الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 534 · ص. المطبوع 271
الْمَانِعُ الثَّالِثُ : الرَّضَاعُ .
وَيُقَالُ : الرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِهَا ، وَالرَّضَاعَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَنَدُهُ ، وَيَتَعَلَّقُ الْفِقْهُ فِيهِ بِالْمُرْضِعَةِ ، وَالْمُرْضِعِ ، وَاللَّبَنِ الْمُرْضَعِ ، وَإِثْبَاتِهِ ، وَمَنْ يَحْرُمُ بِهِ ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي الْمُرْضِعَةِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : هِيَ الْمَرْأَةُ دُونَ الرَّجُلِ وَالْبَهِيمَةِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَ ( ح ) ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ نِكَاحِ مَنْ أَرْضَعَهُ الرِّجَالُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ : تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِهِ ; لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إِذَا وَقَعَتْ بِاللَّبَنِ عَنْ وَطْئِهِ فَبِلَبَنِهِ أَوْلَى ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) عَلَى الْغَالِبِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : وَيَحْرُمُ ارْتِضَاعُ الْمَيْتَةِ ، وَفَحْلُهُ أَبٌ لِأَنَّهُ يُغَذِّي ، وَفِي مُسْلِمٍ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ) ، وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ لِشَبَهِهَا بِالْبَهِيمَةِ بَلْ بِالْجَمَادِ ، وَيَحْرُمُ لَبَنُ الْبِكْرِ ، وَالْآيِسَةِ ، وَغَيْرِ الْمُوطُوءَةِ ، وَالصَّبِيَّةِ ، وَقَالَهُ ( ح ) خِلَافًا لِ ( ش ) ; لِأَنَّ لَبَنَهَا يُغَذِّي وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : مَا لَمْ تَنْقُصْ الصَّبِيَّةُ عَنْ سِنِّ مَنْ تُوطَأُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تُجْبَرُ ذَاتُ الزَّوْجِ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا لِشَرَفِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) 271 ( الْبَقَرَةِ : 133 ) ، وَلِأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى ذَلِكَ عُرْفًا فَيَلْزَمُهَا شَرْعًا ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَالصَّبِيُّ ، قَالَ : فَلَهَا الِاسْتِئْجَارُ مِنْ مَالِهِ عَلَى إِرْضَاعِهِ إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرُهَا فَتُجْبَرَ بِالْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَزِمَهَا إِرْضَاعُهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ : وَإِنْ قَبِلَ غَيْرُهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ; لِأَنَّ أَصْلَ الْإِرْضَاعِ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : لَا يَلْزَمُهَا إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرُهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ لَبَنٌ أَوْ لَهَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَعَلَيْهَا إِرْضَاعُهُ لِلْآيَةِ ، وَتَأْخِيرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْغَامِدِيَّةَ حَتَّى إِذَا أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا حِينَئِذٍ رَجَمَهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَعَيُّنِهَا لَهُ ، وَفِي الْكِتَابِ : عَلَى الرَّجْعِيَّةِ الْإِرْضَاعُ كَالزَّوْجَةِ ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ أَوْ كَانَتْ بَائِنًا فَعَلَى الْأَبِ أَجْرُ الرَّضَاعِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِمَا يَرْضَى بِهِ غَيْرُهَا وَلَيْسَ لِلْأَبِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ أَبَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا فَتُجْبَرَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يُرِيدُ : الْأُمُّ أَحَقُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِمَا زَادَ سَوَاءٌ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُ غَيْرُ الْأُمِّ أَمْ لَا ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْدِمًا فَوَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا قِيلَ : لِلْأُمِّ إِمَّا أَنْ تُرْضِعَهُ بَاطِلًا أَوْ تُسَلِّمَهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْأَبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَوَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بِدُونِهَا ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُهُ إِلَّا بِمَا وَجَدَ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) ( الطَّلَاقِ : 6 ) .
272 فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا طَلَّقَهَا لَيْسَ لَهَا طَرْحُ وَلَدِهَا مِنْ حِينِهِ ، حَتَّى يَجِدَ مُرْضِعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) ( الْبَقَرَةِ : 135 ) .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا أَقْدَمَ الْأَبُ أُجْرَةَ رَضَاعِ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ رَجَعَ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : ذَاكَ عَطِيَّةُ الِابْنِ اسْتَحَقَّهَا بِالْحَوْزِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث