الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 308 · printed p. 64
الْفَصْلُ الْخَامِسُ : فِي الْوَاجِبِ فِيهِ ، وَهُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ - عِنْدَنَا - وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ لَا فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ قَالَهُ فِي ( الْكِتَابِ ) وَوَافَقَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : الْخُمْسُ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ ، قِيلَ لَهُ : وَمَا الرِّكَازُ ؟ قَالَ : هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمَخْلُوقَانِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ) وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ فَأَزَلْنَاهُمْ عَنْهُ ، فَيَجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ كَالْغَنَائِمِ ، وَإِعْرَاضُ الْغَانِمِينَ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْمُعَارَضَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَعَنِ الثَّانِي : النَّقْضُ بِمَا إِذَا وَجَدَهُ فِي دَارِهِ . فَقَدْ قَالَ فِيهِ : رُبُعُ الْعُشْرِ ، وَفِي ( الْمُوَطَّأِ ) : ( ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ 64 الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُوخَذُ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ ) وَهَذَا إِجْمَاعٌ .
فَائِدَةٌ : مِنَ ( التَّنْبِيهَاتِ ) الْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَالْفَرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ . وَحُكِيَ إِسْكَانُ الرَّاءِ قَالَ غَيْرُهُ : الْقَبَلِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : النَّذْرَةُ وَالتَّابَةُ يُوجَدُ بِغَيْرِ عَمَلٍ أَوْ بِعَمَلٍ يَسِيرٌ ، فِيهَا الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ ، قَالَ سَنَدٌ : الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : التَّصْفِيَةُ دُونَ الْحَفْرِ وَالطَّلَبِ مِمَّا لَا تَصْفِيَةَ فِيهِ فَهُوَ النُّدْرَةُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا الزَّكَاةُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَتَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ ، وَلِأَنَّ الْخُمْسَ إِنَّمَا وَجَبَ فِي الرِّكَازِ لِشَبَهِهِ بِالْغَنِيمَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ وَهَذَا نَبَاتُ الْأَرْضِ ، وَرَاعَى الْمَذْهَبُ خِفَّةَ الْعَمَلِ اعْتِبَارًا بِالسَّيْحِ وَالنَّضْحِ فِي الزَّرْعِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقَلِيلِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ فَالْخُمْسُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : إِنْ كَانَتْ مُمَازَجَةً لِلتُّرَابِ تَحْتَاجُ إِلَى تَخْلِيصٍ فَهِيَ كَالْمَعْدِنِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَإِذَا قُلْنَا بِالزَّكَاةِ اعْتَبَرْنَا النِّصَابَ قَوْلًا وَاحِدًا وَضَمَمْنَاهَا إِلَى الْمَعْدِنِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْخُمْسِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الرِّكَازِ .
فَائِدَةٌ : النُّدْرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الدَّالِ : الْمُنْقَطِعُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَنْ هَيْئَتِهِ ، وَمِنْهُ : نَدَرَ الْعَظْمَ أَيْ قَطَعَهُ ، وَنَادِرُ الْكَلَامِ مَا خَرَجَ عَنْ أُسْلُوبِهِ .
سُؤَالٌ : الْمَعْدِنُ يُشْبِهُ النَّقْدَيْنِ فِي جَوْهَرِهِ ، وَالزَّرْعَ فِي هَيْئَتِهِ فَلِمَ رُتِّبَ عَلَى شِبْهِ النَّقْدِ النِّصَابُ وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ دُونَ الْحَوْلِ - وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ النَّقْدِ - وَرُتِّبَ إِسْقَاطُهُ لِشَرْعِ الزَّرْعِ ، فَمَا الْمُرَجَّحُ ؟ جَوَابُهُ : أَنَّ الْجَوَاهِرَ أَصْلٌ ، وَالْهَيْئَةُ فَرْعٌ ، وَالنِّصَابُ سَبَبٌ ، وَهُوَ أَصْلُ الْحُكْمِ ، وَالْحَوْلُ شَرْطٌ تَابِعٌ ، فَجُعِلَ الْأَصْلُ لِلْأَصْلِ وَالتَّبَعِ ، وَلَمَّا كَانَ السَّبَبُ مُسْتَلْزِمًا لِمُسَبِّبِهِ الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ أُلْحِقَ بِهِ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحَوَلِ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : لِأَنَّ الْمَعْدِنَ فِيهِ حَقٌّ ، فَلَوِ اشْتَرَطَ الْحَوْلَ لَكَانَ الْمَأْخُوذُ 65 حَقَّ الْعَيْنِ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْمَعْدِنِ ، وَهُوَ خِلَافٌ الْإِجْمَاعِ . قَالَ سَنَدٌ : وَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ : أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِانْفِصَالِهِ مِنَ الْمَعْدِنِ ، كَمَا تَجِبُ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ . وَيَقِفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى التَّصْفِيَةِ وَالْكَيْلِ كَالزَّرْعِ ، وَلَا تَسْقُطُ مِنْهُ النَّفَقَةُ وَالْكَلَفُ كَالزَّرْعِ ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافًا لِ ( ح ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith