الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي قَدْرِهِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) لَا يُزَكِّي مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ حَتَّى يَكُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ غَيْرِ 60 حَوْلٍ إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ ذَلِكَ النَّيْلُ وَيَأْتَنِفَ شَيْئًا آخَرَ فَيَبْدَأُ النِّصَابَ ، فَاشْتَرَطَ النِّصَابَ مَالِكٌ وَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِـ ( ح ) . لَنَا : الْقِيَاسُ عَلَى النَّقْدَيْنِ فِي الزَّكَاةِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : يَضُمُّ الذَّهَبَ إِلَى الْوَرِقِ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْمَعَادِنِ كَالنَّقْدَيْنِ فِي الزَّكَاةِ قَالَهُ : ابْنُ الْقَاسِمِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ : أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِضَمِّ الْمَعْدِنَيْنِ فَبَيِّنٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ فَيَبْعُدُ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهَا فِي مَعْدِنٍ وَاحِدٍ ، قَالَ سَنَدٌ : وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ حَالٌّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ دُونَ النِّصَابِ كَمَّلَ بِهِ النِّصَابَ الْمَعْدِنِيَّ ، قَالَهُ : عَبْدُ الْوَهَّابِ لِوُجُودِ السَّبَبِ مُسْتَجْمِعًا لِمَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ ، وَعَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ : لَا يَضُمُّ عَامِلُ الْقِرَاضِ مَا بِيَدِهِ إِذَا كَانَ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ ، إِلَى مَا يُزَكِّيهِ مِنَ الرِّبْحِ ، لَا يَضُمُّ هَا هُنَا ، وَيَسْتَقْبِلُ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا ; لِأَنَّ حُكْمَ الْحَوْلِ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي النِّصَابِ ، لَا فِيمَا دُونَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ حَالٌّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنَ الْمَعْدِنِ دُونَ النِّصَابِ لَا يُزَكِّيهِ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ نَقْضٌ عَلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَلَوِ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ وَبَعْدَ مُدَّةٍ دُونَ النِّصَابِ لَا يَضُمُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَتَّصِلَ النَّيْلُ وَهُوَ الْعَرَقُ الَّذِي يَتْبَعُ ، وَالْعَمَلُ وَهُوَ التَّصْفِيَةُ أَوْ يَنْقَطِعَا مَعًا ، أَوْ يَتَّصِلُ أَحَدُهُمَا ، فَإِنِ اتَّصَلَا ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وِفَاقًا وَإِنِ انْقَطَعَا لَا يُضَمُّ ، أَوْ تَصِلُ الْعَمَلَ وَحْدَهُ لَا يُضَمُّ ، أَوِ النَّيْلَ وَحْدَهُ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالنَّيْلِ دُونَ الْعَمَلِ وَعِنْدَ ( ش ) : لَوِ انْقَطَعَ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ إِذَا أَعَادَ الْعَمَلَ ، وَإِنِ اتَّصَلَ النَّيْلُ . لَنَا : أَنَّ النَّيْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ دُونَ الْعَمَلِ ، فَإِذَا انْقَطَعَ فَلَا زَكَاةَ ، كَمَا لَوِ انْقَطَعَ سَنَةً . وَإِذَا اتَّصَلَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى قَطْعِ الْعَمَلِ ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّصْفِيَةَ سَنَةً ، وَقَدْ سَلَّمَهُ ( ش ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ يُسْتَحْصَدُ بَعْضُهُ قَبْلَ بَعْضٍ : أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي جَمِيعِهِ عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَظُهُورِ الْفَرْقِ ، مِثْلَ : نَبَاتِ الزَّرْعِ وَاسْتِخْرَاجِهِ مِثْلَ : بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَالتَّصْفِيَةِ مِثْلَ الْحَصَادِ ، 61 فَمَا لَمْ يَظْهَرْ نَيْلٌ مِثْلَ مَا لَمْ يُحْصَدْ وَيُزْرَعْ ، فَإِذَا ظَهَرَ فَهُوَ كَزَرْعٍ بَعْدَ زَرْعٍ لَا يُضَمُّ .
فَائِدَةٌ : يُقَالُ : النَّيْلُ وَالنَّوْلُ وَالنَّوَالُ وَالنَّائِلُ وَهُوَ الْعَطَاءُ ، فَإِنِ اسْتَخْرَجَ مَعَادِنَ مَعًا ، فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الضَّمِّ . وَقَالَهُ : سَحْنُونٌ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ مُشَبِّهًا لَهَا بِالْفَدَادِينَ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَمُّ نَيْلٌ إِلَى نَيْلٍ فَأَوْلَى مَعْدِنٌ إِلَى مَعْدِنٍ ، وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ : أَنْ إِبَّانَ الزَّرْعِ وَاحِدٌ ، وَالْمِلْكُ شَامِلٌ لِجَمِيعِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ ، وَالْمِلْكُ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْمَعْدِنِ بِالْعَمَلِ ، وَنَظَائِرُهُ الْفَوَائِدُ لَا تُضَمُّ فِي الْحَالِ بَلْ فِي الِاسْتِقْبَالِ ، قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقْدِمَاتِ ) : تُضَمُّ الْمَعَادِنُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَإِذَا عَمِلَ فِي أَحَدِهِمَا فَأَنَالَهُ ، ثُمَّ فِي الثَّانِي فَأَنَالَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ فِي الثَّالِثِ فَأَنَالَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي . أَضَافَ الْجَمِيعَ إِنْ كَثُرَتْ كَالزَّرْعِ ، وَلَوْ أَنَالَهُ الثَّانِيَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْقَطَعَ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ الثَّانِي فَأَنَالَهُ الثَّالِثَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الثَّانِي أَضَافَ الثَّانِيَ إِلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ، وَلَمْ يُضِفِ الْأَوَّلَ إِلَى الثَّالِثِ . وَلَوْ أَنَالَهُ الْأَوَّلَ وَاتَّصَلَ ، ثُمَّ أَنَالَهُ الثَّانِيَ وَانْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ ، وَلَمَّا انْقَطَعَ أَنَالَهُ الثَّالِثَ وَالْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ أَضَافَ الْأَوَّلَ إِلَى الْخَارِجِ مِنَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِهِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ ، أَوْ إِلَى مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّالِثِ ، وَلَا يُضِيفُ مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِهِ إِلَى مَا خَرَجَ لَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ ، وَلَا مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّالِثِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الثَّانِي . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مَا فِي ( الْكِتَابِ ) ; لِأَنَّ الْمَعَادِنَ كَالْأَرَضِينَ ، قَالَ سَنَدٌ فَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي عَمَلِ الْمَعْدِنِ فَحَصَلَ لَهُمْ نِصَابٌ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الزَّرْعِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : تَجِبُ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاكِ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَنْ أُقْطِعَ الْمَعْدِنَ وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَيَنْبَنِي الْخِلَافُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ كَالشُّرَكَاءِ ، فَلَا تَجِبُ أَوْ كَالْأُجَرَاءِ فَلَا يَمْلِكُونَ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ ، وَقَدْ وَجَبَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْفَرْعُ مَبْنِيٌّ 62 عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَعْدِنِ بِجُزْءٍ مِنْهُ . قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقَدِّمَاتِ ) : وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَنْعِهِ ، وَجَوَّزَهُ أَصْبَغُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ الْمَعَادِنِ .
فَائِدَةٌ : يُقَالُ : النَّيْلُ وَالنَّوْلُ وَالنَّوَالُ وَالنَّائِلُ وَهُوَ الْعَطَاءُ ، فَإِنِ اسْتَخْرَجَ مَعَادِنَ مَعًا ، فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الضَّمِّ . وَقَالَهُ : سَحْنُونٌ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ مُشَبِّهًا لَهَا بِالْفَدَادِينَ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَمُّ نَيْلٌ إِلَى نَيْلٍ فَأَوْلَى مَعْدِنٌ إِلَى مَعْدِنٍ ، وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ : أَنْ إِبَّانَ الزَّرْعِ وَاحِدٌ ، وَالْمِلْكُ شَامِلٌ لِجَمِيعِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ ، وَالْمِلْكُ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْمَعْدِنِ بِالْعَمَلِ ، وَنَظَائِرُهُ الْفَوَائِدُ لَا تُضَمُّ فِي الْحَالِ بَلْ فِي الِاسْتِقْبَالِ ، قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقْدِمَاتِ ) : تُضَمُّ الْمَعَادِنُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَإِذَا عَمِلَ فِي أَحَدِهِمَا فَأَنَالَهُ ، ثُمَّ فِي الثَّانِي فَأَنَالَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ فِي الثَّالِثِ فَأَنَالَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي . أَضَافَ الْجَمِيعَ إِنْ كَثُرَتْ كَالزَّرْعِ ، وَلَوْ أَنَالَهُ الثَّانِيَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْقَطَعَ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ الثَّانِي فَأَنَالَهُ الثَّالِثَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الثَّانِي أَضَافَ الثَّانِيَ إِلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ، وَلَمْ يُضِفِ الْأَوَّلَ إِلَى الثَّالِثِ . وَلَوْ أَنَالَهُ الْأَوَّلَ وَاتَّصَلَ ، ثُمَّ أَنَالَهُ الثَّانِيَ وَانْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ ، وَلَمَّا انْقَطَعَ أَنَالَهُ الثَّالِثَ وَالْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ أَضَافَ الْأَوَّلَ إِلَى الْخَارِجِ مِنَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِهِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ ، أَوْ إِلَى مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّالِثِ ، وَلَا يُضِيفُ مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِهِ إِلَى مَا خَرَجَ لَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ ، وَلَا مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّالِثِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الثَّانِي . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مَا فِي ( الْكِتَابِ ) ; لِأَنَّ الْمَعَادِنَ كَالْأَرَضِينَ ، قَالَ سَنَدٌ فَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي عَمَلِ الْمَعْدِنِ فَحَصَلَ لَهُمْ نِصَابٌ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الزَّرْعِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : تَجِبُ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاكِ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَنْ أُقْطِعَ الْمَعْدِنَ وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَيَنْبَنِي الْخِلَافُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ كَالشُّرَكَاءِ ، فَلَا تَجِبُ أَوْ كَالْأُجَرَاءِ فَلَا يَمْلِكُونَ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ ، وَقَدْ وَجَبَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْفَرْعُ مَبْنِيٌّ 62 عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَعْدِنِ بِجُزْءٍ مِنْهُ . قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقَدِّمَاتِ ) : وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَنْعِهِ ، وَجَوَّزَهُ أَصْبَغُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ الْمَعَادِنِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith