الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
372 فَارِغَةٌ 373 الْبَابُ الْعَاشِرُ
فِي الْعُمْرَةِ
وَالْعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ : الزِّيَارَةُ ، اعْتَمَرَ فَلَانٌ فَلَانًا إِذَا زَارَهُ ، وَفِي الشَّرْعِ : زِيَارَةٌ مَخْصُوصَةٌ لِلْبَيْتِ ، وَفِي ( الْمُوَطَّأِ ) ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْعُمْرَةُ لِلْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ) وَفِيهِ : ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَتْ : إِنِّي تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتُرِضَ لِي ، فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ; فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ ) ، قَالَ سَنَدٌ : وَالْعُمْرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) سُنَّةٌ ، وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَاجِبَةٌ ، وَعِنْدَ ( ش ) قَوْلَانِ ، حُجَّةُ الْأَوَّلِ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ) فَذَكَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْحَجُّ جِهَادٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ) ؛ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ فَلَا تَجِبُ كَطَوَافِ التَّطَوُّعِ ، وَحُجَّةِ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَتَمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) [ الْبَقَرَةِ 196 ] وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ ) وَقِيَاسًا عَلَى 374 الْحَجِّ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ إِتْمَامِهَا ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ إِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْإِنْشَاءِ ، وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِالتَّوْقِيفِ ، وَهُوَ دَلِيلُ اعْتِنَاءِ الشَّرْعِ بِالْحَجِّ ، وَتَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ أَفْعَالَ الْحَجِّ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : تُكْرَهُ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ( السَّنَةُ كُلُّهَا وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ) فَذَكَرَتْهَا ، وَجَوَابُهُ : مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَاهَا لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَلَبِّسِ بِالْحَجِّ ، وَلَا يُعْتَمَرُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا مَرَّةً ، وَاسْتَحَبَّ مُطَرِّفٌ وَ ( ش ) تَكْرَارَهَا ; لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَعْتَمِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَعْتَمِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، لَنَا : مَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَعَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَعَامَ الْجِعْرَانَةِ ، إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ ، وَثِنْتَانِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَمَا رَوَوْهُ يَحْتَمِلُ الْقَضَاءَ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَرَّطَتْ فِي الْعُمْرَةِ سَبْعَ سِنِينَ فَقَضَتْهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا لَفَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ ، وَإِذَا قُلْنَا لَا يَعْتَمِرُ إِلَّا مَرَّةً فَهَلْ هِيَ مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْحَجِّ أَوْ مِنَ الْمُحَرَّمِ إِلَى الْمُحَرَّمِ ؟ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا الِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْحَجَّةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : تَجُوزُ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا لِلْحَاجِّ يُكْرَهُ لَهُ الِاعْتِمَارُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ الرَّمْيِ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَمْ لَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لَمْ تَلْزَمْهُ ، وَالْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنِ اعْتَمَرَ بَعْدَهَا لَزِمَتْهُ كَانَتِ الْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا ، أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَمْ لَا ، قَالَ سَنَدٌ : رَاعَى مَالِكٌ زَمَانَ الرَّمْيِ فِي الِاعْتِمَارِ ، وَ ( ش ) الرَّمْيَ نَفْسَهُ ، لِمَالِكٍ : إِنَّ الِاعْتِمَارَ مَمْنُوعٌ فِي زَمَانِ الرَّمْيِ ، وَالزَّمَانُ وَقْتٌ لَا رَمْيَ فَيَكُونُ الزَّمَانُ مُعْتَبَرًا دُونَ الرَّمْيِ .
فِي الْعُمْرَةِ
وَالْعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ : الزِّيَارَةُ ، اعْتَمَرَ فَلَانٌ فَلَانًا إِذَا زَارَهُ ، وَفِي الشَّرْعِ : زِيَارَةٌ مَخْصُوصَةٌ لِلْبَيْتِ ، وَفِي ( الْمُوَطَّأِ ) ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْعُمْرَةُ لِلْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ) وَفِيهِ : ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَتْ : إِنِّي تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتُرِضَ لِي ، فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ; فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ ) ، قَالَ سَنَدٌ : وَالْعُمْرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) سُنَّةٌ ، وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَاجِبَةٌ ، وَعِنْدَ ( ش ) قَوْلَانِ ، حُجَّةُ الْأَوَّلِ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ) فَذَكَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْحَجُّ جِهَادٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ) ؛ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ فَلَا تَجِبُ كَطَوَافِ التَّطَوُّعِ ، وَحُجَّةِ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَتَمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) [ الْبَقَرَةِ 196 ] وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ ) وَقِيَاسًا عَلَى 374 الْحَجِّ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ إِتْمَامِهَا ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ إِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْإِنْشَاءِ ، وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِالتَّوْقِيفِ ، وَهُوَ دَلِيلُ اعْتِنَاءِ الشَّرْعِ بِالْحَجِّ ، وَتَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ أَفْعَالَ الْحَجِّ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ( ح ) : تُكْرَهُ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ( السَّنَةُ كُلُّهَا وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ) فَذَكَرَتْهَا ، وَجَوَابُهُ : مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَاهَا لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَلَبِّسِ بِالْحَجِّ ، وَلَا يُعْتَمَرُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا مَرَّةً ، وَاسْتَحَبَّ مُطَرِّفٌ وَ ( ش ) تَكْرَارَهَا ; لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَعْتَمِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَعْتَمِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، لَنَا : مَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَعَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَعَامَ الْجِعْرَانَةِ ، إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ ، وَثِنْتَانِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَمَا رَوَوْهُ يَحْتَمِلُ الْقَضَاءَ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَرَّطَتْ فِي الْعُمْرَةِ سَبْعَ سِنِينَ فَقَضَتْهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا لَفَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ ، وَإِذَا قُلْنَا لَا يَعْتَمِرُ إِلَّا مَرَّةً فَهَلْ هِيَ مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْحَجِّ أَوْ مِنَ الْمُحَرَّمِ إِلَى الْمُحَرَّمِ ؟ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا الِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْحَجَّةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : تَجُوزُ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا لِلْحَاجِّ يُكْرَهُ لَهُ الِاعْتِمَارُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ الرَّمْيِ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَمْ لَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لَمْ تَلْزَمْهُ ، وَالْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنِ اعْتَمَرَ بَعْدَهَا لَزِمَتْهُ كَانَتِ الْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا ، أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَمْ لَا ، قَالَ سَنَدٌ : رَاعَى مَالِكٌ زَمَانَ الرَّمْيِ فِي الِاعْتِمَارِ ، وَ ( ش ) الرَّمْيَ نَفْسَهُ ، لِمَالِكٍ : إِنَّ الِاعْتِمَارَ مَمْنُوعٌ فِي زَمَانِ الرَّمْيِ ، وَالزَّمَانُ وَقْتٌ لَا رَمْيَ فَيَكُونُ الزَّمَانُ مُعْتَبَرًا دُونَ الرَّمْيِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith