الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 506 · ص. المطبوع 204
وَأَمَّا مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْعَقْدِ فَفِيهِ فَصْلَانِ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : الزَّوْجُ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ لِلصِّحَّةِ ، وَشُرُوطٌ لِلِاسْتِقْرَارِ ، أَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَأَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ : الْإِسْلَامُ ; لِأَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ مِنَ الِاسْتِيلَاءِ عَنْ فُرُوجِ الْمُسْلِمَاتِ ، وَالتَّمْيِيزُ ، وَالْعَقْلُ حَتَّى يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِنْشَاءُ لِلْعَقْدِ ، فَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : أَمَّا الَّذِي لَا يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنَ الْمَرْأَةِ ، وَلَا السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ فَكَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ ، وَأَفْعَالِهِ اتِّفَاقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ النَّاسِ إِلَّا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ فَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَكُونُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ وَالتَّوَسُّعِ ، وَأَمَّا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ ، وَهُوَ مُخْتَلِطٌ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : كَالْمَجْنُونِ لِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ لِلْمَجْنُونِ ، وَلَا السَّكْرَانِ طَلَاقٌ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْكِتَابِ ، وَ ( ش ) ، وَ ( ح ) : هُوَ كَالصَّاحِي فِي جُمْلَةِ أَحْوَالِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : خِطَابًا لِلسُّكَارَى : ( لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) ( النِّسَاءِ : 43 ) ، وَقَالَ اللَّيْثُ : تَلْزَمُهُ الْأَفْعَالُ دُونَ الْأَقْوَالِ .
فَيُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَيُحَدُّ فِي الزِّنَا دُونَ الْقَذْفِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْعِتَاقِ لِاحْتِيَاجِ الْفِعْلِ إِلَى مُقَدِّمَاتٍ أَكْثَرَ مِنَ الْقَوْلِ ، قَالَ : وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ : تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ كَالْعِتْقِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْحُدُودِ دُونَ الْإِقْرَارَاتِ ، وَالْعُقُودِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ; لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْإِقْرَارَاتِ ، وَالْعُقُوبَاتِ إِذَا لَمْ تَلْزَمِ الصَّبِيَّ فَهُوَ أَوْلَى ، وَتَلْزَمُهُ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالِاخْتِلَاطِ دُونَ السُّكْرِ حَلَفَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ ، وَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ فِي وَصِيَّةٍ حَتَّى 204 مَاتَ نُفِّذَتْ .
الرَّابِعُ : تَحَقُّقُ الذُّكُورِيَّةِ فَالْخُنْثَى قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَا يَنْكِحُ ، وَلَا يُنْكَحُ ، وَيُحْمَلُ فِي صِلَاتِهِ ، وَشَهَادَتِهِ ، وَجُمْلَةِ أَحْكَامِهِ عَلَى الْأَحْوَطِ ، وَيَتَأَخَّرُ عَنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ ، وَيَتَقَدَّمُ عَنْ صُفُوفِ النِّسَاءِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَلَهُ وَطْءُ جَارِيَتِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث