الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 483 · printed p. 149
149 النَّظَرُ الثَّالِثُ : فِي زَمَانِهَا ، وَفِي الْكِتَابِ : يُضَحِّي الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَذْبَحُ النَّاسُ بَعْدَهُ ، وَالذَّبْحُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ ذَبْحِهِ غَيْرُ مُجْزِئٍ ، وَيُجْزِئُ أَهْلَ الْبَوَادِي ، وَمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ صَادَفُوا قَبْلَهُ أَجْزَأَهُمْ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ الِاجْتِهَادُ كَالْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ فَعَلُوا ، وَقَالَ ( ح ) : الْمُعْتَبَرُ الصَّلَاةُ دُونَ الذَّبْحِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي مُسْلِمٍ : ( ۝ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ) وَقَالَ ( ش ) : الْمُعْتَبَرُ وَقْتُ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ دُونَ الصَّلَاةِ وَالذَّبْحِ ، وَابْنُ حَنْبَلٍ الْفَرَاغُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ .
لَنَا : مَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ ) وَفِي الْبُخَارِيِّ ۝ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَذْبَحُ ، وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى .
وَفِي الْكِتَابِ : أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ .
وَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِلَيْلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) ( الْحَجِّ : 28 ) فَذَكَرَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ ، وَقَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ مَنْ ضَحَّى 150 بِلَيْلٍ فَلْيُعِدْ ) وَسُمِّيَتْ مَعْلُومَاتٍ أَيْ عُلِمَ الذَّبْحُ فِيهَا ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ تُعَدُّ فِيهَا الْجِمَارُ ، فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ ، وَالرَّابِعُ مِنْهُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَالْمُتَوَسِّطَانِ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ ، وَفِي الْإِكْمَالِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْإِجْزَاءُ بِاللَّيْلِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَ ( ح ) خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ ; لِانْدِرَاجِ اللَّيَالِي فِي الْأَيَّامِ لُغَةً ، وَقَالَا : الذَّبْحُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَتَكُونُ أَيَّامُ الذَّبْحِ عِنْدَهُمَا أَرْبَعَةً .
سُؤَالٌ : إِذَا فَاتَهُ الذَّبْحُ نَهَارًا لَا يَذْبَحُ لَيْلًا ، وَإِذَا فَاتَهُ الرَّمْيُ نَهَارًا رَمَى لَيْلًا مَعَ تَنَاوُلِ النَّصِّ الْأَيَّامَ فِيهِمَا ، فَإِنْ كَانَ اللَّيْلُ يَنْدَرِجُ فَفِيهِمَا ، وَإِلَّا فَلَا يَنْدَرِجُ .
جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ لَهُ رَمْيٌ يَخُصُّهُ ، فَتَعَيَّنَ الْقَضَاءُ لِلَّيْلِ ، وَالذَّبْحُ وَاحِدٌ ، فَلَا ضَرُورَةَ لِلَّيْلِ ، وَثَانِيهِمَا : أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ إِظْهَارُ الشَّعَائِرِ ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي الْآفَاقِ ، وَاللَّيْلُ يَأْبَى الظُّهُورَ بِخِلَافِ الرَّمْيِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : يَنْحَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقْتَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ . فَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ . قَالَهُ أَصْبَغُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : الذَّبْحُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ لِلسُّنَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَا يُرَاعَى فِي الْيَوْمَيْنِ ذَبْحُ الْإِمَامِ ، بَلْ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ . قَالَ مَالِكٌ : وَكُرِهَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَكَذَلِكَ الثَّانِي فَإِنْ زَالَتِ الشَّمْسُ أَخَّرَ إِلَى الثَّالِثِ لِشَبَهِ الْأُضْحِيَّةِ بِالصَّلَاةِ مِنْ جِهَةِ ارْتِبَاطِهَا بِهَا ، وَالصَّلَاةُ لَا تُفْعَلُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقِيلَ : الْأَوَّلُ كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنَ الثَّانِي وَالثَّانِي كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنَ الثَّالِثِ تَعْجِيلًا لِلْقُرْبَةِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ . قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : إِذَا لَمْ يُخْرِجِ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ تَحَرَّوْا ذَبْحَهُ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمْ أَجْزَأَهُمْ كَالْقِبْلَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ ذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فِي 151 مَنْزِلِهِ فِي وَقْتٍ لَوْ ذَبَحَ الْإِمَامُ فِي الْمُصَلَّى لَكَانَ قَبْلَهُ - أَجْزَأَهُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ : يَتَحَرَّوْنَ أَقْرَبَ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ فَيُخْطِئُونَ لَا يُجْزِئُهُمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا ذَبَحَ أَهْلُ الْمُسَافِرِ عَنْهُ رَاعَوْا إِمَامَهُمْ دُونَ إِمَامِ بَلَدِ السَّفَرِ ، وَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ فِي الْهَدْيِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا لَمْ يُبْرِزِ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ ، فَذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَانَى الْإِمَامُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْبَحِ الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى . قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ ، وَهُوَ أَحْسَنُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُجْزِئُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ .
وَالْإِمَامُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْخَلِيفَةُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَمَنْ أَقَامَهُ ، وَأَمَّا السُّلْطَانُ يَمْلِكُ بِالْقَهْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ هُوَ وَلَا نُوَّابُهُ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ كَأَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا إِمَامَ لَهُمْ ، وَالْخِلَافُ فِي الذَّبْحِ لَيْلًا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا عَدَا لَيْلَةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith