الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْمَدْرَكُ الثَّالِثَ عَشَرَ : تَعَذُّرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ إِمَّا عَقْلًا أَوْ شَرْعًا أَوْ بِآدَمِيٍّ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : الْحَالِفُ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ ، أَوْ لَيَرْكَبَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ ، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ هَذَا إِلَى أَجَلٍ ، فَتَعَذَّرَ ذَلِكَ بِمَوْتٍ بَرَّ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ ، إِلَّا أَنْ 57 يَنْوِيَ أَنْ لَا يَسْرِقَ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مُمْكِنٌ فِي السَّرِقَةِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَحْنَثُ فِي مَوْتٍ وَلَا سَرِقَةٍ لِضَرْبِهِ أَجَلًا ، فَهُوَ عَلَى بِرٍّ ، وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا لَحَنِثَ فِي الْمَوْتِ ، وَالسَّرِقَةِ إِنْ أَمْكَنَهُ الْفِعْلُ قَبْلَ ذَلِكَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْطَعَنَّ خَشَبَةً غَدًا ، فَوَجَدَهَا مَقْطُوعَةً مِنْ سَاعَتِهِ لَا يَحْنَثُ ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقَطْعُ ، فَتَرَكَهُ حَنِثَ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : الْحَالِفُ : لَيَذْبَحَنَّ حَمَامَةً ، ثُمَّ قَامَ مَكَانَهُ ، فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ ( ش ) لِأَنَّ الْعَاقِلَ إِنَّمَا يَلْتَزِمُ الْفِعْلَ الْمُمْكِنَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَالِفِ : لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ فَيَجِدُهَا حَامِلًا ، عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَسَوَّى بَيْنَهُمَا سَحْنُونٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ مُمْكِنٌ ، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ مَنَعَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْتِ ، وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحَالِفَ لَيَفْعَلَنَّ لَا يُعْذَرُ بِالْإِكْرَاهِ وَالْغَلَبَةِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : الْحَالِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ : لَيَضْرِبَنَّ امْرَأَتَهُ إِلَى سَنَةٍ ، فَمَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ لِمَوْتِهَا ، وَهُوَ عَلَى بِرٍّ ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا مُنِعَ مِنْ بَيْعِ الْعَبْدِ حَتَّى يَبَرَّ ، فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ ، وَالْحَالِفُ صَحِيحٌ عَتَقَ الْعَبْدُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، أَوْ مَرِيضٌ ، فَمِنْ ثُلُثِهِ نَظَرًا إِلَى حَالَةِ الْحِنْثِ دُونَ الْيَمِينِ ; لِأَنَّ الْحِنْثَ إِنْ كَانَ السَّبَبَ ، فَقَدْ وُجِدَ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ ، أَوِ الشَّرْطَ فِي اعْتِبَارِ الْيَمِينِ ، وَالْيَمِينُ هُوَ السَّبَبُ ، فَالْآنَ حَالَةُ الِاعْتِبَارِ ، وَقِيلَ : ذَلِكَ لَغْوٌ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُصَدَّقُ الْحَالِفُ أَنَّهُ ضَرَبَ عَبْدَهُ ، أَوِ امْرَأَتَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ الْإِشْهَادُ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ دُونَ الضَّرْبِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ حَلَفَ مَعَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اتُّهِمَ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : الْعَدْلُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ، يُقْبَلُ . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا لَمْ تُعْلَمُ يَمِينُهُ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الطَّالِبِ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِلتُّهْمَةِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِرَجُلٍ ، أَوْ ضَمَانُ عَارِيَةٍ يُغَابُ عَلَيْهَا ، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ ، وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ 58 ثَلَاثًا لَا يَقْبَلُهُ ، فَيُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الدَّيْنِ لِتَعَيُّنِ الْمِنَّةِ فِي تَرْكِهِ ، فَلَا يَلْزَمُ الْمَدْيُونَ إِيَّاهَا ، وَيَحْنَثُ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا يَقْبَلُهُ ، وَلَا يُجْبَرُ فِي أَخْذِ قِيمَةِ الْعَارِيَةِ ، وَيَحْنَثُ الْمُسْتَعِيرُ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمِنَّةِ بِتَرْكِ شَيْءٍ مُحَقَّقٍ قَبْلَهُ ، فَإِنَّ ضَمَانَهَا ضَمَانُ التُّهَمِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ، قَبِلَهُ أَوْ لَا ، لَمْ يَحْنَثْ كِلَاهُمَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith