الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 571 · ص. المطبوع 385
النَّظَرُ الثَّانِي : فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ ، وَلِفَسَادِهِ سَبْعَةُ أَسْبَابٍ : السَّبَبُ الْأَوَّلُ : الشِّغَارُ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ : الرَّفْعُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَشْغَرَ الْكَلْبُ بِرِجْلِهِ إِذَا رَفَعَهَا لِيَبُولَ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ فِيمَا يُشْبِهُ ، فَقَالُوا : أَشْغَرَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا لِلْجِمَاعِ ، وَأَشْغَرَتْ هِيَ إِذَا فَعَلَتْهُ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الْجِمَاعِ بِغَيْرِ مَهْرٍ إِذَا كَانَ وَطْئًا بِوَطْءٍ فِي قَوْلِهِمْ : أَنْكِحْنِي وَلِيَّتَكَ ، وَأُنْكِحَكَ وَلِيَّتِي بِغَيْرِ مَهْرٍ ، وَفُسِّرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُلُوِّهِ عَنِ الصَّدَاقِ مِنْ قَوْلِهِمْ : بَلَدٌ شَاغِرٌ إِذَا خَلَتْ ، قَالَ : وَهُوَ حَرَامٌ إِجْمَاعًا ، وَفِي الْمُوَطَّأِ : ۝ نَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنِ الشِّغَارِ : أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : قِيلَ : التَّفْسِيرُ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ، وَقِيلَ : مِنْ نَافِعٍ رَاوِيهِ ، وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ : أَنْ يَعْرَى عَنِ الصَّدَاقِ ، فَفَسَادُهُ فِي عَقْدِهِ ، وَأَنْ يُسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَفَسَادُهُ فِي صَدَاقِهِ ، فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إِمْضَائِهِ بِالْعَقْدِ ، وَأَنْ يُسَمَّى لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ ، وَيُتَصَوَّرَ فِي الْمَجْبُورَةِ عَلَى النِّكَاحِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَصْوِيرِهِ فِي غَيْرِهَا ، وَلِمَالِكٍ : أَنَّ الشِّغَارَ كُلَّهُ يَمْضِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عِلَّةِ تَحْرِيمِهِ : هَلْ هِيَ جُعْلٌ عَلَى بُضْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْأُخْرَى ، فَيَكُونَ لِلزَّوْجِ شَرِيكٌ فِي امْرَأَتِهِ ، وَلِذَلِكَ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَبَعْدَهُ لِكَوْنِ الْفَسَادِ فِي الْعَقْدِ أَوْ عَدَمِ الصَّدَاقِ ، وَعَلَى هَذَا يُفْسَخُ قَبْلُ فَقَطْ ، وَقِيلَ : يَمْضِي بِالْعَقْدِ لِوُقُوعِ الْمُوَارَثَةِ ، وَالْحُرْمَةِ فِيهِ إِجْمَاعًا ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَيَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَقَالَ ( ش ) : فَاسِدٌ وَيُفْسَخُ ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : الشِّغَارُ فَاسِدٌ ، وَيَصِحُّ مِنْهُ وَجْهُ الشِّغَارِ ، وَهُوَ الصُّورَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ ابْتِدَاءً .
385 وَالْخِلَافُ بَعْدُ ، إِمَّا لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ ، أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ ، أَوْ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْعَقْدِ .
تَفْرِيعٌ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ : زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي ، وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا يُفْسَخُ ، وَلَوْ وُلِدَتِ الْأَوْلَادُ ، وَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لَا غَيْرُ ، وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ ، وَإِنْ قَالَ : زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي بِمِائَةٍ ، وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ ، وَلَهُمَا الْأَكْثَرُ مِنَ التَّسْمِيَةِ أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لِجَمْعِهِمْ فِي الصَّدَاقِ جَائِزًا وَحَرَامًا ، وَإِنْ سُمِّيَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ ثَبَتَ نِكَاحُ الْمُسَمَّى لَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَيُفْسَخُ الْآخَرُ ، وَلَهُمَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي صَرِيحِ الشِّغَارِ أَحَبُّ إِلَيَّ فَسْخُهُ بِطَلَاقٍ ، وَقَالَ فِي غَيْرِ الْكِتَابِ : إِذَا سُمِّيَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمُسَمَّى ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : قَالَ أَبُو حَازِمٍ : إِذَا وَضَعَ مِنْ صَدَاقِ مُوَلِّيَتِهِ لِيَضَعَ الْآخَرُ عَنْهُ فِي وَجْهِ الشِّغَارِ : إِنَّهُ جَائِزٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث