الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 496 · printed p. 169
169 كِتَابُ الصَّيْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَهُوَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : مُبَاحٌ لِلْمَعَاشِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ ، وَمَنْدُوبٌ لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ ، وَوَاجِبٌ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، نَفْسُ الصَّائِدِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمَكْرُوهٌ لِلَّهْوِ عِنْدَ مَالِكٍ مُبَاحٌ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَمُحَرَّمٌ بِغَيْرِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ عَبَثًا لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ ، أَوْ مَا أَدَّى لِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهِ .
وَيَتَهَذَّبُ فِقَهُ الْبَابِ بِالنَّظَرِ فِي الصَّائِدِ وَالْمَصِيدِ بِهِ ، وَالصَّيْدِ ، وَفِعْلِ الصَّائِدِ . فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي الصَّائِدِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : هُوَ الْمُسْلِمُ الذَّكَرُ الْبَالِغُ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْمُمَيِّزَ كَالْبَالِغِ ، وَكَرِهَهُ أَبُو مُصْعَبٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ ، وَفِي الْكِتَابِ أَقْوَالٌ ، ثَالِثُهَا : الْكَرَاهَةُ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَنْعِ الَّذِي فِي الْكِتَابِ عَلَيْهِ ، وَبِالْإِبَاحَةِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ . حُجَّةُ الْمَنْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ) ( الْمَائِدَةِ : 94 ) فَظَاهِرُ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَنْعُ اخْتِصَاصِ الْخِطَابِ بِالْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ أَصْلَ خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعُمُومِ 170 فِي الْكُفَّارِ وَغَيْرِهِمْ ، سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ قِيلَ : إِنَّهَا تَقْتَضِي الْمَنْعَ ; لِأَنَّهَا خِطَابٌ مَعَ الْمُحْرِمِينَ ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ ، سَلَّمْنَا عَدَمَ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : ( قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ) ( الْمَائِدَةِ : 4 ) عَامٌّ فِي الْخَلْقِ ، وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ ، وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ مَا مَاتَ بِالِاصْطِيَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) ( الْمَائِدَةِ : 5 ) مَفْهُومُهُ : تَحْرِيمُ طَعَامِ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ ، وَهُمُ الْمَجُوسُ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا أَرْسَلَ مُسْلِمٌ ، وَمَجُوسِيٌّ كَلْبًا لِمُسْلِمٍ لَمْ يُؤْكَلِ الصَّيْدُ ، أَوْ مُسْلِمٌ كَلْبَ مَجُوسِيٍّ أُكِلَ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الصَّائِدُ دُونَ الْآلَةِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَإِذَا رَمَى مُسْلِمٌ ، وَمَجُوسِيٌّ سَهْمَيْهِمَا لَمْ يُؤْكَلْ إِلَّا أَنْ يُوقِنَ إِنْفَاذَ سَهْمِ الْمُسْلِمِ مَقَاتِلَهُ دُونَ سَهْمِ الْمَجُوسِيِّ ، وَقَالَهُ ( ش ) . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنْ أَنْفَذَ سَهْمُ الْمُسْلِمِ الْمَقْتَلَ ، وَوَقَعَ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ فِي أَطْرَافِهِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : فَإِنْ قَالَ الْمَجُوسِيُّ : أَنَا لَا آكُلُ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ بِيعَ ، وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا ثَمَنَ لَهُ ، فَاخْتُصَ بِهِ الْمُسْلِمُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ، وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ السَّكْرَانِ وَلَا الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ ، وَلَا ذَبِيحَةُ الْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ كَالْمَجُوسِيِّ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمُرْتَدِّ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ ، فَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمَجُوسِيِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith