الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 41 · printed p. 92
الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِيمَا لَيْسَ مِنْ مُخَصِّصَاتِهِ .
وَلَيْسَ مِنَ الْمُخَصِّصَاتِ لِلْعُمُومِ سَبَبُهُ بَلْ يُحْمَلُ عِنْدَنَا عَلَى عُمُومِهِ إِذَا كَانَ مُسْتَقِلًّا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَالْمُزَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ يَنْدَرِجُ فِي الْعُمُومِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا ، وَعَنْ مَالِكٍ : فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالضَّمِيرُ الْخَاصُّ لَا يُخَصِّصُ عُمُومَ ظَاهِرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) ، وَهَذَا عَامٌّ ، ثُمَّ قَالَ : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالرَّجْعِيَّاتِ . نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ مِنَّا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَالْمُزْنِيِّ ، وَمَذْهَبُ الرَّاوِي لَا يُخَصِّصُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ . وَذِكْرُ بَعْضِ الْعُمُومِ لَا يُخَصِّصُهُ خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ ، وَكَوْنُهُ مُخَاطَبًا لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ إِنْ كَانَ خَبَرًا ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا جُعِلَ جَزَاءً . قَالَ الْإِمَامُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُخَصِّصًا ، وَذِكْرُ الْعَامِّ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ لَا يُخَصِّصُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ ، وَعَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ 92 فِي عَهْدِهِ . فَإِنَّ الثَّانِيَ خَاصٌّ بِالْحَرْبِيِّ ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، وَلَا يُخَصَّصُ الْعَامُّ بِتَعْقِيبِهِ بِاسْتِثْنَاءٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ حُكْمٍ لَا يَأْتِي إِلَّا فِي الْبَعْضِ لَا يُخَصِّصُهُ عِنْدَ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَقِيلَ يُخَصِّصُهُ ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) . إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ) . فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالرَّشِيدَاتِ ، وَالصِّفَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) . إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) . أَيِ الرَّغْبَةَ فِي الرَّجْعَةِ ، وَالْحُكْمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) . فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالرَّجْعِيَّاتِ ، فَتَبْقَى الْعُمُومَاتُ عَلَى عُمُومِهَا ، وَتَخْتَصُّ هَذِهِ الْأُمُورُ بِمَنْ تَصْلُحُ لَهُ ، وَلَنَا فِي سِيَاقِهَا صُوَرُ النِّزَاعِ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعُمُومِ عَلَى عُمُومِهِ ، فَمَهْمَا أَمْكَنَ ذَلِكَ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith