الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِبَادَةِ اللَّائِقَةِ بِالِاعْتِكَافِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ ، وَمَذْهَبُ ابْنِ وَهْبٍ جُمْلَةُ الْأَعْمَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ كَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهَا الزِّحَامُ ، بِخِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ .
سُؤَالٌ : مَنَعَهُ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْجِنَازَةِ وَجَوَّزَ لِلْمُتَنَفِّلِ فِي الصَّلَاةِ الرَّدَّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ . كِلَاهُمَا أَدْخَلَ فِي الْعِبَادَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا .
جَوَابُهُ : أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُوضَعْ لِلْجِنَازَةِ ، وَالصَّلَاةُ وَضِعَتْ لِلذِّكْرِ ، وَالرَّدُّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ ذِكْرٌ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَإِنِ انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُصَلُّونَ ، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا يُعَزِّي ، وَلَا يُهَنِّئُ ، وَلَا يَعْقِدُ نِكَاحًا فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَغْشَاهُ فِي مَجْلِسِهِ ; لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الْمُتَقَدِّمِ ; وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَقْتَضِي عِبَادَةً مَخْصُوصَةً ، فَلَا يُدْخِلُ فِيهِ غَيْرَهَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَصْلَحَتِهِ وَمَصْلَحَةِ أَهْلِهِ ، وَيَبِيعَ مَالَهُ إِذَا كَانَ خَفِيفًا ، وَيُكْرَهُ خُرُوجُهُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، وَيَتَّخِذُ مَوْضِعًا بِقُرْبِهِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا خَرَجَ لِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَادٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ إِكْرَاهٍ 540 فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ قَوْلَانِ ، قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ خَرَجَ لِلْجِنَازَةِ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ كُرِهَ وَلَا يَبْطُلُ ، كَمَا لَوْ دَعَا لِأَحَدٍ أَوْ تَحَدَّثَ مَعَهُ ، فَإِنْ مَاتَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَنْ يُجَهِّزُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ ، وَيَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ اعْتِكَافِهِ عَلَى مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ فَخَرَجَ لِلْجِهَادِ ، رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَبْنِي بَعْدَ قَوْلِهِ يَبْتَدِئُ .
قَالَ مَالِكٌ : وَيَجُوزُ ذَهَابُ بَعْضِ الْمُعْتَكِفِينَ إِلَى بَعْضٍ لِلْعَشَاءِ وَنَحْوِهِ ، وَيَشْتَرِي لَهُ طَعَامَهُ إِذَا اشْتَرَى طَعَامَ نَفْسِهِ ، وَإِذَا مَنَعْنَا عِيَادَةَ الْمَرْضَى فَمَرِضَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَخْرُجُ لِعِيَادَتِهِ لِوُجُوبِ بِرِّهِ وَيَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَخْرُجُ مَعَ جِنَازَتِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ عَدَمَ الْعِيَادَةِ يُسْخِطُهُمَا بِخِلَافِ التَّشْيِيعِ .
وَفِي الْكِتَابِ : لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَتَطَيَّبَ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا [ فِي الْعَقْدِ ] مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهُمَا : طُولُ زَمَانِ الْحَجِّ فَيُخْشَى مِنَ الْعَقْدِ الْوَطْءُ .
الثَّانِي : أَنَّ إِفْسَادَهُ أَعْظَمُ حَرَجًا .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ مُنِعَ فِي الْحَجِّ مِنَ الطِّيبِ وَالنَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ ، فَمُنِعَ مِنَ الْعَقْدِ لِفَرْطِ التَّشْدِيدِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ .
وَفِي الْكِتَابِ : لَا يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْعِلْمِ وَلَا يَكْتُبُ ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ شُرِعَ لَهَا الْمَسْجِدُ ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ .
وَفِي الْكِتَابِ : لَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، وَإِنْ جَمَعَهُ أَلْقَاهُ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ . قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ فَعَلَ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجِزٌ عَنِ النَّاسِ فَقَدْ خَفَّفَ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ .
وَإِذَا خَرَجَ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ ، فَلَهُ فِي بَيْتِهِ نَتْفُ الْإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ 541 لِلْجُمُعَةِ ، وَلَا تَجُوزُ لَهُ الْحِجَامَةُ ، وَالْفِصَادَةُ ، وَالْبَوْلُ ، وَالْغَائِطُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ فَعَلَ يُخْتَلَفُ فِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً أَمْ لَا .
وَيُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ مِنْ أَجْلِ مَا يُلْقِيهِ مِنْ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُؤَذِّنِ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ فِعْلِ الِاعْتِكَافِ .
سُؤَالٌ : مَنَعَهُ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْجِنَازَةِ وَجَوَّزَ لِلْمُتَنَفِّلِ فِي الصَّلَاةِ الرَّدَّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ . كِلَاهُمَا أَدْخَلَ فِي الْعِبَادَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا .
جَوَابُهُ : أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُوضَعْ لِلْجِنَازَةِ ، وَالصَّلَاةُ وَضِعَتْ لِلذِّكْرِ ، وَالرَّدُّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ ذِكْرٌ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَإِنِ انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُصَلُّونَ ، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا يُعَزِّي ، وَلَا يُهَنِّئُ ، وَلَا يَعْقِدُ نِكَاحًا فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَغْشَاهُ فِي مَجْلِسِهِ ; لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الْمُتَقَدِّمِ ; وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَقْتَضِي عِبَادَةً مَخْصُوصَةً ، فَلَا يُدْخِلُ فِيهِ غَيْرَهَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَصْلَحَتِهِ وَمَصْلَحَةِ أَهْلِهِ ، وَيَبِيعَ مَالَهُ إِذَا كَانَ خَفِيفًا ، وَيُكْرَهُ خُرُوجُهُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، وَيَتَّخِذُ مَوْضِعًا بِقُرْبِهِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا خَرَجَ لِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَادٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ إِكْرَاهٍ 540 فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ قَوْلَانِ ، قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ خَرَجَ لِلْجِنَازَةِ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ كُرِهَ وَلَا يَبْطُلُ ، كَمَا لَوْ دَعَا لِأَحَدٍ أَوْ تَحَدَّثَ مَعَهُ ، فَإِنْ مَاتَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَنْ يُجَهِّزُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ ، وَيَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ اعْتِكَافِهِ عَلَى مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ فَخَرَجَ لِلْجِهَادِ ، رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَبْنِي بَعْدَ قَوْلِهِ يَبْتَدِئُ .
قَالَ مَالِكٌ : وَيَجُوزُ ذَهَابُ بَعْضِ الْمُعْتَكِفِينَ إِلَى بَعْضٍ لِلْعَشَاءِ وَنَحْوِهِ ، وَيَشْتَرِي لَهُ طَعَامَهُ إِذَا اشْتَرَى طَعَامَ نَفْسِهِ ، وَإِذَا مَنَعْنَا عِيَادَةَ الْمَرْضَى فَمَرِضَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَخْرُجُ لِعِيَادَتِهِ لِوُجُوبِ بِرِّهِ وَيَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَخْرُجُ مَعَ جِنَازَتِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ عَدَمَ الْعِيَادَةِ يُسْخِطُهُمَا بِخِلَافِ التَّشْيِيعِ .
وَفِي الْكِتَابِ : لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَتَطَيَّبَ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا [ فِي الْعَقْدِ ] مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهُمَا : طُولُ زَمَانِ الْحَجِّ فَيُخْشَى مِنَ الْعَقْدِ الْوَطْءُ .
الثَّانِي : أَنَّ إِفْسَادَهُ أَعْظَمُ حَرَجًا .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ مُنِعَ فِي الْحَجِّ مِنَ الطِّيبِ وَالنَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ ، فَمُنِعَ مِنَ الْعَقْدِ لِفَرْطِ التَّشْدِيدِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ .
وَفِي الْكِتَابِ : لَا يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْعِلْمِ وَلَا يَكْتُبُ ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ شُرِعَ لَهَا الْمَسْجِدُ ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ .
وَفِي الْكِتَابِ : لَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، وَإِنْ جَمَعَهُ أَلْقَاهُ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ . قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ فَعَلَ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجِزٌ عَنِ النَّاسِ فَقَدْ خَفَّفَ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ .
وَإِذَا خَرَجَ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ ، فَلَهُ فِي بَيْتِهِ نَتْفُ الْإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ 541 لِلْجُمُعَةِ ، وَلَا تَجُوزُ لَهُ الْحِجَامَةُ ، وَالْفِصَادَةُ ، وَالْبَوْلُ ، وَالْغَائِطُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ فَعَلَ يُخْتَلَفُ فِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً أَمْ لَا .
وَيُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ مِنْ أَجْلِ مَا يُلْقِيهِ مِنْ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُؤَذِّنِ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ فِعْلِ الِاعْتِكَافِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith