الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 467 · printed p. 106
106 فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ ، فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا : جَوَازُ أَكْلِ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ إِذَا جُمِعَ فِي إِنَاءٍ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَحَرَّمَهُ ( ح ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ آدَمِيٌّ ، فَيَحْرُمُ . لَنَا : الْقِيَاسُ عَلَى الْأَلْبَانِ .
فَرْعٌ : .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّمَ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَسْفُوحًا ، وَسَوَّى مَالِكٌ بَيْنَ جُمْلَةِ الدِّمَاءِ فِي السَّمَكِ وَالْبَرَاغِيثِ وَغَيْرِهِمَا فِي النَّجَاسَةِ ، وَكُلُّ نَجِسٍ حَرَامٌ ، وَقَالَ أَيْضًا : لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الدَّمِ الْيَسِيرِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي غَيْرِ الْمَسْفُوحِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : إِنَّمَا يَحْرُمُ الْمَسْفُوحُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : لَوْلَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ( أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ) لَاتَّبَعَ الْمُسْلِمُونَ مَا فِي الْعُرُوقِ كَمَا اتَّبَعَهُ الْيَهُودُ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : وَدَمُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، وَلَيْسَ عَلَى رُتْبَةٍ مِنْ لَحْمِهِ ، وَدَمُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قَبْلَ الذَّكَاةِ كَذَلِكَ ، وَبَعْدَهَا يَحْرُمُ الْمَسْفُوحُ ، وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَمِنْهُ سَفْحُ الْجَبَلِ ; لِأَنَّهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ السَّيْلُ ، وَالسِّفَاحُ الَّذِي يُقَابَلُ بِهِ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ إِرَاقَةُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ ، فَإِذَا اسْتُعْمِلَتِ الشَّاةُ قَبْلَ تَقْطِيعِهَا وَظُهُورِ دَمِهَا كَالْمَشْوِيَّةِ جَازَ أَكْلُهَا اتِّفَاقًا ، وَإِنْ قُطِّعَتْ فَظَهَرَ الدَّمُ فَقَالَ مَرَّةً : حَرَامٌ ، وَحَمَلَ الْإِبَاحَةَ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ نَفْيًا لِحَرَجِ التَّتَبُّعِ ، وَمَرَّةً قَالَ : حَلَالٌ ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ .
فَلَوْ خَرَجَ الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ أَكْلُهُ مُنْفَرِدًا ، وَدَمُ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَكَاتِهِ وَهُوَ الْحُوتُ ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ 107 إِذَا صُلِيَ بِهِ حَلَالٌ ، وَالْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهِ وَعَدَمِ حِلِّهِ أَوْلَى ، وَمَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِذَكَاتِهِ يَحْرُمُ رُطُوبَتُهُ قَبْلَ الذَّكَاةِ ، وَيُخْتَلَفُ فِيمَا ظَهَرَ بَعْدَهَا ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهَا فَقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ يُخْتَلَفُ فِيهِ إِذَا فَارَقَ .
فَرْعٌ
يُوجَدُ فِي وَسَطِ صَفَارِ الْبَيْضِ أَحْيَانًا نُقْطَةُ دَمٍ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ، فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ لَا تَكُونُ نَجِسَةً ، وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا الْبَحْثُ مَعَ جَمَاعَةٍ ، وَلَمْ يَظْهَرْ غَيْرُهُ .
فَرْعٌ
فِي الْبَيَانِ : إِذَا سُلِقَ بَيْضٌ ، فَوُجِدَ فِي بَعْضِهَا فَرْخٌ مَيِّتَةٌ لَا يُؤْكَلُ الْبَيْضُ . قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . قَالَ : وَيَنْتَقِضُ بِقَوْلِهِ : إِنَّ اللَّحْمَ إِذَا طُبِخَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ ، وَالْبَيْضُ يَخْرُجُ مِنَ الدَّجَاجَةِ الْمَيِّتَةِ لَا يُؤْكَلُ لِشُرْبِهَا رُطُوبَةَ الْمَيِّتَةِ . قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : يُؤْكَلُ إِذَا اشْتَدَّ كَمَا لَوْ أُلْقِيَ فِي نَجَاسَةٍ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ : أَوَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ الَّتِي تُطْبَخُ فِيهَا الْمَيْتَاتُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ تُغْسَلُ وَتُسْتَعْمَلُ ؛ لِمَا فِي مُسْلِمٍ ۝ قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ : إِنَّا 108 بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا ) وَلِأَنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لِكُلِّ شَيْءٍ .
قَاعِدَةٌ : كُلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَكْلَهُ ، أَوْ حَلَّلَهُ إِمَّا لِوَصْفِهِ أَوْ سَبَبِهِ ، فَكُلُّ مَا حُرِّمَ لِوَصْفِهِ ( لَا يَحِلُّ إِلَّا بِسَبَبِهِ ، وَكُلُّ مَا حَلَّ لِوَصْفِهِ ) لَا يَحْرُمُ إِلَّا بِسَبَبِهِ . فَالسِّبَاعُ وَالْمَيْتَةُ وَالْخَبَائِثُ مَمْنُوعَةٌ لِوَصْفِهَا ، فَلَا تَحِلُّ إِلَّا بِسَبَبِهَا كَالِاضْطِرَارِ وَالْبَرِّ ، وَالْأَطْعِمَةُ الْمُحْسِبَةُ وَالْمَلَابِسُ الشَّرْعِيَّةُ وَالْأَنْعَامُ حَلَالٌ لِوَصْفِهَا ، فَلَا تَحْرُمُ إِلَّا بِسَبَبِهَا كَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَذَكَاةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ . وَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذِهِ الْفُرُوعِ وَطَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الذَّبَائِحِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith