الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 316 · printed p. 86
النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ . وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : وَقْتُ الْوُجُوبِ إِزْهَاءُ النَّخْلِ ، وَطِيبُ الْكَرَمِ ، وَإِفْرَاكُ الزَّرْعِ وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ الْمَاءِ ، وَاسْوِدَادُ الزَّيْتُونِ أَوْ مُقَارَبَتُهُ . وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : وَقْتَ الْخَرْصِ ، قِيَاسًا لِلْخَارِصِ عَلَى سَاعِي الْمَاشِيَةِ ، وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ : الْجِدَادُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) ( الْأَنْعَامِ : 6 ) . قَالَ : وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ : مَنْ مَاتَ بَيْنَ هَذِهِ الْحَالَاتِ : فَمَنْ صَادَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ ، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : إِنْ قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الْخَرْصِ لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ .
فَرْعَانِ ، الْأَوَّلُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَالْإِفْرَاكِ : فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ ، وَصَّى أَمْ لَا ، بَلَغَتْ كُلُّ حِصَّةٍ نَصَابًا أَمْ لَا ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا ; لِأَنَّ الْإِزْهَاءَ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ . وَقَبْلَ ذَلِكَ هُوَ عَلَفٌ لَا طَعَامٌ . وَفِي ( الْكِتَابِ ) : سَأَلْتُ بَعْضَ الشُّيُوخِ : إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِفُهُ فَلَمْ يَقُمْ رَبُّ الدَّيْنِ حَتَّى أَزْهَى ، هَلْ تُزَكِّي عَلَى مِلْكِهِ لِتَعَذُّرِ الْمِيرَاثِ بِالدَّيْنِ ؟ أَوْ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِاحْتِمَالِ دَفْعِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهِ بِمَالٍ يُوصِي لَهُ بِهِ ؟ فَقَالَ : عَلَى مِلْكِهِ . الثَّانِي : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ فَرْكِهِ أَخْرَجَ مِنْهُ الزَّكَاةَ وَبَيْعُهُ 86 نَافِذٌ . وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَيُخْرِجُ طَعَامًا مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِ مَالِكٍ : إِذَا بَاعَ عِنَبًا : أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَبَيْنَ هَذَا : أَنَّ إِخْرَاجَ الْعِنَبِ فِي الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ فَيَتَعَيَّنُ الْعُدُولُ إِلَى الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي الصُّورَتَيْنِ بِمَا بَاعَ أَوْ بَدَّلَهُ ، فَإِنْ بَاعَ الزَّرْعَ جُزَافًا أَوْ قَائِمًا مِنَ الْمُبْتَاعِ عَلَى قَدْرِهِ ، وَزَكَّى عَلَى قَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الطُّرُقِ إِلَى الْعِلْمِ ، فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا حَزَرَ الزَّرْعَ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ شَرَطَ الزَّكَاةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ جَازَ ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَإِذَا كَانَتِ الزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي ( الْكِتَابِ ) وَالشَّافِعِيَّةُ : يُؤْخَذُ مِنَ الْمَبِيعِ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ ، فَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِبَدَلٍ مِنَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَأْتِ ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ الرُّجُوعَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إِذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَالْتَزَمَ الْجِنَايَةَ ، ثُمَّ أُعْسِرَ ، وَفِي ( الْجُلَّابِ ) : إِنْ وُجِدَ الْبَائِعُ مُفْلِسًا وَوَجَدَ الثَّمَرَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أُخِذَ مِنْهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا نَظَرًا لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith