الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 52 · printed p. 103
103 الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ
فِي الْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ ، وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي مَعْنَى أَلْفَاظِهِ .
فَالْمُبَيَّنُ هُوَ : اللَّفْظُ الدَّالُّ بِالْوَضْعِ عَلَى مَعْنًى إِمَّا بِالْأَصَالَةِ ، وَإِمَّا بَعْدَ الْبَيَانِ .
وَالْمُجْمَلُ هُوَ : الدَّائِرُ بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ ، فَصَاعِدًا إِمَّا بِسَبَبِ الْوَضْعِ ، وَهُوَ الْمُشْتَرَكُ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ كَالْمُتَوَاطِئِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جُزْئِيَّاتِهِ ، فَكُلُّ مُشْتَرَكٍ مُجْمَلٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ مُجْمَلٍ مُشْتَرَكًا .
وَقَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ مُبَيَّنًا مِنْ وَجْهٍ ، مُجْمَلًا مِنْ وَجْهٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) . فَإِنَّهُ مُبَيَّنٌ فِي الْحَقِّ مُجْمَلٌ فِي مِقْدَارِهِ .
وَالْمُؤَوَّلُ هُوَ : الِاحْتِمَالُ الْخَفِيُّ مَعَ الظَّاهِرِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَآلِ إِمَّا لِأَنَّهُ يَئُولُ إِلَى الظُّهُورِ بِسَبَبِ الدَّلِيلِ الْعَاضِدِ ، أَوْ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَئُولُ إِلَى فَهْمِهِ بَعْدَ فَهْمِ الظَّاهِرِ ، وَهَذَا وَصْفٌ لَهُ بِمَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً ، وَفِي الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ لَا يَقَعُ ، فَيَكُونُ مَجَازًا مُطْلَقًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith