الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
النَّوْعُ الْخَامِسُ : الطِّيبُ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الطِّيبِ ، وَالتِّجَارَةُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُ ، وَالْمُرُورُ فِي الْعَطَّارِينَ وَمَوَاضِعِ الرَّيَاحِينِ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَ ( ح ) : لِقُصُورِهِ عَلَى مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ الَّذِي هُوَ مَسُّ الطِّيبِ ، وَمَنْ مَسَّ الطِّيبَ بِيَدِهِ افْتَدَى لَصِقَ بِهِ أَمْ لَا ، لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا لَصِقَ بِهِ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ لِعُمُومِ إِصَابَةِ النَّاسِ ، وَلَا تُخَلَّقُ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ ، وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ ، وَيُكْرَهُ الْغُسْلِ بِالْأُشْنَانِ الْمُطَيَّبِ بِالرَّيْحَانِ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَيَّبًا بِالطِّيبِ فَيَفْتَدِي ، قَالَ سَنَدٌ : الطِّيبُ مُؤَنَّثٌ كَالْمِسْكِ وَالْوَرْسِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَمُذَكَّرٌ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يُوضَعُ فِي الدُّهْنِ كَالْوَرْدِ ، وَإِلَى مَا لَا يُوضَعُ كَالرَّيْحَانِ وَالْمَرْدَقُوشِ ، وَالْكُلُّ يَخْتَلِفُ فِيهِ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) لَا فِدْيَةَ ، وَعِنْدَ ( ش ) الْفِدْيَةُ ; لِأَنَّ جَابِرًا سُئِلَ أَيَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ ؟ فَقَالَ : لَا لَنَا : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ أَيَدْخُلُ الْبُسْتَانَ ؟ قَالَ نَعَمْ ، وَيَشُمُّ الرَّيْحَانَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْعُصْفُرِ وَالتُّفَّاحِ وَالْفَوَاكِهِ ، وَأَمَّا الْحَشَائِشُ : كَالزَّنْجَبِيلِ وَالشِّيحِ وَالْإِذْخِرِ وَنَحْوِهِ فَلَا فِدْيَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَهُوَ كَالتُّفَّاحِ وَالْأُتْرُجِّ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْفِدْيَةِ بَيْنَ عُضْوٍ أَوْ دُونَهُ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا بُدَّ مِنْ عُضْوٍ كَامِلٍ كَالرَّأْسِ وَالْفَخِذِ وَالشَّارِبِ ; لِأَنَّهُ الْمَعْدُودُ تَطَيُّبًا عَادَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يُكْرَهُ 312 لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ شُرْبُ مَا فِيهِ كَافُورٌ لِلتَّرَفِ ، فَإِنْ شَرِبَ الْمُحْرِمُ دَوَاءً فِيهِ طِيبٌ ، وَأَكَلَ طَعَامًا فِيهِ طِيبٌ افْتَدَى ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا مَسَّتْهُ النَّارُ ، قَالَ سَنَدٌ : أَمَّا السَّرَفُ فِي الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ فَمَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ عَلَى الثَّمَنِ . وَإِلَّا فَتَطْيِيبُ الْمَاءِ مِنْ أَغْرَاضِ الْعُقَلَاءِ ، وَقَدْ كَانَ الْمَاءُ يُسْتَعْذَبُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الطَّبْخَ يُبْطِلُ حُكْمَ الطِّيبِ وَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهُ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَاشْتَرَطَ ابْنُ حَبِيبٍ وَ ( ش ) ذَهَابَ الرِّيحِ ، وَعَدَمَ عُلُوقِهِ بِالْيَدِ وَالْفَمِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّعْلِيلِ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ ; لِأَنَّ النَّارَ غَيَّرَتْ فِعْلَ الطِّيبِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : بِالطَّبْخِ خَرَجَ مِنْ كَوْنِهِ طِيبًا وَلَحِقَ بِالطَّعَامِ ، فَعَلَى قَوْلِ الْأَبْهَرِيِّ يُؤَثِّرُ الطَّبْخُ بِانْفِرَادِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي لَا بُدَّ مِنْ عِلِّيَّةِ الِامْتِزَاجِ ، وَأَمَّا إِذَا خُلِطَ بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَإِنِ اسْتُهْلِكَ فَلَا أَثَرَ لَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَهْلَكْ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ( ح ) وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا حَمَلَ قَرُورَةَ مِسْكٍ مَشْدُودَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ ، وَيُوجِبُ الطِّيبُ الْفِدْيَةَ عَمْدًا وَسَهْوًا وَجَهْلًا وَاضْطِرَارًا ، وَمَنْ طَيَّبَ نَائِمًا فَلْيُزِلْهُ إِذَا انْتَبَهَ فَإِنْ خَرَجَ افْتَدَى ، وَعَلَى فَاعِلِهِ بِهِ الْفِدْيَةُ بِالنُّسُكِ أَوِ الطَّعَامِ دُونَ الصِّيَامِ ; لِتَعَذُّرِ النِّيَابَةِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا افْتَدَى الْمُحْرِمُ ، وَرَجَعَ عَلَى الْفَاعِلِ إِذَا أَيْسَرَ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِ النُّسُكِ ، وَإِنْ صَامَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث