الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي أَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنَ الصَّيْدِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : إِنْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ وَلَا قِيمَةُ مَا أَكَلَ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا أَكَلَ ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ فِي الصَّيْدِ كَالْقَتْلِ . لَنَا : الْقِيَاسُ عَلَى صَيْدِ الْحَلَالِ وَصَيْدِ الْحُرُمِ وَمَا ذُبِحَ مِنْ أَجْلِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا يَأْكُلُهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ ذَبَحَهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ; لِأَنَّ لِلْمُحْرِمِ مُشَارِكَةً فَأَشْبَهَ مُشَارِكَةَ الْبَازِيِّ الْمُعَلَّمِ لِغَيْرِ الْمُعَلَّمِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَذَكَاةُ الْمُحِلِّ مِنْ غَيْرِ إِعَانَةِ الْمُحْرِمِ وَأَمْرِهِ مُبِيحَةٌ لِلْمُحْرِمِ ، وَمَنْعَهُ قَوْمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) [ الْمَائِدَةِ 96 ] وَفِي أَبِي 329 دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُهْدِيَ إِلَيْهِ عَضُدُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ . وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الصَّيْدَ مَصْدَرٌ فَهُوَ فِعْلُ الصَّائِدِ لَا الْمَصِيدِ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَلَعَلَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَهِمَ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي أَبِي دَاوُدَ : ( صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ - زَادَ التِّرْمِذِيُّ - وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) قَالَ : وَسَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ ذَبْحُهُ لِيُهْدَى لَهُ أَوْ يُبَاعَ مِنْهُ لِوُجُودِ الْقَصْدِ ، فَإِنْ أَكَلَ وَعَلِمَ ، قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ جَزَاءُ الصَّيْدِ كُلِّهِ ; لِأَنَّ الصَّيْدَ إِنَّمَا حَرُمَ اصْطِيَادُهُ لِأَكْلِهِ فَهُوَ مَقْصُودُ الْجِنَايَةِ فَأَوْلَى بِتَرَتُّبِ الْجَابِرِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ وَ ( ح ) : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَكَلَ مَيْتَةً ، وَالْمَيْتَةُ لَا جَزَاءَ لَهَا ، وَقَالَ ( ش ) : عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْهُ . لَنَا : أَنَّهُ كَفَّارَةٌ ، وَالْكَفَّارَةُ لَا تَتَبَعَّضُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَلَالَ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُلُوا إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي ، وَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ غَيْرُ الْمَقْصُودِ بِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُخْتَلِفِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَرُوِيَ الْجَزَاءُ فَإِنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ : كُرِهَ لَهُ أَكْلُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ مَرَّةً ، وَأَجَازَهُ أُخْرَى ، وَلَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى حَلَّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَكْلُهُ مَكْرُوهٌ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى حَلَّ ، قَالَ سَنَدٌ : وَفِي تَحْرِيمِ الْبَيْضِ عَلَى الْحَلَالِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَكَاةٍ ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ بَيْضًا شُوِيَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَأَنْ يُكَفِّرَ إِذَا أَكَلَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith