الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 302 · printed p. 43
النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي الْمَوَانِعِ : وَهِيَ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ ، الدَّيْنُ وَفِيهِ بَحْثَانِ : الْبَحْثُ الْأَوَّلُ ، فِي الدَّيْنِ الْمُسْقِطِ ، وَهُوَ مُسْقِطٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ عَنِ الْعَيْنِ الْحَوْلِيِّ فِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْهَا احْتِرَازًا مِنَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْمَعْدِنِ خِلَافًا لِ ( ش ) ، لَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( ۝ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ) وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : ( ۝ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً وَفِي رِوَايَةٍ : زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، وَلِأَنَّ الْمِدْيَانَ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالْغَارِمِينَ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : 43 الْأَوَّلُ : أَنَّ النَّقْدَ مَوْكُولٌ إِلَى أَمَانَةِ أَرْبَابِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّيُونِ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي مَالِهِ بِخِلَافِهِمَا مَا لَمْ يُوكَلَا إِلَيْهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا فِي الدَّيْنِ تَسْوِيَةً بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ .
الثَّانِي : أَنَّهُمَا يَنْمِيَانِ بِأَنْفُسِهِمَا فَكَانَتِ النِّعْمَةُ فِيهِمَا أَتَمَّ ، فَقَوِيَ إِيجَابُ الزَّكَاةِ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا الدَّيْنُ بِخِلَافِ النَّقْدِ .
الثَّالِثُ : إِنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ ; فَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَمِ ، وَالدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ فَاتَّحَدَ الْمَحَلُّ فَتَدَافَعَ الْحَقَّانِ فَرَجَعَ الدَّيْنُ لِقُوَّتِهِ بِالْمُعَاوَضَةِ ، وَالْحَرْثُ وَالْمَاشِيَةُ يَتَعَيَّنَانِ وَالدُّيُونُ فِي الذِّمَمِ فَلَا مُنَافَاةَ ، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَأَشْبَهَهُ بِالْحَرْثِ . قَالَ سَنَدٌ : فَلَوْ كَانَتِ الْمَاشِيَةُ رَهْنًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ التَّصَدُّقِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ وَحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مَالِيَّتِهَا ، فَلَوْ حَضَرَ السَّاعِي وَفَلِسَ رَبُّهَا وَاخْتَارَ الْبَائِعُ ( الْغَنَمَ ) فَلِلْمُصَّدِّقِ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْهَا ، فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ أَخَذَ الْبَاقِي بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ الْمَاشِيَةِ أَمْ لَا .
وَفِي ( الْكِتَابِ ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ بِصِفَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ . قَالَ سَنَدٌ : وَأَشْهَبُ يُوجِبُهَا ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّهَا زَكَاةٌ مَصْرُوفَةٌ بِأَمَانَةِ أَرْبَابِهَا فَأَشْبَهَ الْعَيْنَ ، وَأَشْهَبُ يَرَى أَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ حَيَوَانٍ فَأَشْبَهَتِ الْمَاشِيَةَ ، أَوْ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الْحَبِّ فَأَشْبَهَتِ الْحَرْثَ .
وَفِي ( الْمُقْدِمَاتِ ) : الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : دَيْنٌ يُسْقِطُهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ عُرُوضٌ تَفِي بِهِ ، وَهُوَ دَيْنُ الزَّكَاةِ وَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ كَزَكَاةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَمْ لَا ، كَمَا لَوِ اسْتَفَادَ نِصَابًا ثُمَّ فِي نِصْفِ حَوْلِهِ نِصَابًا فَتَحُولُ حَوْلَ الْأَوَّلِ فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَتْلَفَ ، ثُمَّ يَحُولُ حَوْلُ الثَّانِي فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ لِأَجْلِ 44 الدَّيْنِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ قَائِمَةً مَنَعَ حَقَّ زَكَاةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ الْعَامِ الثَّانِي ، وَإِنِ اسْتُهْلِكَتْ لَمْ يَمْنَعْ ، وَقَالَ زُفَرُ : لَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْفَرْقُ : تَوَجُّهُ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيِّينَ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ، وَقِسْمٌ يُسْقِطُهَا كَانَ لَهُ حَوْلٌ أَمْ لَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ تَفِي بِهِ ، وَهُوَ مَا اسْتَدَانَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَقِسْمٌ يُسْقِطُهَا إِنْ لَمْ يَمُرَّ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اسْتَدَانَهُ ، كَانَتْ لَهُ عُرُوضٌ أَمْ لَا وَيُسْقِطُهَا إِنْ مَرَّتْ بِهِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ اسْتَدَانَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عَرْضٌ يَفِي بِهِ ; وَهُوَ مَا اسْتَدَانَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ مُبَايَعَةٍ أَوْ سَلَفٍ لِعَشَرَةٍ فَاتَّجَرَ فِيهَا مَعَ عِشْرَةٍ لَهُ ، فَإِنْ تَسَلَّفَهَا فِي نِصْفِ حَوْلِ الْأَوَّلِ لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَرْضٌ ، حَتَّى يَحُولَ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ التَّسَلُّفِ ، فَإِنْ تَسَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ حَوْلِ الْأَوْلَى وَجَبَتِ الزَّكَاةُ إِنْ كَانَتْ لَهُ عُرُوضٌ تَفِي بِالدَّيْنِ ، وَأَشْهَبُ يُسَوِّي بَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : الدَّيْنُ كُلُّهُ مُسْقِطٌ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ عُرُوضٌ ، لِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ( الْمُوَطَّأِ ) : ( هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دِينَهُ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ ) .
قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ لَحِقَهُ الدَّيْنُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يُسْقِطْهَا قِيَاسًا عَلَى السَّلَفِ وَالتَّلَفِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ - وَهُوَ مُعَاوَضَةٌ - لَمْ يُسْقِطْهَا لِمُقَابَلَةِ عِوَضِهِ لَهُ ، أَوْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ ، كَالْمَهْرِ وَالْحِمَالَةِ مِمَّا هُوَ بِرِضَاهُ لَمْ يُسْقِطْهَا ، وَمَا هُوَ بِغَيْرِ رِضَاهُ كَالْجِنَايَةِ يُسْقِطُهَا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَقِيَاسًا عَلَى التَّلَفِ حِينَئِذٍ ، وَجَمِيعِ حُقُوقِ الْعِبَادِ يُسْقِطُهَا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا ، حَالَّةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ ، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا مَا يُطَالِبُ بِهِ كَالزَّكَاةِ 45 فَيُسْقِطُهَا وَمَا لَا يُطَالِبُ بِهِ كَالْكَفَّارَةِ فَلَا يُسْقِطُهَا خِلَافًا لِـ ( ش ) وَالْفَرْقُ : أَجْزَاءُ الصَّوْمِ فِيهَا فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمَالِيَّةُ فِي جِنْسِهَا .
فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ : الْأَوَّلُ فِي ( الْكِتَابِ ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُسْقِطُهَا مَهْرُ الْمَرْأَةِ وَنَفَقَتُهَا قُضِيَ بِهَا أَمْ لَا ; لِأَنَّهَا تَحَاصُّ الْغُرَمَاءُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلْسِ بِهِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ وَلَوْ قَضَى بِهَا الْقَاضِي وَحَلَّتْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْمَقْضِيِّ بِهَا ; لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا تَجِبُ إِلَّا مَعَ الْيُسْرِ ، وَنَفَقَةُ الْمَرْأَةِ مُعَاوَضَةٌ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُسْقِطُهَا الْمَهْرُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنُ النِّسَاءِ الْمُطَالَبَةَ بِهِ إِلَّا فِي مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ ، قَالَ : فَعَلَى قَوْلِهِ : تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَكَّاسِينَ ; لِأَنَّ مُطَالَبَةَ النَّاسِ لَهُمْ أَنْدَرُ مِنْ مُطَالَبَةِ النِّسَاءِ بِالْمَهْرِ ، وَهِيَ لَا تَجِبُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَسْقَطَهَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ قِيَاسًا عَلَى الزَّوْجَةِ ، وَالْفَرْقُ لَهُ : أَنَّ الْأَصْلَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ وَعَدَمُ نَفَقَةِ الْوَالِدِ حَتَّى تَضُرَّ الْحَاجَةُ . وَفِي ( النُّكَتِ ) : قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَلَدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَسْقَطَتْ ثُمَّ حَدَّثَتْ ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَتَقَدَّمْ بِيُسْرٍ فَتَسْقُطُ بِنَفَقَةٍ الزَّكَاةُ .
الثَّانِي : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا وَهَبَ الدَّيْنَ الْمَقْدُورَ عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ أَحْوَالٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ وَلَا الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ بَعْدَ قَبْضِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْهُوبِ عَرْضٌ يُقَابِلُهُ لِنُقْصَانِ مِلْكِهِ بِتَسَلُّطِ الْغَرِيمِ وَنُقْصَانِ تَصَرُّفِهِ بِامْتِنَاعِ التَّبَرُّعِ ، فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لِلْقُصُورِ عَنْ مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ ، وَلِقُوَّةِ الشَّبَهِ بِالْفُقَرَاءِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُزَكِّي الْمَوْهُوبَ لَهُ كَانَ لَهُ عَرْضٌ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ هَذَا الْمَالُ ، وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الْمَالِ ، وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ وَتَقَرَّرَ الْمِلْكُ ، فَيَجِبُ كَمَا لَوْ كَانَ عَرْضٌ ، وَفِي ( الْجُلَّابِ ) : إِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ بِقَدَرٍ عَيَّنَهُ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ رَبُّهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَفِي تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ أَوْ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا رِوَايَتَانِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ وُهِبَ لَهُ عَرْضٌ يُسَاوِيهِ ، قَالَ سَنَدٌ : لَوْ لَمْ يَرَهُ لَكِنْ أَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ ، فَقَالَ 46 ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُزَكِّي خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، وَلَوْ وَهَبَ لِغَيْرِ الْمِدْيَانِ ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : يُزَكِّيهِ الْوَاهِبُ ; لِأَنَّ يَدَ الْقَابِضِ كَيَدِهِ ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، وَلَوْ أَحَالَ بِالدَّيْنِ غَرِيمَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الزَّكَاةُ عَلَى الْمُحَالِّ وَالْمُحِيلِ ; لِأَنَّ قَبْضَ الْمُحَالِ كَقَبْضِهِ .
الثَّالِثُ : فِي ( الْجُلَّابِ ) إِذَا اقْتَرَضَ نِصَابًا فَاتَّجَرَ بِهِ حَوْلًا فَرَبِحَ نِصَابًا ، زَكَّى عَنِ الْفَضْلِ دُونَ الْأَصْلِ ، وَقِيلَ : لَا زَكَاةَ فِيهِمَا إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ عَلَى الرِّبْحِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ عَلَى الْفَرْعِ .
الْمَبْحَثُ الثَّانِي : فِيمَا يُقَابِلُ بِهِ الدَّيْنَ ، فِي ( الْكِتَابِ ) : يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي كُلِّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي دَيْنِ الْفَلْسِ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يَجْعَلُ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عِنْدَنَا فِي ( الْجَوَاهِرِ ) لِمَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَقُولُ : ( هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ ) وَلَوْ كَانَ يَجْعَلُ فِي الْعُرُوضِ لَقَالَ : اجْعَلُوهَا فِي عَبِيدِكُمْ وَدَوْرِكُمْ . وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا فَجَوَابُنَا : أَنَّ مُرَادَهُ دَفْعُ الدَّيْنِ حَتَّى يُزَكِّيَهُ قَابِضُهُ ; لِقَوْلِهِ : حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ . وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ . وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الْمَالِ ، وَالدَّيْنُ بِالذِّمَّةِ ، فَلَا يُزَاحِمُهَا إِلَّا إِذَا انْسَدَّتِ الطُّرُقُ وَتَعَيَّنَ الْمَالُ مَصْرِفًا لِلدَّيْنِ ، وَقِيَاسًا عَلَى التَّبَرُّعَاتِ وَنَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ . قَالَ سَنَدٌ : وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ : جَعْلُ دَيْنِ الزَّكَاةِ فِي الْعَرْضِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَقَالَ أَيْضًا : لَا يُجْعَلُ إِلَّا فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ ، كَالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ ، وَالتَّسْوِيَةِ لِمَالِكٍ وَ ( ح ) وَ ( ش ) . وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي اشْتِرَاطِ مِلْكِ الْعَرْضِ الَّذِي يُجْعَلُ قُبَالَةَ الدَّيْنِ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ أَوْ يَكْفِي آخِرَ الْحَوْلِ . رِوَايَتَانِ .
فُرُوعٌ خَمْسَةٌ : الْأَوَّلُ فِي ( الْكِتَابِ ) : يُجْعَلُ دَيْنُهُ فِي قِيمَةِ رَقَبَةِ مُدَبِّرِيهِ 47 وَقِيَمَةِ كِتَابَةِ مُكَاتِبِيهِ ، تُقَوَّمُ الْكِتَابَةُ بِعَرْضٍ ، ثُمَّ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ ; لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ إِنَّمَا يَنْظُرُ فِي عِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَلْحَقُ بِالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ الَّتِي لَمْ تَقْبَضْ ، وَفِي ( الْجُلَّابِ ) : يَجْعَلُ فِي قِيمَتِهِ خِدْمَتَهُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ وَجَوَازِ إِجَارَتِهِ ، فَالْمُتَحَقَّقُ الْمَنْفَعَةُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي ( الْمَجْمُوعَةِ ) : لَا تُجْعَلُ فِي الرِّقَابِ وَلَا فِي الْخِدْمَةِ ; لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَدْفَعُ عَنِ النَّقْدِ بِهَا ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) إِنَّ دَبَّرَ بَعْدَ الدَّيْنِ جُعِلَ فِي رَقَبَتِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَالْخِلَافُ فِي الْمُعَتَقِ إِلَى أَجَلٍ ، وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ ، وَلَا يُجْعَلُ دَيْنُهُ فِي الْآبِقِ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ كَانَ قَرِيبًا جُعِلَ ، وَأَمَّا تَقْوِيمُ الْكِتَابَةِ بِالْعَرْضِ فَحَذَّرَا مِنَ الرِّبَا إِذَا كَانَتْ بِالنَّقْدَيْنِ ، وَمَا لَا يَكُونُ ثَمَنًا شَرْعًا لَا يَكُونُ قِيمَةً شَرْعًا . قَالَ سَنَدٌ : يَجْعَلُ فِي قِيمَتِهِ مُكَاتِبًا ; لِأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ الْآنَ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : فِي قِيمَةِ عَبْدٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ رِقُّهُ . وَالْأَصْلُ عَدَمُ وَفَاءِ الْكِتَابَةِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْجِنَايَةِ ، وَيَجْعَلُ فِي قِيمَةِ خِدْمَةِ الْمُعَتَقِ إِلَى أَجَلٍ عِنْدَ أَشْهَبَ ، وَفِي قِيمَةِ رَقَبَةِ الْمُخَدِّمِ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ . وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ : لَا يُقَوَّمُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إِلَى مَوْتِ الْمُخَدَّمِ ، أَوِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ الْمَحْدُودَةِ بِخِلَافِ الْقَلِيلَةِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ . وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَخْدَمَهُ عَبْدًا جَعَلَ فِي قِيمَةِ الْخِدْمَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ .
الثَّانِي : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ( الْكِتَابِ ) : يَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ الْمُرْتَجَى دُونَ الْمَيْئُوسِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ ، قَالَ سَنَدٌ : الْحَالُّ يُحْسَبُ عَدَدُهُ ، وَالْمُؤَجَّلُ عَلَى ظَاهِرِ ( الْكِتَابِ ) ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ أَخْذُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : فِي قِيمَتِهِ ; لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ الْآنَ فِي الْبَيْعِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَوَّمُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمُعْسِرِ بِجَعْلِهِ فِي ( الْكِتَابِ ) كَالضَّائِعِ وَرَأَى مَرَّةً إِمْكَانَ الْبَيْعِ .
الثَّالِثُ : قَالَ سَنَدٌ : مَنْ لَهُ مِائَتَانِ مُخْتَلِفَتَيِ الْحَوْلِ ، وَعَلَيْهِ مِائَةٌ ، زَكَّى مِائَةً 48 لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَجَعَلَ الدَّيْنَ فِي الْأُخْرَى فَلَا يُزَكِّيهَا عِنْدَ حَوْلِهَا لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ : أَيُّ مِائَةٍ حِلَّ حَوْلُهَا زَكَّاهَا ، وَجَعَلَ الدَّيْنَ فِي الْأُخْرَى ، وَهُوَ أَحْوَطُ .
الرَّابِعُ : قَالَ صَاحِبُ ( النُّكَتِ ) : لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ لَأَجِيرٍ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ مَا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ ، جَعَلَ عَمَلَهُ سِلْعَةً يَجْعَلُ فِيهَا دَيْنَهُ .
الْخَامِسُ : فِي ( الْكِتَابِ ) إِذَا كَانَ لَهُ مِائَةٌ ، وَعَلَيْهِ مِائَةٌ ، وَبِيَدِهِ مِائَةٌ ، جَعَلَ مَا عَلَيْهِ فِي الَّتِي لَهُ وَزَكَّى الَّتِي بِيَدِهِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ حُسِبَتْ قِيمَتُهُ ، وَالدَّيْنَانِ إِمَّا حَالَّانِ أَوْ مُؤَجَّلَانِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا حَالٌّ ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ فِي جَعْلِ عَدَدِ مَا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الَّذِي لَهُ ، فَتَارَةً يُحْسَبُ عَدَدُهُ ، وَتَارَةً قِيمَتُهُ ، وَتَارَةً لَا يُحْسَبُ شَيْئًا ، أَمَّا الْحَالُّ عَلَى الْمُوسِرِ فَعَدَدُهُ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ، وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ وَالَّذِي عَلَيْهِ حَالٌّ فَجَعَلَهُ فِي قِيمَتِهِ ، وَإِنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَتَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَوِ أَجَّلَ دَيْنَهُ أَوْ لَا جَعَلَهُ فِي قِيمَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَحِلُّ عَلَيْهِ قَبْلُ ، جَعَلَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ مَالِهِ . وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ لَمْ يَجْعَلْ فِي عَدَدِهِ وَلَا قِيمَتِهِ .
الْمَانِعُ الثَّانِي : فِي اتِّخَاذِ النَّقْدَيْنِ حُلِيًّا لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ( ح ) مُحْتَجًّا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ ۝ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : ( دَخَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ : ( مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ ) قَالَتْ : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ ، قَالَ : تُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : هُوَ 49 حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ ) وَالْفَتَخَاتُ خَوَاتِمُ كِبَارٌ ، وَلِأَنَّ الْحُلِيَّ وَغَيْرَهُ اسْتَوَيَا فِي الرِّبَا فَيَسْتَوِيَانِ فِي الزَّكَاةِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ ، قَالَهُ : التِّرْمِذِيُّ ، وَيُؤَكِّدُهُ مَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ ، فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّ الرِّبَا مُتَعَلِّقٌ بِذَاتِ النَّقْدَيْنِ ، وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِوَصْفِهِمَا ، وَهُوَ كَوْنُهُمَا مُعَدَّيْنِ لِلنَّمَاءِ ، فَلَيْسَ الْمَدْرَكُ وَاحِدًا حَتَّى يَسْتَوِيَا .
فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا زَكَاةَ فِيمَا يَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ مِنَ الْحُلِيِّ لِلْكِرَاءِ وَاللِّبَاسِ ، أَوِ الرَّجُلُ لِلِبَاسِ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ ، وَلَا فِيمَا كُسِرَ فَحُبِسَ لِإِصْلَاحِهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ إِذَا كَانَ الْكَسْرُ قَابِلًا لِلْإِصْلَاحِ ، فَإِنِ احْتَاجَ لِلْبَسْطِ فَهُوَ كَالتِّبْرِ يُزَكَّى ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا نَوَى إِصْلَاحَهُ لِيَصْدُقَهُ امْرَأَةً زَكَّى ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ ، وَمَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا أَوْ أَمَةٍ سَيَبْتَاعُهَا فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ ذَلِكَ زَكَّى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَحْصُلْ ، وَإِنَّمَا حَصَلَ قَصْدُهُ . وَلَوِ اتَّخَذَتْهُ امْرَأَةٌ لِابْنَةٍ حَدَثَتْ لَهَا فَلَا زَكَاةَ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا لَهُ ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ ، وَإِنِ اتَّخَذَتْهُ عُدَّةً لِلدَّهْرِ دُونَ اللِّبَاسِ أَوِ الْكِرَاءِ وَالْعَارِبَةِ زَكَّتْهُ ; لِأَنَّ الْمَسْقَطَ التَّجَمُّلُ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَلَوِ اتَّخَذَتْهُ لِلِبَاسٍ وَنَوَتْهُ لِلدَّهْرِ فَقِيلَ : لَا تُزَكِّيهِ نَظَرًا لِلِانْتِفَاعِ بِاللِّبَاسِ ، وَالْأَحْسَنُ الزَّكَاةُ ، قَالَ سَنَدٌ : رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الزَّكَاةَ فِي حُلِيِّ الْكِرَاءِ ; لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّنْمِيَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ أَوْ مِنْ حُلِيِّ الرِّجَالِ لِلْكِرَاءِ زَكَّى ، وَكَذَلِكَ مَا اتَّخَذَهُ النِّسَاءُ مِنْ حُلِيِّ الرِّجَالِ لِلْكِرَاءِ لِامْتِنَاعِ التَّجَمُّلِ بِهِ عَلَى مَالِكِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ .
50 الثَّانِي : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا وَرِثَهُ الرَّجُلُ فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِتَوَقُّعِ الْحَاجَةِ دُونَ اللِّبَاسِ ، زَكَّاهُ . قَالَ سَنَدٌ : قَالَ أَشْهَبُ : لَا يُزَكِّي ، فَلَوْ وَرِثَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ زَكَّى عِنْدَ مَالِكٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْمَانِعُ وَأَسْقَطَ أَشْهَبُ مُرَاعَاةً لِصُورَةِ الْحُلِيِّ .
الثَّالِثُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا زَكَاةَ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ ، قَالَ سَنَدٌ : يُرِيدُ إِذَا كَانَ لِلْقِنْيَةِ لَا لِلتِّجَارَةِ ، وَلَا خِلَافَ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ ، وَحِلْيَةِ السَّيْفِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ بِالذَّهَبِ ، وَكَرَاهَةُ تَحْلِيَةِ غَيْرِهِ مِنَ السِّلَاحِ ; لِأَنَّ التَّجَمُّلَ عَلَى الْعَدُوِّ إِنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا بِالسَّيْفِ ، وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ فِي الْأَسْلِحَةِ وَالْمِنْطَقَةِ قِيَاسًا عَلَى السَّيْفِ وَمَنَعَ فِي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَالْمَهَامِيزِ ; لِأَنَّهَا لِبَاسُ الدَّوَابِّ ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَ ( ح ) مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْإِرْهَابِ فِي قَلْبِ الْعَدُوِّ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : يُبَاحُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لِلِبَاسِ النِّسَاءِ وَشُعُورِهِنَّ وَأَزْرَارِ جُيُوبِهِنَّ وَأَقْفَالِ ثِيَابِهِنَّ ، وَيُبَاحُ لِلرِّجَالِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ وَتَحْلِيَةُ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ بِهَا وَرَبْطُ الْأَسْنَانِ وَالْأَنْفِ بِالذَّهَبِ .
وَأَمَّا الْأَوَانِي وَحِلْيَةُ الْمَرَايَا وَالْمَكَاحِلُ وَأَقْفَالُ الصَّنَادِيقِ وَالْأَسِرَّةِ وَالدُّوِيِّ وَالْمَقَالِمِ فَحَرَامٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ .
وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ بِالْقَنَادِيلِ بَلْ وَالْعَلَائِقِ وَالصَّفَائِحِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَالْجُدُرِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : يُزَكِّيهِ الْإِمَامُ لِكُلِّ عَامٍ كَالْعَيْنِ الْمُحْبَسَةِ . وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَحِلْيَةُ الْحُلِيِّ الْمَحْظُورِ كَالْمَعْدُومَةِ وَالْمُبَاحَةِ ، فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : تَسْقُطُ وَتُزَكَّى كَالْمَسْكُوكِ ، وَالثَّانِي : إِنَّهَا كَالْعَرْضِ إِذَا بِيعَتْ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ ، وَلَا يُكْمِلُ بِهَا النِّصَابَ ، وَالثَّالِثُ : يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حُلِيِّ الْجَوَاهِرِ يُجْعَلُ مَعَهُ كَالْعَيْنِ فَيُكْمِلُ بِهَا النِّصَابَ هَا هُنَا .
51 الرَّابِعُ : فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : لَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّ الصِّبْيَانِ ; لِأَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ لَهُمْ لُبْسَهُ ، قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : فِيهِ الزَّكَاةُ .
الْمَانِعُ الثَّالِثُ : الرِّقُّ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَنَا يَمْلِكُ خِلَافًا لِـ ( ش ) لَكِنَّ تَسَلُّطَ السَّيِّدِ عَلَى انْتِزَاعِ مَا فِي يَدِهِ مَانِعٌ مِنَ الزَّكَاةِ كَالدَّيْنِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَقَالَهُ : الْأَئِمَّةُ إِلَّا ( ح ) فِي عُشْرِ أَرْضِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ . لَنَا : مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : ( لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي مَالِهِ ) وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِوَجْهَيْنِ ، الْأَوَّلُ : إِنَّ الْقَرِيبَ أَوْلَى بِالْبِرِّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ ، الثَّانِي : أَنَّهَا تَجِبُ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ نِصَابًا ، وَلِأَنَّ صُورَةَ النِّزَاعِ قَاصِرَةٌ عَنْ مَحِلِّ الْإِجْمَاعِ فَلَا تَلْحَقُ بِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِدْيَانِ مُتَصَرِّفٌ بِالْمُعَاوَضَةِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَلِأَنَّهُ سَقَطَتْ عَنْهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ لِيَلَّا تَبْقَى ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً ، وَالْعَبْدُ لِحَقِّ غَيْرِهِ ، فَهُوَ أَشَدُّ ، قَالَ : وَيَسْتَأْنِفُ السَّيِّدُ الْحَوْلَ إِذَا انْتَزَعَ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ مُتَجَدِّدٌ .
وَفِي ( تَهْذِيبِ الطَّالِبِ ) : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَمَالُهُ .
فَائِدَةٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَاشِيَةً أَوْ زَرْعًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ طِيبِ الزَّرْعِ وَانْتِهَاءِ الثَّمَرَةِ فَيُزَكِّيهِمَا .
الْمَانِعُ الرَّابِعُ : تَوَقُّعُ طَرَيَانِ الْمُسْتَحَقِّ ، فَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا نَوَى الْمُلْتَقِطُ التَّمَلُّكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ ، اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ نَوَى ، وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يُحَرِّكْهَا تَوْفِيَةً لِلْمَلِكِ الْأَوَّلِ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith