الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
السَّبَبُ الثَّانِي : كَوْنُهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِعَيْنِهِ كَالْخَمْرِ ، أَوْ لِغَرَرِهِ كَالْآبِقِ ، أَوْ دَارِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهَا ، فَفِي الْكِتَابِ : يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَيُرَدُّ مَا قَبَضَتْ مِنَ الْغَرَرِ ، وَإِنْ هَلَكَ بِيَدِهَا ضَمِنَتْهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ تَغَيَّرَ فِي يَدَيْهِ أَوْ سَوَّقَهُ فَهُوَ فَوْتٌ تَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَالْمِثْلِيُّ بِالْمِثْلِيِّ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فَسَادُهُ فِي صَدَاقِهِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ الْمُوَاصَلَةُ دُونَ التَّنْمِيَةِ لِلْمَالِ فَتَأْثِيرُهُ فِيهِ ضَعِيفٌ بِدَلِيلِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ، وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْمَبِيعِ لَمْ يَجُزْ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَرُوِيَ عَنْهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْعَقْدِ ، وَقَالَ ( ش ) ، وَ ( ح ) : 386 لَا يُفْسَخُ مُطْلَقًا ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ حَمَلَ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى النَّدْبِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَجُوزُ بِالْعَبْدِ الْبَعِيدِ الْغَيْبَةِ كَمَسِيرَةِ الشَّهْرِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَالضَّمَانُ مِنَ الزَّوْجِ ، وَلَا يَدْخُلُ حَتَّى تَقْبِضَهُ ، وَإِنْ قَدَّمَ رُبُعَ دِينَارٍ ; لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الْبَعِيدِ لَا يَجُوزُ ، وَيَدْخُلُ فِي الْقَرِيبِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَإِذَا هَلَكَ الْقَرِيبُ فَلَهَا قِيمَتُهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْمُتَقَوِّمَاتِ ، وَقِيلَ : مِثْلُهُ فِي الصِّفَةِ كَالْمُسْلِمِ ، وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِهَا فَعَلِمَتْ فِيهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الزَّوْجِ غَرِمَتْ قِيمَةَ الْعَبْدِ مَعِيبًا يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَأُجِيحَتْ كُلُّهَا فَهِيَ مِنَ الزَّوْجِ ، وَلَهَا قِيمَةُ الثَّمَرَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْمُصِيبَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ الْبُيُوعِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ مُكَارَمَةٌ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا تَزَوَّجَهَا بِمَغْصُوبٍ مَالُهُ فِيهِ شُبْهَةٌ كَالِابْنِ الصَّغِيرِ فِي وِلَايَتِهِ ، لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْأَبَ إِنْ كَانَ مَيْسُورًا كَانَ لِلزَّوْجَةِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ ، وَاتُّبِعَ بِالْقِيمَةِ ، أَوْ مِثْلِهَا فِي الْمِثْلِيَّاتِ ، أَوْ مُعْسِرًا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هُوَ لِلْمَرْأَةِ ، وَمَنَعَ مُطَرِّفٌ كَالِاسْتِهْلَاكِ ، وَإِذَا قُلْنَا هُوَ لِلِابْنِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : بَعْدَ الدُّخُولِ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : بَلْ لِلْمَرْأَةِ بِالدُّخُولِ ; لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ قَدْ تَمَّتْ بِاسْتِيفَاءِ الْبُضْعِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَهَذَا مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْإِمَامُ مِنَ التَّزْوِيجِ بِمَالِ ابْنِهِ ، وَإِلَّا فَحِينَئِذٍ الِابْنُ أَحَقُّ بِهَا اتِّفَاقًا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ انْتُزِعَ مِنَ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ فُقِدَ فَلَا 387 شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا أَكَلَتْهُ أَوْ ثَوْبًا لَبِسَتْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلِمَتْ بِهِمْ أَمْ لَا كَالِابْتِيَاعِ مِنَ الْغَاصِبِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ كَالسَّرِقَةِ ثَبَتَ النِّكَاحُ عِنْدَ سَحْنُونٍ .
وَإِنْ جَهِلَتْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ ، وَخَرَّجَ أَبُو الطَّاهِرِ الصِّحَّةَ مَعَ الْعِلْمِ مِنَ الْخِلَافِ فِيمَا اشْتُرِيَ مِنْ غَاصِبٍ وَهُوَ يَعْلَمُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنَّ تَزَوَّجَ بِمَغْصُوبٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ قَيِّمًا ، وَقِيلَ : أَيْضًا يُغَرَّمُ الْمِثْلَ ، وَقِيلَ : صَدَاقَ الْمِثْلِ ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِيمَا إِذَا أَصْدَقَهَا مَعِيبًا فَاخْتَارَتْ رَدَّهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُفْسَخُ فِي الْمَغْصُوبِ قَبْلَ الْبِنَاءِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سُوَى خَمْسِينَ ; لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُؤَجَّلًا لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِلْجَهَالَةِ بِالْأَجَلِ ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ نَقْدًا كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَلِمَالِكٍ : لَهَا قِيمَةُ الْمُؤَجَّلِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُعْجِبُنِي ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ فَرْعُ الثُّبُوتِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرَوِيِّينَ : إِذَا تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ نَقْدًا أَوْ مِائَةٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ مِائَةٍ إِلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَدَخَلَ ، وَرُوعِيَ صَدَاقُ 388 الْمِثْلِ يُقَالُ كَمْ صَدَاقُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةً مُؤَجَّلَةً ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُمَا ، وَيُعْطِي مِائَةً مُعَجَّلَةً وَمِائَةً إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ زَادَ أُعْطِيَتِ الزَّائِدَ مُعَجَّلًا ، وَاخْتُلِفَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةٍ هَلْ يَسْقُطُ أَوْ يَكُونُ لَهَا .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : لَا يَجُوزُ عَلَى حَمِيلٍ تُعَيِّنُهُ غَائِبٍ ; لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَا نِكَاحَ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ لَمْ يَرْضَ أُتِيَتْ بِرَهْنٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ، جَازَ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مَنَعَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، قَالَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَسَادَهُ فِي عَقْدِهِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي وُقُوعَهُمَا مَعًا ، وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ لَا يَجْتَمِعَانِ ، وَقِيلَ : شَرَطَ عَلَيْهَا مَا لَا يَلْزَمُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى فَسْخٍ ، وَقَالَ ( ش ) : يَجُوزُ جَعْلُ عِتْقِهَا صَدَاقَهَا ، وَهِيَ بِالْخِيَارِ ، فَإِنِ امْتَنَعَتْ فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ، وَأَلْزَمَهَا ابْنُ حَنْبَلٍ النِّكَاحَ إِذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ إِذَا قَالَ : أُعْتِقُ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجِي بِي ، وَيَكُونُ الْعِتْقُ صَدَاقَهَا فَلَا يَلْزَمُ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي النِّكَاحِ ، وَالنِّكَاحُ لَا سَلَفَ عَلَيْهِ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) فِي الْمَنْعِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ 389 أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ عِتْقَ صَفِيَّةَ صَدَاقَهَا ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَالْمَوْهُوبَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْعَقْدَ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْعِتْقِ نَاقَضَهُ الْمِلْكُ أَوْ بَعْدَهُ امْتَنَعَ الْإِجْبَارُ ، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ إِنْ تَقَرَّرَ لَهَا حَالَةَ الرِّقِّ تَنَاقَضَ ، أَوْ حَالَةَ الْحُرِّيَّةِ وَالصَّدَاقِ يَتَقَدَّمُ تَقْدِيرُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَيَقَعُ الْعَقْدُ حَالَةَ امْتِنَاعِ الْإِجْبَارِ مُجْبَرًا ، وَهُوَ مُحَالٌ فَيَتَعَيَّنُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( وَقَالَهُ الرُّوَاةُ مَا لَمْ يُرَ صَدَاقٌ ، وَيَكُونُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ أَوْ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَفِي التَّلْقِينِ : إِنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَلْزَمْهَا ذَلِكَ ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا لَمْ يَصِحَّ ، وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا أَعْطَاهَا مَالًا فَاسْتَحَقَّ : فَهَلْ تَمْنَعُهُ مِنَ التَّمَادِي عَلَى وَطْئِهَا حَتَّى يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ؟ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : لَهُ ذَلِكَ غَرَّهَا أَمْ لَا ، الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَغُرَّهَا ، أَمْ لَا ، يُكْرَهُ التَّمَادِيَ ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ ، تَمْتَنِعُ حَتَّى يُعْطِيَ رُبُعَ دِينَارٍ إِنِ اسْتَحَقَّ جَمِيعُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بُسْتَانٍ عَشَرَةَ فُدْنٍ فَظَهَرَ خَمْسَةً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهَا قِيمَةُ الْخَمْسَةِ إِنْ رَضِيَتْ إِمْسَاكَهُ ، وَلَوْ رَدَّتْهُ فَقِيمَةُ جَمِيعِهِ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةٌ كَالِاسْتِحْقَاقِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ وَصَدَاقَ الْمِثْلِ أَوِ التَّمَاسُكَ ، وَنِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَالٍ حَرَامٍ ، قَالَ مَالِكٌ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ زِنًا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ) ( النِّسَاءِ : 24 ) ، وَهَذَا لَيْسَ مَالَهُ ، وَلَكِنِّي لَا أَقُولُ ذَلِكَ .
390 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَلٍّ فَوُجِدَ خَمْرًا : فَهُوَ كَظُهُورِ الْعَيْبِ تَرُدُّهُ ، وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ كَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ فَظَهَرَ حُرًّا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَنِ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ خَمْرٌ فَوُجِدَ خَلًّا صَحَّ النِّكَاحُ إِنْ رَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَرِهَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتِمَّ النِّكَاحُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا قُلْنَا بِالْمِثْلِ إِذَا وُجِدَتْ خَمْرًا فَتَلِفَتِ الْقِلَّةُ غَرِمَ الْقِيِمَةَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِطَعَامٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الْكَيْلِ فَاسْتَحَقَّ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُعَيَّنِ لَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : رُجُوعُهَا بِمِثْلِ الْخَمْرِ خَلًّا إِمَّا بِأَنْ تُغْسَلَ الْجَرَّةُ ثُمَّ تُمْلَأَ أَوْ تَعْرِفَ مَا تَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُكَالَ مِثْلُهُ ، وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالْجُزَافِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا فَهُوَ كَنِكَاحٍ بِغَيْرِ شَيْءٍ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : إِذَا تَزَوَّجَهَا بِمَغْصُوبٍ مَالُهُ فِيهِ شُبْهَةٌ كَالِابْنِ الصَّغِيرِ فِي وِلَايَتِهِ ، لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْأَبَ إِنْ كَانَ مَيْسُورًا كَانَ لِلزَّوْجَةِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ ، وَاتُّبِعَ بِالْقِيمَةِ ، أَوْ مِثْلِهَا فِي الْمِثْلِيَّاتِ ، أَوْ مُعْسِرًا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هُوَ لِلْمَرْأَةِ ، وَمَنَعَ مُطَرِّفٌ كَالِاسْتِهْلَاكِ ، وَإِذَا قُلْنَا هُوَ لِلِابْنِ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : بَعْدَ الدُّخُولِ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : بَلْ لِلْمَرْأَةِ بِالدُّخُولِ ; لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ قَدْ تَمَّتْ بِاسْتِيفَاءِ الْبُضْعِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَهَذَا مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْإِمَامُ مِنَ التَّزْوِيجِ بِمَالِ ابْنِهِ ، وَإِلَّا فَحِينَئِذٍ الِابْنُ أَحَقُّ بِهَا اتِّفَاقًا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ انْتُزِعَ مِنَ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ فُقِدَ فَلَا 387 شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا أَكَلَتْهُ أَوْ ثَوْبًا لَبِسَتْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلِمَتْ بِهِمْ أَمْ لَا كَالِابْتِيَاعِ مِنَ الْغَاصِبِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ كَالسَّرِقَةِ ثَبَتَ النِّكَاحُ عِنْدَ سَحْنُونٍ .
وَإِنْ جَهِلَتْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ ، وَخَرَّجَ أَبُو الطَّاهِرِ الصِّحَّةَ مَعَ الْعِلْمِ مِنَ الْخِلَافِ فِيمَا اشْتُرِيَ مِنْ غَاصِبٍ وَهُوَ يَعْلَمُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنَّ تَزَوَّجَ بِمَغْصُوبٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ قَيِّمًا ، وَقِيلَ : أَيْضًا يُغَرَّمُ الْمِثْلَ ، وَقِيلَ : صَدَاقَ الْمِثْلِ ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِيمَا إِذَا أَصْدَقَهَا مَعِيبًا فَاخْتَارَتْ رَدَّهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُفْسَخُ فِي الْمَغْصُوبِ قَبْلَ الْبِنَاءِ .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سُوَى خَمْسِينَ ; لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُؤَجَّلًا لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِلْجَهَالَةِ بِالْأَجَلِ ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ نَقْدًا كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَلِمَالِكٍ : لَهَا قِيمَةُ الْمُؤَجَّلِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُعْجِبُنِي ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ فَرْعُ الثُّبُوتِ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرَوِيِّينَ : إِذَا تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ نَقْدًا أَوْ مِائَةٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ مِائَةٍ إِلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَدَخَلَ ، وَرُوعِيَ صَدَاقُ 388 الْمِثْلِ يُقَالُ كَمْ صَدَاقُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةً مُؤَجَّلَةً ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُمَا ، وَيُعْطِي مِائَةً مُعَجَّلَةً وَمِائَةً إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ زَادَ أُعْطِيَتِ الزَّائِدَ مُعَجَّلًا ، وَاخْتُلِفَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةٍ هَلْ يَسْقُطُ أَوْ يَكُونُ لَهَا .
فَرْعٌ
فِي الْجَوَاهِرِ : لَا يَجُوزُ عَلَى حَمِيلٍ تُعَيِّنُهُ غَائِبٍ ; لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَا نِكَاحَ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ لَمْ يَرْضَ أُتِيَتْ بِرَهْنٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ، جَازَ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مَنَعَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، قَالَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَسَادَهُ فِي عَقْدِهِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي وُقُوعَهُمَا مَعًا ، وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ لَا يَجْتَمِعَانِ ، وَقِيلَ : شَرَطَ عَلَيْهَا مَا لَا يَلْزَمُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى فَسْخٍ ، وَقَالَ ( ش ) : يَجُوزُ جَعْلُ عِتْقِهَا صَدَاقَهَا ، وَهِيَ بِالْخِيَارِ ، فَإِنِ امْتَنَعَتْ فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا ، وَأَلْزَمَهَا ابْنُ حَنْبَلٍ النِّكَاحَ إِذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ إِذَا قَالَ : أُعْتِقُ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجِي بِي ، وَيَكُونُ الْعِتْقُ صَدَاقَهَا فَلَا يَلْزَمُ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي النِّكَاحِ ، وَالنِّكَاحُ لَا سَلَفَ عَلَيْهِ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) فِي الْمَنْعِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ 389 أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ عِتْقَ صَفِيَّةَ صَدَاقَهَا ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَالْمَوْهُوبَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْعَقْدَ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْعِتْقِ نَاقَضَهُ الْمِلْكُ أَوْ بَعْدَهُ امْتَنَعَ الْإِجْبَارُ ، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ إِنْ تَقَرَّرَ لَهَا حَالَةَ الرِّقِّ تَنَاقَضَ ، أَوْ حَالَةَ الْحُرِّيَّةِ وَالصَّدَاقِ يَتَقَدَّمُ تَقْدِيرُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَيَقَعُ الْعَقْدُ حَالَةَ امْتِنَاعِ الْإِجْبَارِ مُجْبَرًا ، وَهُوَ مُحَالٌ فَيَتَعَيَّنُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( وَقَالَهُ الرُّوَاةُ مَا لَمْ يُرَ صَدَاقٌ ، وَيَكُونُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ أَوْ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَفِي التَّلْقِينِ : إِنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَلْزَمْهَا ذَلِكَ ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا لَمْ يَصِحَّ ، وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا أَعْطَاهَا مَالًا فَاسْتَحَقَّ : فَهَلْ تَمْنَعُهُ مِنَ التَّمَادِي عَلَى وَطْئِهَا حَتَّى يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ؟ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : لَهُ ذَلِكَ غَرَّهَا أَمْ لَا ، الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَغُرَّهَا ، أَمْ لَا ، يُكْرَهُ التَّمَادِيَ ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ ، تَمْتَنِعُ حَتَّى يُعْطِيَ رُبُعَ دِينَارٍ إِنِ اسْتَحَقَّ جَمِيعُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بُسْتَانٍ عَشَرَةَ فُدْنٍ فَظَهَرَ خَمْسَةً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهَا قِيمَةُ الْخَمْسَةِ إِنْ رَضِيَتْ إِمْسَاكَهُ ، وَلَوْ رَدَّتْهُ فَقِيمَةُ جَمِيعِهِ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةٌ كَالِاسْتِحْقَاقِ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ وَصَدَاقَ الْمِثْلِ أَوِ التَّمَاسُكَ ، وَنِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَالٍ حَرَامٍ ، قَالَ مَالِكٌ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ زِنًا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ) ( النِّسَاءِ : 24 ) ، وَهَذَا لَيْسَ مَالَهُ ، وَلَكِنِّي لَا أَقُولُ ذَلِكَ .
390 فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَلٍّ فَوُجِدَ خَمْرًا : فَهُوَ كَظُهُورِ الْعَيْبِ تَرُدُّهُ ، وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ كَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ فَظَهَرَ حُرًّا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَنِ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ خَمْرٌ فَوُجِدَ خَلًّا صَحَّ النِّكَاحُ إِنْ رَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَرِهَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتِمَّ النِّكَاحُ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا قُلْنَا بِالْمِثْلِ إِذَا وُجِدَتْ خَمْرًا فَتَلِفَتِ الْقِلَّةُ غَرِمَ الْقِيِمَةَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِطَعَامٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الْكَيْلِ فَاسْتَحَقَّ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُعَيَّنِ لَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : رُجُوعُهَا بِمِثْلِ الْخَمْرِ خَلًّا إِمَّا بِأَنْ تُغْسَلَ الْجَرَّةُ ثُمَّ تُمْلَأَ أَوْ تَعْرِفَ مَا تَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُكَالَ مِثْلُهُ ، وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالْجُزَافِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا فَهُوَ كَنِكَاحٍ بِغَيْرِ شَيْءٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث