الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
وَأَمَّا شُرُوطُ الِاسْتِقْرَارِ فَخَمْسَةٌ :
الشَّرْطُ الْأَوَّلِ : الْحُرِّيَّةُ ، فَلَا يَسْتَقِرُّ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَجُوزُ بِإِجَازَةِ سَيِّدِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ : ( أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ ) ، وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلِ الرِّقُّ مَانِعٌ مِنَ الصِّحَّةِ وَالِاسْتِقْرَارِ ؟ وَوَجْهُ تَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ : أَنَّ زَوَاجَ الْعَبْدِ يُنْقِصُ الرَّغَبَاتِ فِيهِ لِتَعَذُّرِ نَقْلَتِهِ مِنْ بَلَدِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِامْرَأَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَصَرْفِ كَسْبِهِ لَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مَالَ سَيِّدِهِ بِتَنْقِيصِ مَالِيَّتِهِ ، قَالَ : وَفِي الْكِتَابِ : وَفَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ جَمِيعَ طَلَاقِ الْعَبْدِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ ، وَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِجَازَةِ ثُمَّ أَجَازَ ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الْفَسْخَ انْفَسَخَ ، وَإِلَّا صَحَّتِ الْإِجَازَةُ مِنْ قُرْبٍ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ نَفَذَ ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي فَسْخُهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِلْكٌ مَعِيبٌ ، وَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَيَفْسَخُهُ الْبَائِعُ إِنْ أَرَادَ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ فَلِوَرَثَتِهِ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ : مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْأَبْهَرِيِّ فَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، قَالَ : وَأَرَى لِلْبَائِعِ فَسْخَهُ قَبْلَ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، وَلِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ لَا يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ بِسَبَبِ 205 عَادَةِ الْعَبْدِ لِذَلِكَ ، وَإِذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ رَدَّ مَا نَقَصَ النِّكَاحَ ; لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ كَالْحُدُوثِ عِنْدَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : لِلْعَبْدِ زَوَاجُ أَرْبَعٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ لَا يَتَعَدَّى اثْنَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْبَلُ التَّفَاضُلَ فَيَتَشَطَّرُ قِيَاسًا عَلَى الْحُدُودِ ، وَالْعِدَدِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ ، وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعِلَّةَ ثَمَّةَ إِنَّمَا هِيَ كَوْنُهَا عَذَابًا فَانْدَرَجَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) ( النِّسَاءِ : 24 ) ، وَهَاهُنَا نُعَيْمٌ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ بَلْ يَمْنَعُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) ( النِّسَاءِ : 3 ) ، وَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ .
تَنْبِيهٌ آيَةُ التَّشْطِيرِ إِنَّمَا تَنَاوَلَتِ الْإِنَاثَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَعَلَيْهِنَّ ) ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ الذُّكُورُ بِالْإِجْمَاعِ .
تَمْهِيدٌ :
لِلْعَبْدِ مَعَ الْحَرَائِرِ أَرْبَعُ حَالَاتٍ : التَّشْطِيرُ كَالْحُدُودِ ، وَالْمُسَاوَاةُ كَالْعِبَادَاتِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَعِدَدِ الزَّوْجَاتِ وَأَجَلِ الْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فَعَلَى النِّصْفِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : بِالْمُسَاوَاةِ ، وَسَاقِطٌ عَنْهُ ، وَاجِبٌ عَلَى الْحُرِّ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ .
206 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلْعَبْدِ إِذَا رَدَّ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ثُمَّ عَتَقَ فِي الْعِدَّةِ .
الشَّرْطُ الْأَوَّلِ : الْحُرِّيَّةُ ، فَلَا يَسْتَقِرُّ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَجُوزُ بِإِجَازَةِ سَيِّدِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ : ( أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ ) ، وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلِ الرِّقُّ مَانِعٌ مِنَ الصِّحَّةِ وَالِاسْتِقْرَارِ ؟ وَوَجْهُ تَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ : أَنَّ زَوَاجَ الْعَبْدِ يُنْقِصُ الرَّغَبَاتِ فِيهِ لِتَعَذُّرِ نَقْلَتِهِ مِنْ بَلَدِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِامْرَأَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَصَرْفِ كَسْبِهِ لَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مَالَ سَيِّدِهِ بِتَنْقِيصِ مَالِيَّتِهِ ، قَالَ : وَفِي الْكِتَابِ : وَفَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ جَمِيعَ طَلَاقِ الْعَبْدِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ ، وَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِجَازَةِ ثُمَّ أَجَازَ ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الْفَسْخَ انْفَسَخَ ، وَإِلَّا صَحَّتِ الْإِجَازَةُ مِنْ قُرْبٍ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ نَفَذَ ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي فَسْخُهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِلْكٌ مَعِيبٌ ، وَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَيَفْسَخُهُ الْبَائِعُ إِنْ أَرَادَ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ فَلِوَرَثَتِهِ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ : مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْأَبْهَرِيِّ فَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، قَالَ : وَأَرَى لِلْبَائِعِ فَسْخَهُ قَبْلَ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، وَلِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ لَا يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ بِسَبَبِ 205 عَادَةِ الْعَبْدِ لِذَلِكَ ، وَإِذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ رَدَّ مَا نَقَصَ النِّكَاحَ ; لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ كَالْحُدُوثِ عِنْدَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : لِلْعَبْدِ زَوَاجُ أَرْبَعٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ لَا يَتَعَدَّى اثْنَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْبَلُ التَّفَاضُلَ فَيَتَشَطَّرُ قِيَاسًا عَلَى الْحُدُودِ ، وَالْعِدَدِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ ، وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعِلَّةَ ثَمَّةَ إِنَّمَا هِيَ كَوْنُهَا عَذَابًا فَانْدَرَجَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) ( النِّسَاءِ : 24 ) ، وَهَاهُنَا نُعَيْمٌ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ بَلْ يَمْنَعُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) ( النِّسَاءِ : 3 ) ، وَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ .
تَنْبِيهٌ آيَةُ التَّشْطِيرِ إِنَّمَا تَنَاوَلَتِ الْإِنَاثَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَعَلَيْهِنَّ ) ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ الذُّكُورُ بِالْإِجْمَاعِ .
تَمْهِيدٌ :
لِلْعَبْدِ مَعَ الْحَرَائِرِ أَرْبَعُ حَالَاتٍ : التَّشْطِيرُ كَالْحُدُودِ ، وَالْمُسَاوَاةُ كَالْعِبَادَاتِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَعِدَدِ الزَّوْجَاتِ وَأَجَلِ الْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فَعَلَى النِّصْفِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : بِالْمُسَاوَاةِ ، وَسَاقِطٌ عَنْهُ ، وَاجِبٌ عَلَى الْحُرِّ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ .
206 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلْعَبْدِ إِذَا رَدَّ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ثُمَّ عَتَقَ فِي الْعِدَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث