الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
367 الْفَصْلُ السَّابِعُ : فِي التَّفْوِيضِ ، وَهُوَ الصَّدَاقُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) ( الْبَقَرَةِ : 236 ) فَشَرَعَ الطَّلَاقَ حَالَةَ عَدَمِ الْفَرْضِ ، وَهُوَ دَلِيلُ صِحَّةِ النِّكَاحِ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : نِكَاحُ التَّفْوِيضِ ثَلَاثَةٌ : جَائِزٌ ، وَهُوَ : التَّفْوِيضُ إِلَى الزَّوْجِ أَوْ عَقْدٌ عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ . وَفَاسِدٌ ، وَهُوَ : دُخُولُهَا عَلَى دَفْعِ الْخِيَارِ بِأَيِّ شَيْءٍ فُرِضَ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ : التَّفْوِيضُ إِلَى الزَّوْجَةِ ، أَوْ وَلِيِّهَا ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ يَقُولَ : تَزَوَّجْتُكِ عَلَى حُكْمِي ، أَوْ حُكْمِكِ ، أَوْ حُكْمِ وَلِيِّكِ ، أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَيَمْتَنِعُ ابْتِدَاءً ، فَإِنْ نَزَلَ مَضَى ، وَقِيلَ : يُفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَجُوزُ عَلَى حُكْمِهِ ; لِأَنَّهُ أَصْلُ التَّفْوِيضِ دُونَ حُكْمِهَا ، وَإِذَا قُلْنَا بِإِمْضَائِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْفَرْضُ يَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ سَوَاءٌ جُعِلَ الْحُكْمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَوَافَقَهُ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بُدَّ مِنَ الرِّضَا مِنِ الْجِهَتَيْنِ ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَاتَّفَقَتِ الْأَقْوَالُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ أَنْ لَا يَلْزَمَ الزَّوْجَ فَرْضُهَا وَلَا فَرْضُهُ .
تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ : نِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ ، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْمَالِ وَالْجَمَالِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الدِّينُ ، وَالْجَمَالُ ، وَالْحَسَبُ ، وَالْمَالُ ، وَالْأَزْمِنَةُ ، وَالْبُلْدَانُ فِيهِمَا اخْتِلَافُ الرَّغَبَاتِ ، وَعِنْدَ ( ش ) ، وَابْنِ حَنْبَلٍ : يُعْتَبَرُ نِسَاءُ عَصَبَتِهَا ، وَعِنْدَ ( ح ) : نِسَاءُ الْعَشِيرَةِ الْعَصَبَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا بَلْ نَعْتَبِرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ بِهَا عَمَّنْ ذَكَرُوهُ ، وَعِنْدَهُمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهُنَّ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : يُعْتَبَرُ مَعَ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ 368 نِسَاءُ قَوْمِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا دُونَ أُمِّهَا غَيْرَ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِنَّ ، لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) فَذَكَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُتَعَلِّقَ الرَّغَبَاتِ ، وَهِيَ مَنَاطُ صَدَاقِ الْمِثْلِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُعْتَبَرُ حَالُ الرَّجُلِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ التَّخْفِيفُ عَنِ الصَّالِحِ وَالتَّثْقِيلُ عَلَى الطَّالِحِ وَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ حَتَّى يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ تَرْضَى بِدُونِهِ أَوْ يُطَلِّقَ ; لِأَنَّهَا كَالْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الرِّضَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَنِصْفُ مَا رَضِيَا بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) ( الْبَقَرَةِ : 237 ) ، وَلِأَنَّ الْفَرْضَ بَعْدَ الْعَقْدِ يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ أَنْ يُنَصَّفَ بِالطَّلَاقِ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ ، وَقَالَ لَا يُنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ ، وَإِنْ فُرِضَ فِي مَرَضِهِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ إِخْرَاجُ الْمَالِ لَا يَجِبُ إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا فِي مَرَضِهِ فَيَكُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يَبْطُلُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً فَلَهَا الزَّائِدُ فِي ثُلُثِهِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِثَةٍ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَا شَيْءَ لَهَا إِذَا سَمَّى وَلَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ إِلَّا لِلْمُصَابِ وَلَمْ تُصَبْ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ سَمَّى لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ فَمَاتَتْ وَصَحَّ هُوَ لَزِمَتْهُ التَّسْمِيَةُ ، وَكَرِهَهُ أَصْبَغُ ; لِأَنَّهُ كَانَ بَاطِلًا فِي أَصْلِهِ ، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْفَرْضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ، وَالْمُتْعَةُ لِعَدَمِ الصَّدَاقِ دُونَ الْإِصْدَاقِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا تَسْتَحِقَّ الْمَرْأَةُ شَيْئًا حَتَّى تُسَلِّمَ بُضْعَهَا وَلَمْ تُسَلِّمْ ، وَرَدُّ النَّصِّ فِي الْمَفْرُوضِ بَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَلَا يَخْلُو بِهَا حَتَّى يُعْطِيَ رُبُعَ دِينَارٍ ، فَإِنْ 369 مَسَّهَا ثُمَّ طَلَّقَ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قَالَ : لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ثُمَّ طَلَّقَ فَلَهَا نِصْفُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ عَقَدَ عَلَى عِشْرِينَ نَقْدًا وَبَقِيَّةِ الْمَهْرِ تَفْوِيضًا فَفُرِضَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَفَارَقَ فَلَهُ أَخْذُ الْعِشْرِينَ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا مَهْرًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا رَضِيَتِ الثَّيِّبُ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا قَوْلَ لِوَلِيِّهَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْبِكْرِ وَلَوْ وَافَقَهَا الْوَلِيُّ إِلَّا الْأَبَ ; لِلْحَجْرِ عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَظَرًا فَيُعْتَبَرُ رِضَاهَا ، وَمَهْمَا فُرِضَ صَدَاقُ الْمِثْلِ لَزِمَ قَبُولُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ لِأَبٍ وَلَا وَصِيٍّ التَّنْقِيصُ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِتَعَيُّنِهِ لَهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَجُوزُ ، وَضْعُهَا عَنِ الزَّوْجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأَبِ وَحْدَهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَضْعُهَا ; إِذْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا رَضِيَتِ السَّفِيهَةُ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَهِيَ غَيْرُ مُوَلًّى عَلَيْهَا فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ ، أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهَا - وَهُوَ نَظَرٌ - صَحَّ رِضَا الْوَلِيِّ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَفِي صِحَّةِ رِضَا الْوَلِيِّ بِهِ أَقْوَالٌ : ثَالِثُهَا : التَّفْرِقَةُ ، فَتَصِحُّ فِي حَقِّ ذَاتِ الْأَبِ لِشَفَقَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلِلْمَرْأَةِ طَلَبُ الْفَرْضِ لِتَقْدِيرِ التَّشْطِيرِ ، وَفِي الْوَاضِحَةِ : إِنْ طَلَبَتِ النَّقْدَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَبَى الزَّوْجُ إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ فَذَلِكَ لَهُ ، إِلَّا أَنْ تُرِيدَ تَعْجِيلَ الْبِنَاءِ ، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْأَجَلِ فِي الْمَفْرُوضِ ، وَلَوْ أُبْرِأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ يَخْرُجُ عَلَى الْفَرْضِ عَمَّا لَمْ يَجِبْ ، وَجَرَى بِسَبَبِ وُجُوبِهِ ، وَلَوْ فُرِضَ لَهَا خَمْرٌ أُلْغِيَ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّشْطِيرِ . 370 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ جَازَ ; لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ جَهَالَةٌ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْرَهُهُ ثُمَّ رَجَعَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَلْزَمُهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ إِذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا ، وَرُوِيَ فِي الْكِتَابِ : يَلْزَمُهَا ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَوْ فَرَضَتْ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ يَفْرِضُ لَهَا الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ كَوَاهِبِ السِّلْعَةِ إِذَا أُعْطِيَ قِيمَتَهَا ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ الْقِيمَةُ ، وَأَمَّا تَحْكِيمُ فُلَانٍ يَفْرِضُ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَازِمٌ لَهُمَا ; لِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا فَرَضَ الزَّوْجُ أَقَلَّ فَرْضٍ وَالْوَصِيُّ وَالزَّوْجَةُ ، جَازَ ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ لِقُصُورِ الْوَصِيِّ عَنِ الْأَبِ ، قَالَ : وَأَرَى اعْتِبَارَ رِضَا الْوَصِيِّ ; لِأَنَّهُ نَاظِرٌ فِي الْمَالِ ، وَمَتَى كَانَ الْفَرْضُ فِي الْمَرَضِ كَانَ لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى ، وَصَدَاقُ الْمِثْلِ فِي رَأْسِ الْمَالِ . فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْوَطْءِ ; لِأَنَّهُ يَوْمُ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَوْمُ الْعَقْدِ ، وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ بِالشُّبْهَةِ ، وَإِذَا اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ اتَّحَدَ الْمَهْرُ ، وَإِنْ وَطِئَ مِرَارًا ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ شُبْهَةٌ كَوَطْأَةِ الزَّانِي الْمُكْرَهِ وَجَبَ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ ; لِأَنَّ كُلَّ وَطْأَةٍ لَوْ كَانَتْ بَعْدَ عَقْدٍ أَوْجَبَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوِ الْمُسَمَّى ، وَلَمَا نَزَلَتِ الشُّبْهَةُ مَنْزِلَةَ الْعَقْدِ ، ( وَلَا 371 الْعَقْدُ ) لَا يَتَكَرَّرُ فِيهِ الصَّدَاقُ فَلَا يَتَكَرَّرُ فِيهَا .
تَنْبِيهٌ : لَوِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ ، وَاخْتَلَفَتْ أَحْوَالُ الْمَوْطُوءَةِ بِالْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ مِمَّا يُوجِبُ اخْتِلَافَ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ فَهَلْ يُخَيِّرُهَا فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ بَيْنَ الْوَطْأَةِ الْأُولَى أَوِ الْأَخِيرَةِ أَوِ الْوُسْطَى ؟ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزِيدُ لَهَا فِي صَدَاقِهَا أَوْ يُحَتِّمُ عَلَيْهَا الْحَالَةَ الْمُقَارِنَةَ لِلْوَطْأَةِ الْأُولَى ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا لِلْأَصْحَابِ ، وَظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ : تَعْيِينُ الْحَالَةِ الْأُولَى كَيْفَ كَانَتْ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : تَأْخُذُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ أَفْضَلِ الْحَالَاتِ ، وَيَسْقُطُ مَا عَدَاهَا ; لِأَنَّ الْوَطَآتِ كُلَّهَا مَنَافِعُهَا فَلَهَا الْأَخْذُ بِأَيِّهَا أَحَبَّتْ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : نِكَاحُ التَّفْوِيضِ ثَلَاثَةٌ : جَائِزٌ ، وَهُوَ : التَّفْوِيضُ إِلَى الزَّوْجِ أَوْ عَقْدٌ عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ . وَفَاسِدٌ ، وَهُوَ : دُخُولُهَا عَلَى دَفْعِ الْخِيَارِ بِأَيِّ شَيْءٍ فُرِضَ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ : التَّفْوِيضُ إِلَى الزَّوْجَةِ ، أَوْ وَلِيِّهَا ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ يَقُولَ : تَزَوَّجْتُكِ عَلَى حُكْمِي ، أَوْ حُكْمِكِ ، أَوْ حُكْمِ وَلِيِّكِ ، أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَيَمْتَنِعُ ابْتِدَاءً ، فَإِنْ نَزَلَ مَضَى ، وَقِيلَ : يُفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَجُوزُ عَلَى حُكْمِهِ ; لِأَنَّهُ أَصْلُ التَّفْوِيضِ دُونَ حُكْمِهَا ، وَإِذَا قُلْنَا بِإِمْضَائِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْفَرْضُ يَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ سَوَاءٌ جُعِلَ الْحُكْمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَوَافَقَهُ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بُدَّ مِنَ الرِّضَا مِنِ الْجِهَتَيْنِ ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَاتَّفَقَتِ الْأَقْوَالُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ أَنْ لَا يَلْزَمَ الزَّوْجَ فَرْضُهَا وَلَا فَرْضُهُ .
تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ : نِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ ، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْمَالِ وَالْجَمَالِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الدِّينُ ، وَالْجَمَالُ ، وَالْحَسَبُ ، وَالْمَالُ ، وَالْأَزْمِنَةُ ، وَالْبُلْدَانُ فِيهِمَا اخْتِلَافُ الرَّغَبَاتِ ، وَعِنْدَ ( ش ) ، وَابْنِ حَنْبَلٍ : يُعْتَبَرُ نِسَاءُ عَصَبَتِهَا ، وَعِنْدَ ( ح ) : نِسَاءُ الْعَشِيرَةِ الْعَصَبَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا بَلْ نَعْتَبِرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ بِهَا عَمَّنْ ذَكَرُوهُ ، وَعِنْدَهُمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهُنَّ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : يُعْتَبَرُ مَعَ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ 368 نِسَاءُ قَوْمِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا دُونَ أُمِّهَا غَيْرَ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِنَّ ، لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) فَذَكَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُتَعَلِّقَ الرَّغَبَاتِ ، وَهِيَ مَنَاطُ صَدَاقِ الْمِثْلِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَفِي الْكِتَابِ : يُعْتَبَرُ حَالُ الرَّجُلِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ التَّخْفِيفُ عَنِ الصَّالِحِ وَالتَّثْقِيلُ عَلَى الطَّالِحِ وَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ حَتَّى يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ تَرْضَى بِدُونِهِ أَوْ يُطَلِّقَ ; لِأَنَّهَا كَالْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الرِّضَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَنِصْفُ مَا رَضِيَا بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) ( الْبَقَرَةِ : 237 ) ، وَلِأَنَّ الْفَرْضَ بَعْدَ الْعَقْدِ يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ أَنْ يُنَصَّفَ بِالطَّلَاقِ كَالْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ ، وَقَالَ لَا يُنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ ، وَإِنْ فُرِضَ فِي مَرَضِهِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ إِخْرَاجُ الْمَالِ لَا يَجِبُ إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا فِي مَرَضِهِ فَيَكُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يَبْطُلُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً فَلَهَا الزَّائِدُ فِي ثُلُثِهِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِثَةٍ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَا شَيْءَ لَهَا إِذَا سَمَّى وَلَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ إِلَّا لِلْمُصَابِ وَلَمْ تُصَبْ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ سَمَّى لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ فَمَاتَتْ وَصَحَّ هُوَ لَزِمَتْهُ التَّسْمِيَةُ ، وَكَرِهَهُ أَصْبَغُ ; لِأَنَّهُ كَانَ بَاطِلًا فِي أَصْلِهِ ، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْفَرْضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ، وَالْمُتْعَةُ لِعَدَمِ الصَّدَاقِ دُونَ الْإِصْدَاقِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا تَسْتَحِقَّ الْمَرْأَةُ شَيْئًا حَتَّى تُسَلِّمَ بُضْعَهَا وَلَمْ تُسَلِّمْ ، وَرَدُّ النَّصِّ فِي الْمَفْرُوضِ بَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَلَا يَخْلُو بِهَا حَتَّى يُعْطِيَ رُبُعَ دِينَارٍ ، فَإِنْ 369 مَسَّهَا ثُمَّ طَلَّقَ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قَالَ : لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ثُمَّ طَلَّقَ فَلَهَا نِصْفُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ عَقَدَ عَلَى عِشْرِينَ نَقْدًا وَبَقِيَّةِ الْمَهْرِ تَفْوِيضًا فَفُرِضَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَفَارَقَ فَلَهُ أَخْذُ الْعِشْرِينَ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا مَهْرًا .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا رَضِيَتِ الثَّيِّبُ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا قَوْلَ لِوَلِيِّهَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْبِكْرِ وَلَوْ وَافَقَهَا الْوَلِيُّ إِلَّا الْأَبَ ; لِلْحَجْرِ عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَظَرًا فَيُعْتَبَرُ رِضَاهَا ، وَمَهْمَا فُرِضَ صَدَاقُ الْمِثْلِ لَزِمَ قَبُولُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ لِأَبٍ وَلَا وَصِيٍّ التَّنْقِيصُ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِتَعَيُّنِهِ لَهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَجُوزُ ، وَضْعُهَا عَنِ الزَّوْجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْأَبِ وَحْدَهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَضْعُهَا ; إِذْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا رَضِيَتِ السَّفِيهَةُ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَهِيَ غَيْرُ مُوَلًّى عَلَيْهَا فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ ، أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهَا - وَهُوَ نَظَرٌ - صَحَّ رِضَا الْوَلِيِّ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَفِي صِحَّةِ رِضَا الْوَلِيِّ بِهِ أَقْوَالٌ : ثَالِثُهَا : التَّفْرِقَةُ ، فَتَصِحُّ فِي حَقِّ ذَاتِ الْأَبِ لِشَفَقَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلِلْمَرْأَةِ طَلَبُ الْفَرْضِ لِتَقْدِيرِ التَّشْطِيرِ ، وَفِي الْوَاضِحَةِ : إِنْ طَلَبَتِ النَّقْدَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَبَى الزَّوْجُ إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ فَذَلِكَ لَهُ ، إِلَّا أَنْ تُرِيدَ تَعْجِيلَ الْبِنَاءِ ، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْأَجَلِ فِي الْمَفْرُوضِ ، وَلَوْ أُبْرِأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ يَخْرُجُ عَلَى الْفَرْضِ عَمَّا لَمْ يَجِبْ ، وَجَرَى بِسَبَبِ وُجُوبِهِ ، وَلَوْ فُرِضَ لَهَا خَمْرٌ أُلْغِيَ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّشْطِيرِ . 370 فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ جَازَ ; لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ ، وَقَالَ ( ح ) : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ جَهَالَةٌ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْرَهُهُ ثُمَّ رَجَعَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَلْزَمُهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ إِذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا ، وَرُوِيَ فِي الْكِتَابِ : يَلْزَمُهَا ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَوْ فَرَضَتْ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ يَفْرِضُ لَهَا الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ كَوَاهِبِ السِّلْعَةِ إِذَا أُعْطِيَ قِيمَتَهَا ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ الْقِيمَةُ ، وَأَمَّا تَحْكِيمُ فُلَانٍ يَفْرِضُ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَازِمٌ لَهُمَا ; لِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا فَرَضَ الزَّوْجُ أَقَلَّ فَرْضٍ وَالْوَصِيُّ وَالزَّوْجَةُ ، جَازَ ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ لِقُصُورِ الْوَصِيِّ عَنِ الْأَبِ ، قَالَ : وَأَرَى اعْتِبَارَ رِضَا الْوَصِيِّ ; لِأَنَّهُ نَاظِرٌ فِي الْمَالِ ، وَمَتَى كَانَ الْفَرْضُ فِي الْمَرَضِ كَانَ لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى ، وَصَدَاقُ الْمِثْلِ فِي رَأْسِ الْمَالِ . فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْوَطْءِ ; لِأَنَّهُ يَوْمُ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَوْمُ الْعَقْدِ ، وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ بِالشُّبْهَةِ ، وَإِذَا اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ اتَّحَدَ الْمَهْرُ ، وَإِنْ وَطِئَ مِرَارًا ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ شُبْهَةٌ كَوَطْأَةِ الزَّانِي الْمُكْرَهِ وَجَبَ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ ; لِأَنَّ كُلَّ وَطْأَةٍ لَوْ كَانَتْ بَعْدَ عَقْدٍ أَوْجَبَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوِ الْمُسَمَّى ، وَلَمَا نَزَلَتِ الشُّبْهَةُ مَنْزِلَةَ الْعَقْدِ ، ( وَلَا 371 الْعَقْدُ ) لَا يَتَكَرَّرُ فِيهِ الصَّدَاقُ فَلَا يَتَكَرَّرُ فِيهَا .
تَنْبِيهٌ : لَوِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ ، وَاخْتَلَفَتْ أَحْوَالُ الْمَوْطُوءَةِ بِالْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ مِمَّا يُوجِبُ اخْتِلَافَ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ فَهَلْ يُخَيِّرُهَا فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ بَيْنَ الْوَطْأَةِ الْأُولَى أَوِ الْأَخِيرَةِ أَوِ الْوُسْطَى ؟ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزِيدُ لَهَا فِي صَدَاقِهَا أَوْ يُحَتِّمُ عَلَيْهَا الْحَالَةَ الْمُقَارِنَةَ لِلْوَطْأَةِ الْأُولَى ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا لِلْأَصْحَابِ ، وَظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ : تَعْيِينُ الْحَالَةِ الْأُولَى كَيْفَ كَانَتْ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : تَأْخُذُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ أَفْضَلِ الْحَالَاتِ ، وَيَسْقُطُ مَا عَدَاهَا ; لِأَنَّ الْوَطَآتِ كُلَّهَا مَنَافِعُهَا فَلَهَا الْأَخْذُ بِأَيِّهَا أَحَبَّتْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث