الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْمَانِعُ الثَّامِنُ الْكُفْرُ .
وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِيمَا يَحِلُّ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْكُفَّارُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : الْكِتَابِيُّونَ يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ ، وَضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَرِهَهُ فِي الْكِتَابِ لِسُوءِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ ، وَلِأَمْرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصَّحَابَةَ بِمُفَارَقَةِ الْكِتَابِيَّاتِ فَفَعَلُوا إِلَّا حُذَيْفَةَ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَجَازَهُ ( ش ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحَصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ( الْمَائِدَةِ : 5 ) ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ هَاهُنَا : الْحَرَائِرُ .
وَالزَّنَادِقَةُ ، وَالْمُعَطِّلَةُ لَا يُنَاكَحُوا ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ ، وَالْمَجُوسُ لَا يُنَاكَحُوا ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي أَطْعِمَتِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ) ، وَبِهَذِهِ الْجُمْلَةِ ، قَالَ الْأَئِمَّةُ ، وَقِيلَ : يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ الْمَجُوسِ نَظَرًا ; لِأَنَّهُمْ لَهُمْ كِتَابٌ وَعَقْدٌ ، وَهَذَا لَا عِبْرَةَ بِهِ ، فَإِنَّ الْوَثَنِيِّينَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَالْمُعْتَبَرُ إِنَّمَا هُوَ حَالَتُهُمُ الْحَاضِرَةُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْوَثَنِيَّاتِ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) ( الْبَقَرَةِ : 221 ) ، وَقِيلَ : الصَّابِئُونَ مِنَ النَّصَارَى ، وَالسَّامِرِيَّةُ مِنَ الْيَهُودِ ، وَقِيلَ : لَيْسُوا مِنْهُمَا فَيَجُوزَ نِكَاحُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي .
323 تَمْهِيدٌ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) الْآيَةُ مُتَأَخِّرَةُ النُّزُولِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) فَأُبِيحَتِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَائِرِ بِجَامِعِ الشَّرَفِ بِالْكِتَابِ ، وَتَسْوِيَةً بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَالْأَطْعِمَةِ ، وَقِيلَ : الْمُشْرِكَاتُ خَاصٌّ بِالْوَثَنِيَّاتِ ، وَإِنْ أَشْرَكَ الْيَهُودُ بِعُزَيْرٍ ، وَالنَّصَارَى بِعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ) ( الْبَيِّنَةِ : 1 ) فَبَايَنَ بَيْنَهُمْ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ .
تَنْبِيهٌ : لَمَّا تَشَرَّفَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ ، وَنِسْبَتِهِمْ إِلَى الْمُخَاطَبَةِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ أُبِيحَ نِسَاؤُهُمْ وَطَعَامُهُمْ ، وَفَاتَ غَيْرَهُمْ هَذَا الشَّرَفُ بِحِرْمَانِهِمْ ، وَأَمَّا الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ : فَلَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَمَةَ الْمُؤْمِنَةَ ، إِلَّا بِشَرْطَيْنِ : صِيَانَةٌ لِلْوَلَدِ عَنِ الرِّقِّ ، وَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ تَجْمَعُ بَيْنَ الْإِرْقَاقِ ، وَتَلْقِينِ الْكُفْرِ ، وَتَغْذِيَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَحُرِّمَتْ مُطْلَقًا ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَجَازَهَا ( ح ) تَسْوِيَةً بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ عَكْسُهُ الْمَجُوسُ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا اجْتِمَاعُ الْمَفْسَدَتَيْنِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تُوطَأُ الْأَمَةُ الْمَجُوسِيَّةُ الصَّغِيرَةُ إِذَا أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَقِلَتْ مَا يُقَالُ لَهَا ، وَفِي اللُّبَابِ : تُوطَأُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ بِالْمِلْكِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَلَا يُمْنَعُ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نِكَاحِ مَجُوسِيَّةٍ ، وَلَا مَجُوسِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ ; لِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ . 324 فَرْعٌ
قَالَ : الْوَلَدُ تَبَعٌ لِلْوَالِدِ فِي الدِّينِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَلِأُمِّهِ فِي الْمِلْكِ ، وَالْجِزْيَةِ ; لِأَنَّ الْأَدْيَانَ إِنَّمَا تَقُومُ بِالنُّصْرَةِ ، وَهِيَ بِالرِّجَالِ أَلْيَقُ ، وَالرِّقُّ مَهَانَةٌ وَاسْتِيلَاءٌ ، وَهُمَا بِالنِّسَاءِ أَنْسَبُ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَقِيلَ : يَتْبَعُ الْأُمَّ كَيْفَ كَانَتْ قِيَاسًا عَلَى الرِّقِّ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَقِيلَ : أَحْسَنَهُمَا دِينًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَمَا وُلِدَ لِلْمُرْتَدِّ بَعْدَ رِدَّتِهِ هَلْ يَكُونُ كَوَلَدِ الْكَافِرِ فِي السَّبْيِ وَالرِّقِّ وَالْجَبْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ يُجْبَرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؟ قَوْلَانِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِبَقَائِهِمْ ، فَهَلْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ ؟ قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ إِذَا أَسْلَمْنَ ، وَرَجَّحَ ابْنُ مُحْرِزٍ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ لِوُجُوبِ سَبَبِهَا ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ .
وَفِي الْكِتَابِ : إِسْلَامُ الْأَبِ إِسْلَامٌ لِصِغَارِ بَنِيهِ ، وَإِذَا زَوَّجَ النَّصْرَانِيُّ ابْنَتَهُ الطِّفْلَةَ مِنْ كِتَابِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ فُسِخَ نِكَاحُهَا ، وَكَذَلِكَ الطِّفْلُ لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ أَبَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُرَاهِقًا ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةً سَنَةً حَالَةَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُجْبَرْ عَلَيْهِ إِلَى الْبُلُوغِ ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ لِاسْتِقْلَالِهِ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَإِنْ تُرِكَ الْأَطْفَالُ حَتَّى رَاهَقُوا ، فَإِنْ أَبَوُا الْإِسْلَامَ ( لَمْ يُجْبَرُوا ; لِأَنَّهَا حَالَةٌ تَأْبَى التَّبَعِيَّةَ ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : يُجْبَرُونَ نَظَرًا لِحَالَةِ الْإِسْلَامِ ) ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَذَاهِبِ الْمَدَنِيِّينَ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَوْ مَاتَ أَبُو الْمُرَاهِقِ ، وُقِفَ الْمَالُ إِلَى أَنْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ ، وَرِثَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ احْتِلَامِهِ لَمْ يَتَعَجَّلْ ذَلِكَ حَتَّى يَحْتَلِمَ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمْ 325 يُقْتَلْ ، وَقِيلَ : يُقْتَلُ ، وَلَهُ الْمِيرَاثُ ، وَلَوْ رَجَعَ ضُرِبَ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَمُوتَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَ الْوَلَدُ : إِنِّي لَا أُسْلِمُ إِذَا بَلَغْتُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ .
وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِيمَا يَحِلُّ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْكُفَّارُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : الْكِتَابِيُّونَ يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ ، وَضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَرِهَهُ فِي الْكِتَابِ لِسُوءِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ ، وَلِأَمْرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصَّحَابَةَ بِمُفَارَقَةِ الْكِتَابِيَّاتِ فَفَعَلُوا إِلَّا حُذَيْفَةَ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَجَازَهُ ( ش ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحَصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ( الْمَائِدَةِ : 5 ) ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ هَاهُنَا : الْحَرَائِرُ .
وَالزَّنَادِقَةُ ، وَالْمُعَطِّلَةُ لَا يُنَاكَحُوا ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ ، وَالْمَجُوسُ لَا يُنَاكَحُوا ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي أَطْعِمَتِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ) ، وَبِهَذِهِ الْجُمْلَةِ ، قَالَ الْأَئِمَّةُ ، وَقِيلَ : يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ الْمَجُوسِ نَظَرًا ; لِأَنَّهُمْ لَهُمْ كِتَابٌ وَعَقْدٌ ، وَهَذَا لَا عِبْرَةَ بِهِ ، فَإِنَّ الْوَثَنِيِّينَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَالْمُعْتَبَرُ إِنَّمَا هُوَ حَالَتُهُمُ الْحَاضِرَةُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْوَثَنِيَّاتِ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) ( الْبَقَرَةِ : 221 ) ، وَقِيلَ : الصَّابِئُونَ مِنَ النَّصَارَى ، وَالسَّامِرِيَّةُ مِنَ الْيَهُودِ ، وَقِيلَ : لَيْسُوا مِنْهُمَا فَيَجُوزَ نِكَاحُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي .
323 تَمْهِيدٌ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) الْآيَةُ مُتَأَخِّرَةُ النُّزُولِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) فَأُبِيحَتِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَائِرِ بِجَامِعِ الشَّرَفِ بِالْكِتَابِ ، وَتَسْوِيَةً بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَالْأَطْعِمَةِ ، وَقِيلَ : الْمُشْرِكَاتُ خَاصٌّ بِالْوَثَنِيَّاتِ ، وَإِنْ أَشْرَكَ الْيَهُودُ بِعُزَيْرٍ ، وَالنَّصَارَى بِعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ) ( الْبَيِّنَةِ : 1 ) فَبَايَنَ بَيْنَهُمْ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ .
تَنْبِيهٌ : لَمَّا تَشَرَّفَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ ، وَنِسْبَتِهِمْ إِلَى الْمُخَاطَبَةِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ أُبِيحَ نِسَاؤُهُمْ وَطَعَامُهُمْ ، وَفَاتَ غَيْرَهُمْ هَذَا الشَّرَفُ بِحِرْمَانِهِمْ ، وَأَمَّا الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ : فَلَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَمَةَ الْمُؤْمِنَةَ ، إِلَّا بِشَرْطَيْنِ : صِيَانَةٌ لِلْوَلَدِ عَنِ الرِّقِّ ، وَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ تَجْمَعُ بَيْنَ الْإِرْقَاقِ ، وَتَلْقِينِ الْكُفْرِ ، وَتَغْذِيَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَحُرِّمَتْ مُطْلَقًا ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَجَازَهَا ( ح ) تَسْوِيَةً بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ عَكْسُهُ الْمَجُوسُ ، وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا اجْتِمَاعُ الْمَفْسَدَتَيْنِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تُوطَأُ الْأَمَةُ الْمَجُوسِيَّةُ الصَّغِيرَةُ إِذَا أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَقِلَتْ مَا يُقَالُ لَهَا ، وَفِي اللُّبَابِ : تُوطَأُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ بِالْمِلْكِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَلَا يُمْنَعُ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نِكَاحِ مَجُوسِيَّةٍ ، وَلَا مَجُوسِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ ; لِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ . 324 فَرْعٌ
قَالَ : الْوَلَدُ تَبَعٌ لِلْوَالِدِ فِي الدِّينِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَلِأُمِّهِ فِي الْمِلْكِ ، وَالْجِزْيَةِ ; لِأَنَّ الْأَدْيَانَ إِنَّمَا تَقُومُ بِالنُّصْرَةِ ، وَهِيَ بِالرِّجَالِ أَلْيَقُ ، وَالرِّقُّ مَهَانَةٌ وَاسْتِيلَاءٌ ، وَهُمَا بِالنِّسَاءِ أَنْسَبُ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَقِيلَ : يَتْبَعُ الْأُمَّ كَيْفَ كَانَتْ قِيَاسًا عَلَى الرِّقِّ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَقِيلَ : أَحْسَنَهُمَا دِينًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَمَا وُلِدَ لِلْمُرْتَدِّ بَعْدَ رِدَّتِهِ هَلْ يَكُونُ كَوَلَدِ الْكَافِرِ فِي السَّبْيِ وَالرِّقِّ وَالْجَبْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ يُجْبَرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؟ قَوْلَانِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِبَقَائِهِمْ ، فَهَلْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ ؟ قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ إِذَا أَسْلَمْنَ ، وَرَجَّحَ ابْنُ مُحْرِزٍ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ لِوُجُوبِ سَبَبِهَا ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ .
وَفِي الْكِتَابِ : إِسْلَامُ الْأَبِ إِسْلَامٌ لِصِغَارِ بَنِيهِ ، وَإِذَا زَوَّجَ النَّصْرَانِيُّ ابْنَتَهُ الطِّفْلَةَ مِنْ كِتَابِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ فُسِخَ نِكَاحُهَا ، وَكَذَلِكَ الطِّفْلُ لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ أَبَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُرَاهِقًا ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةً سَنَةً حَالَةَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُجْبَرْ عَلَيْهِ إِلَى الْبُلُوغِ ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ لِاسْتِقْلَالِهِ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَإِنْ تُرِكَ الْأَطْفَالُ حَتَّى رَاهَقُوا ، فَإِنْ أَبَوُا الْإِسْلَامَ ( لَمْ يُجْبَرُوا ; لِأَنَّهَا حَالَةٌ تَأْبَى التَّبَعِيَّةَ ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : يُجْبَرُونَ نَظَرًا لِحَالَةِ الْإِسْلَامِ ) ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَذَاهِبِ الْمَدَنِيِّينَ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَوْ مَاتَ أَبُو الْمُرَاهِقِ ، وُقِفَ الْمَالُ إِلَى أَنْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ ، وَرِثَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ احْتِلَامِهِ لَمْ يَتَعَجَّلْ ذَلِكَ حَتَّى يَحْتَلِمَ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمْ 325 يُقْتَلْ ، وَقِيلَ : يُقْتَلُ ، وَلَهُ الْمِيرَاثُ ، وَلَوْ رَجَعَ ضُرِبَ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَمُوتَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَ الْوَلَدُ : إِنِّي لَا أُسْلِمُ إِذَا بَلَغْتُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث