الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 547 · ص. المطبوع 316
316 الْمَانِعُ السَّابِعُ : اسْتِيفَاءُ عَدَدِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ ، وَاثْنَتَانِ لِلْعَبْدِ ; لِتَعَذُّرِ تَشْطِيرِ طَلْقَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) ( الْبَقَرَةِ : 229 ) ، أَيِ : الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ( الْبَقَرَةِ : 230 ) ، وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ لِذِكْرِهَا بَعْدَ اثْنَتَيْنِ .
وَالطَّلَاقُ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ بِالرِّجَالِ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْفِعْلِ بِفَاعِلِهِ آكَدُ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِغَيْرِهِ ، فَطَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ ، وَلَوْ كَانَتِ امْرَأَتُهُ حُرَّةً ، وَالْحُرِّ ثَلَاثٌ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَتُهُ أَمَةً ، وَقَالَ ( ح ) : مُعْتَبَرٌ بِالنِّسَاءِ فَلِلْحُرَّةِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ كَيْفَ كَانَ زَوْجُهَا ، وَالْأَمَةِ اثْنَتَانِ كَيْفَ كَانَ زَوْجُهَا لِمَا يُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ طَلَاقُ الْأَمَةِ طَلْقَتَانِ ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ ) .
تَنْبِيهٌ : لَمَّا كَانَ مَطْلُوبُ الزَّوَاجِ الْإِعْفَافَ وَتَكْثِيرَ النَّسْلِ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا بِاحْتِيَاجِهِ إِلَى وَطْءِ غَيْرِهِ لِامْرَأَتِهِ لِصُعُوبَةِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ .
فَائِدَةٌ : يُقَالُ : كُلُّ نِكَاحٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْوَطْءُ مَعَ الْعَقْدِ .
قَوَاعِدُ : حَتَّى لِلْغَايَةِ فَيَثْبُتُ بَعْدَهَا نَقِيضُ مَا قَبْلَهَا ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ بِوَطْءِ الثَّانِي بَلْ حَتَّى تُطَلَّقَ وَتَعْتَدَّ وَيَعْقِدَ الْأَوَّلُ ، فَهَلْ تُرِكَ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَوْ هُوَ بَاقٍ ؟ فَنَقُولُ : التَّحْرِيمُ يَتَضَاعَفُ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ الْأَسْبَابِ كَالزِّنَا 317 بِمَحْرَمٍ ، وَبِالْأُمِّ أَشَدُّ ، وَبِهَا فِي الصَّوْمِ أَشَدُّ ، وَمَعَ الْإِحْرَامِ أَشَدُّ ، وَفِي الْكَعْبَةِ كَذَلِكَ ، هَذِهِ مُحَرَّمَةٌ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً ، وَمُطَلَّقَةً ثَلَاثًا ، وَالْمَعْنَى إِنَّمَا هُوَ تَحْرِيمُ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِوَطْءِ الثَّانِي ، وَيَبْقَى تَحْرِيمُ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَكَوْنُهَا زَوْجَةً لِلْغَيْرِ فَإِذَا طَلَّقَهَا ارْتَفَعَ كَوْنُهَا زَوْجَةً لِلْغَيْرِ ، وَبَقِيَ كَوْنُهَا أَجْنَبِيَّةً فَإِذَا عَقَدَ حَلَّتْ مُطْلَقًا .
تَفْرِيعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا لَمْ يَحْتَلِمْ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْوَطْءِ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ الْمَرْأَةَ ، وَلَا يُحَصَّنُ ، وَلَا مَهْرَ ، وَلَا عِدَّةَ ، وَتُحَرَّمُ عَلَى آبَائِهِ ، وَعَلَى أَبْنَائِهِ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْحُرْمَةِ إِلَى الْحِلِّ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَعْلَى الْمَرَاتِبِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَالْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَالْمَجْبُوبُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِمْ ; لِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَحَلُّوهَا وَحَصَّنُوهَا لِسُقُوطِ خِيَارِهَا ، وَلَا يَحِلُّ الْمَجْبُوبُ ، وَلَا يُحَصَّنُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا وَطِئَهَا الْمَجْنُونُ فِي جِنِّهِ بَعْدَ عِلْمِهَا لَا يُحِلُّهَا ، وَلَا يُحَصِّنُهَا لِنُقْصَانِهِ عَنِ الْكَمَالِ ، وَالصَّحِيحُ : يُحِلُّ الْمَجْنُونُ وَيُحَصِّنُهَا ; لِأَنَّ الْوَطْءَ لِلرَّجُلِ ، وَإِنَّمَا الْمَرْأَةُ مُمَكِّنَةٌ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا : وَسَوَاءٌ كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ أَمْ لَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا اخْتَارَ السَّيِّدُ أَحَلَّ وَطْءُ الْعَبْدِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا أَدْخَلَتْ حَشَفَةَ الشَّيْخِ بِيَدِهَا وَانْتَعَشَ بَعْدَ الْإِدْخَالِ أَحَلَّهَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ أَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ فَدَخَلَ الْمَاءُ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَتْ لَا يُحِلُّهَا لِعَدَمِ النِّكَاحِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ ، وَيَكْفِي مِنْ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ مِقْدَارُهَا ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِالْوَطْءِ دُونَ عِلْمِ الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يَنْكِحَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ ، وَلِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي أَدَبِ الْمُطَلِّقِ ، وَعَكَسَ أَشْهَبُ ; لِأَنَّ الْإِحْلَالَ مِنْ فِعْلِ الزَّوْجِ ؛ فَوَطْءُ الْمَجْنُونِ يُحِلُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ فَلَوْ كَانَتْ 318 هِيَ الْمَجْنُونَةَ حَلَّتْ عِنْدَ أَشْهَبَ دُونَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : تَحِلُّ فِي الْحَالَيْنِ نَظَرًا لِحُصُولِ الْوَطْءِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا ادَّعَتِ الْوَطْءَ ، وَأَنْكَرَهُ لَا يُحَدُّ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَمْنَعُ الْمُطَلِّقَ مِنْهَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارُهُ إِضْرَارًا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّحْلِيلُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهَا لَا يُقْبَلْ فِي الْأَمَدِ الْقَرِيبِ ، وَيُقْبَلُ فِي الْأَمَدِ الْبَعِيدِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً ، قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : يُقْبَلُ إِذَا طَالَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا ، وَهِيَ كَالْغَرِيبَةِ ، وَأَمَّا الطَّارِئَةُ فَتَدِينُ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَقْرُبَ الْمَوْضِعُ ، وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ ثَالِثٌ : إِنْ قَالَتْ ذَلِكَ بِقُرْبِ طَلَاقِهَا لَمْ تَحِلَّ ، أَوْ بَعْدَ الطَّوْلِ عِنْدَ إِرَادَةِ الرُّجُوعِ لَمْ تُصَدَّقْ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : كُلُّ مَوْضِعٍ تُصَدَّقُ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ صُدِّقَتْ فِي الْإِحْلَالِ ، وَمَا لَا فَلَا ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفِرَاقِ لَمْ يُحِلَّهَا ذَلِكَ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَتُوُهِّمَ الدُّخُولُ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى يُعْلَمَ الدُّخُولُ ; لِأَنَّهُ السَّبَبُ ، وَرِدَّتُهُ لَا تُبْطِلُ الْإِحْلَالَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهَا ، وَلَا الْحَاجَةَ إِلَى الْإِحْلَالِ بِخِلَافِ الْإِحْصَانِ ، وَالظِّهَارِ ، وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَالْعِتْقِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ هَذِهِ كَفَّارَاتٌ وَأُمُورٌ فِي الذِّمَّةِ فَتَسْقُطُ ، كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ لَا تُقْبَلُ ذِمَّتُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَالْإِحْلَالُ وَتَحْرِيمُ الْمَبْتُوتَةِ سَبَبَانِ شَرْعِيَّانِ لَا يُوجِبَانِ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ بَلْ 319 إِذَا أَسْلَمَ قُلْنَا لَهُ : تَحْرُمُ عَلَيْكَ هَذِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ لَا أَنْ نُلْزِمَهُ شَيْئًا ، وَتَحِلُّ لِلْمُطَلِّقِ هَذِهِ بِوَطْئِكَ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ مُحَمَّدٌ : يَسْقُطُ الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ بِرِدَّتِهَا بِخِلَافِ رِدَّتِهِ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِرِدَّتِهِ كَالْعِتْقِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَوِ ارْتَدَّا ثُمَّ رَجَعَا جَازَ أَنْ يَتَنَاكَحَا قَبْلَ زَوْجٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَالْحَرْبِيَّيْنِ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُمَا يَعُودَانِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ ، وَإِنِ ارْتَدَّ الْمُحِلُّ خَاصَّةً : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُحِلُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحِلُّ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يُحِلُّ إِلَّا الْعَقْدُ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا اخْتِيَارَ لِأَحَدٍ فِيهِ مَعَ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ ، وَمَا فِيهِ خِيَارٌ فَالْوَطْءُ بَعْدَ الْخِيَارِ لِاسْتِقْرَارِهِ حِينَئِذٍ ، وَبِاشْتِرَاطِ الْوَطْءِ ، قَالَ الْأَئِمَّةُ ، خِلَافًا لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : ( ۝ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَذَكَرَتْ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مَثَلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ) يُرِيدُ بِعُسَيْلَتِهِ إِيلَاجَ الْحَشَفَةِ ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْإِنْزَالَ وَلَمْ يَشْتَرِطِ الشَّافِعِيُّ الِانْتِشَارَ ، وَبِعُسَيْلَتِهَا مُبَاشَرَةَ فَرْجِهَا بِالْحَشَفَةِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ عِلْمِهَا ، وَبُلُوغِهَا ، وَجَوَّزَ ( ش ) الْمُرَاهِقَ ، وَالصَّغِيرَ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطِّبَاعُ مِنْ لَذَّةِ الْمُبَاشَرَةِ وَلَوْ صَغُرَ السِّنُّ ، وَقِيَاسًا لِإِحْلَالِ الصَّغِيرِ عَلَى إِحْلَالِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَبْتُوتَةِ ، وَجَوَّزَ ( ح ) الْمُرَاهِقَ ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنَ الْحَدِيثِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُرَاهِقِ يُحَدُّ فِي الزِّنَا : يُحِلُّ ، وَفِي الْكِتَابِ : وَطْءُ الْحَائِضِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُعْتَكِفٌ : أَوْ صَائِمٌ رَمَضَانَ ، أَوْ مُحْرِمٌ لَا يُحِلُّ وَلَا 320 يُحْصِنُ ، وَاشْتَرَطَ ( ش ) حِلَّ الْوَطْءِ ، وَلَا يُحِلُّ وَطْءُ النَّصْرَانِيِّ النَّصْرَانِيَّةَ إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَقَالَ أَيْضًا يُحَلِّلُهَا النَّصْرَانِيُّ ، وَهُوَ أَصْوَبُ ; لِانْدِرَاجِهِ فِي عُمُومِ الْأَزْوَاجِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا تَزَوَّجَهَا مَنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ لِتَبَرَّ يَمِينُهُ ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحِلُّهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى التَّحْلِيلِ ، وَقَالَ أَيْضًا : لَا يُحِلُّهَا ، كَانَتْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَلِ الْخُرُوجَ مِنْ يَمِينِهِ فَأَشْبَهَ الْمُحَلِّلَ ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ كَانَتْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ حَلَّتْ ، وَإِلَّا فَلَا .
قَاعِدَةٌ : كُلُّ مُتَكَلِّمٍ لَهُ عُرْفٌ فِي لَفْظِهِ : إِنَّمَا يُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَى عُرْفِهِ ، وَلِذَلِكَ تُحْمَلُ عُقُودُ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى نَقْدِهِ ، وَوَصَايَاهُمْ وَأَوْقَافُهُمْ وَنُذُورُهُمْ عَلَى عَوَائِدِهِمْ ، وَالشَّرْعُ لَهُ عُرْفٌ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ الْمُجْتَمِعُ لِلْأَسْبَابِ وَالشَّرَائِطِ ، وَالِانْتِفَاءِ لِلْمَوَانِعِ فَحَمَلْنَا قَوْلَهُ تَعَالَى : ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) عَلَيْهِ فَخَرَجَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ ، وَالْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ ، وَوَطْءُ النَّصْرَانِيِّ لِفَسَادِ عَقْدِهِ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يُحَلَّلُ إِلَّا نِكَاحُ الرَّغْبَةِ غَيْرِ الْمُدَلَّسَةِ ، قِيلَ لِمَالِكٍ : إِنَّهُ يَحْتَسِبُ ذَلِكَ ، قَالَ : يَحْتَسِبُ فِي غَيْرِ هَذَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي التِّرْمِذِيِّ : ( ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ) ، وَاللَّعْنَةُ دَلِيلُ التَّحْرِيمِ ، وَسَبَبُهُ فِي الْمُحَلِّلِ مَا فِيهِ مِنْ دَنَاءَةِ الْمُرُوءَةِ مِنْ عَزْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ لِتَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا فِرَاشًا لَهُ ، وَمَنْسُوبَةً 321 إِلَيْهِ ، وَفِي الْمُحَلَّلِ لَهُ ، مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ امْتِنَاعُ مُؤَاخَذَةِ الْإِنْسَانِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، إِمَّا لِاسْتِبَاحَتِهِ بِهَذَا التَّحْلِيلِ الْفَاسِدِ إِنْ فَعَلَ ، وَإِمَّا لِأَنَّ طَلَاقَهُ ثَلَاثًا مُحَرَّمٌ ، وَهُوَ الْمُخْرِجُ إِلَى هَذَا ، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا اشْتَرَطَ التَّحْلِيلَ ، وَاللَّعْنُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ فَيُفْسَخُ أَبَدًا ، وَلَا يُحَلَّلُ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَبَسِ قَالَ : لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَدِيثُ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : الْوَطْءُ الْحَرَامُ يُحَلِّلُ وَيُحَصِّنُ ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يُحَصِّنُ ; لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَرْجِعُ إِلَى وُجُوبِ الرَّجْمِ ، وَالْمَعْصِيَةُ تُنَاسِبُ الْعُقُوبَةَ ، وَلَا يُحَلِّلُ ; لِأَنَّ الْإِحْلَالَ نِعْمَةٌ تُنَافِيهَا الْمَعْصِيَةُ . وَالْوَطْءُ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ، وَقَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَنَذْرِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ يُحِلُّ وَيُحَصِّنُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِحُصُولِ الْعُسَيْلَتَيْنِ ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ نَوَى إِمْسَاكَهَا إِنْ أَعْجَبَتْهُ ، وَإِلَّا حِلُّهَا لَا يَحِلُّ ; لِمُشَارَكَةِ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ ، وَوَافَقْنَا ابْنَ حَنْبَلٍ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ التَّحْلِيلَ مَعَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ نَوَاهُ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : يَحِلُّ إِذَا نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَجَوَّزَ ( ح ) : نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ ، وَالْإِقَامَةَ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : ذَلِكَ قُرْبَةٌ بِالْإِحْسَانِ لِلْمُطَلِّقِ ، لَنَا عَلَيْهِمْ : مَا تَقَدَّمَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَضُرُّ إِرَادَةُ الزَّوْجَيْنِ التَّحْلِيلَ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُحَلِّلُ ; لِأَنَّ الْإِحْلَالَ بِالْوَطْءِ ، وَالطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ دُونَهُمَا ، قَالَ مَالِكٌ : يُفْسَخُ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ بِطَلْقَةٍ أَبَدًا ، وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ ، وَقَالَ أَيْضًا الْمُسَمَّى ، وَإِنْ رَدَّهَا زَوْجُهَا بِدَلِيلِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا عَقَدَ الْمُحَلِّلُ لِلتَّحْلِيلِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَوْ ثَبَتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ ، قَالَ : وَعِنْدِي يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ 322 أَنْ يُعْلِمَ الْأَوَّلَ بِقَصْدِهِ لِلتَّحْلِيلِ حَتَّى يَمْتَنِعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى الْمَبْتُوتَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : لِأَنَّ الْآيَةَ اشْتَرَطَتِ النِّكَاحَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّزْوِيجِ دُونَ الْمِلْكِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث