الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 541 · printed p. 295
الْبَحْثُ الثَّالِثُ : فِي الْمُلَاعِنِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَهُ شَرْطَانِ : أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ إِلَّا الْكَافِرَ ، وَقَالَهُ ( ش ) غَيْرَ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُلَاعَنُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا ، وَيَنْقَطِعُ النِّكَاحُ بِلِعَانِهَا ، فَإِنْ أَبَتْ فَهُمَا 295 عَلَى الزَّوْجِيَّةِ ، وَتُرَدُّ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا بَعْدَ الْعُقُوبَةِ لِأَجْلِ خِيَانَةِ زَوْجِهَا .
الشَّرْطُ الثَّانِي : الزَّوْجِيَّةُ ، وَقَالَهُ ( ش ) فَكُلُّ نِكَاحٍ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ إِنْ فُسِخَ ; لِانْدِرَاجِهِ فِي الْآيَةِ ، فَيَخْرُجُ الْأَجْنَبِيُّ ، وَيَنْدَرِجُ الْمُطَلِّقُ الرَّجْعِيُّ ; لِأَنَّهُ زَوْجٌ ، فَإِنْ قَذَفَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا لَاعَنَ لِدَفْعِ النَّسَبِ ، أَوْ لِدَفْعِ الْحَدِّ لِتَقَدُّمِ اللِّعَانِ حِينَ الزَّوْجِيَّةِ ، وَإِنْ قَذَفَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَاعَنَ لِلْحَمْلِ فَقَطْ ، وَيُحَدُّ لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ زَوْجًا ، وَإِنْ قَذَفَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِالرُّؤْيَةِ لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ ; لِأَنَّهَا مِنْ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يُحَدُّ لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَإِنْ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ فَزَنَى قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يُلَاعِنْ وَيُحَدُّ ; لِانْتِفَاءِ ضَرَرِ الزَّوْجِيَّةِ حِينَ الْفَاحِشَةِ خِلَافًا لِ ( ح ) .
تَفْرِيعٌ
فِي الْكِتَابِ : يُلَاعِنُ الْأَعْمَى فِي الْحَمْلِ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ ، وَفِي الْقَذْفِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الزِّنَا بِاللَّمْسِ ، وَالْآخَرُ بِالْإِشَارَةِ وَبِالْكِنَايَةِ ، وَقَالَهُ ( ش ) خِلَافًا لِ ( ح ) لِحُصُولِ فَهْمِ الْمَقْصُودِ ، وَإِذَا رَأَى الزَّوْجُ الْحَمْلَ ظَاهِرًا فَسَكَتَ حَتَّى وَضَعَتْهُ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يُنْكِرْهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ نَفَاهُ ، لَمْ يَنْفَعْهُ النَّفْيُ وَيُحَدُّ لِلْمُسْلِمَةِ دُونَ الْأَمَةِ ، وَالْقَائِلُ : رَأَيْتُهَا تَزْنِي الْيَوْمَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَوَطِئْتُهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ يُلَاعَنُ ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ مَا تَأْتِي بِهِ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ .
وَلِمَالِكٍ أَيْضًا : لَا يَلْحَقُ بِهِ ، وَقَالَ أَيْضًا : يَنْفِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ; لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يُؤْمَنُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَلْحَقَهُ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ .
296 لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّنَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَادَّعَى رُؤْيَةً لَاعَنَ ، وَإِنْ أَتَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ ، وَإِلَّا فَلَا ، إِلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَذَفَهَا فَبَانَتْ وَتَزَوَّجَتْ فَقَامَتْ بِالْقَذْفِ تَلَاعَنَا لِتَقَدُّمِ حَالِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَيُحَدُّ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا ، وَمَنْ لَمْ تُعْلَمْ خَلْوَتُهُ بِامْرَأَتِهِ ، وَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَمَسِيسَهَا ، وَادَّعَتْهُمَا هِيَ وَهُمَا مُمْكِنَانِ لَا يَنْتَفِيَانِ إِلَّا بِلِعَانِ طَلَّقَ أَمْ لَا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَإِذَا لَاعَنَ فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَلَا سُكْنَى لَهَا ، وَلَا مُتْعَةَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى رَأْيِ الزَّوْجِ فَلَا بُدَّ مِنَ اللِّعَانِ لِتَسَاوِي التَّدَاعِي .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَيَقُولُ فِي اللِّعَانِ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَمَا تَزَوَّجْتُهَا إِلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ ، وَتَقُولُ هِيَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا مِنْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، وَأَنَّهُ مِنْهُ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ : إِذَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ، قَالَ ( ش ) : يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، وَاكْتَفَى أَحْمَدُ بِشَاهِدَيْنَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُهْدَرُ دَمُهُ كَانَ مُحْصَنًا أَمْ لَا إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمُحَارِبِ ، وَتُسْتَحَبُّ الدِّيَةُ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ .
297 فَرْعٌ
فِي الْجُلَّابِ : إِذَا رَمَاهَا بِالزِّنَا ، فَأَقَرَّتْ بِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِحَمْلٍ ، فَرُوِيَ : يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ لِاعْتِرَافِهَا ، وَرُوِيَ : لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِاللِّعَانِ لِحَقِّ الْوَلَدِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith