الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 545 · ص. المطبوع 311
الْمَانِعُ الْخَامِسُ : وَطْءُ مَنْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) ( النِّسَاءِ : 23 ) يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ) ، وَضَابِطُهُ : كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ مَا يَمْنَعُ تَنَاكُحَهَا لَوْ قُدِّرَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِعَقْدٍ وَلَا مِلْكٍ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَقَدْ خَرَجَ بِقَيْدَيِ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَابْنَةُ زَوْجِهَا وَأُمُّهُ .
311 تَفْرِيعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ مَنْ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا فُسِخَ الثَّانِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، وَلَهَا الْمُسَمَّى إِنْ دَخَلَ ، وَالْمِثْلُ إِنْ لَمْ يُسَمِّ ، أَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ وَتَزَوَّجَ أَيَّتُهُمَا شَاءَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَلَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ فِي الْأَوَّلِ : إِنْ بَنَى بِهَا وَلَمْ تَعْلَمِ ( الْأُولَى ، وَادَّعَيَا ذَلِكَ حَلَفَتَا وَأَخَذَتَا صَدَاقَيْهِمَا ، وَاقْتَسَمَتَا بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثَ ، وَاعْتَدَّتَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ مَعَ الْإِحْدَادِ فِي الْمَوْتِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَمَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ أَجْزَأَهَا ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَإِنْ لَمْ ) يَبْنِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا ، وَإِنْ بَنَى بِوَاحِدَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَهَا الصَّدَاقُ ، وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ ، وَلِلْأُخْرَى نِصْفُ الصَّدَاقِ ، ( وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ ، وَفِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ ) لِلْمَبْنِيِّ بِهَا دُونَ الْأُخْرَى ، قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا نَسِيَتِ الْبَيِّنَةُ تَارِيخَ الْعَقْدَيْنِ فَالزَّوْجُ مُصَدَّقٌ فِي تَعْيِينِ الْأُولَى ، وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا صَدَاقٍ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الزَّوْجُ فَارَقَهُمَا .
وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا تَوَقَّفَ حَتَّى يَخْتَارَ أَيَّتُهُمَا شَاءَ .
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ لِتَقَدُّمِ مَانِعِهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : عَقْدُ النِّكَاحِ تَحْرِيمٌ لِلْأَمَةِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ بِالْوَطْءِ مِنَ الْمِلْكِ فَيَنْدَفِعُ الْمِلْكُ لِلتَّضَادِّ ، وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ ، لَمْ يَطَأْ إِلَّا الزَّوْجَةَ لِوُرُودِ الْمِلْكِ بَعْدَ الْمَانِعِ ، وَإِذَا وَطِئَ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ بِالْمِلْكِ لَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى تَحْرُمَ الْأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ وَطِئَ 312 الثَّانِيَةَ ثُمَّ اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ تَمَادَى عَلَى الْأُولَى وَلَوْ لَمْ يَطَأِ الثَّانِيَةَ حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ تَخَيَّرَ فِيهِمَا ، وَلَوْ جَمَعَهُمَا فِي الْوَطْءِ قَبْلَ تَحْرِيِمِ إِحْدَيْهِمَا خُيِّرَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنِ اخْتَارَ الْمَوْطُوءَةَ الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا مِنَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ ، وَتَحْرِيمُ إِحْدَيْهِمَا بِالظِّهَارِ لَا يَكْفِي ; إِذْ لَهُ الْكَفَّارَةُ ، وَكَذَلِكَ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِهِ ، أَوِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ : أَوْ يَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ النَّزْعِ بِالِاعْتِصَارِ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ زَوَاجٍ فَاسِدٍ ، أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ مَاضٍ حَتَّى يُرَدَّ ، أَوْ إِبَاقِهَا ، أَوْ أَسْرِهَا مِنَ الْأَيَاسِرِ ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ : إِذَا دَلَّسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَيْعِ لَا يُفْسِدُهُ التَّحْرِيمُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ أَخَذَهُمَا سَنَةً لَا يَحِلُّ أُخْتُهَا ، أَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً ، أَوْ حَيَاةَ الْمَخْدَمِ حَلَّتْ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِنْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا كُفَّ عَنِ الزَّوْجَةِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأَمَةَ ، وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ ، وَلِأَنَّهُ أَقْعَدَ بِحَلِّ الْوَطْءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَإِنْ زُوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أَقَامَ عَلَى وَطْءِ الْأَمَةِ لِسَبْقِهِ ، وَلَوْ وَلَدَتِ الْأَمَةُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ تُخُيِّرَ بَيْنَهُمَا لِتَسَاوِي أَمْرِهِمَا إِلَّا أَنْ يَطَأَ أُولَاهُمَا رُجُوعًا ، وَمَنْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ حَلَّتْ أُخْتُهَا فِي عِدَّتِهَا وَالْخَامِسَةُ ، وَقَالَهُ ( ش ) ; لِانْقِطَاعِ الْمُوَارَثَةِ وَالْعِصْمَةِ ، وَإِنَّمَا الْعِدَّةُ حِفْظٌ لِلْأَنْسَابِ ، وَقَالَ ( ح ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ يَحْرُمَانِ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فِي 313 رَحِمِ أُخْتَيْنِ ) ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ ، وَلَا قَائِلَ بِالْحُرْمَةِ ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ الِاخْتِصَاصُ بِالزَّوْجِ حَتَّى تَحْصُلَ الْقَطِيعَةُ بَيْنَ الْأَقَارِبِ بِالْجَمْعِ ، وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَزْمَانِ فَيَحْمِلُهُ عَلَى زَمَانِ الِاخْتِصَاصِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ ، وَتُحَرَّمُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ اتِّفَاقًا .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنِ ادَّعَى اعْتِرَافَهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي مُدَّةِ مِثْلِهَا فَأَكْذَبَتْهُ مُنِعَ مِنَ الْأُخْتِ ، وَالْخَامِسَةِ ; لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى قَوْلِهَا ، فَإِنْ عَقَدَ فُسِخَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : تُحَرَّمُ الْأُخْتُ بِالْعِتْقِ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَالتَّزْوِيجِ دُونَ الْحَيْضِ ، وَالْعِدَّةِ ، وَالرِّدَّةِ ، وَالْإِحْرَامِ ، وَبَيْعٍ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ ، أَوْ بِعُهْدَةٍ ، أَوْ خِيَارٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ ذَلِكَ .
تَمْهِيدٌ : الْأُخْتَانِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَرَّمَهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ) ، وَأَحَلَّهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) وَلَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا أَخَصَّ مِنَ الْأُخْرَى حَتَّى تُقَدَّمَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْأُولَى تَتَنَاوَلُ الْمَمْلُوكَتَيْنِ وَالْحُرَّتَيْنِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَالثَّانِيَةُ تَتَنَاوَلُ الْأُخْتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا ، فَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْأُولَى يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ فَيَسْتَوِيَانِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ، وَالتَّرْجِيحُ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْأُولَى سِيقَتْ لِلتَّحْرِيمِ ، وَالثَّانِيَةَ سِيقَتْ لِلْمَدْحِ لِحِفْظِ الْفُرُوجِ ، وَالْقَاعِدَةُ : أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا سِيقَ لِمَعْنَى لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا تُعَارِضُ الْأُولَى ، وَثَانِيهَا : أَنَّ الْأُولَى لَمْ يُجْمَعْ عَلَى تَخْصِيصِهَا ، وَالثَّانِيَةَ أُجْمِعَ عَلَى تَخْصِيصِهَا بِمَا لَا يَقْبَلُ الْوَطْءَ مِنَ الْمَمْلُوكَاتِ ، وَبِمَا يَقْبَلُ .
314 لَكِنَّهُ مُحَرَّمٌ ، وَغَيْرُ الْمَخْصُوصِ أَرْجَحُ ، ثَالِثُهَا : أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفُرُوجِ التَّحْرِيمُ ، حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْحِلَّ فَتَتَرَجَّحَ الْأُولَى .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : وَكَمَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي الْوَطْءِ فَكَذَلِكَ النَّظَرُ بِلَذَّةٍ لِلْمِعْصَمِ ، وَالصَّدْرِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَوَّى الشَّرْعُ فِيهِ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالنَّظَرِ لِلَذَّةٍ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا تَزَوَّجَ أُخْتًا عَلَى أُخْتٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَوَطِئَ حُدَّ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَا أُخْتَيْنِ مِنَ الرَّضَاعِ ; لِأَنَّهُ بِالسُّنَّةِ ، وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ مُحَرَّمٍ بِالسُّنَّةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : وَإِذَا قَالَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ انْحَبَسَ الدَّمُ عَنِّي حُرِّمَتِ الْأُخْتُ وَالْخَامِسَةُ ، وَصُدِّقَتْ إِلَى سَنَةٍ لِظُهُورِ الْحَمْلِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث