الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْفَصْلُ الثَّانِيُ : فِي أَنْكِحَتِهِمْ ، وَهِيَ عِنْدَنَا فَاسِدَةٌ ، وَإِنَّمَا الْإِسْلَامُ يُصَحِّحُهَا خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَا يَطَأُ الذِّمِّيُّ مُسْلِمَةً بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ ، وَلْيُقَدَّمْ فِي ذَلِكَ إِلَى الذِّمَّةِ ، وَيُعَاقَبُونَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ ، وَلَا يُحَدُّونَ ، وَيُعْفَى عَنِ الْجَاهِلِ ، وَتُبَاعُ الْأَمَةُ عَلَيْهِ نَفْيًا لِاسْتِيلَاءِ الْكُفْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَتُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ إِنْ لَمْ تُعْذَرْ بِجَهْلٍ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ حُدَّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَطَلَاقُهُمْ غَيْرُ لَازِمٍ ; لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ سَاقِطٌ مَعَ الْكُفْرِ ، وَحَقًّا لِلْمَرْأَةِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى هِبَتِهَا نَفْسَهَا ، وَنَحْنُ لَا نُجْبِرُهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْهِبَاتِ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعِتْقِ ، فَإِنْ جَارَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ، وَالْعَبْدُ نَفْسَهُ لَمْ يُمَكَّنَا مِنَ الرُّجُوعِ ، وَإِنِ امْتَنَعَا مَا لَمْ يُضْرَبْ عَلَى الْعَبْدِ الْجِزْيَةُ فَلَا يُمَكَّنْ مِنَ الرِّضَا بِالرِّقِّ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا عَنْهُ مُدَّةً لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِمُحَلِّلٍ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا رَضِيَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَحَكَمْنَا الثَّلَاثَ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا لِلزَّوْجِيَّةِ قَهْرًا لِأَجْلِ حُكْمِنَا ، وَلَهُ ذَلِكَ بِرِضَاهَا ; لِأَنَّ طَلَاقَ الْكُفْرِ غَيْرُ لَازِمٍ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : وَإِذَا أَسْلَمَا لَهُ رَدَّهَا قَبْلَ زَوْجٍ ، وَفِي الْكِتَابِ : طَلَاقُهُمْ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَإِنْ رُفِعَ إِلَيْنَا لَا يُحْكَمْ بِهِ إِلَّا بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ بِحُكْمِنَا ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِذَا رَضِيَا بِحُكْمِنَا فَفِي اعْتِبَارِ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ قَوْلَانِ نَظَرًا لِدُخُولِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِمْ أَمْ لَا ، وَإِذَا حَكَمْنَا فِي الطَّلَاقِ فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : يُحْكَمُ بِالثَّلَاثِ إِنْ أَوْقَعَهَا ، أَوْ 326 بِتَطْلِيقَةٍ ، أَوْ بِالْفُرْقَةِ فِي الْجُمْلَةِ ، أَوْ تُعْتَبَرُ أَنْكِحَتُهُمْ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ حَكَمْنَا بِالطَّلَاقِ ، وَإِلَّا فَبِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا ، وَفِي الْكِتَابِ : الْأَفْضَلُ : عَدَمُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) ( الْمَائِدَةِ : 42 ) ، وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ امْرَأَةَ غَيْرِهِ مُنِعَ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّظَالُمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث