الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الصفحة 573 · ص. المطبوع 391
السَّبَبُ الثَّالِثُ : كَوْنُهُ مَنَافِعَ الزَّوْجِ ، كَخِدْمَتِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ تَعْلِيمِهَا الْقُرْآنَ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : مَنْعُهُ لِمَالِكٍ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ) ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ ، وَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي مُسْلِمٍ : ( ۝ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ) ، أَيْ : بِتَعْلِيمِكَ إِيَّاهَا ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ إِجَارَةً فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ تَحْدِيدِ الْمُدَّةِ ، أَوْ جَعَالَةً ، وَهِيَ فِي مِثْلِ هَذَا مَعَ عَدَمِ تَحْدِيدِ الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ ، وَلِأَنَّ الْجَعَالَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ ، وَالنِّكَاحَ لَازِمٌ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الصَّدَاقُ بِالْعَجْزِ جَعَلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِفْظَهُ الْقُرْآنَ فَضِيلَةً تُوجِبُ تَزْوِيجَهُ ، وَأُخِّرَ الصَّدَاقُ فِي 391 ذِمَّتِهِ تَفْوِيضًا كَمَا زُوِّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَالْإِسْلَامُ لَا يَكُونُ صَدَاقًا بَلْ تَفْوِيضًا .
تَفْرِيعٌ ، فِي الْجَوَاهِرِ : كَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَنَافِعِ صَدَاقٌ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ ، وَتَبْطُلُ الْخِدْمَةُ الْمُقَدَّمَةُ ، فَإِنْ خَدَمَ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ عَلَى إِحْجَاجِهَا ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُهُ : يَجُوزُ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَى إِحْجَاجِ مِثْلِهَا وَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شَوْرَةٍ ، وَمَنَعَتْهُ مِنَ الدُّخُولِ حَتَّى يُحِجَّهَا ، أَوْ يُعْطِيَهَا نَفَقَةَ مِثْلِهَا فِي الْحَجِّ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ صَدَاقَهَا إِنْ شَاءَتْ حَجَّتْ أَمْ لَا ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : الْأَحْسَنُ الْجَوَازُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مُعَجَّلًا ، وَالْمَنَافِعُ تَقْتَضِي التَّأْجِيلَ وَكُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ بِشَيْءٍ فَهُوَ حَالٌّ . فَإِذَا حَلَّ زَمَنُ الْحَجِّ تَعَيَّنَ ، وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبِنَاءَ حَتَّى يُقَدِّمَ رُبُعَ دِينَارٍ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَلْزَمُ ، كَمَنْ تَزَوَّجَ بِمِائَةٍ إِلَى سَنَةٍ ، وَإِنْ أَتَى زَمَنُ الْحَجِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى يُحِجَّهَا كَالْمُؤَجَّلِ يَحِلُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث