الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 465 · printed p. 97
97 كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
وَفِيهِ بَابَانِ :
الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِيمَا يُبَاحُ لِلْمُخْتَارِ
وَالْمَأْكُولُ إِمَّا جَمَادٌ ، وَإِمَّا حَيَوَانٌ ، أَوْ نَبَاتٌ ، وَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ : بَحْرِيٌّ ، وَبَرِّيٌّ ، فَالْبَحْرِيُّ : قَالَ مَالِكٌ فِي ( الْكِتَابِ ) : يُؤْكَلُ جَمِيعُهُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وَلَا تَسْمِيَةٍ سَوَاءٌ صِيدَ ، أَوْ وُجِدَ طَافِيًا ، أَوْ فِي بَطْنِ طَيْرِ الْمَاءِ ، وَبَطْنِ حُوتٍ صَادَهُ مُسْلِمٌ ، أَوْ مَجُوسِيٌّ كَانَ لَهُ شَبَهٌ فِي الْبَرِّ أَمْ لَا ، وَقَالَ ( ش ) : السَّمَكُ حَلَالٌ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الدَّوَابِّ مِمَّا لَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ فِي الْبَرِّ أَوْ لَهُ شَبِيهٌ حَلَالٌ ، فَهُوَ حَلَالٌ .
وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى الذَّكَاةِ قَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى كَوْنِهِ سَمَكًا أَمْ لَا ، وَمَا لَهُ شَبَهٌ حَرَامٌ كَالْخِنْزِيرِ ، وَالْكَلْبِ ، وَهُوَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ كَالضُّفْدَعِ ، فَهُوَ حَرَامٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْخَبَائِثِ ، أَوِ السِّبَاعِ كَالتِّمْسَاحِ .
وَقَالَ ( ح ) : يَحْرَمُ غَيْرُ السَّمَكِ الَّذِي يَمُوتُ بِنَفْسِهِ ; لِانْدِرَاجِهِ فِي الْمَيْتَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الضُّفْدَعِ وَالتِّمْسَاحِ .
وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي خِنْزِيرِ الْمَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَمْقُتُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ ، وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِالتَّحْرِيمِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) . وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : مَا تَطُولُ حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ يَفْتَقِرُ إِلَى الذَّكَاةِ .
98 وَاخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ كَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ . احْتَجَّ ( ح ) بِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ أَكْلِ الطَّافِي ، وَقَالَ : مَا جَزَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ فَكُلُوهُ ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ ، وَلِأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، فَلَا يُؤْكَلُ كَالشَّاةِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَعَنِ الثَّانِي : الْعُرْفُ بِأَنَّ الْبَرِّيَّ حَرَّمَهُ الشَّرْعُ إِذَا لَمْ تُسْتَخْرَجْ مِنْهُ الْفَضَلَاتُ الْمُسْتَخْبَثَةُ بِأَيْسَرِ الطُّرُقِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الذَّكَاةُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَالصَّيْدِ ، وَقَدْ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْفَضَلَاتِ فِي الْبَحْرِيِّ بِدَلِيلِ الْمَصِيدِ ، فَيَحِلُّ مُطْلَقًا ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ ) وَلَا طَعَامَ بَعْدَ الْمَصِيدِ إِلَّا الطَّافِي ، وَلِمَا فِي الصِّحَاحِ ۝ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَجَدُوا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ دَابَّةً تُدْعَى الْعَنْبَرَ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا ، وَادَّهَنُوا وَأَتَوْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَطْعِمُونِي ؟ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قِيلَ : إِذَا مَاتَ الطَّيْرُ وَالْحُوتُ فِي بَطْنِهِ لَا يُؤْكَلُ ; لِأَنَّهُ نَجِسٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي نَجَاسَةٍ ، وَكَالْجَدْيِ يُرْضِعُ خِنْزِيرَةً ، وَالطَّيْرِ الَّذِي يَأْكُلُ النَّجَاسَةَ ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَيُؤْكَلُ .
99 فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ : قَالَ شُيُوخُنَا : إِذَا اشْتَرَى حُوتًا فَوَجَدَ فِيهِ جَوْهَرَةً غَيْرَ مَعْمُولَةٍ ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا إِنْ كَانَ صَيَّادًا ، وَإِنْ عَلِمَ تَدَاوُلَ الْأَمْلَاكِ عَلَيْهَا فَهِيَ لُقَطَةٌ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَشْبَانِيُّ : إِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلُقَطَةٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَدَاوَلَهَا الْأَمْلَاكُ .
وَأَمَّا الْبَرِّيُّ فَحَلَالٌ إِجْمَاعًا كَالْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ وَالطَّيْرِ السَّالِمِ عَنِ السَّبُعِيَّةِ وَالْمِخْلَبِ وَالِاسْتِخْبَاثِ ، وَحَرَامٌ إِجْمَاعًا وَهُوَ الْخِنْزِيرُ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ وَجِلْدُهُ وَلَبَنُهُ ، وَخَصَّصَتِ الْآيَةُ اللَّحْمَ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ غَالِبًا ، وَقَدْ يُؤْكَلُ الْحَيَوَانُ مَسْمُوطًا . وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ فِي ( الْكِتَابِ ) : تُؤْكَلُ الضَّرَايِبُ . وَفِي ( التَّنْبِيهَاتِ ) : جَمْعُ ضَرَبٍ مِثْلَ ثَمَرٍ ، وَهُوَ حَيَوَانُ لَهُ شَوْكٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith