الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْحُكْمُ الثَّالِثُ : مَا يُصْنَعُ بِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلتَّصَدُّقِ وَالْأَكْلِ حَدٌّ مَعْلُومٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) ( الْحَجِّ : 36 ) وَلَمْ يُحَدِّدْ ، وَالْقَانِعُ : الْفَقِيرُ ، وَالْمُعْتَرُّ : الزَّائِدُ ، وَقَالَ ( ح ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : يَأْكُلُ الثُّلُثَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ ، 159 وَيَدَّخِرُ الثُّلُثَ ، لِمَا فِي مُسْلِمٍ . قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( إِنَّمَا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ لِأَجَلِ الدَّافَّةِ ، فَكُلُوا ، وَتَصَدَّقُوا ، وَادَّخِرُوا ) وَفِي الْجَلَّابِ : يَأْكُلُ الْأَقَلَّ ، وَيُطْعِمُ الْأَكْثَرَ ، وَلَوْ قِيلَ : يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ ، كَانَ حَسَنًا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَيَجُوزُ عَدَمُ الْأَكْلِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْقُرَبِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَنْبَغِي الْأَكْلُ ، وَالْإِطْعَامُ كَمَا وَرَدَ فِي الْآيَةِ ، وَأَوْجَبَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ أَكْلُ شَيْءٍ مَا لِظَاهِرِ الْأَمْرِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِذْنِ لِقَرِينَةِ الْقُرْبَةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : الصَّدَقَةُ بِهَا كُلِّهَا أَفْضَلُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : أَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثَوْبَانَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ أُضْحِيَّتَهُ زَادًا إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ أَكْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مِنْ كَبِدِهَا لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ أَمِيرَكُمْ قَدْ رَضِيَ فِي سَنَتِهِ بِقِطْعَةِ كَبِدٍ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ . وَكَرِهَ مَالِكٌ إِطْعَامَ الْكَافِرِ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ جَارًا أَوْ مُرْضِعَةً ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعِيَالِ ، وَكَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يُخَفِّفُهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تُطْعِمُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ لُحُومِ ضَحَايَاكُمْ ) .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith