ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ; فَسَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فِي الْحَالَةِ ، وَلِيَكُونَ الْفِطَرُ فِي الْأَضْحَى عَلَى لَحْمِ الْقُرْبَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَاسْتَحَبَّ الْبَاجِيُّ وَ ( ش ) أَنْ يَكُونَ بِتَمْرٍ ، وَيُرْوَى : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ .
الثَّانِي فِي الْكِتَابِ : الْأَحْسَنُ الْخُرُوجُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِهِ ; لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ طَرِيقٍ يَرْجِعُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ مُعَلَّلٌ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَوِ الْغُبَارِ ; أَوْ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ ; أَوْ لِيُسَوِّيَ بَيْنَ أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ فِي التَّبَرُّكِ وَالِاسْتِفْتَاءِ ; أَوْ لِتَعُمَّ الصَّدَقَةُ مَسَاكِينَ الطَّرِيقَيْنِ ; أَوْ لِإِظْهَارِ كَثْرَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَانْتِشَارِهِمْ .
الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى هَيْئَتِهَا ، قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ أَدْرَكَ الْخُطْبَةَ ، قَالَ مَالِكٌ : يَسْمَعُهَا كَمَنْ أَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ فَاتَتْ جَمَاعَةً ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُجَمَّعُونَ ; لِأَنَّ الْعِيدَ يَجْرِي مَجْرَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ الِاجْتِمَاعِ وَالْخُطْبَةِ فِيهِمَا ، وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ انْقِطَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ عَنِ السُّنَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُجَمَّعُونَ كَصَلَاةِ الْخُسُوفِ ، وَإِذَا قُلْنَا يُجَمَّعُونَ فَبِغَيْرِ خُطْبَةٍ ، فَإِنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى فَالْمَشْهُورُ يَقْضِيهَا بِتَكْبِيرِهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَا يُقْضَى التَّكْبِيرُ إِلَّا فِي الْجِنَازَةِ ; لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّكَعَاتِ ، وَوَافَقَ فِيمَنْ فَاتَهُ الرَّكْعَتَانِ بِسَبَبٍ أَنَّهُ غَيْرُ قَاضٍ ، وَإِذَا قُلْنَا يُكَبِّرُ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ ; فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهِ آخِرُ صَلَاتِهِ كَبَّرَ خَمْسًا ، وَإِنْ قُلْنَا قَضَاءٌ فَسِتًّا فَإِنْ لَمْ يَفُتْهُ إِلَّا بَعْضُ 424 التَّكْبِيرِ ، قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَ ( ح ) : يَقْضِيهِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَ ( ش ) ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَأْتِي بِهِ الْمَأْمُومُ مَعَ جَهْرِ الْإِمَامِ فَلَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ نَسِيَ تَكْبِيرَ رَكْعَةٍ فَلَا يَتَدَارَكُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَهُ ; لَأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَقِيلَ : يَتَدَارَكُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ ، وَقَالَ ( ح ) ; لِأَنَّهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَ الرُّكُوعِ مِنْهُ وَيُدْرِكُ بِهِ الْعِيدَ عِنْدَهُ ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ كَبَّرَ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقِيلَ : لَا يُعِيدُهَا ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْقِرَاءَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَ ( ح ) : يَدْخُلُ مَعَهُ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا ، وَإِنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَكَبَّرَ وَاحِدَةً ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَاحِدَةً ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ أَدْرَكَهُ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ ، وَإِذَا قَضَى كَبَّرَ سِتًّا ، وَالسَّابِعَةُ قَدْ كَبَّرَهَا لِلْإِحْرَامِ ، وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَلَا تُقْضَى بِالزَّوَالِ خِلَافًا ( ح ) وَ ( ش ) ; مُحْتَجَّيْنِ بِمَا فِي النَّسَائِيِّ : أَنَّ قَوْمًا رَأَوُا الْهِلَالَ نَهَارًا فَأَمَرَهُمْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُفْطِرُوا وَيَخْرُجُوا مِنَ الْغَدِ . وَجَوَابُهُ يُحْمَلُ الْخُرُوجُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ تُقْضَى لَقُضِيَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِهَا لِقُرْبِهِ .
وَفِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ كَسَائِرِ الْمَقْضِيَّاتِ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِجَامِعِ الْخُطْبَةِ أَوْ إِظْهَارِ الشَّعَائِرِ .
الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى وَقَالَهُ ( ح ) ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ ( ش ) لِغَيْرِ الْإِمَامِ ، وَيُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَاسْتَحَبَّ ابْنُ 425 حَبِيبٍ أَلَّا يُتَنَفَّلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى الظُّهْرِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ : لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ كَالْمُصَلَّى وَيُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا ; لِأَنَّ قَبْلَهَا وَقْتٌ شُرِعَ لِلذِّكْرِ فَلَا يُتَنَفَّلُ فِيهِ كَوَقْتِ الْخُطْبَةِ . لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَرَجَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّنَفُّلِ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا فَيُلْغَى لِلْإِمَامِ بَلْ أَوَّلُ مَا يَقْدَمُ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ .
الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ : يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالْمُسَافِرُ وَغَيْرُهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَسُجُودِ السَّهْوِ ، وَمَنْ نَسِيَهُ أَتَى بِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) : يُكَبِّرُ وَإِنْ بَعُدَ وَرَأَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ شَعَائِرِ الْأَيَّامِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ ، وَعِنْدَنَا مِنْ شَعَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَيَّامِ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ : الطُّولُ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْإِمَامُ كَبَّرَ النَّاسُ كَسُجُودِ السَّهْوِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) ، قَالَ سَنَدٌ : لَا يُكَبِّرُ إِذَا قَضَى صَلَاةً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَلَا إِذَا قَضَى صَلَاةَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهَا خِلَافًا ( ش ) فِيهِمَا ، وَلَا إِذَا قَضَاهَا هِيَ فِي غَيْرِهَا .
فَائِدَةٌ : سُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ ، يَقُومُ مِنْ بَابِ مَجَازِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ ، وَقِيلَ : مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ نَشْرُهُ لِيَجِفَّ بِالشَّمْسِ . وَفِي الْكِتَابِ : أَوَّلُ التَّكْبِيرِ صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ 426 التَّشْرِيقِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَقَالَ ( ح ) : يَبْدَأُ بَعْدَ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ . لَنَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ) . وَيَوْمُ عَرَفَةَ لَمْ تُقْضَ فِيهِ الْمَنَاسِكُ ، وَإِنَّمَا تُقْضَى بَعْدَ صُبْحِ الْعِيدِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا يُكَبِّرُ دَبْرَ الصَّلَوَاتِ النَّافِلَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُكَبِّرُ ، وَقِيلَ : يُكَبِّرُ دُبُرَ الظُّهْرِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِالتَّكْبِيرِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ قِيَاسًا عَلَى أَهْلِ مِنًى .
السَّادِسُ : قَالَ سَنَدٌ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ يَوْمَ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ ، وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ ، وَلَا يُنْكَرُ فِي الْعِيدِ لَعِبُ الْغِلْمَانِ بِالسِّلَاحِ ، وَالصِّبْيَةِ بِالدُّفُوفِ ; لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِرَابِهِمْ ، دَخَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ فَحَصَبَهُمْ بِهَا ، قَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " دَعْهُمْ يَا عُمَرُ " ، وَكَرِهَ مَالِكٌ لَعِبَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوْنَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَفِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ مِنًى وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تَضْرِبَانِ بِالدُّفِّ ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ ، فَانْتَهَرَهُمَا ، فَكَشَفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَجْهَهُ ، فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ; فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ .
وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَهُوَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَعِنْدَ ( ح ) وَاجِبٌ عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) . جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْعِيدِ ، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلسَّائِلِ " خَمْسُ صَلَوَاتٍ " فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يُؤْمَرُ بِهَا الْعَبِيدُ ، وَلَا الْإِمَاءُ ، وَلَا النِّسَاءُ ; لِانْشِغَالِ الْأَوَّلِينَ بِالسَّادَاتِ ، وَكَشْفِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمْعِ ، قَالَ : فَإِنْ شَهِدُوهَا فَلَا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ ، كَمَنْ فَعَلَ بَعْضَ النَّافِلَةِ . وَإِذَا لَمْ يَشْهَدْهَا إِلَّا النِّسَاءُ صَلَّيْنَهَا أَفْذَاذًا خِلَافًا ( ح ) ; لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى إِلَّا جَمَاعَةً فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ . لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْكُسُوفِ .
418 قَالَ سَنَدٌ : وَيَتَخَرَّجُ تَحَرِّيهِنَّ لِوَقْتِ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَجَمْعِ الرَّجُلِ بِهِنَّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ هَلْ يَجْمَعُ أَمْ لَا ؟ وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا قُلْنَا : لَا يُؤْمَرُ بِهَا مَنْ لَا يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ ، فَفِي كَرَاهَةِ فِعْلِهِ لَهَا أَقْوَالٌ ، ثَالِثُهَا : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْفَذِّ فَتُكْرَهُ ، وَالْجَمَاعَةِ فَلَا ، وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ ، وَقَالَ سَنَدٌ : الْمَشْهُورُ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى دُونَ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْبَيَانِ : كَرِهَ مَالِكٌ السَّفَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ إِلَّا لِعُذْرٍ ، قَالَ : فَلَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ يَجُزِ السَّفَرُ كَالْجُمُعَةِ يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَحْرُمُ بَعْدَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا : إِنَّمَا يَجْمَعُ لِلْعِيدَيْنِ مَنْ تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةُ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَيْنِ بِمِنًى كَمَا لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ . وَإِذَا قُلْنَا بِشَرْطِ الِاسْتِيطَانِ فِي الْبَلَدِ إِنْ جَمَعُوا بِإِمَامٍ فَلَا خُطْبَةَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ خُطِبَ فَحَسَنٌ ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يُوتَى لِلْعِيدَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُصَلُّونَ مَكَانَهُمْ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، وَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ تَحِلُّ النَّافِلَةُ إِلَى الزَّوَالِ ، وَفِي الْكِتَابِ يَخْرُجُ النَّاسُ إِلَيْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ زَمَنُ ذِكْرٍ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ ، وَقَالَ ( ش ) : بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِيَسْبِقَ النَّاسُ إِلَى الْمَجَالِسِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ تَكْبِيرًا يَسْمَعُهُ مَنْ يَلِيهِ ، وَلَا يُكَبَّرُ إِذَا رَجَعَ ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : يُكَبَّرُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَعَلَّقَهُ بِالْيَوْمِ ، وَقَالَ ( ش ) : مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . وَالْعِدَّةُ قَدْ كَمُلَتْ بِالْغُرُوبِ أَوِ الْفَجْرِ أَوَّلَ الْأَيَّامِ الْمُتَجَدِّدَةِ أَوْ يُلَاحَظُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَهُوَ مِنَ الشَّمْسِ ; فَمَنْ رَاحَ 419 قَبْلَ ذَلِكَ ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ : لَا يُكَبَّرُ وَلَا يُؤْتَى بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ كَالْأَذَانِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ : يُكَبَّرُ ، وَقِيلَ : يُخْتَصَرُ التَّكْبِيرُ بِمَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ بِهِ مُطْلَقًا ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . وَكَانَ أَصْبَغُ يَزِيدُ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ : هَلْ يُقْطَعُ التَّكْبِيرُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ فِي مَحْمَلِ الْعِيدِ مَاضِيًا إِلَى الْمُصَلَّى أَوْ بَعْدَ حُلُولِهِ فِي مَحْمَلِ الصَّلَاةِ ؟ وَفِي تَكْبِيرِهِ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ قَوْلَانِ ، وَفِي الْبَيَانِ : يُكَبِّرُونَ مَعَهُ سِرًّا فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَذَلِكَ حَسَنٌ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ فِي الْحَجِّ الْأَوَّلِ . وَفِي الْكِتَابِ يَخْرُجُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا إِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى حَلَّتِ الصَّلَاةُ ، وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى سَوَاءٌ ، وَقَالَ ( ش ) : يُؤَخَّرُ الْفِطْرُ قَلِيلًا لِأَجْلِ إِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ ، وَيُعَجَّلُ فِي الْأَضْحَى لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِلذَّبْحِ ، وَعَمَلُ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَفِي الْمَعُونَةِ غَدْوُ الْإِمَامِ بِحَسَبِ قُرْبِ مَنْزِلِهِ ، وَبُعْدِهِ فَيَتَقَدَّمُهُ النَّاسُ ، وَهُوَ إِذَا وَصَلَ صَلَّى ، وَفِي الْجُلَّابِ : الْمَشْيُ إِلَيْهَا أَفْضَلُ مِنَ الرُّكُوبِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ ، قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : السُّنَّةُ أَنْ يَأْتِيَ لِعِيدِهِ مَاشِيًا . وَفِي الْكِتَابِ : غُسْلُ الْعِيدَيْنِ مَطْلُوبٌ دُونَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ; لِمَا رَوَى مَالِكٌ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي 420 جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ " فَأَمَرَ بِالْغُسْلِ ; لِأَنَّهُ عِيدٌ ، وَلَوْلَا أَنَّ الْعِيدَ يُغْتَسَلُ لَهُ لَمَا صَحَّ هَذَا التَّعْلِيلُ ، وَلَمَّا كَانَ الْعِيدُ مُنْخَفِضًا عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْوُجُوبِ ، وَهُوَ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ وَعَدَمِ انْتِشَارِ رَوَائِحِ الْأَعْرَاقِ ، انْحَطَّ غُسْلُهُ عَنْ غُسْلِهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَهُ أَجْزَأَ . وَيُسْتَحَبُّ الطِّيبُ وَالتَّزَيُّنُ لِلْخَارِجِ لِلصَّلَاةِ وَالْقَاعِدِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّ الزِّينَةَ لَهَا فَمِنْ بَعْدُ فَلَا . وَفِي الْعِيدِ لِلْيَوْمِ فَيَشْتَرِكَ فِيهِ الْقَاعِدُ وَالْخَارِجُ ، وَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَفِي بِذْلَةِ الثِّيَابِ ، وَإِقَامَتُهَا بِالصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ ; لِفَضْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَقَالَ ( ش ) : الْمَسْجِدُ أَفْضَلُ . لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ بَكْرُ بْنُ مُيَسَّرٍ : كُنْتُ أَغْدُو مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى . وَفِي الْكِتَابِ : وَلَا يُصَلَّى فِي الْمِصْرِ فِي مَوْضِعَيْنِ ; خِلَافًا ( ش ) قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ . وَيُقْرَأُ فِيهَا بِسَبِّحْ وَنَحْوِهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : اسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ ( ق ) وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَكِلَاهُمَا فِي الصِّحَاحِ ، وَيَتَرَجَّحُ الْمَشْهُورُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْجَمْعِ ، وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ سِتًّا بِتَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ ، فَالزَّوَائِدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَعِنْدَ ( ش ) اثْنَتَا عَشْرَةَ : سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ ; مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ، وَتَكْبِيرَةِ الدُّخُولِ فِي الرُّكُوعِ . وَهُوَ إِنْ صَحَّ مُعَارَضٌ بِعَمَلِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ ( ح ) سِتٌّ : ثَلَاثٌ فِي الْأُولَى 421 وَثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ : كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَفِيِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ . قَالَ : وَيُفْصَلُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ بِقَدْرِ مَا يُكَبِّرُ النَّاسُ - وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) : يُفْصَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ سُورَةٍ وَسَطٍ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ تُكَرَّرَ حَالَةُ الْقِيَامِ فَلَا يُوَالَى كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَاتِ . لَنَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ ، فَلَوْ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَفْعَلُهُ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُ قَبْلَ الْفِطْرِ ، وَرُجُوعُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي الْأُولَى ، قَالَ سَنَدٌ : وَرُوِيَ عَنْهُ الرَّفْعُ فِي الْجَمِيعِ وَقَالَهُ ( ش ) وَ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْفَصْلِ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ خِلَافًا ( ح ) فِي الْأُولَى مُحْتَجًّا بِمَا فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ، وَالْجَوَابُ : مَنْعُ الصِّحَّةِ ; لَنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَبَّرَ يَوْمَ الْفِطْرِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ، ثُمَّ قَرَأَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فِي الْآخِرَةِ خَمْسًا ، ثُمَّ قَرَأَ . وَفِي الْكِتَابِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ; لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
422 الْأَوَّلُ : أَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ فِيهَا ، وَشَأْنُ الشَّرْطِ التَّقْدِيمُ بِخِلَافِ الْعِيدِ .
الثَّانِي : أَنَّ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ عَظِيمٌ ; فَقُدِّمَتِ الْخُطْبَةُ حَتَّى يَتَكَامَلَ النَّاسُ .
الثَّالِثُ : أَنَّ الْعِيدَ لَا يَجِبُ ; فَلَوْ قُدِّمَتْ فَرُبَّمَا سَئِمَ بَعْضُ النَّاسِ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَعُجِّلَتْ ، وَوُجُوبُ الْجُمُعَةِ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ أَنَّ خُطْبَةَ عَرَفَةَ لِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ ، وَالتَّعْلِيمُ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلَ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ بَدَأَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ شَرْطِيَّتِهَا ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ حَدٍّ ، وَالثَّانِيَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْأُولَى ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعٍ اتِّبَاعًا ، وَيَخْتِمُهَا بِثَلَاثٍ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ ، قَالَ : وَيَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَسُنَنَهَا ، وَفِي الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ وَسُنَنَهَا وَزَكَاتَهَا وَيَحُضُّهُمْ عَلَيْهَا ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ سَهَا فِي خُطْبَةٍ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّهَا .
فَائِدَةٌ : كُلُّ صَلَاةٍ فِيهَا خُطْبَةٌ يُجْهَرُ فِيهَا ; لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْخُطْبَةَ كِلَاهُمَا إِظْهَارٌ لِلشَّعَائِرِ فَتَلَازَمَا إِلَّا صَلَاةَ عَرَفَةَ ; لِأَنَّ خُطْبَتَهَا لِلتَّعْلِيمِ لَا لِلشَّعَائِرِ ، فَكَانْتِ الصَّلَاةُ فِيهَا سِرًّا .
فُرُوعٌ سِتَّةٌ :
الْأَوَّلُ : فِي الْكِتَابِ : يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ قَبْلَ الْغُدُوِّ لِلْفِطْرِ بِخِلَافِ الْأَضْحَى ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِطْرَ يَتَقَدَّمُهُ الصَّوْمُ فَشُرِعَ الْأَكْلُ فِيهِ لِإِظْهَارِ التَّمْيِيزِ 423 وَلِأَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَصَدَقَةَ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ; فَسَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فِي الْحَالَةِ ، وَلِيَكُونَ الْفِطَرُ فِي الْأَضْحَى عَلَى لَحْمِ الْقُرْبَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَاسْتَحَبَّ الْبَاجِيُّ وَ ( ش ) أَنْ يَكُونَ بِتَمْرٍ ، وَيُرْوَى : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ .
الثَّانِي فِي الْكِتَابِ : الْأَحْسَنُ الْخُرُوجُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِهِ ; لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ طَرِيقٍ يَرْجِعُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ مُعَلَّلٌ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَوِ الْغُبَارِ ; أَوْ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ ; أَوْ لِيُسَوِّيَ بَيْنَ أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ فِي التَّبَرُّكِ وَالِاسْتِفْتَاءِ ; أَوْ لِتَعُمَّ الصَّدَقَةُ مَسَاكِينَ الطَّرِيقَيْنِ ; أَوْ لِإِظْهَارِ كَثْرَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَانْتِشَارِهِمْ .
الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى هَيْئَتِهَا ، قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ أَدْرَكَ الْخُطْبَةَ ، قَالَ مَالِكٌ : يَسْمَعُهَا كَمَنْ أَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ فَاتَتْ جَمَاعَةً ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُجَمَّعُونَ ; لِأَنَّ الْعِيدَ يَجْرِي مَجْرَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ الِاجْتِمَاعِ وَالْخُطْبَةِ فِيهِمَا ، وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ انْقِطَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ عَنِ السُّنَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُجَمَّعُونَ كَصَلَاةِ الْخُسُوفِ ، وَإِذَا قُلْنَا يُجَمَّعُونَ فَبِغَيْرِ خُطْبَةٍ ، فَإِنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى فَالْمَشْهُورُ يَقْضِيهَا بِتَكْبِيرِهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَا يُقْضَى التَّكْبِيرُ إِلَّا فِي الْجِنَازَةِ ; لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّكَعَاتِ ، وَوَافَقَ فِيمَنْ فَاتَهُ الرَّكْعَتَانِ بِسَبَبٍ أَنَّهُ غَيْرُ قَاضٍ ، وَإِذَا قُلْنَا يُكَبِّرُ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ ; فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهِ آخِرُ صَلَاتِهِ كَبَّرَ خَمْسًا ، وَإِنْ قُلْنَا قَضَاءٌ فَسِتًّا فَإِنْ لَمْ يَفُتْهُ إِلَّا بَعْضُ 424 التَّكْبِيرِ ، قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَ ( ح ) : يَقْضِيهِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَ ( ش ) ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَأْتِي بِهِ الْمَأْمُومُ مَعَ جَهْرِ الْإِمَامِ فَلَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ نَسِيَ تَكْبِيرَ رَكْعَةٍ فَلَا يَتَدَارَكُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَهُ ; لَأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَقِيلَ : يَتَدَارَكُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ ، وَقَالَ ( ح ) ; لِأَنَّهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَ الرُّكُوعِ مِنْهُ وَيُدْرِكُ بِهِ الْعِيدَ عِنْدَهُ ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ كَبَّرَ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقِيلَ : لَا يُعِيدُهَا ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْقِرَاءَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَ ( ح ) : يَدْخُلُ مَعَهُ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا ، وَإِنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَكَبَّرَ وَاحِدَةً ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَاحِدَةً ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ أَدْرَكَهُ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ ، وَإِذَا قَضَى كَبَّرَ سِتًّا ، وَالسَّابِعَةُ قَدْ كَبَّرَهَا لِلْإِحْرَامِ ، وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ فَلَا تُقْضَى بِالزَّوَالِ خِلَافًا ( ح ) وَ ( ش ) ; مُحْتَجَّيْنِ بِمَا فِي النَّسَائِيِّ : أَنَّ قَوْمًا رَأَوُا الْهِلَالَ نَهَارًا فَأَمَرَهُمْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُفْطِرُوا وَيَخْرُجُوا مِنَ الْغَدِ . وَجَوَابُهُ يُحْمَلُ الْخُرُوجُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ تُقْضَى لَقُضِيَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِهَا لِقُرْبِهِ .
وَفِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ كَسَائِرِ الْمَقْضِيَّاتِ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِجَامِعِ الْخُطْبَةِ أَوْ إِظْهَارِ الشَّعَائِرِ .
الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى وَقَالَهُ ( ح ) ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ ( ش ) لِغَيْرِ الْإِمَامِ ، وَيُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَاسْتَحَبَّ ابْنُ 425 حَبِيبٍ أَلَّا يُتَنَفَّلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى الظُّهْرِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ : لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ كَالْمُصَلَّى وَيُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا ; لِأَنَّ قَبْلَهَا وَقْتٌ شُرِعَ لِلذِّكْرِ فَلَا يُتَنَفَّلُ فِيهِ كَوَقْتِ الْخُطْبَةِ . لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَرَجَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّنَفُّلِ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا فَيُلْغَى لِلْإِمَامِ بَلْ أَوَّلُ مَا يَقْدَمُ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ .
الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ : يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالْمُسَافِرُ وَغَيْرُهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَسُجُودِ السَّهْوِ ، وَمَنْ نَسِيَهُ أَتَى بِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) : يُكَبِّرُ وَإِنْ بَعُدَ وَرَأَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ شَعَائِرِ الْأَيَّامِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ ، وَعِنْدَنَا مِنْ شَعَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَيَّامِ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ : الطُّولُ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْإِمَامُ كَبَّرَ النَّاسُ كَسُجُودِ السَّهْوِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) ، قَالَ سَنَدٌ : لَا يُكَبِّرُ إِذَا قَضَى صَلَاةً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَلَا إِذَا قَضَى صَلَاةَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهَا خِلَافًا ( ش ) فِيهِمَا ، وَلَا إِذَا قَضَاهَا هِيَ فِي غَيْرِهَا .
فَائِدَةٌ : سُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ ، يَقُومُ مِنْ بَابِ مَجَازِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ ، وَقِيلَ : مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ نَشْرُهُ لِيَجِفَّ بِالشَّمْسِ . وَفِي الْكِتَابِ : أَوَّلُ التَّكْبِيرِ صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ 426 التَّشْرِيقِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَقَالَ ( ح ) : يَبْدَأُ بَعْدَ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ . لَنَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ) . وَيَوْمُ عَرَفَةَ لَمْ تُقْضَ فِيهِ الْمَنَاسِكُ ، وَإِنَّمَا تُقْضَى بَعْدَ صُبْحِ الْعِيدِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا يُكَبِّرُ دَبْرَ الصَّلَوَاتِ النَّافِلَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُكَبِّرُ ، وَقِيلَ : يُكَبِّرُ دُبُرَ الظُّهْرِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِالتَّكْبِيرِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ قِيَاسًا عَلَى أَهْلِ مِنًى .
السَّادِسُ : قَالَ سَنَدٌ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ يَوْمَ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ ، وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ ، وَلَا يُنْكَرُ فِي الْعِيدِ لَعِبُ الْغِلْمَانِ بِالسِّلَاحِ ، وَالصِّبْيَةِ بِالدُّفُوفِ ; لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِرَابِهِمْ ، دَخَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ فَحَصَبَهُمْ بِهَا ، قَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " دَعْهُمْ يَا عُمَرُ " ، وَكَرِهَ مَالِكٌ لَعِبَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوْنَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَفِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ مِنًى وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تَضْرِبَانِ بِالدُّفِّ ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ ، فَانْتَهَرَهُمَا ، فَكَشَفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَجْهَهُ ، فَقَالَ : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ ; فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith