الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ : فِي التَّنَازُعِ فِيهِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مِقْدَارِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَقَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مُدَّعَاهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَى وَرَثَتُهَا تَسْمِيَتَهُ وَالزَّوْجُ تَفْوِيضًا ، وَلَوِ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ بُضْعَهَا بِيَدِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَسْلِيمُهُ إِلَّا بِمَا تَرْضَى ، فَإِنْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ ، وَإِلَّا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا كَالْبَيْعِ ، وَلَا صَدَاقَ لِعَدَمِ التَّقَرُّرِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ وَتَدَّعِي شُغْلَ ذِمَّتِهِ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي التَّسْلِيمِ أَوْ وَرَثَتُهَا فَلَا قَوْلَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا لِوَرَثَتِهَا ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَقَوْلُ وَرَثَتِهَا ، وَقَالَ ( ح ) : إِذَا تَنَازَعَا فِي الْمِقْدَارِ فُرِضَ صَدَاقُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ حَتَّى يَثْبُتَ غَيْرُهُ ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمُؤَجَّلِ ، وَقَدْ بَنَى بِهَا بَعْدَ الْأَجَلِ 381 صُدِّقَ ، وَإِنْ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْأَجَلِ صُدِّقَتْ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَبْضُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ، وَالْأَصْلُ : عَدَمُ قَبْضِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَقَالَ ( ش ) وَ ( ح ) : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِالْأَصْلِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّهُ تُدَّعَى عَلَيْهِ غَرَامَةٌ يُنْكِرُهَا ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : تَحْلِفُ الثَّيِّبُ فِي الِاخْتِلَافِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيَحْلِفُ أَبُو الْبِكْرِ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْمِقْدَارِ أَوْ فِي النَّوْعِ وَيَتَحَالَفَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ، وَيَبْقَى زَوْجَيْنِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالتَّحَالُفِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمِقْدَارِ رُدَّتِ الْمَرْأَةُ إِلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِمَا ذَكَرَتْ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ الْأَبُ فِي الْبِكْرِ ; لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ فِي الصَّدَاقِ ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : إِنْ تَحَالَفَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الرِّضَا بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ صَحَّ ، وَيَجْرِي هَاهُنَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي فِي الْبَيْعِ ، وَإِتْيَانُ أَحَدِهِمَا بِمَا يُشْبِهُ ، وَقِيلَ : لَا يُرَاعَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا قَالَتْ : تَزَوَّجْتُكَ عَلَى أَبِي ، وَقَالَ : بَلْ عَلَى أُمِّكِ ، وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَتُعْتَقُ الْأُمُّ لِإِقْرَارِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا ، وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَحْلِفُ وَتُعْتَقُ الْأُمُّ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَعَتَقَ الْأَبُ ، وَقَالَ : وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا يَكُونُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي قَبْضِ الْمَالِ ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَخْذُ الْوَثِيقَةِ عِنْدَ الدَّفْعِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : اخْتُلِفَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ هَلْ يُبْدَأُ بِالْمَرْأَةِ أَوْ بِالزَّوْجِ ، وَهَلْ تَحَالُفُهُمَا فَسْخٌ كَاللِّعَانِ أَوْ حَتَّى يَتَفَاسَخَا ، وَهَلْ نُكُولُهُمَا كَأَيْمَانِهِمَا أَوْ يَعُودُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا أَوَّلًا ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ إِتْيَانُ أَحَدِهِمَا بِمَا يُشْبِهُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ سَحْنُونٌ : التَّحَالُفُ فَسْخٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ فِي الْتِزَامِ مَا ادَّعَتْ وَتَرْكِهِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَرْضَى بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : بَلِ 382 الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ بُضْعَهَا ، وَالْأَصْلُ : بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا تَدَّعِيهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ أَخَذَتْ بِالصَّدَاقِ رَهْنًا ، وَسَلَّمَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِتَسْلِيمِهِ ، وَقَالَ يَحْيَى : الْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ أَخَذَتْ حَمِيلًا وَأَقَرَّتْ بِالْقَبْضِ ، وَاخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْحَمِيلُ أَيُّهُمَا دَفَعَ ، وَاتَّفَقَا عَلَى قَبْضِ الْمَرْأَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْحَمِيلُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ سُئِلَتِ الْمَرْأَةُ أَيُّهُمَا الدَّافِعُ ، فَإِنْ قَالَتِ : الزَّوْجُ ، حَلَفَتْ لِلْحَمِيلِ ، وَلَا مَقَالَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْحَمِيلِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْحَمِيلُ ، وَرَجَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ قَالَتِ : الْحَمِيلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الدَّفْعِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ أَقْبِضْ مَا اشْتَرَيْتُ حَتَّى دَفَعْتُ مَا عَلَيَّ وَلَمْ يَدْفَعْ أَحَدٌ عَنِّي شَيْئًا ، وَيَحْلِفُ أَيْضًا لِلْحَمِيلِ : مَا أَعْلَمُ أَنَّكَ دَفَعْتَ قَبْلَ دَفْعِي شَيْئًا ، فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الزَّوْجُ ، وَغَرِمَتْ لِلْحَمِيلِ ، وَإِنْ حَلَفَ لَهَا ، وَنَكَلَ الْحَمِيلُ حَلَفَ الْحَمِيلُ : إِنَّكَ تَعْلَمُ دَفْعِي قَبْلَ دَفْعِكَ ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الزَّوْجِ ، وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ : لَمْ أَقْبِضْ مِنْهُمَا شَيْئًا ، وَادَّعَيَا دَفْعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَفَتْ يَمِينًا وَاحِدَةً ، وَأَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَمِنَ الْحَمِيلِ ، وَإِنِ ادَّعَيَا دَفْعَهُمَا مُفْتَرِّقَيْنِ حَلَفَتْ لَهُمَا يَمِينَيْنِ ، فَإِنْ حَلَفَتْ لِلْحَمِيلِ وَنَكَلَتْ لِلزَّوْجِ ، حَلَفَ الزَّوْجُ وَبَرِئَ ، وَلَا شَيْءَ لِلْحَمِيلِ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَدَّعِ الْعِلْمَ ، وَإِنْ 383 حَلَفَتْ لِلزَّوْجِ ، وَنَكَلَتْ لِلْحَمِيلِ : حَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى الزَّوْجِ ; لِأَنَّ يَمِينَهَا لِلزَّوْجِ يُوجِبُ لَهَا الصَّدَاقَ عَلَيْهِ ، وَيَمِينُ الْحَمِيلِ عِنْدَ نُكُولِهَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَمِيلُ هُوَ الدَّافِعَ ، وَإِنْ حَلَفَتْ لَهُمَا وَادَّعَى الْحَمِيلُ عِلْمَ الزَّوْجِ بِدَفْعِهِ عَنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ ، حَلَفَ الزَّوْجُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْحَمِيلُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ وَاسْتَقَرَّتْ عَادَةٌ صِيرَ إِلَيْهَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : ذَلِكَ بِبَلَدٍ عَادَتُهُمُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، فَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ تُكْتَبْ وَثِيقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْبِلَادِ عَادَتُهُمُ التَّعْجِيلُ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ عَلَى الْغَالِبِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إِذَا ادَّعَى أَنَّ الْوَلِيَّ شَرَطَ لَهَا شُرُطًا وَعَطَايَا ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ ، وَنَكَلَ عَنِ الْحَلِفِ : حَلَفَ الزَّوْجُ وَرَجَعَتْ إِلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ لَحِقَهُ فِي ذَلِكَ ، وَيَرْجِعُ بِمَا زَادَتِ التَّسْمِيَةُ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى وَلِيِّهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَأَرَى إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنْ يُسْتَحَقَّ الشَّرْطُ لِامْرَأَتِهِ ; لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ لَهَا ، وَالْوَكِيلُ يَحْلِفُ فِي مُعَامَلَتِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ : يُشْكِلُ بِمَا إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِدَعْوَاهُ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ ، وَشَهِدَتِ الْبَقِيَّةُ بِهِمَا لَزِمَا ، وَقُدِّرَ تَخَلُّلُ الطَّلَاقِ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ هَلْ يُقَدَّرُ بَعْدَ الْمَسِيسِ ، وَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ بَيَانُ أَنَّهُ 384 قَبْلَهُ ، أَوْ قَبْلَهُ وَعَلَى الْمَرْأَةِ بَيَانُ أَنَّهُ بَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ لَهَا الْكُلُّ ؟ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِقْرَارِ الصَّدَاقِ بِالْعَقْدِ أَمْ لَا .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ أَخَذَتْ بِالصَّدَاقِ رَهْنًا ، وَسَلَّمَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِتَسْلِيمِهِ ، وَقَالَ يَحْيَى : الْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ .
فَرْعٌ
قَالَ : فَإِنْ أَخَذَتْ حَمِيلًا وَأَقَرَّتْ بِالْقَبْضِ ، وَاخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْحَمِيلُ أَيُّهُمَا دَفَعَ ، وَاتَّفَقَا عَلَى قَبْضِ الْمَرْأَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْحَمِيلُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ سُئِلَتِ الْمَرْأَةُ أَيُّهُمَا الدَّافِعُ ، فَإِنْ قَالَتِ : الزَّوْجُ ، حَلَفَتْ لِلْحَمِيلِ ، وَلَا مَقَالَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْحَمِيلِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْحَمِيلُ ، وَرَجَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ قَالَتِ : الْحَمِيلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الدَّفْعِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ أَقْبِضْ مَا اشْتَرَيْتُ حَتَّى دَفَعْتُ مَا عَلَيَّ وَلَمْ يَدْفَعْ أَحَدٌ عَنِّي شَيْئًا ، وَيَحْلِفُ أَيْضًا لِلْحَمِيلِ : مَا أَعْلَمُ أَنَّكَ دَفَعْتَ قَبْلَ دَفْعِي شَيْئًا ، فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الزَّوْجُ ، وَغَرِمَتْ لِلْحَمِيلِ ، وَإِنْ حَلَفَ لَهَا ، وَنَكَلَ الْحَمِيلُ حَلَفَ الْحَمِيلُ : إِنَّكَ تَعْلَمُ دَفْعِي قَبْلَ دَفْعِكَ ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الزَّوْجِ ، وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ : لَمْ أَقْبِضْ مِنْهُمَا شَيْئًا ، وَادَّعَيَا دَفْعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَفَتْ يَمِينًا وَاحِدَةً ، وَأَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَمِنَ الْحَمِيلِ ، وَإِنِ ادَّعَيَا دَفْعَهُمَا مُفْتَرِّقَيْنِ حَلَفَتْ لَهُمَا يَمِينَيْنِ ، فَإِنْ حَلَفَتْ لِلْحَمِيلِ وَنَكَلَتْ لِلزَّوْجِ ، حَلَفَ الزَّوْجُ وَبَرِئَ ، وَلَا شَيْءَ لِلْحَمِيلِ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَدَّعِ الْعِلْمَ ، وَإِنْ 383 حَلَفَتْ لِلزَّوْجِ ، وَنَكَلَتْ لِلْحَمِيلِ : حَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى الزَّوْجِ ; لِأَنَّ يَمِينَهَا لِلزَّوْجِ يُوجِبُ لَهَا الصَّدَاقَ عَلَيْهِ ، وَيَمِينُ الْحَمِيلِ عِنْدَ نُكُولِهَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَمِيلُ هُوَ الدَّافِعَ ، وَإِنْ حَلَفَتْ لَهُمَا وَادَّعَى الْحَمِيلُ عِلْمَ الزَّوْجِ بِدَفْعِهِ عَنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ ، حَلَفَ الزَّوْجُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْحَمِيلُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ وَاسْتَقَرَّتْ عَادَةٌ صِيرَ إِلَيْهَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : ذَلِكَ بِبَلَدٍ عَادَتُهُمُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، فَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ تُكْتَبْ وَثِيقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْبِلَادِ عَادَتُهُمُ التَّعْجِيلُ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ عَلَى الْغَالِبِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إِذَا ادَّعَى أَنَّ الْوَلِيَّ شَرَطَ لَهَا شُرُطًا وَعَطَايَا ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ ، وَنَكَلَ عَنِ الْحَلِفِ : حَلَفَ الزَّوْجُ وَرَجَعَتْ إِلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ لَحِقَهُ فِي ذَلِكَ ، وَيَرْجِعُ بِمَا زَادَتِ التَّسْمِيَةُ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى وَلِيِّهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَأَرَى إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنْ يُسْتَحَقَّ الشَّرْطُ لِامْرَأَتِهِ ; لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ لَهَا ، وَالْوَكِيلُ يَحْلِفُ فِي مُعَامَلَتِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ : يُشْكِلُ بِمَا إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِدَعْوَاهُ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ ، وَشَهِدَتِ الْبَقِيَّةُ بِهِمَا لَزِمَا ، وَقُدِّرَ تَخَلُّلُ الطَّلَاقِ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ هَلْ يُقَدَّرُ بَعْدَ الْمَسِيسِ ، وَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ بَيَانُ أَنَّهُ 384 قَبْلَهُ ، أَوْ قَبْلَهُ وَعَلَى الْمَرْأَةِ بَيَانُ أَنَّهُ بَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ لَهَا الْكُلُّ ؟ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِقْرَارِ الصَّدَاقِ بِالْعَقْدِ أَمْ لَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث