الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 511 · ص. المطبوع 212
الشَّرْطُ الْخَامِسُ : الْكَفَاءَةُ ، وَالْكُفْءُ لُغَةً : الْمِثْلُ ، وَأَصْلُ اعْتِبَارِهَا : أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ النِّكَاحِ السُّكُونُ ، وَالْوُدُّ ، وَالْمَحَبَّةُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ( الرُّومِ : 21 ) ، وَنَفْسُ الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْمَنْصِبِ لَا تَسْكُنُ لِلْخَسِيسِ بَلْ ذَلِكَ سَبَبُ الْعَدَاوَةِ ، وَالْفِتَنِ ، وَالْبَغْضَاءِ ، وَالْعَارِ عَلَى مَرِّ الْأَعْصَارِ 212 فِي الْأَخْلَافِ وَالْأَسْلَافِ ، فَإِنَّ مُقَارَبَةَ الدَّنِيءِ تَضَعُ ، وَمُقَارَبَةَ الْعَلِيِّ تَرْفَعُ ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَا يُحَصِّلُ الْحِكْمَةَ الَّتِي شُرِعَ لِأَجْلِهَا لَا يُشْرَعُ ، وَالْكَفَاءَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بِأَيِّ شَيْءٍ تَحْصُلُ فَعِنْدَ ( ش ) : تَحْصُلُ بِخَمْسَةِ أَوْصَافٍ : الصَّلَاحِ فِي الدِّينِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَالنَّسَبِ إِلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ لِلْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ أَوْ لِلصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعُهُ دُونَ الْمُلُوكِ وَشِيَعِهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَا قَدْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لِظُلْمِهِمْ ، وَالسَّلَامِ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ كَالْجُذَامِ وَنَحْوِهِ ، وَعَدَمِ خَوْفِ الدَّنِيَّةِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْجَمَالِ وَلَا الْيَسَارِ ; لِحُصُولِ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ فِي النِّكَاحِ بِدُونِ التَّسَاوِي فِيهِمَا .
وَعِنْدَ ( ح ) : خَمْسَةُ أَوْصَافٍ : الدِّينُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْحِرْفَةُ ، وَالْغِنَا ، لِمَا يُقَالُ : مَالُ الرَّجُلِ جَيْبُهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ( ۝ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ ) فَذَكَرَ الْمَالَ ، وَالْخَامِسُ : النَّسَبُ ، وَشَدَّدَ فِيهِ فَقَالَ لَا تُكَافِئُ قُرَيْشًا غَيْرُهَا مِنَ الْعَرَبِ ، وَلَا تُكَافِئُ الْعَرَبَ غَيْرُهَا ، وَاعْتَبَرَ الْكَفَاءَةَ فِي بُيُوتِ الْعَرَبِ ، وَقَالَ : إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ التَّفْرِيقُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُمْ ، وَإِذَا زَوَّجَ الْأَبُ الصَّغِيرَ أَوِ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ نَفَذَ ، وَوَافَقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الدِّينِ ، وَالنَّسَبِ عَلَى مَا فَصَّلَهُ ، وَالْغِنَا ، وَالْحِرْفَةِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْحُرِّيَّةَ لِقَوْلِهِ ۝ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِبَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ : ( لَوْ رَاجَعْتِيهِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث