الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
101 الشَّرْطُ الثَّانِي : مَجِيءُ السَّاعِي ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ ، لَا فِي الضَّمَانِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَ ( ش ) : هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ ، وَعِنْدَ ( ح ) هُوَ مِنْ شُرُوطِ الضَّمَانِ فَقَطْ ، وَهُوَ حَقِيقَةُ الْمَذْهَبِ نَقُولُهُ فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا بَاعَ مَاشِيَتَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَا أَرَى عَلَيْهِ الشَّاةَ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَارًّا فَعَلَيْهِ الشَّاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ ، فَجَعَلَهَا وَاجِبَةً فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي ، وَلِهَذَا لَوْ غَابَ سَنَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ أَخَذَ لِمَاضِي السِّنِينَ ، فَحَقِيقَةُ الْوُجُوبِ تَتَرَتَّبُ عَلَى النِّصَابِ وَالْحَوْلِ وَاسْتِمْرَارِهِ ( وَيَكُونُ السَّاعِي كَالْخُلْطَةِ يُخَفَّفُ تَارَةً وَيُثَقَّلُ أُخْرَى ، قَالَ صَاحِبُ ( الْجَوَاهِرِ ) : وَالْمَشْهُورُ : لِمَجِيءِ السَّاعِي ، وَلَا يُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنَ التَّصَرُّفِ الْمُبَاحِ : أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ ; لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا امْتَنَعُوا مِنْ بَعْثِ السُّعَاةِ سِتَّ سِنِينَ وَانْقَضَتْ بَعَثُوا السُّعَاةَ فَزَكَّوْا مَا وَجَدُوا عَلَى حَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فُرُوعٌ عَشَرَةٌ : الْأَوَّلُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةَ طُلُوعَ الثُّرَيَّا اسْتِقْبَالَ الصَّيْفِ ، وَقَالَ ( ش ) : يَخْرُجُونَ قَبْلَ الْمُحَرَّمِ لِتَحْصِيلِ الصَّدَقَةِ فَيَأْخُذُ الْفُقَرَاءُ أَوَّلَ الْحَوْلِ مَا يَكْفِيهِمْ لِتَمَامِ الْحَوْلِ ، وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ . وَلِأَنَّ رَبْطَهُ بِالثُّرَيَّا يُؤَدِّي إِلَى زِيَادَةٍ فِي الْحَوْلِ لِزِيَادَةِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّقْدَيْنِ ، فَإِنَّ الدَّيْنَ مُخْتَصٌّ إِسْقَاطُهُ بِهِمَا . وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ تَكْتَفِي بِالْحَشِيشِ عَنِ الْمَاءِ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الصَّيْفُ اجْتَمَعَتْ عِنْدَ الْمِيَاهِ فَلَا يَتَكَلَّفُ السُّعَاةُ كَثْرَةَ الْحَرَكَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَيُخْرِجُونَ لِلزَّرْعِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ كَمَالِهَا ، قَالَ مَالِكٌ ، وَعَلَى السُّعَاةِ : أَنْ يَأْتُوا أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ وَلَا يَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا بَعِيدِينَ عَنِ الْمِيَاهِ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْمِلُونَ مَا عَلَيْهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، أَوْ يُنْفِقُونَ عَلَى الْقِيمَةِ لِلضَّرُورَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَوْضِعِهِمْ مُسْتَحَقٌّ .
102 وَلَا يَجِبُ عَلَى السَّاعِي الدُّعَاءُ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ خِلَافًا لِدَاوُدَ . وَاسْتَحَبَّهُ ( ش ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ) . ( التَّوْبَةِ : 103 ) أَيِ ادْعُ لَهُمْ ، لَنَا : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْخُلَفَاءُ لَمْ يَكُونُوا يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ السُّعَاةَ ، بَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) . ( التَّوْبَةِ : 104 ) فَهَذَا سَبَبُ الْأَمْرِ بِذَلِكَ ، الثَّانِي ، فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا اسْتُهْلِكَتْ غَنَمُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَهِيَ أَرْبَعُونَ ، فَأَخَذَ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ زَكَّاهَا مَكَانَهَا ; لِأَنَّ حَوْلَهَا قَدْ تَقَدَّمَ ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا اسْتَقْبَلَ الْحَوْلَ ، وَإِنْ أَخَذَ غَنَمًا فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا : أَنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ كَالْمُبَادَلَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ كَانَ مُدِيرًا ضَمَّ الثَّمَنَ إِلَى مَالِ الْإِدَارَةِ الَّذِي كَانَ ثَمَنُ الْغَنَمِ مِنْهُ ، وَيُزَكِّي عَلَى حَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّى الْقِيمَةَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ لِلْإِدَارَةِ وَأَخَذَ بِالْقِيمَةِ عَرْضًا فَلَا زَكَاةَ ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَتِهَا مَاشِيَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا دُونَ النِّصَابِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، أَوْ نِصَابًا فَيُخْتَلَفُ فِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ ( النُّكَتِ ) : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُ الْغَنَمِ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ بِمَا أُخِذَتْ فِيهَا إِذْ لَهُ تَرْكُ الْقِيمَةِ . أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ أَعْيَانُهَا لَمْ يَجُزْ خِلَافٌ لِتَعَذُّرِ أَخْذِ الْغَنَمِ الْآنَ ، وَأَخْذُ غَيْرِهَا مَالٌ حَادِثٌ يُسْتَقْبَلُ بِهِ حَوْلًا . وَلَوْ لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِهْلَاكُ لَزَكَّاهَا ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ ( الْمُقَدِّمَاتِ ) وَزَادَ : لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَمْ تَفُتْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ لَزَكَّاهَا عَلَى حَوْلِ الْأَوْلَى لِإِتْمَامِهِ بِبَيْعِ غَنَمٍ بِغَنَمٍ ، الثَّالِثُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ وَرِثَ غَنَمًا أَوِ اشْتَرَاهَا لِلْقِنْيَةِ ، ثُمَّ بَاعَهَا : بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهَا فِرَارًا فَلْتَلْزَمْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : يُزَكِّي الثَّمَنَ الْآنَ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ أَصْلُ سَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ وَلَا يَكُونُ لَهَا مَالِيَّةٌ إِلَّا بِهَا ، فَإِذَا أَبْدَلَهَا بِأَصْلِهَا بَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ الزَّكَاةِ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْقِنْيَةَ تُبْطِلُ حُكْمَ النَّقْدَيْنِ فَيُسْتَقْبَلُ الْحَوْلُ ، قَالَ 103 سَنَدٌ : أَمَّا الْفَارُّ بِالْبَيْعِ فَآثِمٌ ، وَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : يُزَكِّي الثَّمَنَ وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ . أَمَّا قَبْلَ الْحَوْلِ فَمَا تُقَوَّى فِيهِ التُّهْمَةُ : فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا بَاعَ مُعَاقَبَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْمِيرَاثِ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ . وَإِنْ بَاعَ غَيْرَ فَارٍّ صَحَّ الْبَيْعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ( ش ) مُحْتَجًّا بِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُعَيَّنِ بَطُلَ الْبَيْعُ لِتَفْرِيقِ الصَّدَقَةِ ، أَوْ بِالذِّمَّةِ فَمَا يُقَابِلُهَا مِنَ الْمَاشِيَةِ رَهْنٌ بِهَا ، وَبَيْعُ الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِالْعَبْدِ الْجَانِي ، وَهُوَ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، أَوْ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّزْكِيَةِ ، وَبَيْعُ الْوَارِثِ جَائِزٌ ، فَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ ثُمَّ اسْتَقَالَ اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا عَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ( الْمَوَّازِيَّةِ ) ; لِأَنَّ الْمِلْكَ انْقَطَعَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَلَوْ غَابَ السَّاعِي سِنِينَ فَبَاعَهَا قَبْلَ مَجِيئِهِ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَامٍ وَاحِدٍ ، نَظَرًا لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ إِلَّا الْآنَ ، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ : لِجَمِيعِ السِّنِينَ ; لِأَنَّ السَّاعِيَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ ، وَعِنْدَ أَشْهَبَ : يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا ; لِأَنَّ الْبَيْعَ قَطَعَ حُكْمَهَا ، فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ : قَالَ أَشْهَبُ : يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ مَجِيءِ السَّاعِي ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ إِذَا بِيعَتْ زُكِّيَتْ لِعَامٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : إِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْبَيْعِ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ ، وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّى الثَّمَنَ لِكُلِّ سَنَةٍ رُبُعَ عُشُرٍ إِلَّا مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاةُ نَظَرًا لِأَصَالَتِهِ فِي الْأَمْوَالِ فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ ، زَكَّى لِأَرْبَعِ سِنِينَ ، أَوْ لِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَلِثَلَاثِ 104 سِنِينَ ، إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ الثَّمَنُ عَنْ عِشْرِينَ ، نَظَرًا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ السَّاعِي ، وَالْوَاجِبُ شَاةٌ ، وَهُوَ رُبُعُ الْعُشُرِ ، فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بَقِيَتْ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ : قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى الْعِشْرِينَ لِحَوْلِ مَا ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَيُزَكِّي رِقَابَ الْمَاشِيَةِ لِحَوْلِ شِرَائِهَا . الرَّابِعُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَا نَقَصَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ نُزُولِ السَّاعِي ، وَقَبْلَ الْعُدَّةِ ، لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ ، وَيَتَغَيَّرُ بِسَبَبِهِ الْوَاجِبُ ; لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنَ الْأَدَاءِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْعَدَدِ ، وَمَا هَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَقَالَ سَنَدٌ : وَكَذَلِكَ إِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ عُدَّتِهَا وَهَلْ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بَعْدَهُ وَمُحَاسَبَتُهُ ، أَوْ حَتَّى يُعَيِّنَ الزَّكَاةَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إِذَا سَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمِائَتَيْ شَاةٍ ، فَقَالَ : غَدًا نَأْخُذُ مِنْهَا شَاتَيْنِ فَوُلِدَتْ وَاحِدَةٌ ، أَوْ كَانَتْ مِائَتَيْنِ وَشَاةً فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ وَزَكَّى عِدَّةَ مَا يَجِدُ غَدًا ، وَتَصْدِيقُهُ لَهُ وَعَدُّهُ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِالْعَدَدِ وَالْمُحَاسَبَةِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ : أَنَّ السَّاعِيَ حَاكِمٌ ، وَحُكْمُهُ : تَعْيِينُهُ لِلْوَاجِبِ ، أَوْ عَدُّهُ حُكْمًا ، وَتَعْيِينُهُ تَنْفِيذٌ ، فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْغَنَمِ فِي الْإِبِلِ تَعَيَّنَ الْوَاجِبُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ الْوَاجِبِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ مِنَ الْغَدِ ، وَقَالَهُ ( ش ) : لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْعَيْنِ ، بِخِلَافِ الْجِنْسِ ، وَلَوْ مَرَّ بِهِ فَوَجَدَ غَنَمَهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَجَاوَزَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَقَدْ صَارَتْ أَرْبَعِينَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُزَكِّيهَا ; لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَمُرُّ فِي الْعَامِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يُزَكِّيهَا لِكَمَالِ السَّبَبِ ، الْخَامِسُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا قَالَ السَّاعِي : أَفَدْتُ غَنَمِي فِي شَهْرٍ صَدَقَةً ، إِلَّا إِذَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَلَا يُخْرِجُ أَحَدٌ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ قَبْلَ السَّاعِي ، فَإِنْ أَتَى فَقَالَ لَهُ : أَدَّيْتُ زَكَاةَ مَاشِيَتِي ، لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فَلْيَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا إِنْ قَدَرَ عَلَى إِخْفَاءِ مَاشِيَتِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَجَزْأَهُ مَا أُخِذَ ، قَالَ سَنَدٌ : أَمَّا تَصْدِيقُهُ لَهُ فَلِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَالزَّكَاةُ مُوَاسَاةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ 105 أَخْطَأَ مَنْ يَحْلِفُ بِالنَّاسِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِمَنْعِهَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : تَعْرِضُ الْيَمِينَ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابًا ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَقَسَّمَ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ : مَعْرُوفٌ بِالدِّيَانَةِ فَلَا يُطَالَبُ وَلَا يَحْلِفُ ، وَمَعْرُوفٌ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ يُطَالَبُ وَلَا يَحْلِفُ ، وَمَعْرُوفٌ بِالْفُسُوقِ مَجْهُولُ الْحَالِ فِي الزَّكَاةِ فَيَحْلِفُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ، وَأَمَّا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَبْلَ السَّاعِي فَلِعَدَمِ الْوُجُوبِ قَبْلَهُ ، إِلَّا لِأَنَّهُ كَدَفْعِ مَالِ السَّفِيهِ لَهُ : بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ ، وَقَالَ ( ح ) خِلَافًا لِ ( ش ) فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي ، قَالَ مَالِكٌ : يَنْتَظِرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَمُرُّ بِهِ السَّاعِي : قَالَ سَحْنُونٌ : يُزَكِّي بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ مُرُورِ السَّاعِي عَلَى النَّاسِ ، وَيَتَحَرَّى أَقْرَبَ السُّعَاةِ إِلَيْهِ كَتَضْحِيَةِ مَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ ، فَلَوْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَجِدْ فَقِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُؤَخِّرُ زَكَاةَ الْعَيْنِ حَتَّى يَجِدَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُمْكِنَهُ بَعْثُهَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الْمَاشِيَةِ . كَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي ، فَإِنْ خَلُصَ بِهَا زَكَّى لِمَاضِي السِّنِينَ إِلَّا مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّ السَّاعِيَ كَالنَّائِبِ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ ، وَأَمَّا إِزْوَاءُ الزَّكَاةِ عَنْ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ فَاسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) ( التَّوْبَةِ : 60 ) الْآيَةَ ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ ، حُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( سَتَكُونُ بَعْدِي أُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا : فَقَالُوا مَا نَصْنَعُ ؟ قَالَ : أَدُّوا حَقَّهُمْ وَاسْأَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ ) وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ . وَجَوَابُهَا : أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ ، أَمَّا إِذَا خَفِيَ ذَلِكَ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ ، فَلَوْ أَمْكَنَهُ إِخْفَاؤُهَا فَدَفَعَهَا لِلسَّاعِي ; قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ لِتَعَدِّيهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : تُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ الْإِكْرَاهِ ، فَلَوْلَا أَنَّ يَدَهُ يَدُ الْمَسَاكِينِ لَمَا أَجْزَأَ كَالْإِكْرَاهِ لِلْمَدْيُونِ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ رَبِّهِ ، وَأَمَّا إِجْزَاؤُهُ مَعَ 106 الْإِكْرَاهِ فَقَالَهُ مَالِكٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ وَضَعُوهَا مَوْضِعَهَا أَجْزَأَتْهُ الصَّدَقَةُ وَعِوَضُهَا ، وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ طَوْعًا وَلَا كَرْهًا الصَّدَقَةُ وَلَا عِوَضُهَا ; لِأَنَّ النِّيَابَةَ الشَّرْعِيَّةَ تَبْطُلُ بِعَدَمِ الْعَدَالَةِ . وَالْأَصْلُ إِيصَالُ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : النَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ الْفَاسِقَ يَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِلِ الْحَقَّ لِمُسْتَحِقِّهِ ، وَالْإِمَامُ وَكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْأَخْذِ لِلْفُقَرَاءِ ، السَّادِسُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا هَرَبَ بِمَاشِيَتِهِ ثُمَّ زَادَتْ بَعْدَ سِنِينَ ، ثُمَّ أَتَى السَّاعِي زَكَّى عَنْ كُلِّ عَامٍ مَا فِيهِ ، وَغَيْرُ الْهَارِبِ إِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي سِنِينَ ثُمَّ أَتَى زَكَّى مَا وَجَدَهُ لِمَاضِي السِّنِينَ ، إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ عَنِ النِّصَابِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ ضَامِنٌ لِلزَّكَاةِ لَوْ هَلَكَتْ بِخِلَافِ الثَّانِي ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا زَكَّى لِمَاضِي السِّنِينَ بَدَأَ بِالسَّنَةِ الْأُولَى ثُمَّ مَا يَلِيهَا حَتَّى يَنْقُصَ الْوَاجِبُ أَوْ يَسْقُطَ ، وَقِيلَ : قَوْلُ ( الْكِتَابِ ) مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ مَاشِيَتَهُ كَانَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ دُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : ذَلِكَ بَعِيدٌ . وَوَافَقَ الْأَئِمَّةُ فِي الْهَارِبِ ، قَالَ سَنَدٌ : قِيلَ : يُزَكِّي الْهَارِبُ لِمَاضِي السِّنِينَ مَا وَجَدَ فِي يَدِهِ ، وَلَا يَكُونُ أَسْعَدَ حَالًا مِمَّنْ غَابَ عَنْهُ السَّاعِي . وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ أَسْعَدُ بِسَبَبِ انْتِقَالِ الزَّكَاةِ بِالتَّعَدِّي إِلَى ذِمَّتِهِ ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَغَيَّرُ إِلَّا بِسَبَبٍ طَارٍ فَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْبَعِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَصَارَتْ فِي الرَّابِعَةِ أَلْفًا ، قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَيْهِ شَاةٌ لِثَلَاثِ سِنِينَ لِنُقْصَانِهَا عَنِ النِّصَابِ بَعْدَ شَاةٍ . وَتِسْعُ سِنِينَ لِهَذِهِ السَّنَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : عَلَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَعَشْرُ شِيَاهٍ لِهَذِهِ السَّنَةِ ; لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلزَّكَاةِ فِي ذِمَّتِهِ بِتَعَدِّيهِ ، فَانْتَقَلَتْ عَنِ الْمَاشِيَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : يُزَكِّي الْأَلْفَ لِمَاضِي السِّنِينَ ، وَأَمَّا الَّذِي تَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي ، وَكَانَ مَالُهُ أَوَّلَ السِّنِينَ دُونَ النِّصَابِ ، وَكَمَّلَ عِنْدَ مَجِيئِهِ ، فَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِشَاةٍ ، وَلَوْ زَادَ عَنِ النِّصَابِ ، تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ ، وَقَالَ 107 أَشْهَبُ : لِمَاضِي السِّنِينَ كَمَا يُزَكِّي النُّصُبَ الْمُتَكَرِّرَةَ عِنْدَ مَجِيئِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً قَبْلَ ذَلِكَ ، وَوَافَقَ أَشْهَبُ إِذَا كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ عَنِ الْوِلَادَةِ ، وَالْفَرْقُ لَهُ : أَنَّهَا لَا تُضَمُّ إِلَّا إِلَى نِصَابٍ بِخِلَافِ الْوِلَادَةِ . وَالْفَرْقُ لِمَالِكٍ : أَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ نِصَابٌ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ، أَمَّا إِذَا كَانَ أَصْلُ الْمَالِ نِصَابًا ، وَزَادَ آخِرُ السِّنِينَ : فَقَالَ سَحْنُونٌ : يُزَكِّي عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مَا فِيهَا خِلَافًا لِمَا فِي ( الْكِتَابِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُلَّاكَ مَا اسْتَهْلَكُوهُ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَلَوْ كَانَتْ نِصَابًا أَوَّلَ سَنَةٍ ، ثُمَّ نَقُصَ ، ثُمَّ رَجَعَ بِوِلَادَةٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ تُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، اتَّصَلَ الْحُكْمُ بِمَا مَضَى أَوْ بِفَائِدَةٍ بَطَلَ حُكْمُ مَا مَضَى مِنَ الْحَوْلِ ، فَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لَا يَصْلُحُ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ كَالتُّيُوسِ ، قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِجُمْلَةِ السِّنِينَ بِخِلَافِ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ ، حَتَّى لَوِ اتَّفَقَ السَّاعِي مَعَهُ عَلَى تَيْسٍ جَازَ ، وَالْوَاجِبُ فِي الْإِبِلِ فِي الذِّمَّةِ فَيَتَكَرَّرُ لِكُلِّ عَامٍ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ كَالْإِبِلِ . السَّابِعُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا غَابَ عَنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسَ سِنِينَ ، زَكَّى لِكُلِّ عَامٍ لِتُعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالذِّمَّةِ دُونَ الْعَيْنِ ، أَوْ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لِلسَّنَةِ الْأُولَى فَيَنْتَقِصُ عَنْ نِصَابِ الْأُولَى فَيَأْخُذُ الْغَنَمَ لِبَاقِي السِّنِينَ ، أَوْ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِعَشْرِ حِقَاقٍ ، أَوْ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ فَحُقَّتَانِ وَثَمَانِ بَنَاتِ لَبُونٍ ، قَالَ سَنَدٌ : فَلَوْ تَلِفَ مِنَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ بَعِيرٍ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَمْ يُزَكِّ إِلَّا بِالْغَنَمِ ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ أَوِ الضَّمَانَ إِنَّمَا يَتَقَرَّرُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِمَجِيئِهِ ، الثَّامِنُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا وَرَثَتُهُ شَيْءٌ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَالْوَرَثَةُ كَالْخُلَطَاءِ يُشْتَرَطُ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابٌ ، فَإِنِ اقْتَسَمُوا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي 108 الْوُجُوبِ ، قَالَ سَنَدٌ : لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَى الْمَسَاكِينِ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَوَجَبَ الدَّفْعُ لِلسَّاعِي ، وَلَوْ نَقَصَ النِّصَابُ أَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ ، فَلَا زَكَاةَ ، بِخِلَافِ بَعْدَ مَجِيئِهِ ، فَصَارَ كَالْحَوْلِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثَّمَرِ وَالزَّرْعِ يَمُوتُ رَبُّهُمَا قَبْلَ طِيبِهِمَا : أَنَّ شَرِكَةَ الْمَسَاكِينِ فِيهَا أَظْهَرُ ، بِدَلِيلِ الْأَخْذِ مِنَ الرَّدِيءِ وَمِنَ الْجَيِّدِ ، وَفِي الْمَاشِيَةِ الْوَسَطُ ، وَالْوَاجِبُ لَا يَتَغَيَّرُ بِغَيْرِ الْمَالِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ بَعْدَ طِيبِهَا زَكِيًّا . وَلَوْ عَزَلَ زَكَاتَهُمَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ تَلَفِهَا بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ إِذَا قَدِمَ السَّاعِي بَعْدَ التَّلَفِ لَا يَأْخُذُهَا ، وَلَوْ تَلِفَتْ زَكَاتُهُمَا لَمْ يَعِدَّهَا ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ السَّاعِي ، وَقَالَ ( ش ) : يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمَيِّتِ لِحُصُولِ الْحَوْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ . فَلَوْ مَرَّ السَّاعِي بِالْوَارِثِ بَعْدَ بَعْضِ حَوْلٍ تَرَكَهُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي ( الْكِتَابِ ) : وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : يُوصَى بِقَبْضِهَا عِنْدَ كَمَالِ حَوْلِهَا ، وَيَصْرِفُهَا ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْهُودِ مِنَ السَّلَفِ ، فَإِنَّ كُلَّ شَهْرٍ تَتَجَدَّدُ فِيهِ كِمَالَاتُ أَحْوَالٍ ، وَلَمْ يَكُنِ السُّعَاةُ تَتَحَدَّثُ فِي ذَلِكَ ، بَلْ كَانُوا يَقْتَضُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ ، التَّاسِعُ : قَالَ سَنَدٌ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَرْبَحَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي ، وَإِنْ نَقَصَ زَكَاتَهَا ، إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ فِرَارًا ، فَيَلْزَمُهُ مَا فَرَّ مِنْهُ ، وَإِنْ عَزَلَ ضَحَايَا فَإِنْ أُشْهِدَ عَلَيْهَا فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ وَجَدَهَا السَّاعِي حَيَّةً وَلَمْ يَشْهَدْ زَكَّاهَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُرِيدُ أَشْهَدُ لِفُلَانٍ كَذَا ، لِفُلَانٍ كَذَا . الْعَاشِرُ : فِي ( الْبَيَانِ ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُبْعَثُ السُّعَاةُ فِي السَّنَةِ الشَّدِيدَةِ الْجَدْبِ مَرَّتَيْنِ لِيَلَّا يَأْخُذُوا لِلْمَسَاكِينِ مَالًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ لِعَامَيْنِ ، وَيُزَكُّونَ مَا يَجِدُونَ ، قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : رَوَى أَصْبَغُ : يَخْرُجُونَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا ضَرَرٌ بِالْمُلَّاكِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : التَّمَكُّنُ مُطَالَبَةُ السَّاعِي دُونَ قُدْرَةِ رَبِّ الْمَاشِيَةِ عَلَى إِيصَالِهَا إِلَيْهِ ، فَلَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ مَعَ الْإِمْكَانِ أَتَمَّ ، وَإِنْ تَلِفَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : يُزَكِّي مَا بَقِيَ إِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ ، نَظَرًا 109 إِلَى أَنَّ الْفُقَرَاءَ كَالشُّرَكَاءِ فَيُزَكِّي إِذِ الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ بِشَرْطِ التَّمَكُّنِ ، فَلَوِ اشْتَرَى مَاشِيَةً وَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهَا زَكَّاهَا .
فُرُوعٌ عَشَرَةٌ : الْأَوَّلُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةَ طُلُوعَ الثُّرَيَّا اسْتِقْبَالَ الصَّيْفِ ، وَقَالَ ( ش ) : يَخْرُجُونَ قَبْلَ الْمُحَرَّمِ لِتَحْصِيلِ الصَّدَقَةِ فَيَأْخُذُ الْفُقَرَاءُ أَوَّلَ الْحَوْلِ مَا يَكْفِيهِمْ لِتَمَامِ الْحَوْلِ ، وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ . وَلِأَنَّ رَبْطَهُ بِالثُّرَيَّا يُؤَدِّي إِلَى زِيَادَةٍ فِي الْحَوْلِ لِزِيَادَةِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّقْدَيْنِ ، فَإِنَّ الدَّيْنَ مُخْتَصٌّ إِسْقَاطُهُ بِهِمَا . وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ تَكْتَفِي بِالْحَشِيشِ عَنِ الْمَاءِ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الصَّيْفُ اجْتَمَعَتْ عِنْدَ الْمِيَاهِ فَلَا يَتَكَلَّفُ السُّعَاةُ كَثْرَةَ الْحَرَكَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَيُخْرِجُونَ لِلزَّرْعِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ كَمَالِهَا ، قَالَ مَالِكٌ ، وَعَلَى السُّعَاةِ : أَنْ يَأْتُوا أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ وَلَا يَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا بَعِيدِينَ عَنِ الْمِيَاهِ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْمِلُونَ مَا عَلَيْهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، أَوْ يُنْفِقُونَ عَلَى الْقِيمَةِ لِلضَّرُورَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَوْضِعِهِمْ مُسْتَحَقٌّ .
102 وَلَا يَجِبُ عَلَى السَّاعِي الدُّعَاءُ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ خِلَافًا لِدَاوُدَ . وَاسْتَحَبَّهُ ( ش ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ) . ( التَّوْبَةِ : 103 ) أَيِ ادْعُ لَهُمْ ، لَنَا : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْخُلَفَاءُ لَمْ يَكُونُوا يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ السُّعَاةَ ، بَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) . ( التَّوْبَةِ : 104 ) فَهَذَا سَبَبُ الْأَمْرِ بِذَلِكَ ، الثَّانِي ، فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا اسْتُهْلِكَتْ غَنَمُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَهِيَ أَرْبَعُونَ ، فَأَخَذَ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ زَكَّاهَا مَكَانَهَا ; لِأَنَّ حَوْلَهَا قَدْ تَقَدَّمَ ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا اسْتَقْبَلَ الْحَوْلَ ، وَإِنْ أَخَذَ غَنَمًا فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا : أَنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ كَالْمُبَادَلَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ كَانَ مُدِيرًا ضَمَّ الثَّمَنَ إِلَى مَالِ الْإِدَارَةِ الَّذِي كَانَ ثَمَنُ الْغَنَمِ مِنْهُ ، وَيُزَكِّي عَلَى حَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّى الْقِيمَةَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ لِلْإِدَارَةِ وَأَخَذَ بِالْقِيمَةِ عَرْضًا فَلَا زَكَاةَ ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَتِهَا مَاشِيَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا دُونَ النِّصَابِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، أَوْ نِصَابًا فَيُخْتَلَفُ فِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ ( النُّكَتِ ) : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُ الْغَنَمِ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ بِمَا أُخِذَتْ فِيهَا إِذْ لَهُ تَرْكُ الْقِيمَةِ . أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ أَعْيَانُهَا لَمْ يَجُزْ خِلَافٌ لِتَعَذُّرِ أَخْذِ الْغَنَمِ الْآنَ ، وَأَخْذُ غَيْرِهَا مَالٌ حَادِثٌ يُسْتَقْبَلُ بِهِ حَوْلًا . وَلَوْ لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِهْلَاكُ لَزَكَّاهَا ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ ( الْمُقَدِّمَاتِ ) وَزَادَ : لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَمْ تَفُتْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ لَزَكَّاهَا عَلَى حَوْلِ الْأَوْلَى لِإِتْمَامِهِ بِبَيْعِ غَنَمٍ بِغَنَمٍ ، الثَّالِثُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ وَرِثَ غَنَمًا أَوِ اشْتَرَاهَا لِلْقِنْيَةِ ، ثُمَّ بَاعَهَا : بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَهَا فِرَارًا فَلْتَلْزَمْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : يُزَكِّي الثَّمَنَ الْآنَ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ أَصْلُ سَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ وَلَا يَكُونُ لَهَا مَالِيَّةٌ إِلَّا بِهَا ، فَإِذَا أَبْدَلَهَا بِأَصْلِهَا بَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ الزَّكَاةِ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْقِنْيَةَ تُبْطِلُ حُكْمَ النَّقْدَيْنِ فَيُسْتَقْبَلُ الْحَوْلُ ، قَالَ 103 سَنَدٌ : أَمَّا الْفَارُّ بِالْبَيْعِ فَآثِمٌ ، وَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : يُزَكِّي الثَّمَنَ وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ . أَمَّا قَبْلَ الْحَوْلِ فَمَا تُقَوَّى فِيهِ التُّهْمَةُ : فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا بَاعَ مُعَاقَبَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْمِيرَاثِ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ . وَإِنْ بَاعَ غَيْرَ فَارٍّ صَحَّ الْبَيْعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ( ش ) مُحْتَجًّا بِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُعَيَّنِ بَطُلَ الْبَيْعُ لِتَفْرِيقِ الصَّدَقَةِ ، أَوْ بِالذِّمَّةِ فَمَا يُقَابِلُهَا مِنَ الْمَاشِيَةِ رَهْنٌ بِهَا ، وَبَيْعُ الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِالْعَبْدِ الْجَانِي ، وَهُوَ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، أَوْ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّزْكِيَةِ ، وَبَيْعُ الْوَارِثِ جَائِزٌ ، فَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ ثُمَّ اسْتَقَالَ اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا عَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ( الْمَوَّازِيَّةِ ) ; لِأَنَّ الْمِلْكَ انْقَطَعَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَلَوْ غَابَ السَّاعِي سِنِينَ فَبَاعَهَا قَبْلَ مَجِيئِهِ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَامٍ وَاحِدٍ ، نَظَرًا لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ إِلَّا الْآنَ ، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ : لِجَمِيعِ السِّنِينَ ; لِأَنَّ السَّاعِيَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ ، وَعِنْدَ أَشْهَبَ : يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا ; لِأَنَّ الْبَيْعَ قَطَعَ حُكْمَهَا ، فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ : قَالَ أَشْهَبُ : يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ مَجِيءِ السَّاعِي ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ إِذَا بِيعَتْ زُكِّيَتْ لِعَامٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : إِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْبَيْعِ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ ، وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّى الثَّمَنَ لِكُلِّ سَنَةٍ رُبُعَ عُشُرٍ إِلَّا مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاةُ نَظَرًا لِأَصَالَتِهِ فِي الْأَمْوَالِ فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ ، زَكَّى لِأَرْبَعِ سِنِينَ ، أَوْ لِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَلِثَلَاثِ 104 سِنِينَ ، إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ الثَّمَنُ عَنْ عِشْرِينَ ، نَظَرًا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ السَّاعِي ، وَالْوَاجِبُ شَاةٌ ، وَهُوَ رُبُعُ الْعُشُرِ ، فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بَقِيَتْ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ : قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى الْعِشْرِينَ لِحَوْلِ مَا ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَيُزَكِّي رِقَابَ الْمَاشِيَةِ لِحَوْلِ شِرَائِهَا . الرَّابِعُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَا نَقَصَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ نُزُولِ السَّاعِي ، وَقَبْلَ الْعُدَّةِ ، لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ ، وَيَتَغَيَّرُ بِسَبَبِهِ الْوَاجِبُ ; لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنَ الْأَدَاءِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْعَدَدِ ، وَمَا هَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَقَالَ سَنَدٌ : وَكَذَلِكَ إِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ عُدَّتِهَا وَهَلْ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بَعْدَهُ وَمُحَاسَبَتُهُ ، أَوْ حَتَّى يُعَيِّنَ الزَّكَاةَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إِذَا سَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمِائَتَيْ شَاةٍ ، فَقَالَ : غَدًا نَأْخُذُ مِنْهَا شَاتَيْنِ فَوُلِدَتْ وَاحِدَةٌ ، أَوْ كَانَتْ مِائَتَيْنِ وَشَاةً فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ وَزَكَّى عِدَّةَ مَا يَجِدُ غَدًا ، وَتَصْدِيقُهُ لَهُ وَعَدُّهُ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِالْعَدَدِ وَالْمُحَاسَبَةِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ : أَنَّ السَّاعِيَ حَاكِمٌ ، وَحُكْمُهُ : تَعْيِينُهُ لِلْوَاجِبِ ، أَوْ عَدُّهُ حُكْمًا ، وَتَعْيِينُهُ تَنْفِيذٌ ، فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْغَنَمِ فِي الْإِبِلِ تَعَيَّنَ الْوَاجِبُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ الْوَاجِبِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ مِنَ الْغَدِ ، وَقَالَهُ ( ش ) : لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْعَيْنِ ، بِخِلَافِ الْجِنْسِ ، وَلَوْ مَرَّ بِهِ فَوَجَدَ غَنَمَهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَجَاوَزَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَقَدْ صَارَتْ أَرْبَعِينَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُزَكِّيهَا ; لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَمُرُّ فِي الْعَامِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يُزَكِّيهَا لِكَمَالِ السَّبَبِ ، الْخَامِسُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا قَالَ السَّاعِي : أَفَدْتُ غَنَمِي فِي شَهْرٍ صَدَقَةً ، إِلَّا إِذَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَلَا يُخْرِجُ أَحَدٌ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ قَبْلَ السَّاعِي ، فَإِنْ أَتَى فَقَالَ لَهُ : أَدَّيْتُ زَكَاةَ مَاشِيَتِي ، لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فَلْيَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا إِنْ قَدَرَ عَلَى إِخْفَاءِ مَاشِيَتِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَجَزْأَهُ مَا أُخِذَ ، قَالَ سَنَدٌ : أَمَّا تَصْدِيقُهُ لَهُ فَلِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَالزَّكَاةُ مُوَاسَاةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ 105 أَخْطَأَ مَنْ يَحْلِفُ بِالنَّاسِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِمَنْعِهَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : تَعْرِضُ الْيَمِينَ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابًا ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَقَسَّمَ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ : مَعْرُوفٌ بِالدِّيَانَةِ فَلَا يُطَالَبُ وَلَا يَحْلِفُ ، وَمَعْرُوفٌ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ يُطَالَبُ وَلَا يَحْلِفُ ، وَمَعْرُوفٌ بِالْفُسُوقِ مَجْهُولُ الْحَالِ فِي الزَّكَاةِ فَيَحْلِفُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ، وَأَمَّا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَبْلَ السَّاعِي فَلِعَدَمِ الْوُجُوبِ قَبْلَهُ ، إِلَّا لِأَنَّهُ كَدَفْعِ مَالِ السَّفِيهِ لَهُ : بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ ، وَقَالَ ( ح ) خِلَافًا لِ ( ش ) فَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي ، قَالَ مَالِكٌ : يَنْتَظِرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَمُرُّ بِهِ السَّاعِي : قَالَ سَحْنُونٌ : يُزَكِّي بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ مُرُورِ السَّاعِي عَلَى النَّاسِ ، وَيَتَحَرَّى أَقْرَبَ السُّعَاةِ إِلَيْهِ كَتَضْحِيَةِ مَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ ، فَلَوْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَجِدْ فَقِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُؤَخِّرُ زَكَاةَ الْعَيْنِ حَتَّى يَجِدَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُمْكِنَهُ بَعْثُهَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الْمَاشِيَةِ . كَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي ، فَإِنْ خَلُصَ بِهَا زَكَّى لِمَاضِي السِّنِينَ إِلَّا مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّ السَّاعِيَ كَالنَّائِبِ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ ، وَأَمَّا إِزْوَاءُ الزَّكَاةِ عَنْ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ فَاسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) ( التَّوْبَةِ : 60 ) الْآيَةَ ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ ، حُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( سَتَكُونُ بَعْدِي أُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا : فَقَالُوا مَا نَصْنَعُ ؟ قَالَ : أَدُّوا حَقَّهُمْ وَاسْأَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ ) وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ . وَجَوَابُهَا : أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ ، أَمَّا إِذَا خَفِيَ ذَلِكَ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ ، فَلَوْ أَمْكَنَهُ إِخْفَاؤُهَا فَدَفَعَهَا لِلسَّاعِي ; قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ لِتَعَدِّيهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : تُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ الْإِكْرَاهِ ، فَلَوْلَا أَنَّ يَدَهُ يَدُ الْمَسَاكِينِ لَمَا أَجْزَأَ كَالْإِكْرَاهِ لِلْمَدْيُونِ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ رَبِّهِ ، وَأَمَّا إِجْزَاؤُهُ مَعَ 106 الْإِكْرَاهِ فَقَالَهُ مَالِكٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ وَضَعُوهَا مَوْضِعَهَا أَجْزَأَتْهُ الصَّدَقَةُ وَعِوَضُهَا ، وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ طَوْعًا وَلَا كَرْهًا الصَّدَقَةُ وَلَا عِوَضُهَا ; لِأَنَّ النِّيَابَةَ الشَّرْعِيَّةَ تَبْطُلُ بِعَدَمِ الْعَدَالَةِ . وَالْأَصْلُ إِيصَالُ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : النَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ الْفَاسِقَ يَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِلِ الْحَقَّ لِمُسْتَحِقِّهِ ، وَالْإِمَامُ وَكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْأَخْذِ لِلْفُقَرَاءِ ، السَّادِسُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا هَرَبَ بِمَاشِيَتِهِ ثُمَّ زَادَتْ بَعْدَ سِنِينَ ، ثُمَّ أَتَى السَّاعِي زَكَّى عَنْ كُلِّ عَامٍ مَا فِيهِ ، وَغَيْرُ الْهَارِبِ إِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي سِنِينَ ثُمَّ أَتَى زَكَّى مَا وَجَدَهُ لِمَاضِي السِّنِينَ ، إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ عَنِ النِّصَابِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ ضَامِنٌ لِلزَّكَاةِ لَوْ هَلَكَتْ بِخِلَافِ الثَّانِي ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا زَكَّى لِمَاضِي السِّنِينَ بَدَأَ بِالسَّنَةِ الْأُولَى ثُمَّ مَا يَلِيهَا حَتَّى يَنْقُصَ الْوَاجِبُ أَوْ يَسْقُطَ ، وَقِيلَ : قَوْلُ ( الْكِتَابِ ) مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ مَاشِيَتَهُ كَانَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ دُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : ذَلِكَ بَعِيدٌ . وَوَافَقَ الْأَئِمَّةُ فِي الْهَارِبِ ، قَالَ سَنَدٌ : قِيلَ : يُزَكِّي الْهَارِبُ لِمَاضِي السِّنِينَ مَا وَجَدَ فِي يَدِهِ ، وَلَا يَكُونُ أَسْعَدَ حَالًا مِمَّنْ غَابَ عَنْهُ السَّاعِي . وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ أَسْعَدُ بِسَبَبِ انْتِقَالِ الزَّكَاةِ بِالتَّعَدِّي إِلَى ذِمَّتِهِ ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَغَيَّرُ إِلَّا بِسَبَبٍ طَارٍ فَلَوْ أَقَرَّ بِأَرْبَعِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَصَارَتْ فِي الرَّابِعَةِ أَلْفًا ، قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَيْهِ شَاةٌ لِثَلَاثِ سِنِينَ لِنُقْصَانِهَا عَنِ النِّصَابِ بَعْدَ شَاةٍ . وَتِسْعُ سِنِينَ لِهَذِهِ السَّنَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : عَلَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَعَشْرُ شِيَاهٍ لِهَذِهِ السَّنَةِ ; لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلزَّكَاةِ فِي ذِمَّتِهِ بِتَعَدِّيهِ ، فَانْتَقَلَتْ عَنِ الْمَاشِيَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ : يُزَكِّي الْأَلْفَ لِمَاضِي السِّنِينَ ، وَأَمَّا الَّذِي تَأَخَّرَ عَنْهُ السَّاعِي ، وَكَانَ مَالُهُ أَوَّلَ السِّنِينَ دُونَ النِّصَابِ ، وَكَمَّلَ عِنْدَ مَجِيئِهِ ، فَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِشَاةٍ ، وَلَوْ زَادَ عَنِ النِّصَابِ ، تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ ، وَقَالَ 107 أَشْهَبُ : لِمَاضِي السِّنِينَ كَمَا يُزَكِّي النُّصُبَ الْمُتَكَرِّرَةَ عِنْدَ مَجِيئِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً قَبْلَ ذَلِكَ ، وَوَافَقَ أَشْهَبُ إِذَا كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ عَنِ الْوِلَادَةِ ، وَالْفَرْقُ لَهُ : أَنَّهَا لَا تُضَمُّ إِلَّا إِلَى نِصَابٍ بِخِلَافِ الْوِلَادَةِ . وَالْفَرْقُ لِمَالِكٍ : أَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ نِصَابٌ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ، أَمَّا إِذَا كَانَ أَصْلُ الْمَالِ نِصَابًا ، وَزَادَ آخِرُ السِّنِينَ : فَقَالَ سَحْنُونٌ : يُزَكِّي عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مَا فِيهَا خِلَافًا لِمَا فِي ( الْكِتَابِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُلَّاكَ مَا اسْتَهْلَكُوهُ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَلَوْ كَانَتْ نِصَابًا أَوَّلَ سَنَةٍ ، ثُمَّ نَقُصَ ، ثُمَّ رَجَعَ بِوِلَادَةٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ تُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، اتَّصَلَ الْحُكْمُ بِمَا مَضَى أَوْ بِفَائِدَةٍ بَطَلَ حُكْمُ مَا مَضَى مِنَ الْحَوْلِ ، فَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لَا يَصْلُحُ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُ كَالتُّيُوسِ ، قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِجُمْلَةِ السِّنِينَ بِخِلَافِ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ ، حَتَّى لَوِ اتَّفَقَ السَّاعِي مَعَهُ عَلَى تَيْسٍ جَازَ ، وَالْوَاجِبُ فِي الْإِبِلِ فِي الذِّمَّةِ فَيَتَكَرَّرُ لِكُلِّ عَامٍ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ كَالْإِبِلِ . السَّابِعُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : إِذَا غَابَ عَنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسَ سِنِينَ ، زَكَّى لِكُلِّ عَامٍ لِتُعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالذِّمَّةِ دُونَ الْعَيْنِ ، أَوْ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لِلسَّنَةِ الْأُولَى فَيَنْتَقِصُ عَنْ نِصَابِ الْأُولَى فَيَأْخُذُ الْغَنَمَ لِبَاقِي السِّنِينَ ، أَوْ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِعَشْرِ حِقَاقٍ ، أَوْ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ فَحُقَّتَانِ وَثَمَانِ بَنَاتِ لَبُونٍ ، قَالَ سَنَدٌ : فَلَوْ تَلِفَ مِنَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ بَعِيرٍ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَمْ يُزَكِّ إِلَّا بِالْغَنَمِ ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ أَوِ الضَّمَانَ إِنَّمَا يَتَقَرَّرُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِمَجِيئِهِ ، الثَّامِنُ : فِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا وَرَثَتُهُ شَيْءٌ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَالْوَرَثَةُ كَالْخُلَطَاءِ يُشْتَرَطُ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابٌ ، فَإِنِ اقْتَسَمُوا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي 108 الْوُجُوبِ ، قَالَ سَنَدٌ : لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَى الْمَسَاكِينِ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَوَجَبَ الدَّفْعُ لِلسَّاعِي ، وَلَوْ نَقَصَ النِّصَابُ أَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ ، فَلَا زَكَاةَ ، بِخِلَافِ بَعْدَ مَجِيئِهِ ، فَصَارَ كَالْحَوْلِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثَّمَرِ وَالزَّرْعِ يَمُوتُ رَبُّهُمَا قَبْلَ طِيبِهِمَا : أَنَّ شَرِكَةَ الْمَسَاكِينِ فِيهَا أَظْهَرُ ، بِدَلِيلِ الْأَخْذِ مِنَ الرَّدِيءِ وَمِنَ الْجَيِّدِ ، وَفِي الْمَاشِيَةِ الْوَسَطُ ، وَالْوَاجِبُ لَا يَتَغَيَّرُ بِغَيْرِ الْمَالِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ بَعْدَ طِيبِهَا زَكِيًّا . وَلَوْ عَزَلَ زَكَاتَهُمَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ تَلَفِهَا بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ إِذَا قَدِمَ السَّاعِي بَعْدَ التَّلَفِ لَا يَأْخُذُهَا ، وَلَوْ تَلِفَتْ زَكَاتُهُمَا لَمْ يَعِدَّهَا ، بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ السَّاعِي ، وَقَالَ ( ش ) : يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمَيِّتِ لِحُصُولِ الْحَوْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ . فَلَوْ مَرَّ السَّاعِي بِالْوَارِثِ بَعْدَ بَعْضِ حَوْلٍ تَرَكَهُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي ( الْكِتَابِ ) : وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : يُوصَى بِقَبْضِهَا عِنْدَ كَمَالِ حَوْلِهَا ، وَيَصْرِفُهَا ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْهُودِ مِنَ السَّلَفِ ، فَإِنَّ كُلَّ شَهْرٍ تَتَجَدَّدُ فِيهِ كِمَالَاتُ أَحْوَالٍ ، وَلَمْ يَكُنِ السُّعَاةُ تَتَحَدَّثُ فِي ذَلِكَ ، بَلْ كَانُوا يَقْتَضُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ ، التَّاسِعُ : قَالَ سَنَدٌ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَرْبَحَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي ، وَإِنْ نَقَصَ زَكَاتَهَا ، إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ فِرَارًا ، فَيَلْزَمُهُ مَا فَرَّ مِنْهُ ، وَإِنْ عَزَلَ ضَحَايَا فَإِنْ أُشْهِدَ عَلَيْهَا فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ وَجَدَهَا السَّاعِي حَيَّةً وَلَمْ يَشْهَدْ زَكَّاهَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُرِيدُ أَشْهَدُ لِفُلَانٍ كَذَا ، لِفُلَانٍ كَذَا . الْعَاشِرُ : فِي ( الْبَيَانِ ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُبْعَثُ السُّعَاةُ فِي السَّنَةِ الشَّدِيدَةِ الْجَدْبِ مَرَّتَيْنِ لِيَلَّا يَأْخُذُوا لِلْمَسَاكِينِ مَالًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ لِعَامَيْنِ ، وَيُزَكُّونَ مَا يَجِدُونَ ، قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : رَوَى أَصْبَغُ : يَخْرُجُونَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا ضَرَرٌ بِالْمُلَّاكِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : التَّمَكُّنُ مُطَالَبَةُ السَّاعِي دُونَ قُدْرَةِ رَبِّ الْمَاشِيَةِ عَلَى إِيصَالِهَا إِلَيْهِ ، فَلَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ مَعَ الْإِمْكَانِ أَتَمَّ ، وَإِنْ تَلِفَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : يُزَكِّي مَا بَقِيَ إِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ ، نَظَرًا 109 إِلَى أَنَّ الْفُقَرَاءَ كَالشُّرَكَاءِ فَيُزَكِّي إِذِ الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ بِشَرْطِ التَّمَكُّنِ ، فَلَوِ اشْتَرَى مَاشِيَةً وَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهَا زَكَّاهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith