الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْوُجُوبِ عَلَيْهِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْمُوسِرُ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَى مُعْسِرٍ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ صَاعٌ ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُجْحَفُ بِهِ فِي مَعَاشِهِ إِخْرَاجُهَا ، وَقِيلَ : مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ : مِنْ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ، وَقِيلَ : الَّذِي لَا يَأْخُذُ مِنْهَا فِي يَوْمِهِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِسْكِينٌ وَاحِدٌ أَكْثَرَ مِنْ صَدَقَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَعَلَى الثَّانِي ، فَلَا ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْطَى الْمِسْكِينُ مَا يَخْرُجُ عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ أَعْطَى زَكَاةَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ لِمَسَاكِينَ عِدَّةٍ جَازَ ، وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، خِلَافٌ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : تَجِبُ عَلَى مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ، وَعَلَى الْمُحْتَاجِ إِنْ وَجَدَ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُسْلِفُهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَقْضِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي إِيجَابِهَا عَلَى الْفَقِيرِ ، وَخَصَّصَهَا ( ح ) بِمَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا أَوْ قِيمَتَهُ خَارِجًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَأَثَاثِهِ ، لَنَا : عُمُومُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَمَا فِي أَبِي دَاوُدَ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَكَرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَقَالَ : ( أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( فَرَضَ عَلَيْهِ السَّلَامُ 160 زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ ) وَهُوَ عَامٌّ ; وَلِأَنَّهَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْغَنِيِّ ، لَكَثُرَتْ بِكَثْرَتِهِ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَتْ كَالْكَفَّارَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَظَاهِرُ ( الْكِتَابِ ) : لَا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ مِنْ سِلْمٍ لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ عَنْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ فِي عَدَمِ إِسْقَاطِ الدَّيْنِ إِيَّاهَا : أَنَّهَا مَوْكُولَةٌ لِأَرْبَابِهَا فَأَشْبَهَتِ النَّقْدَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي ( الْمُدَوَّنَةِ ) أَنْ لَا مَالَ ، فَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أُمِرَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ ، فَيَتَعَيَّنُ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَالدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ ، فَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالدَّيْنِ وَفِي ( الْمَوَّازِيَّةِ ) : لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفِطْرِ فَيَبْطُلُ الْوَجْهُ الثَّانِي ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : مَنْ عِنْدَهُ صَاعٌ لَا يَضُرُّهُ إِخْرَاجُهُ فِي مَعِيشَتِهِ ، وَلَا يَجُوعُ عِيَالُهُ ، أَوْ دَيْنٌ يَضُرُّ بِهِ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ ، فَاعْتُبِرَ الدَّيْنُ كَزَكَاةِ النَّقْدَيْنِ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ : أَنَّهَا أَشْبَهَتِ الزَّرْعَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحَوَلِ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا أَشْبَهَتِ الْمَعْدِنَ ، فَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الزَّكَاةِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وَقَاسَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّهَا يَجِبُ بَعْضُهَا عَلَى مَالِكِ بَعْضِ عَبْدٍ ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا مِمَّا أُخِذَ مِنَ الزَّكَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤَدِّيهَا ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ الْجُلَّابِ لِحُدُوثِ الْقُدْرَةِ بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ الْوُجُوبَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ; لِأَنَّ وَقْتَ أَدَائِهَا قَائِمٌ كَطَهُورِ الْحَائِضِ آخِرَ الْوَقْتِ . وَالْمَشْهُورُ : الِاسْتِحْبَابُ وَقَالَهُ ( ش ) ; لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِمُوَسَّعٍ كَوَقْتِ طِيبِ الثِّمَارِ .
سُؤَالٌ : مَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَضَاهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ ، فَمَا الْفَرْقُ ؟ جَوَابُهُ : أَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْأُضْحِيَّةِ التَّضَافُرُ عَلَى إِظْهَارِ الشَّعَائِرِ ، وَقَدْ فَاتَ ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ خَوَاصِّ الْوَاجِبِ .
سُؤَالٌ : مَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَضَاهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ ، فَمَا الْفَرْقُ ؟ جَوَابُهُ : أَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْأُضْحِيَّةِ التَّضَافُرُ عَلَى إِظْهَارِ الشَّعَائِرِ ، وَقَدْ فَاتَ ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ خَوَاصِّ الْوَاجِبِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith