الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 567 · ص. المطبوع 379
الْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ : فِي التَّقْرِيرِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَا يَتَقَرَّرُ شَيْءٌ بِالْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، بَلْ يَتَقَرَّرُ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ وَالدُّخُولِ ، وَالْمَوْتُ يُقَرِّرُ الْكُلَّ ، وَقِيلَ : نِصْفُهُ بِالْعَقْدِ وَالدُّخُولِ ، وَالْمَوْتُ مُكَمِّلٌ ، وَقِيلَ : جَمِيعُهُ بِالْعَقْدِ ، وَالطَّلَاقُ مُسْقِطٌ لِلنِّصْفِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ .
قَوَاعِدُ : الْأَصْلُ فِي الْأَعْوَاضِ وُجُوبُهَا بِالْعُقُودِ ، فَإِنَّهَا أَسْبَابُهَا ، وَالْأَصْلُ تَرَتُّبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى الْأَسْبَابِ فَمَنْ لَاحَظَ ذَلِكَ أَوْجَبَ الْجَمِيعَ بِالْعَقْدِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ ، وَمَنْ لَاحَظَ أَنَّ الْعِوَضَ فِي النِّكَاحِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِبَاحَةِ لَا مُقَابِلٌ لِلْعُضْوِ ، وَشَأْنُ الشَّرْطِ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ إِلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الْمَشْرُوطِ ، وَالْمَشْرُوطُ هُوَ الْمُقْتَضِي لَهُ عَلَى التَّحَقُّقُ فَلَا يَتَقَرَّرُ شَيْءٌ إِلَّا عِنْدَ 379 الدُّخُولِ أَوِ الْمَوْتِ ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ إِنَّمَا الْتُزِمَ إِلَى قَصْرِ الزَّوْجَيْنِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِلْإِبَاحَةِ لَا لِمُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الْعُضْوِ : عَدَمُ تَقْرِيرِ الْمَنَافِعِ ، وَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ الْوَطْأَةَ الْأُولَى فَقَطْ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ غَرَضَ الْعُقَلَاءِ فِي بَذْلِ الصَّدَاقِ ، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ أَوْجَبَ بِهَا الصَّدَاقَ لِتَحَقُّقِ أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، وَمَنْ لَاحَظَ قَاعِدَةً أُخْرَى ، وَهِيَ : أَنَّ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّتِهِ لَهُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) ( الْبَقَرَةِ : 237 ) فَرَتَّبَ النِّصْفَ عَلَى الطَّلَاقِ ، فَيَكُونُ سَبَبُهُ أَوْجَبَ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث