الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْفَصْلُ الْعَاشِرُ : فِي الْخَلْوَةِ ، فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى فِي الْمَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ أَنَّهُ إِذَا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا أَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ طَلَّقَ فَقَالَ : لَمْ أَمَسَّهَا وَصَدَّقَتْهُ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ; لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِقَوْلِهَا مَعَ وُجُودِ مَظِنَّتِهِ ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِإِقْرَارِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ ، وَقَالَ ( ح ) : الْخَلْوَةُ تُوجِبُ كَمَالَ الْمَهْرِ ، وَطِئَ أَمْ لَا ، دَعَتْهُ أَمْ لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَانِعٌ كَالْمَرَضِ ، وَالْإِحْرَامِ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْمَى لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَلَا يَكْمُلُ الْمَهْرُ إِلَّا بِالْوَطْءِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ طَالَ مُكْثُهَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ فَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّ الْعُذْرَ مِنْ قِبَلِهِ ، وَقَدِ أَخْلَقَ شَوَارَهَا ، وَحَصَلَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَطْءِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : اخْتُلِفَ فِي طُولِ الْمُدَّةِ ، فَقِيلَ : سَنَةٌ ، وَقِيلَ : مَا يُعَدُّ طُولًا فِي الْعَادَةِ ، وَفِي الْكِتَابِ : قِيلَ : لَهَا نَصِفُ 376 الصَّدَاقِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ ، وَإِنِ ادَّعَتِ الْوَطْءَ فِي دُخُولِ الْبِنَاءِ كَمُلَ الصَّدَاقُ ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قِيلَ : يُقْبَلُ قَوْلُ جُمْلَةِ النِّسَاءِ حَتَّى الصَّغِيرَةِ ( إِذَا بَلَغَتِ الْوَطْءَ لَا كَلَامَ فِي ذَلِكَ لِلْأَبِ وَلَا لِلْوَصِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنَ النِّسَاءِ فَيُقْبَلَ ) قَوْلُهُنَّ كَالْحَيْضِ وَالسَّقْطِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبِكْرِ وَالْأَمَةِ فِي عَدَمِ الْوَطْءِ بَلْ يَكْمُلُ الصَّدَاقُ لِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ فِي دُخُولِ الِاهْتِدَاءِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَالْخَلْوَةُ كَالشَّاهِدِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَهِيَ تُدْمِي : فَالصَّدَاقُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ; لِأَنَّهَا أَفْضَحَتْ نَفْسَهَا ، وَذَلِكَ عَظِيمٌ ، وَقَالَ أَيْضًا عَلَيْهَا الْيَمِينُ ، وَالتَّعَلُّقُ كَالْخَلْوَةِ كَالشَّاهِدِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولِ بِنَاءٍ صَدَقَ فِي عَدَمِ الْوَطْءِ ، وَيُشَطَّرُ الصَّدَاقُ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ كَمُلَ الصَّدَاقُ وَاعْتَدَّتْ ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ ، فَإِنَّ الْأَقَارِيرَ تُقْبَلُ عَلَى الْمُقِرِّينِ لَا لَهُمْ ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا نِسْوَةٌ شَاهَدْنَهُ قَبْلُ وَانْصَرَفَ فَلَا عِدَّةَ وَلَا يَكْمُلُ الصَّدَاقُ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ ، وَكَذَّبَتْهُ فَلَا عِدَّةَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا ، وَلَهَا جُمْلَةُ الصَّدَاقِ لِإِقْرَارِهِ ، وَإِنْ خَلَا بِهَا مَعَ نِسْوَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْهُ فَلَا عِدَّةَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ خَلَا بِهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ بَيْتِهَا لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الثَّيِّبِ ، وَالْبِكْرُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا النِّسَاءُ ، فَإِنْ رَأَيْنَ افْتِضَاضَهَا صُدِّقَتْ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : الْأَصْلُ قَبُولُ قَوْلِهَا فِي الصَّدَاقِ دُونَ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : فِي خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَوْلُهُ الزَّائِرُ مِنْهُمَا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ; لِأَنَّ الزَّائِرَ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ 377 فَرَّعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إِذَا فُقِدَ غَائِبٌ عَنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ بِكْرٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهَا وَامْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ ، وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إِذَا طُلِّقَتْ بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْهُ ، وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَهُ ، وَتَأَخَّرَ كَمَالُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ قَدِمَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ : تَرُدُّ نِصْفَهُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ وَعَدَمِ الْمَوْتِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا دَخَلَ بِهَا غَصْبًا إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً صُدِّقَ ، وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ فَتَحْلِفَ وَيَكْمُلَ ، فَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ يَحْلِفِ الزَّوْجُ ثَانِيَةً ، وَإِنْ نَكَلَ كَمُلَ ، وَلَا يَحْلِفُ إِذَا بَلَغَتْ ، وَقِيلَ : لَا يَحْلِفُ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مُعَدَّلٍ : لَا يَحْلِفُ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً ، بَلْ يَجِبُ الصَّدَاقُ بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا افْتَضَّهَا بِيَدِهِ وَأَمْسَكَهَا فَلَا أَدَبَ وَلَا أَرْشَ ; لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَهُ إِفْسَادُهُ ، وَيَكْمُلُ الصَّدَاقُ ، وَلَوْ فَارَقَهَا فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ ; لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَيْضًا ذَلِكَ كَالْوَطْءِ يَكْمُلُ بِهِ الصَّدَاقُ ، وَفِي غَيْرِ امْرَأَتِهِ يُؤَدَّبُ .
378 فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ قَالَ : إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَتَزَوَّجَهَا فَطُلِّقَتْ بِالْيَمِينِ ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ دَخَلَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : صَدَاقُ الدُّخُولِ ، وَنِصْفُ صَدَاقِ الْيَمِينِ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا ثَانِيَةً مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْأُخْتَيْنِ يَتَزَوَّجُهُمَا أَخَوَانِ ، فَيَدْخُلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ امْرَأَتِهِ فَيُفَرَّقُونَ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَدَاقَانِ صَدَاقِ امْرَأَتِهِ وَصَدَاقِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ دَخَلَ بِهَا مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ صُدِّقَتْ ; لِأَنَّ الْخَلْوَةَ شَاهِدٌ لِحَثِّ الطَّمَعِ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ بِخِلَافِ مُدَّعِي الْحَرَامِ فِي غَيْرِ هَذَا .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إِذَا فُقِدَ غَائِبٌ عَنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ بِكْرٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهَا وَامْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ ، وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إِذَا طُلِّقَتْ بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْهُ ، وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَهُ ، وَتَأَخَّرَ كَمَالُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ قَدِمَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقِيلَ : تَرُدُّ نِصْفَهُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ وَعَدَمِ الْمَوْتِ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا دَخَلَ بِهَا غَصْبًا إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً صُدِّقَ ، وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ فَتَحْلِفَ وَيَكْمُلَ ، فَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ يَحْلِفِ الزَّوْجُ ثَانِيَةً ، وَإِنْ نَكَلَ كَمُلَ ، وَلَا يَحْلِفُ إِذَا بَلَغَتْ ، وَقِيلَ : لَا يَحْلِفُ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مُعَدَّلٍ : لَا يَحْلِفُ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً ، بَلْ يَجِبُ الصَّدَاقُ بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا افْتَضَّهَا بِيَدِهِ وَأَمْسَكَهَا فَلَا أَدَبَ وَلَا أَرْشَ ; لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَهُ إِفْسَادُهُ ، وَيَكْمُلُ الصَّدَاقُ ، وَلَوْ فَارَقَهَا فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ ; لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَيْضًا ذَلِكَ كَالْوَطْءِ يَكْمُلُ بِهِ الصَّدَاقُ ، وَفِي غَيْرِ امْرَأَتِهِ يُؤَدَّبُ .
378 فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ قَالَ : إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَتَزَوَّجَهَا فَطُلِّقَتْ بِالْيَمِينِ ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ دَخَلَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : صَدَاقُ الدُّخُولِ ، وَنِصْفُ صَدَاقِ الْيَمِينِ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا ثَانِيَةً مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْأُخْتَيْنِ يَتَزَوَّجُهُمَا أَخَوَانِ ، فَيَدْخُلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ امْرَأَتِهِ فَيُفَرَّقُونَ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَدَاقَانِ صَدَاقِ امْرَأَتِهِ وَصَدَاقِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِنْ دَخَلَ بِهَا مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ صُدِّقَتْ ; لِأَنَّ الْخَلْوَةَ شَاهِدٌ لِحَثِّ الطَّمَعِ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ بِخِلَافِ مُدَّعِي الْحَرَامِ فِي غَيْرِ هَذَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث