الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 565 · ص. المطبوع 374
الْفَصْلُ التَّاسِعُ : فِي التَّسْلِيمِ ، وَفِي الْكِتَابِ : لِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، فَإِنْ أَعْسَرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ضَرَبَتْ لَهُ الْأَيَّامَ أَجَلًا بَعْدَ أَجَلٍ بِحَسَبِ مَا يُرْجَى مِنْ حَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، ( وَاتَّبَعَتْهُ ) .
قَاعِدَةٌ : الْأَعْوَاضُ فِي جُمْلَةِ الْعُقُودِ : وَسَائِلُ ، وَالْمُعَوَّضُ فِيهِ : مَقْصِدٌ ، وَالْمَقَاصِدُ أَعْظَمُ رُتْبَةً مِنَ الْوَسَائِلِ ، فَلِذَلِكَ إِذَا تَنَازَعَ الْمُتَبَايِعَانِ أَيُّهُمَا سَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَقْصِدِ ، وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الصَّدَاقَ وَلَمْ يَبْنِ كُلِّفَ النَّفَقَةَ ، وَفُسِحَ لَهُ فِي الصَّدَاقِ ( إِلَى السَّنَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّفَقَةَ أَجَّلَ 374 الْأَشْهُرَ إِلَى السَّنَةِ ، وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الصَّدَاقِ ) أَوِ النَّفَقَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إِنْ فُرِّقَ لِعَدَمِ الصَّدَاقِ فَلَا صَدَاقَ ; لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ جُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ فِي الْفِرَاقِ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِجُمْلَةِ الصَّدَاقِ إِنْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ ، وَهُوَ بَالِغٌ ، وَلَا تَكْفِي قُدْرَتُهُ عَلَى الْوَطْءِ بِخِلَافِهَا ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : لَا يُطَلَّقُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْإِعْسَارِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَلِلرَّشِيدَةِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ عِنْدَ حُلُولِهِ ، وَرِوَايَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ : ذَلِكَ لِوَلِيِّ السَّفِيهَةِ ، وَمَنَعَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَأْخِيرُهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ قَبْلَ تَقْدِيمِ شَيْءٍ جَازَ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَدْخُلَ حَتَّى يُعْطِيَ رُبُعَ دِينَارٍ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي إِبَاحَةِ الْوَطْءِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ لِسَنَةٍ إِنْ كَانَ غَرِيبًا يُرِيدُ السَّفَرَ بِهَا ، وَأَرَادُوا بَقَاءَهَا عِنْدَهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ صَحَّ الشَّرْطُ ، وَإِلَّا بَطَلَ ، وَلَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا حَتَّى يُسَمِّنُوهَا فَلَهُمُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَهُمُ الْمَنْعُ لِلصِّغَرِ ، وَإِنْ دَعَى وَهِيَ رَتْقَاءُ ، فَإِنْ فَارَقَ فَالصَّدَاقُ لَهَا إِلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَى الْعِلَاجِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا عَلَيْهَا ، وَلَوْ تَجَذَّمَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ حَتَّى لَا تُجَامَعَ فَدَعَتْهُ إِلَى الْبِنَاءِ قِيلَ لَهُ : ادْفَعِ الصَّدَاقَ وَادْخُلْ أَوْ طَلِّقْ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : مَنْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً أَوْ مَمْنُوعَةً لِعُذْرٍ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ ; لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُعَيَّنِ مِنْهَا ، وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَجَبَ التَّسْلِيمُ ، فَإِنْ رَجَعَتْ سَقَطَ طَلَبُهَا إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا فَيَسْتَقِرَّ الصَّدَاقُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ مَرَّةً ، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ 375 نِيطَتْ بِهِ ، وَيُمْهَلُ لِمَا جَرَتِ الْعَوَائِدُ بِهِ ، وَلَا يُمْنَعُ لِحَيْضٍ لِحُصُولِ الِاسْتِمْتَاعِ مَعَهُ . فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أُمِرَ بِإِعْطَاءِ رُبُعِ دِينَارٍ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الْكَفُّ ، وَكَرِهَ مُحَمَّدٌ التَّمَادِي حَتَّى يُعْطِيَ إِنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث