الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 372 · printed p. 313
النَّوْعُ السَّادِسُ : قَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : إِنْ قَلَّمَ ظُفُرُهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ قَلَّمَ لَهُ بِأَمْرِهِ افْتَدَى ، فَإِنْ فُعِلَ بِهِ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ مِنْ حَلَالٍ أَوْ مِنْ حَرَامٍ ، وَإِنْ قَلَّمَ ظُفُرًا وَاحِدًا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى افْتَدَى ، وَإِنْ لَمْ يُمِطْ عَنْهُ بِهِ أَذًى أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ ، وَإِنِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِي الْأَسْفَارِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَرْيَمَ ، قَالَ : انْكَسَرَ ظُفُرِي - وَأَنَا 313 مُحْرِمٌ فَتَعَلَّقَ وَآذَانِي فَذَهَبْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : اقْطَعْهُ ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [ الْبَقَرَةِ : 185 ] وَإِذَا تَوَقَّفَتْ مُدَوَاتُهُ عَلَى قَصِّ أَظْفَارِهِ قَصَّهَا وَافْتَدَى كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ لِلْأَذَى ، وَإِذَا قَلَّمَ أَظْفَارَ حَلَالٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ ، وَلَا إِكْرَاهٍ أَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ رَاضٍ ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : الْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ حَجَرًا وَهُوَ سَاكِتٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ رَاضٍ بِشَهَادَةِ الْعُرْفِ ، بِخِلَافِ الثَّانِي وَالَّذِي انْكَسَرَ ظُفُرُهُ إِنْ قَصَّهُ جَمِيعَهُ ضَمِنَهُ ، كَمَنْ أَزَالَ بَعْضَ ظُفُرِهِ افْتَدَى ، وَأَوْجَبَ ( ح ) فِي الظُّفُرِ الْهَدْيَ ، وَمَنَعَ التَّخَيُّرَ وَلَا خِلَافَ فِي تَكْمِيلِ الْكَفَّارَةِ فِي جَمِيعِ الْأَظْفَارِ أَوْ فِي أَصَابِعِ عُضْوٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي ظُفُرَيْنِ الْفِدْيَةُ ، وَأَوْجَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ الْفِدْيَةَ ، قَالَ فِي ( الْمَوَّازِيَّةِ ) : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ إِلَّا أَنْ يُمِيطَ بِهِ أَذًى ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُطْعِمُ شَيْئًا ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُطْعِمُ مِسْكِينًا ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يَجِبُ كَمَالُ الْفِدْيَةِ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَظْفَارٍ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَوْجَبَهَا ( ش ) فِي ثَلَاثَةٍ فَمَا دُونَ ذَلِكَ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا ، لَنَا : أَنَّهُ أَمَاطَ الْأَذَى فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِحَلْقِ بَعْضِ الرَّأْسِ ، قَالَ : وَيَنْبَغِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْسِكَ أَنْ يُجْزِئَهُ ; لِأَنَّهُ كَمَالُ الْفِدْيَةِ أَوْ صَامَ يَوْمًا أَنْ يُجْزِئَهُ ، وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُطْعِمَهُ مُدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ الْإِطْعَامُ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ ، وَإِذَا وَجَبَ الْإِطْعَامُ لِظُفُرٍ فَأَطْعَمَ ثُمَّ قَلَّمَ آخَرَ أَطْعَمَ أَيْضًا وَلَا يُكْمِلُ الْكَفَّارَةَ بِخِلَافِ قَصِّهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى قَدِ اسْتَقَرَّتْ قَبْلَ الثَّانِيَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith