الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 562 · ص. المطبوع 366
الْفَصْلُ السَّادِسُ : فِي زِيَادَةِ الزَّوْجِ بَعْدَ التَّقْدِيرِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا زَادَهَا وَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الزِّيَادَةِ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الْمَوْتِ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ فِي الْحَيَاةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : الْقِيَاسُ وُجُوبُهَا فِي الْمَوْتِ ; لِأَنَّهَا مَهْرٌ لَا هِبَةٌ ، وَإِلَّا لَمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا بِالطَّلَاقِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَلَوْ زَادَهَا وَلَمْ يُلْحِقْهَا بِالصَّدَاقِ وَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَهَا حُكْمُ الْهِبَاتِ ، وَقَالَ ( ح ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَازِمَةٌ لِأَنَّهُ زَمَنٌ يُعَوَّضُ فِيهِ لِلْمُعَوِّضَةِ ، وَمَنَعَ ( ش ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ، وَأَسْقَطَ ( ح ) الزِّيَادَةَ بِالطَّلَاقِ ، وَفِي الْجُلَّابِ : إِذَا اشْتَرَطَ وَلِيُّهَا مَعَ الصَّدَاقِ كُسْوَةً أَوْ غَيْرَهَا ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فِي التَّشْطِيرِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفَّى مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) ، فَإِنْ أَهْدَى إِلَيْهَا أَوْ لِأَهْلِهَا هَدِيَّةً أَوْ صَنَعَ مَعْرُوفًا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهِ إِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ إِنْ تَمَّ الْعَقْدُ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ ، وَإِلَّا رَجَعَ بِهَا الزَّوْجُ عَلَى الْوَلِيِّ ، أَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَشُرِطَتْ فَكَالصَّدَاقِ ، وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِوَلِيِّهَا ثُمَّ طُلِّقَتْ رَجَعَ الزَّوْجُ بِالنِّصْفِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ كَهِبَةِ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّهُ كَالْعَقْدِ عَلَى هِبَةِ عَبْدٍ 366 لِفُلَانٍ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلِلْوَلِيِّ الْمُهْدَى لَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا ، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَ لَهُ ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، فَلَوْ دَفَعَ لَهُمْ عَيْنًا وَأَشْهَدَ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ نَفَعَهُ الْإِشْهَادُ إِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ هَدِيَّةٌ ، وَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي امْتِهَانِهِ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى امْتِهَانِ الْعَوَارِيِّ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا ، وَإِنْ ضَاعَ لَزِمَهُمْ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةٌ عَلَى الذَّهَابِ كَالْعَوَارِيِّ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَضْمَنُونَهُ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوا ضَمَانَهُ ، قَالَ : وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقِيَاسُ فَلَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ هَدِيَّةٌ لَمْ يَنْفَعِ الْإِشْهَادُ ، فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ الْهَدِيَّةَ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِشْهَادُ فِي السِّرِّ ; لِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ بِالْعُرْفِ ، وَلِمَالِكٍ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَإِذَا أَهْدَى لِلَّتِي مَلَكَ عَلَيْهَا هَدِيَّةً فَلَا رُجُوعَ ، وَإِنْ طَلَّقَ فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا رُجُوعَ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ طَلَاقٌ يُوجِبُ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، وَعَلَى رَأْيِ ابْنِ نَافِعٍ فِي كَوْنِهِ فَسْخًا كَالْعُيُوبِ يَكُونُ لَهَا الرُّجُوعُ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً ، فَإِنْ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَرْجِعُ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً ; لِأَنَّ سَبَبَ إِهْدَائِهَا بَطَلَ ، وَلَوْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ ، وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الدُّخُولِ اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَالْفَسْخُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي هَدِيَّةِ التَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ عُرْفٍ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَطَةُ فَكَالصَّدَاقِ ، وَذَاتُ الْعُرْفِ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ بِالْعُرْفِ ، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِهَا فِي الطَّلَاقِ ، وَأَبْطَلَهَا مَالِكٌ عَنِ الزَّوْجِ بِالْمَوْتِ ، وَالطَّلَاقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث